قصور الغدة الدرقية ومشكلات الإنجاب

يؤثر على سلامة الحمل وصحة الجنين

قصور الغدة الدرقية ومشكلات الإنجاب
TT

قصور الغدة الدرقية ومشكلات الإنجاب

قصور الغدة الدرقية ومشكلات الإنجاب

الغدة الدرقية واحدة من أهم الغدد الصماء في جسم الإنسان. والغدد الصماء هي الغدد التي تفرز هرموناتها مباشرة إلى الدم من دون الحاجة إلى قنوات خاصة لنقلها.
تدخل هرمونات الغدة الدرقية في كافة عمليات التمثيل الغذائي التي تحصل في الجسم، فتعزز نمو الجسم من كافة الجوانب العقلية والبدنية، تنظم جهاز القلب والأوعية الدموية وتقي من اضطرابات نبض القلب مثلا، تحافظ على سلامة الجهاز الهضمي، تعمل على صحة الجلد ونضارة البشرة، إضافة إلى التأثيرات الإيجابية النفسية الأخرى للإنسان. ومن أهم وظائف الغدة الدرقية دورها المهم في الإنجاب وسلامة الحمل وصحة الأم والجنين. وسوف نتعرف هنا على دور قصور الغدة الدرقية أو نقص نشاطها (Hypothyroidism)، بصفته الأكثر شيوعا وانتشارا بين النساء، عند التخطيط للحمل وأثناء فترة الحمل وتأثيراته على صحة كلٍ من الأم والجنين.

أهمية الغدة الدرقية
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة عبير محمد بن خميس استشارية أمراض باطنة وغدد صماء وسكري جامعة الملك عبد العزيز، وأوضحت في البداية أن الغدة الدرقية يشبه شكلها الفراشة الصغيرة ولا يزيد حجمها عن 20 سنتيمترا مكعبا، ووزنها 60 غراما، وتقع في الرقبة أمام القصبة الهوائية، وتتكون من فصين، يحتوي كل منهما على خلايا مسؤولة عن تصنيع وإفراز هرمونات الغدة الدرقية، ويعتبر اليود العنصر الأساسي لإنتاج هذه الهرمونات. وأضافت د. عبير أن هرمون الغدة الدرقية (ثايروكسين thyroxine) يلعب دورا رئيسيا في عملية التمثيل الغذائي (الأيض) بالإضافة إلى تنظيم العديد من وظائف الجسم كوظائف القلب والجهاز الهضمي وتطور الدماغ وصحة العظام والعضلات بالإضافة إلى تنظيم عملية التبويض لدى المرأة، أي أنه يؤثر على جميع أجهزة الجسم تقريبا ما يعني أن يكون معدل هرمونات الغدة الدرقية في الدم بنسبة طبيعية أمرا ضروريا للصحة. فأي خللٍ أو اضطراب في نشاط هذه الغدة سوف يُؤثر على كامل وظائف الجسم، ويجعل من الصعب على الإنسان أداء العديد من المهام؛ بسبب الإرهاق الذي يُسببه هذا الخلل.

قصور الغدة والإنجاب
> أسباب وأعراض قصور الغدة الدرقية. قصور الغدة الدرقية يحدث عندما لا تقوم الغدة بإنتاج ما يكفي من الهرمونات مما يؤدي إلى تباطؤ في بعض وظائف الجسم، وغالبا ما يحدث ذلك بسبب الإصابة بمرض المناعة الذاتية والتي يقوم فيها الجسم بمهاجمة الغدة الدرقية، أو بسبب الاستئصال الجزئي أو الكلي للغدة الدرقية نتيجة تضخم الغدة أو الإصابة بسرطان الغدة الدرقية، أو في حالة تم استخدام العلاج الإشعاعي في علاج أورام الرأس والرقبة، وكذلك أمراض الغدة النخامية، أو بعض الأدوية أو نقص اليود في الغذاء.
من الأعراض الشائعة لقصور الغدة الدرقية الخمول والشعور بالإعياء، الاكتئاب، آلام في العضلات والمفاصل، الشعور بوخز في أصابع اليدين والقدمين، جفاف في الجلد، زيادة الوزن رغم ضعف الشهية وعدم انتظام الدورة الشهرية.
> كسل الغدة الدرقية وتأثيره على الإنجاب والحمل. أوضحت الدكتورة عبير بن خميس أن اضطرابات الغدة الدرقية أكثر شيوعا في النساء عن الرجال، ونظرا لأهمية هذه الغدة ودورها في تنظيم الدورة الشهرية لدى المرأة وفي حدوث عملية التبويض وبالتالي حدوث الحمل، فإن أي قصور أو خلل في إفراز هرمونات هذه الغدة قد يسبب تأخر الدورة الشهرية وعدم انتظامها وبالتالي تأخر الحمل والإنجاب.
وتضيف الدكتورة عبير بأنه قد وُجد في دراسات عديدة أن حوالي 25 في المائة من النساء اللاتي يعانين من عدم القدرة على الإنجاب يكون لديهن قصور في الغدة الدرقية، وأن علاج ذلك القصور يحسن لديهن القدرة على الإنجاب. من ناحية أخرى، فإن قصور الغدة الدرقية قد يؤثر أيضا على سلامة الحمل وصحة الجنين، كحدوث الإجهاض، الولادة المبكرة، التأثير على النمو العقلي للجنين وارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل. وعلاج قصور الغدة بدواء ليفوثايروكسين (levothyroxine) يقلل كثيرا من حدوث هذه المخاطر.

التحليل والعلاج
> تحليل هرمونات الغدة. وكل الاعتبارات السابقة، فإن الجمعية الأميركية للغدة الدرقية تنصح بإجراء تحليل هرمونات الغدة الدرقية لمن لديها رغبة في الحمل أو حتى في بدايات الحمل وللنساء المعرضات لخطر الإصابة بأمراض الغدة الدرقية مثل:
- تاريخ سابق مع أمراض الغدة الدرقية أو وجود أعراض اضطرابات الغدة الدرقية.
- إجراء عملية سابقة في الغدة الدرقية.
- تضخم في الغدة الدرقية أو ارتفاع في نسبة الأجسام المضادة للغدة الدرقية.
- داء السكري النوع الأول أو وجود أي أمراض مناعية أخرى.
- تاريخ سابق بالإجهاض أو الولادة المبكرة أو العقم.
- تاريخ عائلي باضطرابات الغدة الدرقية.
- السمنة المفرطة، أي أن يكون مؤشر كتلة الجسم فوق 40 كلغم/م2.
- إذا تجاوز عمرها 30 عاما.

علاج قصور الغدة
أوضحت الدكتورة عبير بن خميس أن علاج قصور الغدة الدرقية يتضمن الاستخدام اليومي لدواء ليفوثايروكسين المشابه للهرمون الذي تفرزه الغدة الدرقية بشكل طبيعي. وهو يُؤخذ عن طريق الفم بجرعات مختلفة يحددها الطبيب المعالج بناء على حاجة المريضة. ومن أجل الحصول على نتائج جيدة من استخدام الهرمون المشابه للثايروكسين، من الضروري جدا اتباع التعليمات التالية:
> أن يتم تناول العلاج قبل 30 - 60 دقيقة من وجبة الإفطار على معدة فارغة لأن وجود الطعام قد يؤثر على امتصاص العلاج.
> يجب أن تباعد المريضة بين وقت تناول دواء ليفوثايروكسين عن أوقات تناول الأدوية التي تحتوي على الحديد والكالسيوم أو الأدوية المخصصة لعلاج الحموضة على الأقل بـ4 ساعات لأنه قد يؤثر على الامتصاص أيضا.
> بعد البدء في العلاج يتم متابعة المريضة وإجراء تحليل مستوى الهرمون المنبه للدرقية (TSH) بشكل دوري إلى أن يتم ضبط الجرعة المناسبة، ومن الأفضل لمن ترغب بالحمل أن يكون معدل هرمون (TSH) في الدم في النصف السفلي من المعدل الطبيعي أي أقل من 2.5 mIU نظرا لارتباط ذلك بانخفاض خطر الإجهاض.

علاج الحمل والولادة
> العلاج أثناء الحمل. نظرا لأهمية هرمون الغدة الدرقية (ثايروكسين thyroxine) في سلامة الحمل ونمو الدماغ والجهاز العصبي للجنين فإن إنتاج هرمونات الغدة الدرقية تزداد بشكل طبيعي أثناء الحمل. حيث إن الجنين في الأشهر الأولى من الحمل يعتمد على هرمون الغدة الدرقية التي تصله من الأم عبر المشيمة. والغدة الدرقية في المرأة السليمة قادرة على زيادة هذا الإنتاج طبيعيا عكس المرأة التي تعاني مسبقا من قصور الغدة الدرقية والتي تحتاج غالبا إلى زيادة جرعة دواء ليفوثايروكسين بنسبة 20 - 30 في المائة عند التأكد من وجود الحمل لمواكبة ذلك الاحتياج. ويجب عليها المتابعة مع الطبيب المختص بشكل دوري (شهريا) أثناء الحمل، حيث إن المراقبة الدقيقة لمستوى هرمون الغدة الدرقية في الدم يؤدي إلى تعزيز النمو الطبيعي للجنين والتقليل من خطر الإجهاض.
> بعد الولادة. بإمكان المرأة العودة إلى الجرعة السابقة التي كانت تتناولها قبل الحمل وعمل تحليل الهرمونات بعد ستة أسابيع من الولادة.
أما في حالة اكتشاف قصور الغدة الدرقية أثناء الحمل فإنه يجب معالجته بشكل فوري تجنبا لحدوث أي مضاعفات للأم أو الجنين. وقد تحتاج إلى الاستمرار على العلاج بعد الولادة أيضا لكن ذلك يختلف من حالة إلى أخرى ومن الضروري استشارة الطبيب المختص لتحديد ذلك. مع العلم أن تناول دواء ليفوثايروكسين آمن تماما أثناء الحمل والرضاعة. إن من الممكن أن تؤثر المستويات المنخفضة من هرمونات الغدة الدرقية على عملية التبويض، مما قد يعوق الخصوبة. علاوة على ذلك، قد تتسبب بعض أسباب الإصابة بقصور الغدة الدرقية، مثل اضطرابات المناعة الذاتية، في ضعف الخصوبة أيضاً. وخلال استخدام الهرمون المشابه للثايروكسين لعلاج قصور الغدة الدرقية، ينصح بوضع جدول زمني لزيارات المتابعة مع الطبيب المعالج وحسب توصياته. في البداية، من المهم التأكد من تلقي جرعة الدواء الصحيحة، والتوقع لتغير الجرعة حسب الحاجة مع مرور الوقت.
كما ينصح الحرصْ على عدم تفويت الجرعات أو عدم تناولها، حتى عند الشعور بالتحسن، فترك الدواء يعرض لعودة أعراض قصور الدرقية تدريجيا. وبشكل عام، على المرأة، وأيضا، على الرجل أن يستشير الطبيب عند الشعور بالتعب دون سبب، أو عند وجود أي علامات أو أعراض أخرى لقصور الغدة الدرقية، مثل الجلد الجاف، أو الشحوب، أو الوجه المنتفخ، أو الإمساك أو الصوت الأجش.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

طقطقة الركبة... 4 أسباب شائعة

صحتك تصدر الركبة أصوات طقطقة أو فرقعة لدى كثير من الأشخاص من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية (بيكسلز)

طقطقة الركبة... 4 أسباب شائعة

تُعد أصوات الطقطقة أو الفرقعة أو الاحتكاك في الركبة شائعة، ولا تعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، خصوصاً إذا لم تترافق مع ألم أو تورم أو عدم استقرار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك القشعريرة تحدث عندما تنقبض عضلات الجسم وتسترخي بسرعة في محاولة لتوليد الحرارة (بيكسلز)

حتى من دون حمى... لماذا يصاب الجسم بالقشعريرة؟

قد تكون القشعريرة مجرد استجابة طبيعية يشعر بها الإنسان عندما يتعرض للبرد، لكنها في أحيان أخرى قد تكون إشارة إلى أن الجسم يحاول التعامل مع عدوى أو مشكلة صحية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الرائحة الكريهة للطعام عادة ما تكون علامة تحذيرية تدل على أنه لم يعد آمناً للأكل (بيكسلز)

10 علامات تكشف أن طعامك لم يعد آمناً للأكل

قد يبدو من الصعب أحياناً تحديد ما إذا كان الطعام لا يزال آمناً للاستهلاك، خصوصاً عندما لا تكون علامات فساده واضحة من أول وهلة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تأثير القهوة والمشروبات الغنية بالكافيين يختلف من شخص لآخر (رويترز)

لماذا يختلف تأثير الكافيين من شخص لآخر؟

بينما يشعر بعض الأشخاص باليقظة والنشاط بعد كوب واحد من القهوة، يستطيع آخرون تناول الكافيين في المساء ثم النوم بسهولة بعد ذلك بوقت قصير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التقدم في العمر قد يكون مرتبطاً بعادات يومية تبدو بسيطة وطبيعية (رويترز)

5 عادات يومية قد تسرّع علامات الشيخوخة لدى النساء

قد لا يكون التقدم في العمر مرتبطاً بالسن فقط بل بعادات يومية تبدو بسيطة وطبيعية لكنها قد تؤثر مع مرور الوقت بصحة الجسم وقدرته على الحفاظ على قوته وحيويته

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

طقطقة الركبة... 4 أسباب شائعة

تصدر الركبة أصوات طقطقة أو فرقعة لدى كثير من الأشخاص من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية (بيكسلز)
تصدر الركبة أصوات طقطقة أو فرقعة لدى كثير من الأشخاص من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية (بيكسلز)
TT

طقطقة الركبة... 4 أسباب شائعة

تصدر الركبة أصوات طقطقة أو فرقعة لدى كثير من الأشخاص من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية (بيكسلز)
تصدر الركبة أصوات طقطقة أو فرقعة لدى كثير من الأشخاص من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية (بيكسلز)

تُعد أصوات الطقطقة أو الفرقعة أو الاحتكاك في الركبة شائعة، ولا تعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، خصوصاً إذا لم تترافق مع ألم أو تورم أو عدم استقرار.

وتحدث هذه الأصوات غالباً في المفصل الرضفي الفخذي، حيث تتحرك صابونة الركبة داخل الأخدود الموجود في نهاية عظم الفخذ. وحدد تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الصحي أربعة أسباب شائعة لهذه الظاهرة.

حركة طبيعية للمفصل

عند ثني الركبة ومدّها، تتحرك الصابونة داخل أخدود عظم الفخذ، ويمكن لتغيّر الضغط داخل سائل المفصل أن يسبب أصوات فرقعة أو طقطقة، خصوصاً بعد بقاء الركبة في الوضعية نفسها فترة طويلة.

ووجدت مراجعة منهجية نُشرت عام 2025 وشملت أكثر من 36 ألف شخص أن نحو 41 في المائة من الناس يعانون أصواتاً مماثلة في الركبة.

متلازمة الألم الرضفي الفخذي

تنجم هذه الحالة، المعروفة أيضاً باسم «ركبة العدّاء»، عن الإجهاد المتكرر، وتسبب ألماً في مقدمة الركبة حول الصابونة. وقد يؤدي تهيج المنطقة إلى إعاقة الحركة السلسة للصابونة، مسبباً الطقطقة أو الاحتكاك.

ويمكن أن يساعد تجنب الأنشطة المسببة للألم وتمارين تقوية العضلات والعلاج الطبيعي في تخفيف الأعراض.

قد تستدعي طقطقة الركبة استشارة الطبيب إذا رافقها ألم أو تورم أو شعور بعدم استقرار المفصل (بيكسلز)

خشونة المفاصل

تحدث خشونة الركبة نتيجة تآكل الغضروف مع مرور الوقت. وعندما يتضرر الغضروف خلف الصابونة، تصبح حركتها أقل سلاسة، ما قد يسبب إحساساً بالطقطقة أو الاحتكاك أثناء ثني الركبة ومدّها.

ويساعد النشاط البدني وتمارين الحركة وتقوية العضلات في الحفاظ على مرونة الركبة وتقليل التيبس.

فرط حركة المفصل

قد تكون الأربطة الداعمة للركبة أكثر ارتخاءً من الطبيعي، لأسباب وراثية أو نتيجة إصابة أو إجهاد متكرر، ما يسمح للصابونة بالحركة بصورة غير منتظمة ويسبب الطقطقة.

ولا تستدعي الطقطقة وحدها القلق عادةً، لكن يُنصح بمراجعة الطبيب إذا رافقها ألم أو تورم أو احمرار أو سخونة، أو صعوبة في تحمّل الوزن وتحريك الركبة، أو شعور بعدم الاستقرار أو انغلاق المفصل.


«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات
TT

«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) من أكثر الاضطرابات النمائية العصبية حضوراً في النقاش العام، وربما من أكثرها عرضة لسوء الفهم؛ فبين من يرى كثرة الحركة أو التشتت دليلاً سريعاً على الاضطراب، ومن يشكك في وجوده أصلاً ويراه تسمية طبية لسلوك طبيعي، تضيع أحياناً القضية الأهم: التشخيص الدقيق لمن يحتاج إليه، وتجنب التشخيص لمن لا تنطبق عليه معاييره.

ويزداد النقاش حساسية عندما يصل إلى العلاج: فهل أصبح الدواء أحياناً طريقاً أسرع من البحث المتأني عن أسباب الصعوبات؟ وما دور الأسرة والمدرسة والبيئة؟ والأهم: كيف نفرق بين الاختلاف الطبيعي في الحركة والانتباه وبين اضطراب يؤثر فعلاً في التعلم والعلاقات والحياة اليومية؟

الإجابة لا تحتاج إلى موقف مع «ADHD» أو ضده، وإنما إلى العودة إلى العلم: ما الذي نعرفه عن الاضطراب؟ وكيف يُشخّص؟ وأين يمكن أن يحدث الخطأ؟

اضطراب حقيقي أم وهمي؟

• جدل بدأ من عنوان. وفي هذا السياق، التقت «صحتك» الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، رئيس قسم اضطرابات التواصل في شركة «عوين الطبية» بالرياض، والأستاذ المشارك بكلية الطب بجامعة الفيصل بالرياض، الأكاديمي والباحث والمستشار لعدد من الهيئات، فبدأ إجابته لافتاً إلى الجدل الذي أثاره أخيراً الفيلم الوثائقي البريطاني «The Great ADHD Myth»، بعد أن تابعه ووقف على ما يطرحه من أسئلة حول تشخيص الاضطراب وعلاجه.

وربما كان عنوان الوثائقي وحده كافياً لإشعال الجدل: «خرافة اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة الكبرى»؛ فالبرنامج لا يناقش فقط احتمال الإفراط في التشخيص أو استخدام الأدوية، وإنما يطرح سؤالاً أكثر جوهرية: هل نحن أمام اضطراب نمائي عصبي حقيقي؟ أم أمام سلوك إنساني طبيعي حوّله المجتمع الحديث إلى مرض؟

ويرى الدكتور وائل أن السؤال جذاب تلفزيونياً، لكنه يحتاج علمياً إلى مزيد من الدقة؛ فالوثائقي يثير أسئلة حول ارتفاع الإحالات للتقييم، واحتمال التشخيص الزائد، وتأثير متطلبات المدرسة والحياة الحديثة في نظرتنا إلى بعض السلوكيات الطبيعية، واللجوء إلى الدواء قبل النظر في البيئة التعليمية ونمط الحياة.

هذه أسئلة مشروعة؛ بل وضرورية. لكن هل وجود مشكلة محتملة في طريقة التشخيص والعلاج يعني أن وجود الاضطراب نفسه أصبح موضع شك؟

• ارتفاع حالات التشخيص، ماذا يعني فعلاً؟ يوضح الدكتور وائل أن ارتفاع الإحالات لتقييم «ADHD» خلال السنوات الأخيرة، وهي ظاهرة تظهر في بريطانيا وكذلك في كندا والولايات المتحدة، يحتاج إلى قراءة دقيقة؛ فالمقارنات الرقمية قد تقود إلى استنتاجات غير دقيقة إذا لم تراعَ اختلافات الفئات العمرية والأنظمة الصحية وطرق الإحالة والتقييم.

ويشدد على ضرورة التمييز بين زيادة عدد الأشخاص الذين يطلبون التقييم، وزيادة عدد من يحصلون على التشخيص، والزيادة الحقيقية في انتشار الاضطراب؛ فارتفاع الوعي وتحسن التعرف إلى «ADHD» لدى البالغين، الذين كان الاضطراب يُغفل لديهم سابقاً، قد يرفعان أعداد طالبي التقييم.

وفي المقابل، فليس كل تشخيص يعدّ صحيحاً بالضرورة؛ فقد يحدث تشخيص متسرع أو غير دقيق، خصوصاً عندما يعتمد التقييم على استبيانات وقوائم أعراض من دون تاريخ نمائي شامل، أو معلومات من أكثر من بيئة، أو دراسة الحالات الأخرى التي قد تفسر الأعراض أو تصاحب الاضطراب.

ومن ثم، يمكن أن يوجد نقص في التشخيص لدى بعض الفئات، وتشخيص خاطئ أو زائد لدى فئات أخرى في الوقت نفسه. ويضيف الدكتور وائل أن عدم دقة بعض عمليات التقييم لا يعني أن «ADHD» غير موجود؛ فالخطأ في تشخيص مرض لا يلغي وجود المرض، كما أن وصف دواء لشخص لا يحتاج إليه لا يعني أن الدواء غير مفيد لمن يحتاج إليه فعلاً.

وهنا تصبح المشكلة في جودة الممارسة التشخيصية، لا في وجود الاضطراب ذاته.

الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري

موقف العلم

• ماذا يقول العلم عن «دماغ المصاب بالاضطراب»؟ من القضايا التي تثير كثيراً من الالتباس في النقاش حول «ADHD»، عدم وجود صورة محددة للدماغ يمكن من خلالها تشخيص الاضطراب. ويوضح الدكتور وائل أن هذه المعلومة صحيحة، لكنها تصبح مضللة إذا استُخدمت للاستنتاج بأنه لا يوجد أساس عصبي للاضطراب.

فلا يوجد حالياً فحص دم أو تصوير للدماغ يشخّص «ADHD» لدى شخص بعينه؛ إذ يظل التشخيص سريرياً، ويعتمد على التاريخ النمائي، وطبيعة الأعراض واستمرارها وظهورها في أكثر من سياق، ومدى تأثيرها في حياة الشخص، إلى جانب البحث عن الحالات المصاحبة أو الأخرى التي قد تفسر بعض الأعراض.

ويلفت الدكتور وائل إلى أهمية الاضطرابات المصاحبة؛ ومنها اضطرابات النطق واللغة وصعوبات التعلم وغيرها؛ فكثيراً ما يترافق «ADHD» مع اضطرابات أو صعوبات أخرى، ما يعزز أهمية التقييم الشامل بدلاً من اختزال التشخيص في مجموعة من الأعراض الظاهرة.

وفي المقابل، تشير الدراسات الجينية والعصبية والنمائية إلى مساهمة وراثية قوية، وإلى اختلافات على مستوى المجموعات في نمو ووظائف بعض الشبكات الدماغية المرتبطة بالانتباه والتنظيم والوظائف التنفيذية. لكن هذه الاختلافات لا توفر حتى الآن «بصمة دماغية» يمكن استخدامها لتأكيد التشخيص أو نفيه لدى فرد بعينه.

كما تصنف المراجع التشخيصية الدولية المعتمدة «ADHD» ضمن الاضطرابات النمائية العصبية، ومنها الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5-TR) الصادر عن الجمعية الأميركية للطب النفسي، والتصنيف الدولي للأمراض (ICD-11) الصادر عن «منظمة الصحة العالمية».

ومن هنا، يبقى النقاش مشروعاً حول دقة التشخيص وطريقة تطبيق معاييره، لكنه يختلف عن اختزال «ADHD» في مجرد «صناعة اجتماعية».

• دور المدرسة. وماذا لو كانت المدرسة جزءاً من المشكلة؟ يرى الدكتور وائل أن دور البيئة التعليمية من القضايا المهمة التي ينبغي ألا تغيب عن النقاش؛ فمن المشروع أن نسأل عما إذا كانت هناك بيئات تعليمية تضع أحياناً حدوداً ضيقة لما تعدّه سلوكاً «طبيعياً»؛ فليس كل طفل قادراً على الجلوس لفترات طويلة أو المحافظة على المستوى نفسه من الانتباه، والاختلاف في الحركة والانتباه جزء من التنوع الطبيعي بين الأطفال.

وقد يستفيد بعض الأطفال من تعديلات بسيطة في البيئة التعليمية؛ مثل تقليل المشتتات، وتقسيم المهام إلى فترات أقصر، وإتاحة استراحات حركية، وتقديم تعليمات أكثر وضوحاً، وتغيير مكان الجلوس.

لكن الدكتور وائل يؤكد أن هذه التعديلات ليست بديلاً لبرامج التدخل في «ADHD»، بل هي جزء منها؛ إذ تؤكد الإرشادات المعتمدة أهمية التعديلات البيئية والتعليمية إلى جانب التدخلات الأخرى التي تُختار وفق عمر الطفل واحتياجاته، ومدى تأثير الأعراض في حياته.

فالبيئة قد تؤثر في طريقة ظهور صعوبات «ADHD» وشدتها وتأثيرها الوظيفي، لكن تحسن الطفل بعد تعديل البيئة لا يعني أن الاضطراب غير موجود. ومن ثم، فإن السؤال ليس: هل المشكلة في الطفل أم في المدرسة؟ وإنما: ما الذي يحتاج إليه هذا الطفل؟ وما الذي يمكن تعديله في بيئته لمساعدته؟

بداية الاضطراب... والعلاج

• أين يبدأ الاضطراب؟ يشير الدكتور وائل إلى أن معظم السلوكيات المرتبطة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) موجودة بدرجات متفاوتة لدى الجميع؛ فكلنا نتشتت أحياناً، وقد نتصرف باندفاع، والأطفال بطبيعتهم أكثر حركة من البالغين. لكن وجود هذه السلوكيات وحده لا يعني وجود اضطراب.

إن الفارق لا يتعلق بوجود العرض فقط، وإنما بشدته واستمراره، ومدى ملاءمته للمرحلة العمرية، وظهوره في أكثر من سياق، وتأثيره الحقيقي في التعلم والعلاقات والحياة اليومية. كما أن صعوبات الانتباه أو الأداء المدرسي لا تقود بالضرورة إلى تشخيص واحد؛ فقد تكون وراءها صعوبات في اللغة أو التعلم، أو القلق، أو حالات أخرى قد تتداخل أعراضها مع «ADHD»، كما قد يجتمع بعض هذه الحالات مع الاضطراب نفسه.

ولهذا، يؤكد الدكتور وائل أن التشخيص الجيد لا يبدأ فقط من السؤال: «كم عَرَضاً من أعراض (ADHD) لدى هذا الطفل؟»، وإنما من سؤال أوسع وأكثر أهمية: «لماذا يواجه هذا الطفل هذه الصعوبات؟».

فالمطلوب هو النظر إلى الطفل ككل: تاريخه النمائي، وأداؤه في المدرسة والمنزل، وطبيعة الصعوبات وتأثيرها في حياته، والعوامل أو الحالات الأخرى التي قد تفسرها أو تسهم فيها؛ فالهدف ليس البحث عن ملصق تشخيصي، وإنما الوصول إلى التفسير الأدق للصعوبات التي يعيشها الطفل حتى يحصل على التدخل الذي يحتاج إليه.

• الدواء... هل أصبح الطريق الأقصر؟ من أكثر القضايا حساسية في الجدل حول «ADHD» استخدام الأدوية، وما إذا كان اللجوء إليها قد أصبح أسرع مما ينبغي في بعض الحالات. ويرى الدكتور وائل أن هذا التساؤل مشروع، لكن العلاج الجيد يبدأ بالتشخيص الجيد، ثم باختيار التدخل الأنسب لكل حالة.

ولا يعني تشخيص «ADHD» أن الدواء هو الخيار الوحيد أو التلقائي؛ فقد تشمل الخطة التعديلات البيئية والتعليمية، ودعم الأسرة، والتدخلات النفسية والسلوكية، إلى جانب العلاج الدوائي عندما يكون مناسباً، وتحت إشراف مختص مؤهل، مع متابعة الاستجابة والآثار الجانبية.

فالسؤال ليس مع الدواء أو ضده، وإنما متى يكون العلاج الدوائي مناسباً، ولمن، وكيف نتابع فائدته وسلامته.

إذن... ما السؤال الصحيح؟ في ختام الحديث، طرحت «صحتك» على الدكتور وائل سؤالاً مباشراً: ما السؤال الصحيح الذي ينبغي أن نطرحه وسط هذا الجدل؟ فأجاب أن السؤال الأهم ليس ما إذا كان «ADHD» خرافة، وإنما: هل نشخّص اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة ونعالجه بالطريقة الصحيحة؟

ويقول الدكتور وائل: «نحن بحاجة فعلاً إلى مقاومة التشخيصات السريعة، والتأكد من عدم تحويل الاختلاف الطبيعي بين الأطفال إلى مرض، وإعطاء الأسرة والمدرسة والبيئة دوراً أكبر، واستخدام الدواء فقط عندما تكون فائدته واضحة، ومن خلال أصحاب الاختصاص، مع المتابعة الدقيقة لآثاره. لكن الانتقال من هذه الأسئلة المشروعة إلى التساؤل عما إذا كان (ADHD) نفسه (خرافة) هو قفزة لا تدعمها الأدلة العلمية الحالية».

ويضيف أن «ADHD» اضطراب نمائي عصبي تدعمه الأدلة العلمية، لكنه لا يمكن فهمه بعيداً عن البيئة والتعليم والأسرة ونمط الحياة. وقد يحصل بعض الأشخاص على تشخيص غير دقيق، بينما يعيش آخرون مع الاضطراب سنوات من دون أن يتعرف أحد إلى معاناتهم.

ومن هنا، فإن حماية الأطفال لا تكون بإنكار الاضطراب، ولا بوضع التشخيص أمام كل طفل كثير الحركة أو قليل التركيز؛ فالحماية تبدأ بالتقييم الجيد على أيدي المختصين، وبفهم الطفل وصعوباته قبل البحث عن اسم يطلق عليها.

ويبقى السؤال الذي يستحق أن نختم به: كيف نضمن أن يحصل الطفل الذي يعاني فعلاً من «ADHD» على التشخيص والتدخل اللذين يحتاج إليهما، وفي الوقت نفسه ألّا نحول الاختلاف الطبيعي في السلوك الإنساني إلى اضطراب يحتاج إلى علاج؟

تساؤلات حول وجود اضطراب نمائي عصبي حقيقي... أو سلوك إنساني طبيعي حوّله المجتمع الحديث إلى مرض


استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال
TT

استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من جامعة سونغكيونكوان the Sungkyunkwan University في كوريا الجنوبية، ونُشرت في مجلة طب الأنف والأذن والحنجرة «the Journal of Rhinology»، في نهاية شهر يوليو (تموز) من العام الحالي، أن استئصال اللوزتين واللحمية يرتبط بزيادة احتمالية زيارة الأطفال للمستشفى بسبب التهابات الجهاز التنفسي سواء الجزء العلوي أو الجزء السفلي.

التهابات الجهاز التنفسي

من المعروف أن التهابات الجزء العلوي من الجهاز التنفسي تُعد من أكثر التشخيصات شيوعاً في الأطفال، حيث يُعاني الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و6 سنوات من نوبات متكررة من نزلات البرد والتهاب البلعوم واللوزتين على مدار العام. وفي الأغلب يتم شفاء معظم هذه الالتهابات بالعلاج الدوائي التحفظي، ولكن عندما تكون عدوى اللوزتين متكررة وشديدة الحدة يضطر الأطباء إلى التفكير في التدخل الجراحي وعمل استئصال للوزتين واللحمية.

على الرغم من أن استئصال اللوزتين واللحمية يُعد من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً في الأطفال على مستوى العالم، فإن فاعليته السريرية في الحد من الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة لا تزال غير مؤكدة، وذلك لأن اللوزتين واللحمية عنصران أساسيان في الجهاز المناعي ويشاركان في التعرف المبكر على مسببات الأمراض وزيادة الاستجابة المناعية، وبالتالي عند الاستئصال يفقد الجسم جزءاً مهماً من قدرته على مقاومة التهابات الجهاز التنفسي.

قام الباحثون باستخدام قاعدة بيانات من المسح الوطني الشامل للسكان في كوريا، حيث تم اختيار المشاركين من الأطفال عشوائياً من هذه العينة في الفترة بين عامي 2010 و2017. وتم تحديد الأطفال الذين خضعوا لاستئصال اللوزتين واللحمية ومقارنتهم مع مجموعة ضابطة لم تخضع للجراحة، بنسبة بلغت 5 إلى 1 تقريباً حسب العمر والجنس (34 ألفاً إلى 6848 طفلاً على التوالي)، وتم تقسيم المشاركين إلى ثلاث فئات عمرية الأولى من عمر (0 حتى 4 أعوام) والثانية من عمر (5 حتى 9 أعوام) والثالثة من عمر (10 حتى 14 عاماً).

وللمقارنة بين معدل حدوث التهابات الجهاز التنفسي العلوي والسفلي بين مجموعتي الجراحة والمجموعة الضابطة، تم تقييم زيارات المستشفى المتعلقة بهذه الالتهابات خلال السنة السابقة لتاريخ بدء الدراسة، وخلال كل سنة من السنوات الثلاث التالية للجراحة.

وشملت تشخيصات التهابات الجهاز التنفسي العلوي، (التهاب الجيوب الأنفية الحاد والإنفلونزا والتهاب البلعوم الحاد والتهاب اللوزتين الحاد والتهاب الحنجرة والقصبة الهوائية الحاد، والتهاب لسان المزمار الحاد وأيضاً الالتهابات غير المحددة)، وشملت تشخيصات التهابات الجهاز التنفسي السفلي (التهاب الشعب الهوائية الحاد والتهاب القصيبات الحاد، والالتهاب الرئوي والتهابات الجهاز التنفسي السفلي غير المحددة).

وقام الباحثون بتثبيت جميع العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتيجة النهائية، وأهمها وجود أي عدوى في الجهاز التنفسي في الفترة السابقة لإجراء الجراحة، وكذلك الظروف البيئية التي يمكن أن تسهم في زيادة الالتهابات التنفسية مثل الأماكن الرطبة سيئة التهوية.

مساوئ الاستئصال

وجد الباحثون أن مجموعة استئصال اللوزتين واللحمية كانت أكثر عرضة لزيارة المستشفى بسبب التهابات الجهاز التنفسي العلوي والسفلي مقارنة بالمجموعة الضابطة التي لم تخضع للجراحة، حيث أظهرت النتائج أن الأطفال الذين خضعوا لعملية استئصال اللوزتين واللحمية، كانت لديهم احتمالية أعلى بشكل ملحوظ للإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي العلوي الحادة، بعد مرور فترة من الجراحة بلغت من عام إلى عامين وفي بعض الأحيان وصلت إلى ثلاثة أعوام.

كانت احتمالية الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي السفلي الحادة أعلى بشكل ملحوظ طوال فترة المتابعة، خلال السنة الأولى بعد الجراحة، وظلت هذه الاحتمالية مرتفعة حتى ثلاث سنوات بعد الجراحة، ولم يلاحظ الباحثون وجود أي علاقة واضحة للإجراء الجراحي مع الإصابة بالإنفلونزا أو الالتهاب الرئوي.

لاحظ الباحثون ارتباط زيادة التهابات الجهاز التنفسي السفلي بعمر الطفل، حيث كانت احتمالية زيارة المستشفى المرتبطة بالعدوى التنفسية أعلى في الفئة العمرية من (0 إلى 4 سنوات)، وذلك خلال السنتين الأولى والثانية بعد الجراحة، واستمرت احتمالية الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي السفلي مرتفعة في الفئة العمرية من (5 إلى 9 سنوات) خلال السنوات الثانية والثالثة بعد الجراحة، وانخفضت احتمالات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي بشكل واضح في الفئة العمرية من (10 - 14 سنة).

والجدير بالذكر أن الارتفاع في معدل التهابات الجهاز التنفسي بعد الجراحة كان أكثر وضوحاً لدى الأطفال الذين لم يكن لديهم تاريخ إصابة سابقة بالعدوى، ما يعني أن استئصال اللوزتين واللحمية ربما يؤدي إلى ضعف المناعة، وبالتالي زيادة الإصابة بالعدوى خاصة في الفئات العمرية الأصغر.

وأكد الباحثون أن عدم انخفاض معدل الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي بعد العلاج الجراحي راجع إلى عدة عوامل؛ أولها عامل العمر؛ ولذلك يجب مراعاة المسار الطبيعي لهذه الالتهابات في الأطفال؛ لأن الجهاز المناعي ينضج مع النمو ويقل معدل الإصابة بهذه الالتهابات تلقائياً بمرور الوقت، لذلك يجب الانتظار حتى بلوغ الطفل عمر أربع سنوات على الأقل لإجراء الجراحة.

أوضح الباحثون أن نتائج الدراسة لا تعني بالضرورة أن استئصال اللوزتين واللحمية إجراء غير ضروري أو يسبب ضرراً صحياً، ولكن يجب على الأطباء عمل موازنة للفوائد والمضاعفات الطبية المترتبة على إجراء العملية، بحيث يصبح الإجراء الجراحي هو الحل الأخير بعد فشل العلاج الدوائي في السيطرة على التهاب اللوزتين المتكرر.

* استشاري طب الأطفال.