استمارات «استخباراتية» و«تطبيقات» تضاف إلى صرعات الاستقطاب في صنعاء

الميليشيات فرضت على كل حي في العاصمة اليمنية تجنيد 4 أشخاص

عناصر أمنية تتحدث مع مواطنين في صنعاء (رويترز)
عناصر أمنية تتحدث مع مواطنين في صنعاء (رويترز)
TT

استمارات «استخباراتية» و«تطبيقات» تضاف إلى صرعات الاستقطاب في صنعاء

عناصر أمنية تتحدث مع مواطنين في صنعاء (رويترز)
عناصر أمنية تتحدث مع مواطنين في صنعاء (رويترز)

لطالما تعددت وسائل استقطاب المقاتلين بصفوف الجماعة الحوثية التي تحتل العاصمة اليمنية ومناطق أخرى مكتظة بالسكان في اليمن منذ العام 2014. وفي خضم الخسائر التي منيت بها الجماعة في مختلف الجبهات، استحدث القائمون على التجنيد «صرعات جديدة» لعل أبرزها استمارات «استخباراتية» وتطبيقات الدردشة في الهواتف، وفقا لمصادر عديدة تحدثت مع «الشرق الأوسط».
وأصدرت الميليشيات الحوثية تعميمين جديدين يلزمان عقال الحارات والمشرفين التابعين لها في المناطق والأحياء السكنية بالعاصمة صنعاء بسرعة التجنيد القسري إلى صفوف الجماعة إضافة إلى جمع بيانات وتفاصيل دقيقة عن السكان بحجة حصر الأسر الفقيرة والنازحة والمحتاجة.
وعقب التوجيهات الحوثية شرع عقال الحارات الموالون للجماعة بحملة للتجنيد في معظم مناطق العاصمة، مستغلين في ذات الوقت الهدنة الإنسانية التي أعلن عنها التحالف الداعم للشرعية استجابة للدعوات الأممية بهدف توحيد الجهود لمواجهة فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد 19).
وتحدثت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن انتشار دوريات حوثية اليومين الماضيين في كافة أحياء ومناطق العاصمة، حيث قامت بتوزيع توجيهات على مأموري المديريات والأحياء الموالين لها تفرض تجنيد 4 مدنيين من كل حارة.
وكشفت المصادر عن قيام الجماعة باختطاف العناصر من الشباب والأطفال صغار السن في عدد من أحياء العاصمة بعد أن رفض أهاليهم إلحاق أسمائهم في كشوف الجماعة للقتال في صفوفها، في الوقت الذي أمرت الجماعة أولياء الأمور بالتكتم على هذه الانتهاكات بحق أبنائهم.
وفي حين ألزمت الميليشيات الانقلابية في تعميماتها عاقل كل حارة في العاصمة بتجهيز أربعة مجندين شبان لإخضاعهم لتدريبات ودورات حوثية تمهيدا لإلحاقهم للقتال في صفوف وجبهات الجماعة، أرفقت طي تعميمها استمارات لتعبئة بيانات الشبان المجندين وتعليمات لعقال الحارات بإيصالهم إلى ما يسمى بـ«قطاع شؤون الأحياء».

- قواعد بيانات يدوية
استمرارا لانتهاكات الميليشيات بحق السكان في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها، وزعت الجماعة استمارات لرصد السكان في أحياء عدة بصنعاء لتستفيد من المعلومات التي ستحصل عليها.
وأفاد سكان في مناطق متفرقة بصنعاء لـ«الشرق الأوسط»، بأن الجماعة شكلت حديثا لجانا ميدانية تحت اسم حصر الأسر الفقيرة والنازحة بهدف مغاير هو تحشيد مزيد من المقاتلين والتجسس على السكان عبر ما يسمى «قواعد البيانات اليدوية».
يمني من سكان صنعاء اكتفى بالترميز إلى اسمه بـ«صبري. ش» يقول إن ثلاثة من عناصر الميليشيات ومعهم عاقل الحارة قدموا إلى منزله وقاموا بإعطائه استمارة فارغة لتعبئتها كاملة وتشمل بيانات دقيقة ومفصلة وكأنها استخباراتية.
وادعت الميليشيات - وفق قوله - أن تعبئة الاستمارة من قبل جميع سكان الحي الذي يقطنه، مهم جدا بالنسبة لعاقل الحارة الموالي لها بهدف توزيع الغاز، والمواد الإغاثية ومعرفة المحتاجين والفقراء والنازحين وغيرها من الأمور.
ونقل صبري عن أحد المسلحين الحوثيين قوله إن «هناك توجيهات عليا من قادة الجماعة بمنع الاطلاع على هذه الاستمارات بعد تعبئة البيانات إلا لما أسماها بجهات الاختصاص».
ويعتقد السكان أن الاستمارة التي توزعها الجماعة لتعبئتها تعد من أخطر الوسائل التي تستعين بها لمعرفة أعداد المواطنين وجمع معلومات تستفيد منها لمعرفة تفاصيل دقيقة عن المناوئين لها وعن عدد الشبان في كل منزل لتجنيدهم إجباريا.
في غضون ذلك أفادت مصادر مطلعة في صنعاء بأن اللجان الحوثية مهمتها تجهيز قاعدة بيانات مكتملة عن كل سكان الأحياء والمديريات تحت مزاعم «صرف مواد إغاثية وزكاة للفقراء» في حين أن الهدف الحقيقي من ورائها معرفة عدد الشبان في كل بيت.
ومن مهام لجان الحصر الحوثية - بحسب المصادر - إحصاء كافة أسماء السكان من ملاك المنازل وتفاصيلهم ومعرفة أعمالهم، بالإضافة إلى المستأجرين الجدد بهدف التجسس ومراقبة وملاحقة من تشك الجماعة في مناهضته لها.
وبث ناشطون يمنيون على منصات التواصل الاجتماعي، صورا لتعميم حوثي بالتجنيد، وصورا أخرى لما قالوا إنها استمارات لبيانات شاملة سلمتها المليشيات لمواطنين بصنعاء وطلبت منهم تعبئتها بمعلومات وتفاصيل دقيقة.
‏ وكانت الميليشيات الانقلابية قد شكلت خلال سنوات ماضية من عمر انقلابها، العديد من اللجان لذات المهمة في الأحياء والقرى والعزل بالعاصمة صنعاء ومناطق سيطرتها تحت عناوين ومسميات مختلفة.

- تطبيقات الهواتف
أفاد سكان في صنعاء بأن الميليشيات الحوثية أمرت منذ أسابيع قليلة في إطار استهدافها الممنهج لشريحة الشبان والأطفال عقال الحارات ومشرفيها في الأحياء بإنشاء مجموعات تواصل عبر تطبيق «واتساب» على مستوى الأحياء والحارات بهدف استقطاب الشبان وتعبئتهم طائفيا والزج بهم في الجبهات القتالية.
وذكرت المصادر أن عقال الحارات ومشرفي الجماعة الحوثية كثفوا تحركاتهم لأخذ أرقام هواتف الشبان والمراهقين وإضافتهم إلى مجموعات يديرها ويشرف عليها من تسميهم الجماعة بالمشرفين الاجتماعيين.
وطبقا لما أفاد به شبان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فإن أغلب مضامين ما تبثه الجماعة الحوثية عبر المجموعات يتمحور حول أفكار الجماعة المتطرفة والتحريض على العنف وتمجيد قتلى الجماعة، فضلا عن تبجيل زعيمها الحوثي وكل من ينتمي إلى سلالته.
ويعتقد مراقبون في صنعاء أن إنشاء الجماعة لهذه المجموعات في الأحياء والحارات عبر تطبيق «واتساب» جاء عقب إحجام أغلب السكان عن حضور فعاليات الجماعة واجتماعاتها.
وكانت الحكومة اليمنية اتهمت الميليشيات الحوثية بأنها صعدت أخيرا من فرض عمليات التجنيد الإجباري على المدنيين في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الجماعة ضمن مسعاها لتعويض النزيف المتواصل لعناصرها في جبهات القتال.
وقال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني إن «مرتزقة إيران (الميليشيا الحوثية) تجبر عقال الحارات في العاصمة المختطفة صنعاء على تجنيد أربعة مدنيين من كل حي بهدف تدريبهم على استخدام السلاح والزج بهم في جبهات القتال كوقود لحربها العبثية على الشعب اليمني، بعد أن خسرت المئات من عناصرها في محافظات ‎الجوف ومأرب والبيضاء».
‏وأوضح الإرياني في تصريح رسمي «أن ما تقوم به الميليشيا الحوثية من تجنيد إجباري للمواطنين في مناطق سيطرتها تحت الضغط والتهديد وقوة السلاح والزج بهم في جبهات القتال، هو جرائم قتل جماعي للمدنيين واتخاذهم دروعا بشرية لمقاتليهم خدمة للمشروع التوسعي الإيراني». بحسب قوله.
‏وأشار إلى أن الميليشيات الحوثية تمارس الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين، وتحشد المدنيين إجباريا لجبهات القتال في ظل الدعوات الدولية للتهدئة ووقف إطلاق النار الشامل وتوحيد الجهود لمواجهة فيروس «‎كورونا» لتؤكد أجندتها التصعيدية ومواقفها تجاه السلام وعدم اكتراثها بالأوضاع الإنسانية المتردية لليمنيين.


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً منذ اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، ما يُبقي «شبح تهجير الفلسطينيين» قائماً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إسرائيل تحقق أهدافها في غزة، تحت ستار خطة السلام المجمدة»، وأشاروا إلى أن «تل أبيب تسيطر على نحو 75 في المائة من القطاع، ودمرت مناطق أخرى ما بعد الحرب، ما يجعل فرص الحياة صعبة في القطاع».

وفي التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية قبل أن يتم التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووقع على «وثيقة السلام»، قادة دول الوساطة «مصر وأميركا وقطر وتركيا»، وتضمنت وقف إطلاق للنار في غزة، عبر عدة مراحل، تبدأ بوقف العدائيات، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وتبادل المحتجزين والأسرى، على أن يلي ذلك مرحلة ثانية تتضمن جهود التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وتسليم إدارة قطاع غزة للجنة مدنية «تكنوقراط».

ورغم إعلان الوسطاء في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تشكيل «لجنة تكنوقراط»، برئاسة علي عبد الحميد شعث لإدارة القطاع، لكن لم يتم تمكينها حتى الآن من ممارسة دورها، وسط انتهاكات مستمرة ورفض إسرائيلي لخريطة الطريق التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، تمهيداً لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية.

وبموازاة ذلك، لم تتخل إسرائيل عن مخطط «تهجير الفلسطينيين» من غزة، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن «حكومته تمتلك خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

وتحذر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر 2023.

وشدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وأكد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري لي چيه ميونغ، الخميس، «رفض بلاده التصعيد الإسرائيلي الخطير، للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية».

ويرى عضو «المجلس المصري الشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «إسرائيل تحقق أهدافها تحت ستار خطة السلام»، مضيفاً: «هناك حالة جمود في تنفيذ مراحل خطة ترمب في غزة، ورغم ذلك تواصل تل أبيب ممارساتها ضد الفلسطينيين بالقطاع».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الإسرائيلي يحتل غالبية أراضي القطاع، كما يواصل تدمير البنية التحتية، ويضع العراقيل أمام دخول المساعدات الإنسانية»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تجعل الحياة مستحيلة في القطاع»، ويدفع في نفس الوقت إلى «تنفيذ مخطط التهجير».

وأشار إلى أن «إسرائيل لا تريد الوصول لمرحلة إعادة الإعمار في غزة، وتريد تجميد الوضع حتى تنفذ مخططها الكامل»، موضحاً أن «هناك صعوبة في تشكيل قوة السلام الدولية التي ستتولى تنفيذ مراحل خطة ترمب، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع».

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوقيع عليه في قمة السلام بشرم الشيخ المصرية، غير أنها لم تر النور، رغم تشكيل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام العالمي»، الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ولا تزال هناك خروقات لوقف إطلاق من الجانب الإسرائيلي، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، وقال إن «حرب الإبادة لم تتوقف رغم مرور عام على اتفاق السلام، وهناك مئات الضحايا يومياً، بجانب منازل يتم تدميرها»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تُصعّب أي محاولات لعملية الإعمار».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجانب الإسرائيلي لم يلتزم باستحقاقات خطة السلام، بما في ذلك دخول المساعدات لسكان القطاع، حيث يسمح بقدر بسيط يصل إلى 37 في المائة من نسبة المساعدات التي أقرتها خطة السلام».

ونوه إلى أن «الجانب الإسرائيلي لا يسمح بدخول المعدات والوقود، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية هناك»، وقال إن هناك «عدة خطط لإعادة الإعمار، من بينها الخطة المصرية، لكنها مرهونة بتنفيذ استحقاقات خطة ترمب».

وأقرت القمة العربية الطارئة بالقاهرة، في مارس (آذار) 2025، الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة تتضمن مشاريع إسكان ومراكز مجتمعية وميناءً تجارياً ومراكز تكنولوجية وفنادق على الشواطئ، وكان مقرراً أن تنتهي من التنفيذ بعد ثلاث سنوات بتكلفة تصل إلى 53 مليار دولار.


«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الخامس، الجمعة، مع استكمال القوات الحكومية تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي، بينما تتواصل المعارك في أرياف تعز الجنوبية والغربية، بالتزامن مع اتساع نطاق الضربات الجوية ضد مواقع الحوثيين وتحركاتهم في مناطق عدة من البلاد.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على باب المندب ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إلى جانب جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المحيطة بالمضيق، بما فيها المواقع التي تشرف على الممر البحري الحيوي.

وذكرت المصادر أن القوات نفذت عملية التفاف مباغتة تجاوزت خلالها خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين، ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم المستحدثة، حيث أسفرت المواجهات عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

ويمثل تأمين المضيق وجزيرة ميون، في حال تثبيت السيطرة المعلنة، تحولاً مهماً في مسار العمليات على الساحل الغربي، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأهميتها في حماية الملاحة الدولية.

ويأتي ذلك بعد إعلان القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات كهبوب، التي تشرف على مساحات واسعة من المنطقة المحيطة بباب المندب.

الضغط نحو الوازعية

مع تثبيت المواقع الجديدة، تواصل القوات الحكومية اليمنية عملياتها في جبهة الوازعية غرب تعز، مستهدفة تأمين المرتفعات الشرقية للمديرية وتضييق الخناق على المواقع الحوثية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، تمهيداً لتوسيع التقدم باتجاه المخا، وفق المعطيات الميدانية الواردة من الجبهة.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الوازعية وتضغط لاستكمال تطهير باب المندب (إ.ب.أ)

وترافق ذلك مع غارات جوية استهدفت مواقع وتحركات عسكرية للحوثيين في الوازعية والشمايتين وجبل حبشي، إلى جانب مواقع في شرجب والتربة وجبل قحام المطل على مديريتي المقاطرة والأحكوم على الحدود بين تعز ولحج.

وأفادت مصادر ميدانية باستهداف آليات وتعزيزات حوثية في منطقتي الحقل والقحاف بمديرية جبل حبشي، فيما ذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري الحكومي أن إحدى الغارات أسفرت عن تحييد وإصابة 23 عنصراً.

كما طالت الضربات مواقع في جبال نُمان والصيبارة ومنطقة الحرثة، وجرداد في مديرية الشمايتين.

عنصر من قوات الحكومة اليمنية في جبهات جنوب تعز (أ.ف.ب)

وفي المقابل، لا تزال الجماعة الحوثية تضغط على المناطق الريفية جنوب تعز وغربها، في محاولة للحفاظ على مواقعها وفتح مسارات تقدم جديدة.

وأفادت مصادر محلية بسيطرتها على المحشاء والعدف والعرمة في مديرية جبل حبشي في الجبهة الغربية، وتقدمها باتجاه منطقة الشارق، وسط قصف طال قرى في المنطقة وأسفر، بحسب تلك المصادر، عن مقتل أحد المعلمين في المحشاء.

وتعكس هذه التطورات استمرار المواجهة على أكثر من محور في محافظة تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها في المناطق الغربية وتأمين الطرق الحيوية، بينما يحاول الحوثيون الاحتفاظ بنقاط الضغط في الأرياف الجنوبية والغربية ومحيط المدينة.

1729 استهدافاً عسكرياً

في مؤشر على اتساع العمليات العسكرية، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الخميس، تنفيذ 1729 عملية استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال النزيلي إن العمليات أسفرت عن تحييد 1370 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 300 عربة ووسيلة ومعدة عسكرية، إلى جانب استهداف مواقع عسكرية ونقاط مراقبة ومراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة وخطوط إمداد وتعزيزات.

مقاتلون من ألوية العمالقة في جبهة باب المندب (أ.ب.أ)

بالتوازي، امتدت الغارات الجوية إلى ثماني محافظات، هي تعز وإب والبيضاء وأبين وصعدة وصنعاء وريمة والحديدة، وفق إفادات محلية.

وشملت الأهداف مواقع في العاصمة المختطفة صنعاء، ومعسكراً للحوثيين في يريم بإب، ومواقع في السياني بالمحافظة نفسها، وأخرى في بني مطر غرب صنعاء ومواقع في كسمة، حيث محافظة ريمة، ومواقع في جبال جميل وجرجرة والنسرين بالبيضاء، إضافة إلى عقبة ثرة ومواقع أخرى في الحديدة وصعدة.

وفي لحج، أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استهدف مناطق الأغبرة والمحاولة والمشامرة شمال غربي مديرية المضاربة، واستعادة مواقع في جبل سيف، بمساندة تعزيزات قبلية.

كما استمرت المواجهات والقصف المتبادل وعمليات الطائرات المسيّرة في جبهات جنوب مأرب والجوف، مع غارات استهدفت معسكر ماس ومواقع في منطقة اللبنات.


الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
TT

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

دفعت الجماعة الحوثية خلال اليومين الماضيين بعربات وشاحنات تابعة لما يسمى «المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه» إلى شوارع وأحياء وميادين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظات ذمار وإبّ والمحويت والحديدة، في حملة مكثفة لحشد السكان للتبرع بالدم بصورة عاجلة، بالتزامن مع مؤشرات على تزايد أعداد الجرحى في صفوف الجماعة جراء التطورات العسكرية الأخيرة.

وجابت المركبات الحوثية مناطق مكتظة بالسكان، مستخدمة مكبرات الصوت لحث المواطنين على التبرع، في حين أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة وجهت العاملين في القطاع الطبي ومسؤولي الأحياء وعقالها في المحافظات المستهدفة إلى حشد السكان ودفعهم إلى مراكز التبرع، بالتزامن مع اتساع المواجهات على عدد من الجبهات.

وأوضحت المصادر أن هذه التحركات تأتي وسط حالة استنفار في المرافق الصحية الخاضعة للجماعة، مع تزايد الحاجة إلى فصائل دم مختلفة، في وقت تشهد فيه المستشفيات، وفقاً لشهادات محلية، وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين.

مركز نقل الدم وأبحاثه الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

وقال سكان في صنعاء ومناطق أخرى إن الانتشار المكثف لعربات التبرع خلال اليومين الماضيين بدا لافتاً، خصوصاً مع تكرار النداءات عبر مكبرات الصوت وحث المواطنين على التوجه إلى نقاط التبرع. ويربط السكان بين هذه الحملات والتطورات الميدانية الأخيرة، وسط تساؤلات عن حجم الإصابات التي دفعت الجماعة إلى توسيع نطاقها جغرافياً.

استنفار وخسائر

يشير قاسم، وهو أحد سكان صنعاء، إلى أن «الدعوات الحوثية هذه المرة أكثر إلحاحاً من الحملات السابقة»، مضيفاً: «لا أحد يرفض التبرع لإنقاذ حياة إنسان، لكن السؤال: لماذا يستمرون في إرسال الناس إلى الجبهات، ثم يطلبون من المواطنين توفير الدم لعلاج نتائج تلك المعارك؟».

وفي إبّ (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، قال مجدي، وهو أحد سكان المحافظة، إن تكثيف الدعوات للتبرع بالدم «لا يأتي من فراغ»، مضيفاً أن الجماعة تستخدم وسائل مختلفة لحشد المواطنين، من دون توضيح حجم الخسائر التي رفعت الحاجة إلى الدم بهذا الشكل.

وقال: «الناس تعاني الفقر وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات، والآن يُطلب منها أن تتحمل أيضاً نتائج الحرب وتوفير الدم للمصابين».

وفي ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) أفادت مصادر وسكان بانتشار عربات تابعة لفرع مركز نقل الدم في عدد من أحياء مدينة ذمار، بالتزامن مع دعوات عاجلة للتبرع، وسط ما وصفوه باستمرار وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين إلى المستشفيات، ولا سيما مستشفى ذمار العام، الأمر الذي يزيد الضغط على المرافق الصحية.

عربات حوثية استخدمت مكبرات الصوت لحث السكان على التبرع بالدم (فيسبوك)

وفي المحويت والحديدة غرباً، قالت مصادر محلية إن الإقبال على حملات التبرع الحوثية كان محدوداً جداً في بدايتها، ما دفع الجماعة إلى توسيع نطاقها داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، وحث الموظفين والعاملين فيها على التبرع.

وأوضحت المصادر أن هذه الحملات تأتي في إطار حالة استنفار أوسع، مشيرة إلى أن تزامنها مع التطورات العسكرية عزز اعتقاد السكان بأن أعداداً كبيرة من الجرحى تحتاج إلى الدم بصورة عاجلة.

وفي المقابل، يواجه السكان في مناطق سيطرة الجماعة تدهوراً في الخدمات الصحية ونقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط مطالب بتوفير خدمات علاجية قادرة على تلبية احتياجات المدنيين، بدلاً من زيادة الأعباء على مرافق تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات.