علاجات السكري والسمنة تختلف باختلاف حالات المرضى

خبراء سعوديون ودوليون ناقشوا المستجدات في مؤتمر «الشرق الأوسط ـ 20»

علاجات السكري والسمنة تختلف باختلاف حالات المرضى
TT

علاجات السكري والسمنة تختلف باختلاف حالات المرضى

علاجات السكري والسمنة تختلف باختلاف حالات المرضى

اختتمت، في مدينة جدة السعودية مساء أمس الخميس، جلسات مؤتمر «الشرق الأوسط - 20 للسكري والسمنة» الذي نظمته «الجمعية العلمية السعودية لمرضى السكري» برعاية شركة «نوفو نوردسك» العالمية. وشارك في المؤتمر أطباء وخبراء ومتحدثون من داخل المملكة وخارجها ناقشوا آخر المستجدات في مجالي السكري والسمنة عبر 11 جلسة و3 ورشات.
وأوضح عميد كلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز البروفسور محمود شاهين الأحول، في المؤتمر الصحافي الذي حضرته «صحتك» بـ«الشرق الأوسط»، أن السكري والسمنة في السعودية وفي الدول العربية بصفة عامة أصبحا الآن وباءً، وأكد أن علاج هذا الوباء سهل جداً؛ وذلك بالوقاية منه من خلال التحكم في تغيير نمط الحياة من ناحية؛ ونوعية الغذاء والرياضة من ناحية أخرى.

- دليل علاجي
أوضح الأستاذ الدكتور عبد الرحمن الشيخ، رئيس المؤتمر رئيس «الجمعية العلمية السعودية لداء السكري» أستاذ الأمراض الباطنية والغدد الصماء بجامعة الملك عبد العزيز، أنه «تم التركيز على أحدث الوسائل العالمية فاعلية في علاج السمنة والسكري ومدى تأثيرها على المرضى في مجتمعنا». وتفيد بعض الدراسات الرسمية والمحلية بشأن العلاج إلى أن أجسام الناس لا يتشابه بعضها مع بعض، وإنما توجد بينهم اختلافات، فمثلاً تأثير العلاج في الدنمارك أو أميركا يختلف عن تأثير العلاج في السعودية، وهذا ما تطرق له المؤتمر من خلال طرح عدد من الدراسات المحلية.
وأضاف أنه «لا يوجد لدينا في المملكة دليل علاجي للسمنة ولمرض السكري، الأمر الذي يستهدفه هذا المؤتمر بضرورة توافر دليل علاجي لمرضي السكري والسمنة، وقد سلط المؤتمر الضوء على العلاجات المتاحة للسمنة ومدى فائدة وصفها للمرضى في مجتمعنا».
وأفاد بأنه «سيتم نشر بعض الأبحاث التي تم إجراؤها محلياً عن مدى تأثير العلاج السلبي والإيجابي، كما سيتم تنظيم ورشات عمل ومحاضرات عدة لمرضى السمنة والسكري في مجال الوقاية وعلاج المضاعفات في العيون والكلى والأطراف العصبية، ونوعية الخيارات التي يمكن أن يستخدمها الأطباء علاجاً لتلك المضاعفات».

- مؤشرات حديثة
وأوضح لـ«صحتك» الأستاذ الدكتور سعود السفري، رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر رئيس قسم الغدد الصماء والسكري في مستشفيات القوات المسلحة بالهدا والطائف، أن «السمنة أصبحت مرضاً منتشراً جداً على المستوى العالمي، فهناك أكثر من 23 في المائة من المصابين إما بزيادة في الوزن أو السمنة. وبالنسبة لمنطقة الخليج، تتجاوز النسبة 30 في المائة بين سمنة وزيادة في الوزن. أما في المملكة، فهناك 34 في المائة من أفراد المجتمع يعانون من السمنة بدرجاتها كافة، ونسبة 40 في المائة أخرى لزيادة الوزن، وعليه؛ فنسبة 74 في المائة تقريباً من المجتمع السعودي تعاني إما من زيادة في الوزن أو مرض السمنة».
وأضاف الأستاذ الدكتور سعود السفري أن «هذا المؤتمر هو السابع، والذي بدأ تجمعاً لدول منطقة الشرق الأوسط عام 2013، وأصبحت مدة المؤتمر الآن 4 أيام بدأت بورشات علمية مختصة في أمراض الغدة الدرقية وطرق علاجها، وأمراض الكولسترول والدهون وتصلب الشرايين وطرق العلاج، وورشة مختصة في مرض السمنة وطرق علاجه المختلفة، بالإضافة إلى أكثر من 32 ورقة علمية وبحثاً تم نقاشها أثناء المؤتمر. وضم المؤتمر نقاشات حوارية فيما يسمى (لقاء الخبراء) الذي شارك فيه 6 خبراء من خارج المملكة، طرحت فيها كثير من المحاور حول السمنة ومشكلاتها وطرق العلاج الحديثة وطرق الوقاية منها، بغية الوصول إلى توصيات في نهاية هذه النقاشات».

- السمنة والخصوبة والإنجاب
وتحدث لـ«صحتك» الدكتور أحمد عبد المجيد، استشاري التوليد وأمراض النساء في «مستشفى فقيه» وأحد المشاركين في المؤتمر، عن أن «للسمنة تأثيراً على صحة المرأة كامرأة؛ وعلى حالة القلب وحالة الأوعية الدموية، ولها علاقة بالضغط وبالسكر وبالأورام النسائية والحالة النفسية والحالة المزاجية للمرأة. كما أن لها تأثيراً قبل حدوث الإنجاب، وحين تأخر الحمل، وأثناء الحمل، وبعد الولادة».
وبالنسبة للحالة الإنجابية للمرأة؛ «فللسمنة دور كبير جداً في بعض المشكلات التي تؤدي إلى تأخر الحمل؛ أولاها انقطاع الطمث، فكلما زاد الوزن بصورة كبيرة جداً؛ أدى ذلك إلى انقطاع الطمث أو اضطرابات الدورة الشهرية، بنسبة طردية. أما تكيس المبيض، فالسمنة تقلل من إفراز بعض البروتينات التي تتم عن طريق الكبد نتيجة ارتفاع نسبة الإنسولين وزيادة هرمونات الذكورة في الدم، وهذا يؤدي إلى اضطراب في وظائف المبيض. ويلاحظ أن تكيس المبيض يزداد انتشاره في الدول التي تنتشر فيها حالات السمنة مثل الولايات المتحدة وتركيا والوطن العربي عموماً ومنه السعودية، بعكس دول مثل الصين حيث تقل السمنة، وبالتالي نجد أن انتشار تكيس المبيض قليل جداً».
وأيضاً «تؤثر زيادة السمنة على مدى استقبال أو استجابة المبيض لمنشطات التبويض لإحداث الحمل. وبعد حدوث الحمل، تعدّ السمنة عاملاً مؤثراً ورئيسياً في حالات ارتفاع ضغط الدم المصاحب للحمل (تسمم الحمل)، ولها علاقة مباشرة بزيادة حجم الجنين وبالتالي زيادة نسبة الولادة القيصرية. أما بعد الحمل، فتعدّ السمنة سبباً مباشراً في زيادة نسبة حدوث التجلطات بعد الولادة بالساقين وانتقالها إلى الرئة، كما أن لها عاملاً مباشراً فيما يسمى «ارتفاع درجة الحرارة بعد الولادة (حمى النفاس)... والمحافظة على الوزن المثالي للمرأة تبدأ من أول فترة البلوغ وخلال فترة انقطاع الطمث وحتى بعد انقطاعه. إننا نستهدف إنقاص الوزن بنسبة 10 في المائة حداً أدنى قبل حدوث الحمل لحماية المرأة من مشكلات السمنة العديدة، كارتفاع الضغط والسكري أثناء الحمل، وتكون حالتها الصحية أثناء الحمل وبعد الولادة أفضل، وأيضاً يكون وضع طفلها أفضل».

- مستجدات العلاج
يقول الدكتور حسين سعد البدوي، استشاري الغدد الصماء والسكري والاستقلاب رئيس قسم الغدد الصماء في «مجمع عيادتي» بجدة وهو أول طبيب سعودي يحصل على البورد الأميركي في علاج السمنة بطرق غير جراحية وأحد المتحدثين في المؤتمر، إن «من بين الأدوية الحديثة العقار الجديد (سيماجلوتايد Semaglutide) لمرض السكري الذي ينظم مستويات السكر في الدم، ويساعد أيضاً الأشخاص على إنقاص وزنهم بشكل كبير. وقد اعتمد مؤخراً من قبل (هيئة الدواء والغذاء السعودية)، علاجاً للسكري من النوع الثاني مع النظام الغذائي والرياضة، بعد أن حقق نجاحاً باهراً في الولايات المتحدة الأميركية خلال السنتين الماضيتين».
ويُصنف هذا الدواء ضمن فصيلة هرمونات «إنكريتين (Incretin)» التي تعمل على مركز الشبع، فالإنسان الطبيعي بعد وصول شحنة من الطعام إلى معدته يبدأ جهازه الهضمي بإفراز بعض الهرمونات التي تذهب إلى مركز الشبع في الدماغ لتقليل عملية الجوع وإيقاف عملية الأكل المستمر. وهذه المادة قبل اكتشافها وتصنيعها عقاراً لداء السكري كانت في البداية قصيرة المفعول، وكانت تحتاج إلى حقنتين في اليوم، ثم أتت شركة أخرى وأصدرت دواء «ليراجلوتايد (liraglutide)» الذي يظل مفعوله لمدة 24 ساعة فيُعطى حقنة يومياً، ثم استمرت الشركة نفسها في تطوير منتجها إلى أن وصلت إلى هذا الدواء المعروف بـ«سيماجلوتايد» والذي يحمل خاصية المفعول طويل المدى الأسبوعي، وبالتالي، فإن الحقنة الواحدة تظل في جسم المريض لما يعادل 7 أيام، مما يقلل عدد الوخز ويساعد المريض على انتظام السكر. ومن خواص عمل هذا الدواء أنه لا يبدأ مفعوله إلا في ظل وجود ارتفاع في مستويات السكر، فيقوم حينها بتحفيز الخلايا المصنّعة للإنسولين الإنساني من البنكرياس للتحكم بكمية السكر. وعند انتظام السكر أو انخفاضه لا يعمل الدواء على خفض السكر فوق أو أقل مما هو عليه فيعطي عنصر أمان للمريض الذي يخشى من الهبوط المتكرر.
ويضيف الأستاذ الدكتور سعود السفري أن «هناك أنواعاً متعددة من طرق عمليات إنقاص الوزن، وطرق مختلفة من التدخل بما يشبه الجراحة لإنقاص الوزن، وأدوية عديدة؛ وآخرها هذا الدواء الفعال (سيماجلوتايد) الذي يُعطى عن طريق الحقن تحت الجلد مرة كل أسبوع، وقد اعتمد مؤخراً في السعودية لعلاج السمنة. تم التباحث في طرق ووسائل السلامة المرتبطة بها. وثبت أن أغلب هذه الإجراءات والأدوية آمنة جداً، وأصبحت الآن في متناول المرضى. ونؤكد على أن الطبيب هو من يحدد العلاج المناسب».
- توصيات المؤتمر
- وضع مؤشر كتلة الجسم بوصفه من العلامات الحيوية التي يتم أخذها لكل مريض يراجع العيادات والمستشفيات وطريقة مثلى للتشخيص المبكر للسمنة، مثله مثل مؤشرات الحرارة وضغط الدم ونبضات القلب.
- تفعيل النشاط البدني ونمط الغذاء الصحي.
- توفير المأكولات الصحية بأسعار في متناول اليد للتغلب على مشكلة ندرة الغذاء الصحي وارتفاع ثمنه مقارنة بالوجبات التي نسميها غير جيدة.
- عدم الأخذ أو التفاعل مع الإعلانات الواردة في وسائل التواصل الاجتماعي أو ما يتم تداوله بين الناس؛ سواء ما يختص بالأعشاب أو الخلطات التي يسعى الناس لإنقاص وزنهم عن طريقها، والرجوع للطبيب لاختيار العلاج والطريقة المناسبة سواء الجراحية أو الأدوية المخصصة.
- التأكيد على أن السمنة ليست ظاهرة متعلقة بالشكل الجمالي، ولكنها مرض يعادل غيره من الأمراض، وله مضاعفات كثيرة، فبالقضاء على المضاعفات يتم القضاء على المرض.

- استراتيجيات علاج السمنة
يقول الدكتور حسين البدوي إن أحدث استراتيجيات علاج السمنة تتلخص في التالي:
> الحمية وزيادة معدل الحركة: خط العلاج الأول لإنقاص الوزن، والذي يحتاج إلى صبر ومثابرة على نمط الحياة الجديد.
> العلاج بالعقاقير والأدوية الحديثة: أهمها ما يختص بتقليل الشهية أو تثبيطها، وأيضاً المساعدة على الشبع المبكر. لقد كانت معظم الأدوية سابقاً تتقصد التخلص من الطاقة الفائضة أو من الدهون المكتسبة من الطعام عن طريق عملية الإخراج السريع، فكانت ضعيفة الفعالية. والمستقبل مبشر من ناحية التطور في علم الصيدلة وفي اكتشاف كثير من المركبات التي بإذن الله سوف تعين مرضى السمنة على التحكم في هذا الداء.
> العلاج الجراحي للسمنة: وهو من العلاجات الموثقة بفعاليتها في التحكم في الوزن على المدى الطويل وفي التحكم في الأمراض المزمنة كالسكري والضغط المستعصي. وتتم إحالة مريض السمنة إلى الجراحة عندما يستعصي وصوله إلى الوزن المناسب أو الوزن المتوقع باستعمال العلاجات والعقاقير المصرح بها والتي تخفض الوزن عادة بنحو 10 في المائة حداً أقصى. إلا إن بعض المرضى يحتاجون لإنقاص أوزانهم بما بين 20 و25 و30 في المائة للتخلص من السمنة. كما تتم إحالة المرضى المصابين بالسمنة الذين لديهم أحد مضاعفات السمنة مثل داء السكري من النوع الثاني. وهناك توصيات من الجمعيات العلمية المختصة بداء السكري والجمعيات العلمية في طب الجراحة تنص على تفضيل العملية الجراحية علاجاً للسمنة على العلاجات بالأدوية التي تصنف في عالم طب السمنة بـ«العلاج اللاجراحي».

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

صحتك يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

أظهرت دراسة أن مرضى السكري الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأولي المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «مونجارو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
أفريقيا مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)

«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

دعا المدير العام ‌لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت، المجتمعات المحلية في منطقة تفشي فيروس «إيبولا» بالكونغو إلى الاضطلاع بدور محوري.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك غسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع (رويترز)

غسل الدجاج قبل الطهي... أضرار أكثر من الفوائد

على الرغم من أن غسل الدجاج قبل الطهي عادة شائعة، فإن هيئات سلامة الغذاء في العديد من الدول تحذر من ذلك، فغسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشاي الأخضر يساعد في دعم مستويات الكوليسترول الصحية (رويترز)

5 مشروبات ترفع مستويات الكوليسترول... ماذا تشرب بدلاً منها؟

قد يؤدي الإفراط في تناول الكوليسترول عبر النظام الغذائي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
TT

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

أظهرت دراسة موّلتها شركة «إيلاي ليلي» أن مرضى السكري من النوع الثاني، الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأوليّ المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «تيرزيباتيد»، الذي تنتجه الشركة، مقارنة بإضافة أدوية أخرى من الفئة نفسها.

ويباع «تيرزيباتيد» تحت الاسم التجاري «مونجارو» لعلاج مرض السكري في الولايات المتحدة، ولعلاج السكري والسمنة في دول أخرى.

وكان المطلوب في التجربة من 800 بالغ تقريباً، جرى تشخيص إصابتهم بالسكري من النوع الثاني، خلال السنوات الأربع السابقة، ولم تسيطر عقاقير «الميتفورمين» والنظام الغذائي والتمارين الرياضية على المرض بالشكل الكافي، إضافة إما «تيرزيباتيد» أو أدوية أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتلقّى معظم المرضى في المجموعة الضابطة عقاقير أخرى من فئة «جي إل بي-1»، التي تحاكي عمل هرمون تفرزه الأمعاء بعد تناول الطعام، لتنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية، مثل عقّار «سيماغلوتيد» الذي تبيعه شركة «نوفو نورديسك» تحت اسم «أوزمبك»، أو عقّار «تروليسيتي» من إنتاج «إيلاي ليلي».

وبعد عامين، أظهر المرضى الذين تلقّوا حقن «مونجارو» الأسبوعية تحسناً أكبر في التحكم بنسبة السكر في الدم وفي الوزن ومحيط الخصر، مقارنة بالمرضى في المجموعة الضابطة.

وجاء في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «سِجلات الطب الباطني» أن مستويات السكر في الدم كانت بعد عامين طبيعية لدى نحو 60 في المائة من المشاركين الذي تلقّوا حقن «مونجارو»، مقارنة مع 24 في المائة من المرضى في المجموعة الضابطة.

وذكر الباحثون، في بيان، أن النتائج تشير إلى أن بدء استخدام «مونجارو» في وقت مبكر، إذا كانت الرعاية العادية غير كافية، قد تكون له فوائد أقوى وأكثر استدامة فيما يتعلق بالتمثيل الغذائي، مقارنة بالطرق العلاجية المعتادة.


دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
TT

دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)

توصل باحثون في جامعة مونتريال الكندية إلى أن آلية عمل الميتفورمين، وهو دواء شائع يُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد تُقلّل من خطر الإصابة بالسرطان، بل وتُساعد البشر على العيش مدة أطول.

ويقول باحثو الدراسة المنشورة في مجلة «eLife» إن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تأثير الميتفورمين على استقلاب الطاقة، وبيولوجيا السرطان، والشيخوخة، وداء السكري.

وأماطت نتائج الدراسة اللثام عن الدور المحوري الذي يلعبه جزيء «ATP5I»، حيث اكتشف باحثو جامعة مونتريال أن الميتفورمين يستهدف مباشرةً جزيء «ATP5I»، وهي وحدة فرعية صغيرة من الإنزيم الذي يُنتج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو جزيء الطاقة الموجود في خلايا جميع الكائنات الحية.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، جيراردو فيربير، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة مونتريال وكبير العلماء في مركز أبحاث مستشفى الجامعة: «كما هو الحال غالباً في الأبحاث، يُثير هذا الاكتشاف أسئلة أكثر من الإجابات»، مضيفاً في بيان نُشر، الجمعة: «لقد فتحنا صندوق باندورا، وسنكون منشغلين للغاية باكتشاف ما سيقودنا إليه».

واستُخدم الميتفورمين لعقود لعلاج داء السكري من النوع الثاني. كما أشارت الدراسات الوبائية إلى أنه قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، وربطته الدراسات التي أُجريت على الحيوانات بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع. ومع ذلك، لم يكن العلماء يعرفون حتى الآن كيف يعمل هذا الدواء المذهل.

في دراستهم، حدد فيربير وزملاؤه في جامعة مونتريال، أستاذة الكيمياء أندريا شميتزر وأستاذ الصيدلة سيمون بيير غرافيل، وهو أيضاً الباحث الرئيسي في معهد أبحاث المناعة والسرطان بجامعة مونتريال، إنزيم «ATP5I» كهدف مباشر جديد للميتفورمين.

العملة الرئيسية للطاقة

ويُعد إنزيم «ATP5I» جزءاً من الإنزيم الميتوكوندري الأساسي المسؤول عن إنتاج «ATP»، العملة الرئيسية للطاقة في الخلية. لا يُحفّز بروتين «ATP5I» نشاط الإنزيم المُنتِج لـ«ATP» نفسه، ولكنه يُسهم على ما يبدو في تجميع الإنزيم وتنظيمه.

اختبر فريق جامعة مونتريال بقيادة طالب الدكتوراه غيوم ليفرانسوا، المؤلف الأول للدراسة، هذه الفرضية.

تفتح نتائج الدراسة آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف إطالة العمر الصحي للبشر (أ.ف.ب)

وفي سلسلة من التجارب، أنشأ الفريق نماذج من الخلايا تفتقر إلى بروتين «ATP5I»، ووجدوا أن هذه الخلايا أصبحت مقاومة للميتفورمين، ولكن عند استعادة بروتين «ATP5I»، عادت حساسية الخلايا للدواء.

أسئلة جديدة تُطرح

يطرح هذا الاكتشاف أيضاً أسئلة جديدة مهمة: كيف يُترجم ارتباط الميتفورمين ببروتين ATP5I إلى التأثيرات المفيدة الواسعة المنسوبة إليه؟ هل يُمكن أن تُساعد هذه الآلية في تفسير دوره المُحتمل في الوقاية من السرطان أو إطالة العمر؟

يقول شميتزر: «هذا دليل على أن الاكتشافات الكبرى تنشأ عند حدود التخصصات».

وأوضح أنه بفضل الجمع بين خبرتنا في الكيمياء الحيوية العضوية والرؤى البيولوجية والأيضية لفيربير وغرافيل، تمكّنا من رصد ما هو غير مرئي: كيف أن جزيئاً مثل الميتفورمين لا يقتصر دوره على تثبيط وظيفة معينة، بل يؤثر على بنية آلية الطاقة الخلوية نفسها.

وأضاف غرافيل: «من المثير للاهتمام أن مركباً معروفاً منذ أكثر من قرن، وهو الميتفورمين، لم يكشف بعد عن جميع أسراره».

وأضاف: «لا يُسلط هذا البحث الضوء على آليات عمل هذا العامل متعدد التأثيرات فحسب، بل يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف (ATP5I)، وهو هدف لا يزال غامضاً بنفس القدر».


كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
TT

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية في ريفرسايد، أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة، مما يثير مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة على المستخدمين.

وتُباع السجائر الإلكترونية مع تحديد عدد الاستنشاقات التي صُمم الجهاز لتوفيرها قبل نفاد السائل. وتُصنف السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف بأنها تلك المصممة لعدد كبير من النفخات، يصل عادةً إلى الآلاف.

قالت برو تالبوت، أستاذة الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، والمشرفة على أومايي: «تشير نتائجنا إلى أن السائل المتبقي في جهاز مستخدم بكثرة، له تركيبة كيميائية مختلفة تماماً وأكثر سمية بشكل ملحوظ، من السائل الإلكتروني الجديد».

للسجائر الإلكترونية وجه آخر خفي (جامعة كاليفورنيا)

وأضافت في بيان الجمعة: «تفاوتت المستويات الكيميائية بين العلامات التجارية، لكن نتائجنا الإجمالية تُظهر أن الاستخدام المطوّل للسجائر الإلكترونية التي تُنتج كميات كبيرة من البخار قد يؤدي إلى تراكم أكبر للمنتجات الثانوية الضارة».

وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان صدر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في أول تقدير عالمي لاستخدام السجائر الإلكترونية، إن أكثر من 100 مليون في أنحاء العالم يدخنون السجائر الإلكترونية الآن، منهم 86 مليون شخص بالغ على الأقل، وإن معظمهم في البلدان ذات الدخل المرتفع.

الاستخدام المطول للجهاز

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الاستخدام المطول للجهاز، مع زيادة عدد مرات الاستخدام ودورات التسخين، سيؤدي إلى تراكم هذه المركبات في السائل المتبقي مع مرور الوقت.

قام الباحثون بتحليل السائل من أجهزة التبخير الإلكتروني الشائعة التي تُستخدم لمرة واحدة، وقارنوا السائل المتبقي في الأجهزة المُستعملة مع سوائل جديدة غير مُستعملة من العلامات التجارية والنكهات نفسها لمعرفة كيفية تغير التركيب الكيميائي بمرور الوقت.

ركزت الدراسة، المنشورة في مجلة «ACS Omega»، على المواد الكيميائية المعروفة باسم الألدهيدات، والتي تتشكل عند تسخين سوائل السجائر الإلكترونية. وتُعد الألدهيدات من المنتجات الثانوية لهذه العملية.

وجد الباحثون أن كثيراً من الألدهيدات السامة قد ارتفعت مستوياتها بشكل ملحوظ بعد استخدام أجهزة التبخير الإلكتروني.

وهو ما علقت عليه إستر أومايي، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية والأنظمة بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كثير من الألدهيدات التي قمنا بقياسها مواد سامة معروفة، وعلى سبيل المثال، الفورمالديهايد مادة مسرطنة معروفة».

وأضافت: «كما وصل تركيز أحد المركبات الضارة إلى ملليغرامات لكل ملليلتر في بعض سوائل التبخير الإلكتروني التي حللناها. وهذه ليست كميات ضئيلة. فعند اختبارها على خلايا الرئة البشرية، تسببت هذه الألدهيدات في أضرار قابلة للقياس».

نتائج خطيرة

أعرب الباحثون عن قلقهم من أن الشخص الذي يستخدم جهاز تبخير إلكتروني عالي الاستهلاك في نهاية عمره الافتراضي قد يستنشق كمية أكبر بكثير من هذه المركبات مقارنةً بشخص يستخدم جهازاً جديداً.

عدد النفخات يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية - (رويترز)

لفهم التأثير الصحي بشكل أفضل، عرّض الباحثون خلايا الرئة البشرية لمركبين من هذا النوع، ما تسبب في تلف كبير للخلايا، واضطراب في بنيتها الطبيعية، وتداخل مع إنتاج الطاقة، وزيادة في الإجهاد التأكسدي، وهي عملية مرتبطة بالالتهاب والأمراض.

تنصح تالبوت وأومايي مستخدمي السجائر الإلكترونية بتوخي الحذر عند استخدام الأجهزة ذات عدد النفخات العالي، خصوصاً مع اقتراب نهاية عمرها الافتراضي.

قالت تالبوت: «عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل هو متغير يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية، ويجب إدراجه في تقييمات السلامة».

وطالبت أومايي: «أن تواكب المعايير التنظيمية هذا التطور وتُلزم بإجراء اختبارات شاملة طوال دورة استخدام الجهاز، لن يكون لدى المستهلكين أي وسيلة لمعرفة ما يستنشقونه فعلياً في المراحل الأخيرة من عمر الجهاز».