«اكتئاب الفصول»... ازدياد حالاتها لدى المراهقين

من أعراضه الشعور بالحزن دون مبرر

«اكتئاب الفصول»... ازدياد حالاتها لدى المراهقين
TT

«اكتئاب الفصول»... ازدياد حالاتها لدى المراهقين

«اكتئاب الفصول»... ازدياد حالاتها لدى المراهقين

كشفت أحدث دراسة نفسية تناولت حالات الاكتئاب عن احتمالية أن يلعب تغير الفصول دوراً ملموساً في زيادة جرعات مضادات الاكتئاب في مراكز الرعاية الأولية الخاصة بحالات الصحة العقلية لدى الأطفال والمراهقين والشباب في المملكة المتحدة. ولاحظت النتائج، التي نُشرت في مطلع شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي في «المجلة الطبية البريطانية للصحة النفسية (BMJ Mental Health)»، أن الطلب على خدمات الصحة العقلية والنفسية يزداد بشكل موسمي.

نظريات «اكتئاب الفصول»

من المعروف أن «اكتئاب الفصول (seasonal depression)» شعور يعاني منه البعض؛ حيث يحدث تغير في المزاج للأسوأ مع التغييرات الفصلية في كل عام في الميعاد نفسه. وفي الأغلب يحدث هذا مع نهاية فصل الخريف وبداية فصل الشتاء. وفي أحيان نادرة يمكن أن يعاني منه بعض الأشخاص مع دخول فصل الصيف. والسبب الحقيقي لحدوثه غير معروف على وجه التحديد.

هناك نظريات تشير إلى احتمالية أن تلعب الهرمونات دوراً في حدوثه، كما أن بعض النظريات يرجع السبب إلى ضعف أشعة الشمس في فصل الشتاء، مما يمكن أن يؤثر على إنتاج مادة «السيروتونين (serotonin)» التي تعدل المزاج في المخ.

وفي الأغلب تكون أعراض الحالة بسيطة ومؤقتة، مثل الشعور بالحزن دون مبرر، بجانب فقدان الطاقة، مع صعوبة في التركيز، والإرهاق، والخوف من الوحدة، والأفكار السلبية، وربما تصل إلى التفكير في الانتحار للذين يعانون من الاكتئاب بالفعل، كما تحدث زيادة في الإقبال على تناول الطعام مما يؤدي إلى زيادة الوزن.

ذكر الباحثون أن أهمية الدراسة تكمن في أنها تُعدّ من أوائل الأبحاث عن معدل تناول مضادات الاكتئاب بشكل موسمي؛ لأن معظم الدراسات السابقة التي أُجريت على الاكتئاب رصدت زيادة الحالات التي دخلت المستشفيات بالفعل؛ في دليل على موسمية هذه المشكلات، بدلاً من التركيز على زيادة الطلب على الأدوية التي يتناولها المراهق. وبشكل عام لا توجد دراسات تبحث في تغير نمط وصف الأدوية النفسية مع تغير الفصول.

وقد تتبع الباحثون السجلات الصحية الإلكترونية لأكثر من 38.6 مليون من المراهقين والشباب الذين يتلقون العلاج النفسي في جميع أنحاء المملكة المتحدة خلال الفترة بين بداية يناير (كانون الثاني) 2006 وحتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2019 لمعرفة بداية وصف أدوية الاكتئاب المعروفة بـ«مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائي (SSRI)» لهم لأول مرة.

وكذلك جرى رصد أي شكوى تتعلق بالحالة النفسية؛ سواء طلب استشارة بشأن الاكتئاب والقلق، والإبلاغ عن محاولة لإيذاء النفس. ورُصد كل دواء من أدوية الاكتئاب بشكل منفصل لمعرفة معدل استخدامه؛ بما في ذلك «سيتالوبرام (citalopram)» و«فلوكستين (fluoxetine)».

رصد الحالات النفسية

تراوحت أعمار المشاركين بين 14 و28 عاماً، وجرى تقسيمهم إلى مجموعات من الذكور والإناث، وقُسّموا جغرافياً إلى 9 مناطق في كل أنحاء إنجلترا؛ بناءً على تصنيف «مكتب الإحصاءات الوطنية». وأيضاً قُسموا بشكل عرقي إلى 5 مجموعات عرقية (البيض والإنجليز الآسيويون/ الآسيويون والإنجليز السود/ السود والصينيون/ والمختلطون/ وآخرون غير معروفي العرق).

حدد الباحثون بعد ذلك عدد ونسبة الأفراد الذين لديهم سجل أولي لأي شكوى أو عرض يتعلق بالصحة النفسية خلال فترة الدراسة وذلك لحساب معدلات الإصابة لكل 1000 شخص في السنة، مقسمة وفق العمر والجنس. ولكل مجموعة من هؤلاء قاموا بحساب معدلات الإصابة لكل شهر لجميع مجموعات الدراسة الفرعية.

وجدت الدراسة أن الإناث ضمن كل فئة عمرية كانت لديهن نسب معدلات إصابة أعلى بجميع ما يتعلق بالمشكلات النفسية سواء التردد على العيادات أو الشكوى من حدة الأعراض أو تناول العقاقير الخاصة بالاكتئاب وتحسين المزاج، مقارنة بالذكور، مع ارتفاع معدلات محاولات إيذاء النفس لدى الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 14 و18 عاماً، بينما كانت معدلات بقية الأعراض النفسية أعلى في الفئة العمرية الأكبر بين 19 و23 عاماً.

لاحظ العلماء زيادة الوصفات الطبية الخاصة بمضادات الاكتئاب بين المراهقين المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً في شهر مارس (آذار) وظلت مستقرة حتى شهر أغسطس (آب)، ثم بدأت في الارتفاع في سبتمبر (أيلول) وبلغت ذروتها في نوفمبر (تشرين الثاني).

وكانت معدلات الوصفات الطبية متشابهة على مدار العام في الفئة العمرية الكبرى التي تمثل البالغين، بينما كانت أعلى معدلات وصف الأدوية خلال يناير ومارس وأكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر في الفئة العمرية التي تمثل الشباب من 19 إلى 23 عاماً.

بالنسبة إلى الأدوية؛ في الأغلب كانت جميع مضادات الاكتئاب التي تحتوي «مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائي (SSRI)» لها النمط نفسه من الاستخدام لمعظم المشاركين تقريباً باستثناء الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 14 و18 عاماً، حيث كان عقار «الفلوكستين» على وجه التحديد هو أكثر عقار تم وصفه لهن في شهري نوفمبر وديسمبر. كما شهدت نسبة حوادث إيذاء النفس انخفاضاً ملحوظاً في الفترة من يوليو (تموز) إلى أغسطس؛ أي فصل الصيف، بين المشاركات الإناث في الفئة العمرية نفسها. وبالنسبة إلى الشباب فوق عمر 18 عاماً كان عقار «السيتالوبرام» هو مضاد الاكتئاب الأكثر شيوعاً في هذه المرحلة العمرية.

وتبعاً لنتائج الدراسة، نصح الباحثون بأفضلية التركيز على جلسات الصحة النفسية المدرسية في الفصل الدراسي الأول عندما تكون الإصابات بالاكتئاب في أعلى معدلاتها، حيث يبدأ العام الدراسي في معظم دول العالم مع بداية الخريف، وزيادة للوصفات الطبية الخاصة بالأدوية النفسية لدى المراهقين، خصوصاً الفتيات، مما يؤدي إلى تمتع المراهقين بصحة نفسية أفضل لتلافي حدوث الاكتئاب الموسمي.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

من البهاق إلى الاكتئاب... أمراض قد يساعد الضوء في علاجها

صحتك العلاج بالضوء يعتمد على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية (بكسلز)

من البهاق إلى الاكتئاب... أمراض قد يساعد الضوء في علاجها

نجح الطب الحديث في تحويل الضوء إلى وسيلة علاجية فعالة تساعد في مواجهة طيف واسع من الأمراض والمشكلات الصحية، فيما يعرف باسم «العلاج بالضوء».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الشعور الدائم بالتعب قد يرتبط بنقص عنصرين غذائيين (بيكسلز)

تشعر بالإرهاق باستمرار؟ نقص عنصرين غذائيين قد يكون السبب

يعتقد كثيرون أن التعب ناتج عن قلة النوم أو الإجهاد ولكن إذا كنت تعاني من انخفاض الطاقة بشكل متكرر فقد يكون نقص العناصر الغذائية لديك أحد الأسباب

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحليب يوفر الكالسيوم الذي يعمل مع فيتامين د لدعم صحة العظام (بيكسلز)

هل شرب الحليب يؤثر على امتصاص فيتامين «د»؟

يُعدّ الحليب من أكثر المصادر الغذائية الموثوقة لفيتامين «د»، ويعود ذلك أساساً إلى تدعيم حليب البقر بهذا الفيتامين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم المستقبل للتخصصات الصحية بالذكاء الاصطناعي

هل يكفي أن تكون طبيباً في عام 2030؟

الذكاء الاصطناعي قد يكون المرشح ليصبح المهارة المهنية الجديدة التي يحتاج إليها كل طبيب وصيدلاني وممرض وممارس

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
صحتك مواليد التسعينات يتقدمون في العمر بيولوجياً بوتيرة أسرع من أبناء جيل الستينات (بيكسلز)

دراسة: مواليد التسعينات يشيخون بيولوجياً بوتيرة أسرع من جيل الستينات

كشفت دراسة جديدة أن مواليد التسعينات يتقدمون في العمر بيولوجياً بوتيرة أسرع من أبناء جيل الستينات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

من البهاق إلى الاكتئاب... أمراض قد يساعد الضوء في علاجها

العلاج بالضوء يعتمد على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية (بكسلز)
العلاج بالضوء يعتمد على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية (بكسلز)
TT

من البهاق إلى الاكتئاب... أمراض قد يساعد الضوء في علاجها

العلاج بالضوء يعتمد على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية (بكسلز)
العلاج بالضوء يعتمد على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية (بكسلز)

نجح الطب الحديث في تحويل الضوء إلى وسيلة علاجية فعالة تساعد في مواجهة طيف واسع من الأمراض والمشكلات الصحية، فيما يعرف باسم «العلاج بالضوء».

ويعتمد هذا النوع من العلاج على تعريض الجسم أو مناطق محددة منه لأنواع خاصة من الضوء وبجرعات محسوبة بعناية، بهدف تحفيز عمليات حيوية داخل الجسم أو الحد من أعراض بعض الأمراض.

وقد أثبتت الدراسات أن هذه التقنية لا تقتصر على علاج الأمراض الجلدية فحسب، بل تمتد فوائدها لتشمل تحسين الحالة النفسية، وتنظيم النوم، وتخفيف الألم، والمساهمة في علاج بعض الأمراض المناعية والسرطانية، ما جعلها تحظى باهتمام متزايد من الأطباء والباحثين حول العالم.

وفيما يلي أبرز المشكلات الصحية التي يمكن أن يسهم العلاج بالضوء في علاجها أو التخفيف من أعراضها، حسب ما نقله موقع «ويب ميد» العلمي:

البهاق

يمكن علاج البهاق بنوعين من العلاج الضوئي. الأول يعتمد على استخدام الأشعة فوق البنفسجية ضيقة النطاق، حيث يجلس المريض داخل صندوق أو مقصورة ضوئية أو يتلقى العلاج بواسطة أجهزة متخصصة، والثاني يتم فيه استخدام الأشعة فوق البنفسجية من نوع آخر (النوع أ) بالتزامن مع دواء يساعد الجلد على الاستجابة للعلاج.

كلا العلاجين الضوئيين فعال بنسبة 70 في المائة تقريباً في استعادة لون الجلد، ولكن الطريقة الثانية قد تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الجلد.

الصدفية

يساعد العلاج بالضوء في علاج أشكال متعددة من الصدفية، بما في ذلك الصدفية التي تصيب فروة الرأس والأظافر واليدين والقدمين.

وتعمل الأشعة الضوئية على إبطاء النمو المفرط لخلايا الجلد، وتهدئة النشاط الزائد للجهاز المناعي وتقليل الالتهاب وتخفيف الحكة والانزعاج المصاحبين للمرض.

التصلب الجلدي وتخفيف التندبات

عندما يمتد التصلب إلى الطبقات العميقة من الجلد، قد يلجأ الأطباء إلى أنواع خاصة من العلاج الضوئي القادرة على اختراق الجلد بعمق.

وتساعد هذه التقنية على تليين المناطق المتندبة والمتصلبة وتقليل الحكة وتحسين مظهر بعض البقع الجلدية الداكنة.

الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD)

يُعد العلاج بالضوء من أشهر الوسائل المستخدمة لعلاج الاكتئاب الموسمي، الذي يظهر غالباً خلال فصول السنة التي تقل فيها ساعات التعرض للشمس.

ويستخدم المرضى مصابيح ضوئية خاصة تحاكي ضوء النهار، ما يساعد على تحسين الحالة المزاجية وتنظيم النوم وتعزيز إفراز الهرمونات المرتبطة بالشعور بالراحة النفسية.

علاج بعض حالات الاكتئاب غير الموسمي

لا يقتصر تأثير العلاج الضوئي على الاكتئاب الموسمي فقط، بل يمكن أن يُستخدم أيضاً في حالات الاكتئاب الأخرى، سواء بمفرده أو إلى جانب الأدوية الموصوفة من قِبَل الطبيب.

وتستغرق الجلسة العلاجية المعتادة نحو ثلاثين دقيقة يومياً.

مكافحة حب الشباب

يساعد العلاج بالضوء الأزرق أو الأحمر أو الضوء النبضي المكثف (IPL) في علاج حب الشباب من خلال القضاء على البكتيريا المسببة للالتهابات الجلدية وتقليل الإفرازات الدهنية الزائدة وإزالة الخلايا الميتة التي تسد المسام والحد من ظهور الرؤوس السوداء.

تخفيف الآلام المزمنة

يُمكن أن يُساعد العلاج بالضوء الأحمر، وهو نوع من العلاج يستخدم ضوءاً أحمر قصير الموجة، في تخفيف الألم الناتج عن اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي. يُمكن لهذا الضوء تخفيف آلام الظهر أو الرقبة، بالإضافة إلى الألم الناتج عن حالات مثل التهاب المفاصل العظمي، والتهاب المفاصل الروماتويدي، ومتلازمة النفق الرسغي، ومشاكل الأسنان.

اضطرابات النوم

يمكن للعلاج الضوئي أن يساعد على إعادة ضبط الساعة البيولوجية للجسم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم أو اختلال مواعيد النوم والاستيقاظ.

علاج مرض المورفيا الجلدي

مرض المورفيا الجلدي هو مرض مناعي ذاتي نادر يتميز بفرط إفراز الكولاجين، ويسبب ظهور بقع حمراء أو بيضاء أو مناطق متصلبة وغير مؤلمة على الجلد.

وفي الحالات الشديدة التي تغطي مساحات واسعة من الجسم، قد يساعد العلاج بالأشعة فوق البنفسجية في تخفيف الأعراض وتحسين حالة الجلد.


تشعر بالإرهاق باستمرار؟ نقص عنصرين غذائيين قد يكون السبب

الشعور الدائم بالتعب قد يرتبط بنقص عنصرين غذائيين (بيكسلز)
الشعور الدائم بالتعب قد يرتبط بنقص عنصرين غذائيين (بيكسلز)
TT

تشعر بالإرهاق باستمرار؟ نقص عنصرين غذائيين قد يكون السبب

الشعور الدائم بالتعب قد يرتبط بنقص عنصرين غذائيين (بيكسلز)
الشعور الدائم بالتعب قد يرتبط بنقص عنصرين غذائيين (بيكسلز)

يعتقد كثيرون أن التعب ناتج عن قلة النوم أو الإجهاد. ولكن إذا كنت تعاني من انخفاض الطاقة بشكل متكرر رغم حصولك على قسط كافٍ من النوم، فقد يكون نقص العناصر الغذائية لديك أحد الأسباب.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فقد كشفت دراسة حديثة وجود صلة محتملة بين الشعور الدائم بالتعب ونقص عنصرين غذائيين هما فيتامين ب12 وحمض الفوليك.

وشملت الدراسة 602 شخص بالغ يتمتعون بصحة جيدة، حيث فحص الباحثون مستويات مادة الهوموسيستين في الدم، وهي حمض أميني ينتجه الجسم بصورة طبيعية. وعادةً ما تساعد فيتامينات ب، خصوصاً فيتامين ب12 وحمض الفوليك، على تكسير هذه المادة وتحويلها إلى مركبات مفيدة. لكن عند نقص هذه الفيتامينات، تتباطأ العملية ويزداد تراكم الهوموسيستين في الدم.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين سجلوا مستويات مرتفعة من الهوموسيستين كانوا أكثر عُرضة للشعور بالتعب الجسدي مقارنة بغيرهم، كما تبين وجود ارتباط واضح بين ارتفاع الهوموسيستين وانخفاض مستويات فيتامين ب12 وحمض الفوليك.

ورغم هذه النتائج، شدد الباحثون على أن نقص هذه الفيتامينات ليس السبب الوحيد للإرهاق، بل يمثل أحد العوامل المحتملة التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند البحث عن أسباب التعب المزمن.

وقالت أخصائية التغذية جوهانا كاتز: «عندما تكون مستويات فيتامين ب12 أو حمض الفوليك منخفضة، قد ترتفع مستويات الهوموسيستين، لكن هذا لا يعني تلقائياً أن ارتفاع الهوموسيستين هو السبب المباشر للإرهاق».

وأضافت: «نتائج هذه الدراسة لا تعني أن كل شخص يشعر بالتعب يعاني من نقص غذائي، لكنها قد تكون أحد التفسيرات التي تستحق النظر، خصوصاً عندما لا يكون هناك سبب واضح للإرهاق».

وأكدت أن انخفاض مستويات فيتامين ب12 أو حمض الفوليك يمكن أن يؤدي إلى الشعور بالتعب، خصوصاً إذا وصل النقص إلى مرحلة تؤثر في إنتاج خلايا الدم الحمراء أو وظائف الأعصاب أو غيرها من العمليات الحيوية المهمة داخل الجسم.

وحسب الدراسة، فإن نقص فيتامين ب12 قد يترافق مع صعوبات في التركيز ومشكلات في الذاكرة، بالإضافة إلى الشعور بالتنميل أو الوخز في اليدين والقدمين، واضطرابات التوازن، وشحوب البشرة أو ضيق التنفس.

أما نقص حمض الفوليك فقد يسبب أعراضاً مشابهة، تشمل شحوب الجلد وضعف التركيز، إلى جانب الصداع والعصبية والشعور بالضعف العام.

وأشارت الدراسة إلى أن كبار السن، والأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية نباتية، والمصابين ببعض اضطرابات الجهاز الهضمي التي تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية، إضافة إلى مستخدمي بعض الأدوية، هم الأكثر عُرضة للإصابة بهذه المشكلات.

ويتوفر فيتامين ب12 بشكل أساسي في المنتجات الحيوانية، مثل الكبد واللحوم الحمراء والأسماك والتونة والسردين والسلمون والدواجن والبيض والحليب والزبادي والأجبان.أما حمض الفوليك فيوجد بكميات جيدة في الخضراوات الورقية الداكنة، مثل السبانخ والجرجير والخس والبقدونس، إضافة إلى البقوليات مثل الفول والعدس والحمص والفاصوليا، فضلاً عن الأفوكادو والبروكلي والهليون والبرتقال والفراولة.


هل شرب الحليب يؤثر على امتصاص فيتامين «د»؟

الحليب يوفر الكالسيوم الذي يعمل مع فيتامين د لدعم صحة العظام (بيكسلز)
الحليب يوفر الكالسيوم الذي يعمل مع فيتامين د لدعم صحة العظام (بيكسلز)
TT

هل شرب الحليب يؤثر على امتصاص فيتامين «د»؟

الحليب يوفر الكالسيوم الذي يعمل مع فيتامين د لدعم صحة العظام (بيكسلز)
الحليب يوفر الكالسيوم الذي يعمل مع فيتامين د لدعم صحة العظام (بيكسلز)

يُعدّ الحليب من أكثر المصادر الغذائية الموثوقة لفيتامين «د»، ويعود ذلك أساساً إلى تدعيم حليب البقر بهذا الفيتامين.

ويساعد فيتامين «د» على امتصاص الكالسيوم في الجسم، مما يجعله مزيجاً مثالياً لبناء عظام قوية، والحفاظ عليها.

ولا يقلل شرب الحليب امتصاص فيتامين «د»، بل قد يساعد على تحسينه إذا كان مدعماً به، لأن فيتامين «د» قابل للذوبان في الدهون، وغالباً يُضاف إلى الحليب المدعم. كما أن الحليب يوفر الكالسيوم الذي يعمل مع فيتامين «د» لدعم صحة العظام، لذلك تناولهما معاً مفيد.

ويُعدّ الحليب من أكثر المصادر فعاليةً لفيتامين «د». ولأنّ فيتامين «د» قابل للذوبان في الدهون، فإنّ الدهون الموجودة طبيعياً في الحليب تُعزّز امتصاصه في الأمعاء بشكلٍ ملحوظ. كما يحتوي الحليب على كلٍّ من فيتامين «د»، والكالسيوم، ممّا يُشكّل مزيجاً مثالياً لصحة العظام.

لماذا يُعزز الحليب امتصاص فيتامين «د»؟

1. التوصيل عبر الدهون

يحتاج فيتامين «د» إلى الدهون الغذائية ليتم امتصاصه بشكل صحيح في الجسم. تُشير الأبحاث إلى أن تناول فيتامين «د» في الحليب أو الماء يُحقق توافراً حيوياً أعلى بكثير مقارنةً بالسوائل الأخرى، مثل العصير.

2. التآزر بين الكالسيوم وفيتامين «د»

الحليب غني بالكالسيوم، وفيتامين «د» بدوره مسؤول عن تعزيز امتصاص الكالسيوم في الجسم، مما يجعلهما ثنائياً مثالياً لدعم صحة العظام، والوقاية من الهشاشة.

ويُعزز فيتامين «د» امتصاص الكالسيوم في الأمعاء. يضمن تناولهما معاً من منتجات الألبان استفادة الجسم بكفاءة من كلا العنصرين الغذائيين لدعم نمو العظام، ومنع فقدانها.

3. التدعيم مع الفيتامين

يحتوي الحليب بشكل طبيعي على كميات ضئيلة جداً من فيتامين «د». ومع ذلك، يتم تدعيم معظم حليب البقر وبدائل الحليب النباتية المدعمة بفيتامين «د» لزيادة قيمتها الغذائية بشكل مصطنع. للتأكد من الكمية الدقيقة من فيتامين «د» التي تحصل عليها في كل حصة، تحقق من ملصق الحقائق الغذائية على عبوة الحليب، أو بديل الحليب النباتي.

نصائح للاستفادة من فيتامين «د» وشرب الحليب:

التوقيت: يمكنك تناول قرص فيتامين «د» مع وجبة تحتوي على الحليب أو مشتقاته لتعزيز الامتصاص.

الجرعة: تأكد من الالتزام بالجرعة الموصوفة من قبل الطبيب.

المراقبة: إذا كنت تعاني من أي أعراض غير عادية بعد تناول فيتامين «د» مع الحليب ومشتقاته -مثل الغثيان، أو الإمساك- فاستشر طبيبك.