الصدفية... مرض مناعي ذاتي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم

أغسطس... شهر التوعية به

الصدفية... مرض مناعي ذاتي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم
TT

الصدفية... مرض مناعي ذاتي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم

الصدفية... مرض مناعي ذاتي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم

يعتبر أغسطس (آب) من كل عام شهر للتوعية بمرض الصدفية (Psoriasis)، وهو مرض جلدي مزمن مناعي ذاتي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم. لا يقتصر تأثيره على الجلد فحسب، بل يمتد إلى جودة الحياة والصحة النفسية، مما يجعل التوعية به أمراً ضرورياً لتقليل الوصمة الاجتماعية وتعزيز الدعم للمصابين.

تهدف التوعية خلال هذا الشهر إلى دعم المصابين بالصدفية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وتقديم فهمٍ أعمق للجمهور بهذا المرض المزمن.

مرض جلدي التهابي

* ما هي الصدفية؟ الصدفية هي مرض جلدي التهابي مزمن ينتمي إلى مجموعة أمراض المناعة الذاتية، حيث يختل عمل الجهاز المناعي فيرسل إشارات غير طبيعية تحفّز خلايا الجلد على الانقسام (التكاثر) بمعدل أسرع من الطبيعي، مما يؤدي إلى تراكم هذه الخلايا على سطح الجلد مكوّنة طبقات سميكة ومتقشرة مصحوبة باحمرار والتهاب.

تُعتبر الصدفية اللويحية (Plaque Psoriasis) أكثر الأنواع شيوعاً، حيث تظهر على شكل لويحات أو بقع بارزة حمراء اللون مغطاة بقشور بيضاء أو فضية. وقد تصيب مناطق مختلفة من الجسم، مثل فروة الرأس، والمرفقين، والركبتين، وأسفل الظهر.

* أنواع الصدفية: إلى جانب الصدفية اللويحية، هناك أنواع أخرى أقل شيوعاً تشمل:

- الصدفية النقطية (Guttate Psoriasis): تظهر كبقع صغيرة متفرقة، غالباً بعد التهابات الحلق البكتيرية.

- الصدفية البثرية (Pustular Psoriasis): تتسم بظهور بثور مليئة بالقيح فوق الجلد الملتهب.

- الصدفية العكسية (Inverse Psoriasis): تظهر في طيات الجلد مثل تحت الإبطين أو بين الفخذين، وتكون أقل تقشراً وأكثر احمراراً.

- الصدفية المحمرة للجلد (Erythrodermic Psoriasis): شكل نادر وخطير يغطي مساحات واسعة من الجلد مع التهاب شديد وقد يهدد الحياة.

ومن الجدير بالذكر أن نؤكد على أن الصدفية ليست مرضاً معدياً، أي لا يمكن انتقالها من شخص لآخر عبر اللمس أو التلامس المباشر، لكنها قد تتأثر بعوامل وراثية وبيئية ومحفزات مثل التوتر، والعدوى، أو بعض الأدوية. ويساعد فَهْمُ طبيعةِ المرض وأنواعه في التشخيص المبكر واختيار خطة العلاج المناسبة.

حقائق وإحصائيات

* على الصعيد العالمي: وفقاً للمؤسسة الوطنية للصدفية (The National Psoriasis Foundation)، فإن مرض الصدفية يؤثر على ما يُقدّر بـ125 مليون شخص حول العالم، أي ما يعادل 2-3 في المائة من السكان عالمياً. وفي بعض الدول الشمالية مثل النرويج، تصل معدلات الانتشار ما بين 8-11 في المائة من السكان (PMC).

* على الصعيد الإقليمي. خاصة منطقة الشرق الأوسط، لم تُجرَ دراسات واسعة النطاق، ولكن تظهر الفروقات بوضوح بين الدول والمناطق، حيث تتراوح معدلات الانتشار حسب الأساليب البحثية بين 0.5 في المائة إلى أكثر من 5 في المائة في بعض الدراسات (BMJ).

* على الصعيد المحلي (السعودية): وفقاً لسجل الصدفية الوطني (PSORSA)، فإن نسبة انتشار الصدفية في السعودية تبلغ نحو 5.33 في المائة من السكان.

وهناك تقديرات أخرى، من دار النشر الأكاديمية الطبية (Lippincott Journals)، والتي توصف بأنها أكثر اعتدالاً، تشير إلى أن انتشار الصدفية يتراوح بين 2-3 في المائة.

الأعراض والأسباب وعوامل الخطر

*• الأعراض:

- بقع جلدية سميكة حمراء أو وردية مغطاة بالقشور.

- حكة أو شعور بالحرقة في المناطق المصابة.

- جفاف وتشقق الجلد في بعض الحالات.

تغيرات في الأظافر مثل التعرجات أو التكسّر.

* الأسباب ودور جهاز المناعة: السبب المباشر وراء الإصابة بالصدفية غير معروف. وتُصنَّف الصدفية كأحد أمراض المناعة الذاتية، حيث يختل عمل جهاز المناعة فيتعامل مع خلايا الجلد السليمة كما لو كانت أجساماً غريبة.

في الحالة الطبيعية، تقوم الخلايا التائية (T-cells) بحماية الجسم من العدوى عن طريق مهاجمة الفيروسات أو البكتيريا. لكن في الصدفية، تُصبح هذه الخلايا مفرطة النشاط، فتُطلق مواد كيميائية تُسمّى سيتوكينات (Cytokines)، أهمها الإنترلوكين-17 (IL-17) والإنترلوكين-23 (IL-23). وهذه المواد تحفّز خلايا الجلد على الانقسام بمعدل أسرع بكثير من الطبيعي، حيث تتسارع دورة حياة الخلية من 28 يوماً إلى 3-7 أيام فقط.

ويؤدي هذا التسارع إلى تراكم الخلايا غير الناضجة على سطح الجلد، مما يسبب ظهور اللويحات السميكة المتقشرة المصحوبة بالالتهاب والاحمرار والحكة. هذه العملية لا تقتصر على الجلد، بل قد يكون لها تأثيرات جهازية على الجسم، وهو ما يفسر ارتباط الصدفية بمضاعفات مثل التهاب المفاصل الصدفي وأمراض القلب.

* عوامل الخطر والمحفزات: رغم أن السبب الدقيق للصدفية غير معروف، فإن هناك عوامل تزيد من احتمالية ظهور النوبات أو شدتها:

- العوامل الوراثية (وجود تاريخ عائلي).

- الضغط النفسي الشديد.

- التهابات أو إصابات الجلد.

- الطقس البارد والجاف.

- بعض الأدوية (مثل حاصرات بيتا أو أدوية الملاريا).

* المضاعفات: إضافة إلى الألم والانزعاج الجسدي، فإن مضاعفات الصدفية قد تتجاوز تأثيرها على الجلد، وتشمل مشكلات جسدية ونفسية قد تؤثر بشكل كبير على جودة الحياة. ومن أبرز هذه المضاعفات:

- التهاب المفاصل الصدفي (Psoriatic Arthritis)، وهي حالة التهابية تصيب المفاصل لدى بعض مرضى الصدفية. تسبب ألماً، وتيبساً، وتورماً في المفاصل. وإذا لم تُعالج قد تؤدي إلى تلف دائم في المفاصل.

- مشكلات في الأظافر. يتغير لون الأظافر أو ظهور حفر صغيرة فيها. تزداد سماكة الأظافر أو انفصالها عن قاعدة الظفر (Onycholysis).

- زيادة خطر الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، بسبب الالتهابات المزمنة. ارتفاع ضغط الدم. داء السكري من النوع الثاني. متلازمة التمثيل الغذائي (Metabolic Syndrome).

- مشكلات العين: التهابات في العين مثل التهاب القزحية أو التهاب الملتحمة.

- مشكلات نفسية واجتماعية: القلق والاكتئاب نتيجة المظهر الخارجي للجلد والألم المزمن، خصوصاً إذا واجهوا نظرات أو أحكاماً سلبية. الانعزال الاجتماعي وقلة الثقة بالنفس، ذلك، فإن التوعية المجتمعية تلعب دوراً أساسياً في تقليل هذه الوصمة وتعزيز التعاطف.

- آثار جانبية لبعض أدوية الصدفية: بعض العلاجات طويلة المدى قد تسبب آثاراً جانبية، مثل مشكلات الكبد أو الكلى أو ضعف المناعة، خاصة في العلاجات البيولوجية أو الجهازية.

اختلال عمل الجهاز المناعي يحفّز خلايا الجلد على التكاثر السريع غير الطبيعي

طرق العلاج والتحكم

حتى الآن لا يوجد علاج شافٍ نهائي لمرض الصدفية، لكن التطور الطبي أتاح العديد من الخيارات التي تساعد على السيطرة على الأعراض، إطالة فترات الهدوء، وتقليل شدة النوبات. ويعتمد اختيار العلاج على نوع الصدفية، شدة الأعراض، ومساحة الجلد المصابة، وغالباً ما يتطلب الأمر مزيجاً من العلاجات.

* العلاجات الموضعية (Topical Treatments): تُعتبر الخيار الأول للحالات الخفيفة والمتوسطة، وتهدف إلى تقليل الالتهاب وإبطاء نمو الخلايا الجلدية. من أبرزها:

- الكورتيكوستيرويدات الموضعية: مثل كريمات أو مراهم الهيدروكورتيزون والبتياميثازون، لتقليل الالتهاب والحكة.

- نظائر فيتامين د (D): مثل كالسيبوتريول (Calcipotriol)، تساعد على إبطاء نمو خلايا الجلد.

- المستحضرات المرطبة والزيوت الطبية: للحفاظ على ترطيب الجلد وتقليل القشور. ثم حمض الساليسيليك (Salicylic Acid): لإزالة القشور وتحسين امتصاص العلاجات الأخرى.

* العلاج الضوئي (Phototherapy): يُستخدم في الحالات المتوسطة والشديدة أو عند فشل العلاجات الموضعية. يعتمد على تعريض الجلد لجرعات محددة من الأشعة فوق البنفسجية بـ(UVB) أو الأشعة UVA مع دواء السورالين (PUVA). وهو يساعد على إبطاء انقسام خلايا الجلد وتقليل الالتهاب. ويتم تحت إشراف طبي صارم لتجنب الحروق أو زيادة خطر سرطان الجلد مع الإفراط.

* العلاجات الجهازية (Systemic Treatments): تُستخدم في الحالات الشديدة أو المنتشرة، أو في حالة الصدفية المصاحبة لالتهاب المفاصل الصدفي. وتشمل:

- الأدوية التقليدية:

* الميثوتركسات (Methotrexate) يقلل نشاط الجهاز المناعي ويبطئ نمو الخلايا.

* السيكلوسبورين (Cyclosporine) يثبط الجهاز المناعي ويقلل الالتهاب.

* الأسيتريتين (Acitretin): نوع من الريتينويدات الفموية ينظم نمو خلايا الجلد.

* العلاجات البيولوجية (Biologics)

تُعتبر أحدث العلاجات، وتُعطى عن طريق الحقن، وتستهدف مكونات محددة من الجهاز المناعي مثل الإنترلوكين-17، الإنترلوكين-23، أو عامل نخر الورم (TNF-alpha)، وتشمل:

* أداليموماب (Adalimumab)

* إيكسيكيزوماب (Ixekizumab)

* أوستيكينوماب (Ustekinumab)

* نمط حياة صحي ودعم ذاتي، وتتوجه نحو:

- تخفيف التوتر: عبر التأمل، اليوغا، أو الرياضة، حيث إن التوتر النفسي من أبرز محفزات النوبات.

- العناية بالجلد: استخدام مرطبات مناسبة بانتظام، وتجنب الصابون القاسي أو الماء الساخن جداً.

- تجنّب المحفزات: مثل التدخين، والإفراط في شرب الكحول، وبعض الأدوية التي قد تزيد الأعراض.

- التغذية الصحية: بعض الدراسات تشير إلى أن اتباع نظام غذائي مضاد للالتهابات قد يساعد على تخفيف الأعراض.

- المتابعة الطبية المنتظمة: لضبط العلاج حسب الحاجة ومراقبة أي آثار جانبية.

التوعية بالمرض

وأخيراً، فإن الهدف من شهر التوعية بالصدفية هو إيصال رسالة أساسية وواضحة: الصدفية ليست مرضاً معدياً، والمصاب بها يستحق الدعم والاحترام لا العزلة أو التمييز. هذا الشهر ليس فقط مناسبة لزيادة المعرفة الطبية، بل هو فرصة لتعزيز التضامن الإنساني مع ملايين الأشخاص الذين يتعايشون مع هذا المرض يومياً.

التوعية تعني:

- تصحيح المفاهيم الخاطئة: فالكثيرون يظنون أن الصدفية مرض جلدي معدٍ، بينما الحقيقة أنها حالة مناعية مزمنة لا تنتقل من شخص لآخر.

- كسر حاجز الصمت: من خلال فتح المجال للمصابين لمشاركة قصصهم وتجاربهم مع العلاج والحياة اليومية، مما يقلل الشعور بالعزلة.

- تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي: إدراك أن الكلمة الطيبة، ونظرة التفهم، يمكن أن تكون جزءاً من رحلة التعافي بقدر أهمية العلاج الطبي.

- تشجيع الأبحاث الطبية: دعم الدراسات العلمية التي تهدف إلى فهم أعمق للمرض وإيجاد طرق علاجية أكثر فعالية.

هذا الشهر هو دعوة للجميع، أفراداً ومؤسسات، لأن يكونوا سفراء للتغيير بهدف نشر المعلومات الصحيحة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وتنظيم فعاليات ومحاضرات توعوية في المدارس، أماكن العمل، والمراكز الصحية ودعم المبادرات الخيرية والجمعيات التي تقدم الرعاية لمرضى الصدفية.

اعتباراً من هذا الشهر، دعونا نتذكر أن التعاطف هو الدواء الذي لا يُصرف بوصفة، لكن أثره قد يفوق كل علاج، وأن الوعي هو الخطوة الأولى نحو بناء مجتمع أكثر تفهماً، وتقبّلاً، ودعماً لكل من يعيش مع الصدفية.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

صحتك نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)

ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

يساعد فيتامين «د» على امتصاص الكالسيوم، ويدعم «ك2» تمعدن العظام، لكن الأدلة على منع الكسور بمكملاتهما معاً لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

تشير دراسة علمية حديثة إلى أن عدد الحالات الجديدة سنوياً قد يتجاوز 24 مليون حالة بحلول عام 2050، مقارنةً بنحو 11.4 مليون حالة في عام 2023.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس (إ.ب.أ)

السر ليس في الكافيين وحده... أسرار جديدة وراء تأثير القهوة بالجسم

لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى البكتيريا الموجودة في الأمعاء، والإدراك والمزاج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حبوب الميلاتونين تحتوي على هرمون يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ (بيكسلز)

حبوب الميلاتونين للنوم... متى تصبح خطيرة؟

في ظل ضغوط الحياة اليومية وتزايد الشكوى من اضطرابات النوم، يلجأ كثيرون إلى استخدام حبوب الميلاتونين. لكن هذه الحبوب قد تتسبب في مشاكل صحية في بعض الحالات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الاستهلاك المفرط للمحتوى السلبي عبر الإنترنت قد يتسبب في ظاهرة يطلق عليها اسم «دماغ المروحية» (رويترز)

«دماغ المروحية»... كيف تؤثر متابعة الأخبار السلبية على صحتك النفسية والجسدية؟

قد يُسهم الاستهلاك المفرط للمحتوى السلبي عبر الإنترنت في ظاهرة يطلق عليها أحد أطباء الأعصاب اسم «دماغ المروحية».

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
TT

ما دور فيتامينَي «ك2» و«د» في صحة العظام؟

نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)
نموذج تشريحي لعظام اليد يوضح بنيتها (بيكسلز)

يرتبط فيتامين «د» بصحة العظام، ويبرز إلى جانبه فيتامين «ك2»، الذي يدخل في عمليات تساعد الجسم على الاستفادة من الكالسيوم. ومع انتشار المكملات التي تجمعهما، يُطرح سؤال مهم: هل تكاملهما داخل الجسم يعني أن تناولهما معاً يحمي الجميع من الكسور؟

كيف يعمل الفيتامينان؟

يساعد فيتامين «د» على امتصاص الكالسيوم من الأمعاء، ويدعم الحفاظ على مستوياته اللازمة لتمعدن العظام. أما فيتامين «ك2» فيسهم في تنشيط بروتينات ترتبط بالكالسيوم، من بينها «الأوستيوكالسين»، الذي يشارك في تنظيم تمعدن النسيج العظمي.

ويعمل الفيتامينان بآليات متكاملة تدعم صحة العظام. فالأول يعزّز إتاحة الكالسيوم، والثاني يسهم في تفعيل بروتينات تساعد على ترسيبه داخلها. لكن هذا التكامل البيولوجي يحتاج إلى التمييز عن الفوائد المثبتة للمكملات لدى مختلف الأشخاص.

بعض الأجبان وصفار البيض من المصادر الغذائية لفيتامين «ك2» (بيكسلز)

ماذا تقول الأدلة؟

وفق مكتب المكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية للصحة الأميركية، جاءت نتائج الدراسات المتعلقة بمكملات فيتامين «ك» وصحة العظام متباينة؛ إذ رصد بعضها فوائد، بينما لم تؤكد دراسات أخرى نتائج مماثلة.

وتشير بعض الأبحاث إلى تحسّن مؤشرات مرتبطة بالعظام عند الجمع بين الفيتامينين، لكن الأدلة على أن تناول مكملاتهما معاً يمنع الكسور لدى الجميع لا تزال محدودة. كما أن تحسّن كثافة العظام أو أحد المؤشرات المخبرية لا يكفي وحده لإثبات انخفاض خطر الكسور.

الغذاء والمكملات

يمكن الحصول على «ك2» من بعض الأجبان وصفار البيض والأطعمة المخمّرة، فيما تشمل مصادر فيتامين «د» الأسماك الدهنية والأطعمة المدعّمة. وتختلف الكميات حسب نوع الطعام وطريقة تحضيره.

وقبل شراء مكمل يجمع الفيتامينين، تساعد مراعاة النقاط التالية على اتخاذ قرار مناسب:

- تتحدد الحاجة إلى المكمّلات حسب الحالة الصحية والغذاء واحتمال وجود نقص.

- الجمع بين فيتاميني «د» و«ك2» لا يضمن الوقاية من الكسور.

- يُفضَّل استشارة الطبيب قبل الاستخدام، خصوصاً لمن يتناولون مميعات الدم.

ويكتسب هذا التنبيه أهمية خاصة لدى مستخدمي «الوارفارين» -وهو دواء مضاد لتخثّر الدم- وغيره من مضادات فيتامين «ك»، لأن التغيّر المفاجئ في تناول هذا الفيتامين قد يؤثر في مفعول الدواء. لذلك، ينبغي استشارة الطبيب قبل بدء مكمل «ك2» أو تغيير جرعته أو وقفه. ويختلف هذا التداخل حسب نوع مميع الدم المستخدم.


دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

دراسة تُحذر من تضاعف حالات الخرف عالمياً بحلول عام 2050

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

في ظل الزيادة المستمرة في أعداد كبار السن حول العالم، تتصاعد التحذيرات من ارتفاع معدلات الإصابة بالخرف، إذ تشير دراسة علمية حديثة إلى أن عدد الحالات الجديدة سنوياً قد يتجاوز 24 مليون حالة بحلول عام 2050، مقارنةً بنحو 11.4 مليون حالة في عام 2023، مما يثير مخاوف بشأن قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة هذا العبء المتزايد.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست»، فقد اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 22 بحثاً سابقاً شمل نحو 40 ألف شخص في 18 دولة، بهدف تقديم تقديرات عالمية لمعدلات الإصابة الجديدة بالخرف، وتحديد الفئات الأكثر عرضة للإصابة والعوامل التي قد تسهم في الوقاية منه.

وأظهرت النتائج أن عدد الحالات الجديدة قد يرتفع إلى 24.7 مليون حالة سنوياً بحلول عام 2050، أي أكثر من ضعف العدد المسجل في عام 2023. وتختلف هذه التقديرات عن دراسات سابقة كانت تتوقع الوصول إلى مستويات مماثلة بحلول عام 2060، مما يشير إلى أن الزيادة قد تحدث بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً.

وقالت الدكتورة ليرون سينفاني، اختصاصية طب الشيخوخة ومديرة الأبحاث والابتكار في معهد نورثويل للشيخوخة الصحية: «من حيث الحجم، فإن هذا العدد من حالات الخرف الجديدة مذهل».

وأضافت: «هذه ليست مشكلة مستقبلية، بل أزمة وبائية متسارعة تتطلب اهتماماً فورياً».

ويرتبط الارتفاع المتوقع في حالات الخرف بازدياد أعداد كبار السن حول العالم، إذ ترتفع احتمالات الإصابة مع التقدم في العمر.

وأوضحت سينفاني أن نحو شخص واحد من كل تسعة أشخاص فوق سن 65 عاماً يعاني الخرف، بينما قد ترتفع النسبة إلى شخص واحد من كل ثلاثة تقريباً بعد سن 85 عاماً.

وركزت الدراسة على معدل الإصابة الجديدة، أي عدد الأشخاص الذين يصابون بالخرف خلال فترة زمنية محددة، وليس إجمالي عدد الأشخاص الذين يعيشون مع المرض في وقت معين، وهو ما يساعد على فهم سرعة ظهور الحالات الجديدة وتقدير الاحتياجات المستقبلية للرعاية الصحية.

وكشفت النتائج عن تفاوت في معدلات الإصابة بين النساء والرجال، إذ بلغ المعدل نحو 10.6 حالة لكل ألف شخص بين النساء، مقابل 8.6 حالة لكل ألف شخص بين الرجال، حتى بعد أخذ اختلاف الأعمار في الاعتبار.

وقالت سينفاني إن هذا الاختلاف قد يرتبط بعوامل بيولوجية أو اجتماعية أو بيئية تجعل النساء أكثر عرضة للإصابة، مشيرةً إلى أهمية فهم هذه الفروق لتطوير استراتيجيات أكثر فاعلية للوقاية والكشف المبكر.

كما أظهرت الدراسة أن معدلات الإصابة الجديدة بالخرف كانت أعلى بنسبة 64 في المائة لدى الأشخاص في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مقارنةً بالدول مرتفعة الدخل، مما يثير مخاوف من زيادة الأعباء على الأنظمة الصحية التي قد تكون مواردها أقل لتوفير التشخيص والرعاية والعلاج.

وقالت الدكتورة أشلي فيلا، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن فهم هذه الاختلافات أمر بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات الوقاية والتشخيص والرعاية بما يتناسب مع الفئات السكانية الأكثر عرضة للمخاطر مستقبلاً.

ولفتت الدراسة أيضاً إلى ارتباط انخفاض مستوى التعليم بارتفاع معدلات الإصابة بالخرف، وهي نتيجة تتفق مع دراسة سابقة نُشرت عام 2024، حددت 14 عاملاً قابلاً للتعديل ارتبطت مجتمعةً بنحو نصف حالات الخرف، وفقاً لتقديراتها، وكان مستوى التعليم أحد هذه العوامل.

ورغم الزيادة المتوقعة في الإصابات، يشير الخبراء إلى أن الوقاية تظل ممكنة من خلال التعامل مع عدد من عوامل الخطر، إذ شهدت بعض الدول مرتفعة الدخل تراجعاً في معدلات الإصابة خلال العقود الماضية، وهو ما ارتبط جزئياً بتحسين إدارة عوامل الخطر الصحية.

وتشمل الإجراءات التي يوصي بها الخبراء: الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، وضبط ضغط الدم والكوليسترول، والسيطرة على مرض السكري، والحد من السمنة والتدخين وتلوث الهواء، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتعزيز التواصل الاجتماعي، والاهتمام بالتعليم والتعلم المستمر.


السر ليس في الكافيين وحده... أسرار جديدة وراء تأثير القهوة بالجسم

لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس (إ.ب.أ)
لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس (إ.ب.أ)
TT

السر ليس في الكافيين وحده... أسرار جديدة وراء تأثير القهوة بالجسم

لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس (إ.ب.أ)
لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس (إ.ب.أ)

لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى البكتيريا الموجودة في الأمعاء، والمواد التي ينتجها الجسم، وبعض المؤشرات المرتبطة بالصحة النفسية والوظائف الإدراكية.

وحسب مجلة «نيوزويك» الأميركية، ففي دراسة أجراها باحثون من جامعة كوليدج كورك في آيرلندا، خضع 62 شخصاً لتجارب هدفت إلى فهم تأثير القهوة في الجسم، نصفهم من المعتادين على شرب نحو ثلاثة إلى خمسة أكواب يومياً، والنصف الآخر لا يشربونها عادةً.

في البداية، توقف الأشخاص الذين اعتادوا شرب القهوة عن تناولها لمدة أسبوعين، وخلال تلك الفترة، رصد الباحثون التغيرات التي طرأت على أجسامهم وسلوكياتهم، حيث تم فحص بكتيريا الأمعاء، وعملية الأيض، والحالة المزاجية، ومستويات التوتر، واليقظة، والقدرة على التعلم والذاكرة لدى المشاركين.

وبعد ذلك، أُعيد إدخال القهوة إلى نظامهم الغذائي، لكن المشاركين لم يكونوا على علم بما إذا كانوا يتناولون القهوة المحتوية على الكافيين أم منزوعة الكافيين.

وتوصل الباحثون إلى تغيرات لافتة بعد التوقف عن القهوة لمدة أسبوعين، أهمها:

تغيرات ملحوظة في الأمعاء

لوحظ أن التغيير الأبرز بعد التوقف عن شرب القهوة كان في الأمعاء، إذ طرأ تغير جوهري على نواتج التمثيل الغذائي المعوية لدى شاربي القهوة، وهي مركبات كيميائية صغيرة تنتج عن عمليات التمثيل الغذائي أو تتغير بفعلها، مقارنةً بالأشخاص الذين لا يشربون القهوة عادةً.

ووجد الباحثون أيضاً بعض الاختلافات في بكتيريا الأمعاء لدى شاربي القهوة بعد امتناعهم عن تناولها لمدة أسبوعين، إذ كانت أنواع معينة من البكتيريا، مثل بكتيريا «إيغرثيلا»، التي يُعتقد أنها تسهم في إفراز الأحماض داخل المعدة والأمعاء، وبكتيريا «كريبتوباكتيريوم كورتوم» التي قد تشارك في إنتاج الأحماض الصفراوية، أكثر وفرة لديهم مقارنةً بالأشخاص الذين لا يشربون القهوة.

وقال الباحثون إن هذه التغيرات من المحتمل أن تؤدي إلى خلق بيئة معوية تحد من نمو بعض أنواع البكتيريا الضارة وتمنع حدوث العدوى.

كما أظهر شاربو القهوة مستويات أعلى من بكتيريا «فيرميكوتس» التي تعيش في أمعاء الإنسان وتلعب دوراً رئيسياً في صحة الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي، بعد الامتناع عنها.

التوتر والتغيرات المزاجية

من النتائج اللافتة في الدراسة أن إعادة تقديم القهوة للمشاركين بعد فترة التوقف ارتبطت بانخفاض مستويات التوتر الذي يشعرون به، وتراجع درجات الاكتئاب والاندفاعية، سواء تناولوا القهوة المحتوية على الكافيين أو القهوة منزوعة الكافيين.

ويشير ذلك إلى أن بعض التأثيرات المحتملة للقهوة في المزاج قد لا تعتمد على الكافيين وحده، بل ربما ترتبط أيضاً بمركبات أخرى موجودة في حبوب البن.

وأكد الفريق أن هذه النتائج لا تعني أن القهوة تعالج الاكتئاب أو اضطرابات التوتر، وإنما تشير إلى تغيرات رُصدت في مؤشرات نفسية خلال التجربة وتحتاج إلى مزيد من البحث لتحديد دلالتها.

الانتباه واليقظة

ارتبطت إعادة شرب القهوة المحتوية على الكافيين بعد فترة التوقف بانخفاض القلق وتحسن اليقظة والانتباه، إلى جانب تغيرات مرتبطة بمؤشرات الالتهاب.

وتشير هذه النتائج إلى أن الكافيين قد يكون له دور في بعض التأثيرات التي رصدها الباحثون، خصوصاً ما يتعلق بالانتباه واليقظة.

التعلم والذاكرة

من أبرز نتائج الدراسة أن المشاركين الذين تناولوا القهوة منزوعة الكافيين بعد التوقف عن شرب القهوة لفترة أظهروا تحسناً في التعلم والذاكرة، وهو ما لم يُرصد لدى المجموعة التي تناولت القهوة المحتوية على الكافيين.

وطرح الباحثون احتمال أن تكون مركبات أخرى في القهوة، وليس الكافيين وحده، وراء بعض التأثيرات المرتبطة بالوظائف الإدراكية.

ومن بين هذه المركبات البوليفينولات، خصوصاً أحماض الكلوروجينيك، التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، ويمكن أن تحولها ميكروبات الأمعاء إلى مركبات أخرى نشطة بيولوجياً. كما تحتوي القهوة على ألياف قابلة للذوبان ومركبات نباتية أخرى قد تتفاعل مع بكتيريا الأمعاء.