تطورات حديثة في علاج مرض تصلّب الجلد

في اليوم العالمي له

تطورات حديثة في علاج مرض تصلّب الجلد
TT

تطورات حديثة في علاج مرض تصلّب الجلد

تطورات حديثة في علاج مرض تصلّب الجلد

غداً السبت، التاسع والعشرون من شهر يونيو (حزيران)، هو اليوم العالمي لـ«تصلّب الجلد»، حدث عالمي يجري الاحتفال به سنوياً في دول العالم كافّة، ويهدف إلى رفع مستوى الوعي حول مرض تصلّب الجلد، وهو مرض مناعي ذاتي نادر يؤثر في الأنسجة الضامة.

ومن خلال تسليطنا الضوء على مرض تصلّب الجلد، الذي غالباً ما يُساء فهمه، يمكننا تقديم نظرة عامة موجزة عن هذا المرض وتعزيز الفهم ودعم الأفراد المتضررين وتعزيز الجهود البحثية لتحسين حياة المصابين به.

تصلب الجلد

«تصلب الجلد» (Scleroderma)، المعروف أيضاً باسم «التصلب الجهازي» (systemic sclerosis)، مرض مناعي ذاتي مزمن يتميّز بنمو غير طبيعي للأنسجة الضامة. ويؤثر في أعضاء مختلفة، بما في ذلك الجلد والأوعية الدموية والرئتان والقلب والجهاز الهضمي. ويُعتقد أن هذه الحالة تنتج عن مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية، على الرغم من أن السبب الدقيق لا يزال مجهولاً.

• الانتشار. يُعَد مرض تصلب الجلد مرضاً نادراً نسبياً، ويختلف انتشاره باختلاف المناطق. ووفقاً لتقديرات الدراسات والمنظمات المختلفة، فإن معدل انتشاره يتراوح بين 50 و300 حالة لكل مليون شخص في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن هذه الأرقام قد تختلف، ويمكن أن تتأثر بعوامل مثل معايير التشخيص، وتصميم الدراسة، والتغيرات الجغرافية.

يمكن أن يصيب «تصلب الجلد» الأفراد من جميع الأعمار، ولكنه يحدث في الغالب عند البالغين، الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و50 عاماً. وهو أكثر شيوعاً عند النساء، إذ تبلغ نسبة الإناث إلى الذكور نحو 3 إلى 1.

• التأثير. يختلف تأثير «تصلب الجلد» بصورة كبيرة، بدءاً من الأعراض الخفيفة إلى المضاعفات الشديدة، التي يمكن أن تؤثر بصفة كبيرة في نوعية الحياة ومتوسط العمر المتوقع.

يمكن أن يؤثر «تصلب الجلد» على أعضاء وأجهزة مختلفة في الجسم، ما يؤدي إلى مجموعة واسعة من الأعراض والمضاعفات. يمكن أن يختلف مدى إصابة أعضاء الجسم وشدتها بين الأفراد. وتشمل الأعضاء المتضررة عادة الجلد والرئتين والجهاز الهضمي والقلب والكليتين والأوعية الدموية.

أما بالنسبة إلى معدل الوفيات ومتوسط العمر المتوقع فيمكن أن يختلف تأثير «تصلب الجلد» في متوسط العمر المتوقع اعتماداً على النوع الفرعي للمرض، والأعضاء المصابة، والعوامل الفردية. وتشير بعض الدراسات إلى أن معدل البقاء على قيد الحياة لمدة 10 سنوات للأفراد المصابين بـ«التصلب الجهازي» (systemic sclerosis) يبلغ نحو 70- 90 في المائة. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن معدلات البقاء على قيد الحياة يمكن أن تتأثر بعوامل مثل نوع المرض الفرعي وشدته والحصول على الرعاية الطبية المناسبة.

• نوعية حياة المرضى. يمكن أن يؤثر «تصلب الجلد» بصورة كبيرة في نوعية حياة المريض، بسبب طبيعة المرض المزمنة والأعراض الجسدية والمضاعفات المحتملة. كما يمكن أن يسبّب المرض الألم والتعب وصعوبة أداء الأنشطة اليومية والضيق النفسي. ويختلف التأثير في نوعية الحياة بين الأفراد، وقد يتأثر بعوامل مثل شدة المرض، والأعضاء المصابة، وآليات التكيف الفردية.

الأعراض والتشخيص

• الأعراض السريرية. يظهر «تصلب الجلد» على هيئة مجموعة متنوعة من الأعراض، بما في ذلك سماكة الجلد وتصلبه، وآلام المفاصل، و«ظاهرة رينود» (Raynaud's phenomenon)، وهي استجابة غير طبيعية للأوعية الدموية للبرد أو التوتر، ومشكلات في الجهاز الهضمي، وأمراض الرئة، ومضاعفات في القلب، وتشوهات في الكُلى. ويمكن أن يكون للمرض تأثير عميق في المظهر الجسدي، والحركة، ووظائف الأعضاء.

• التشخيص. قد يكون تشخيص «تصلب الجلد» أمراً صعباً، نظراً إلى طبيعته المعقدة وأعراضه المتنوعة. يعتمد المتخصصون الطبيون على مزيج من التقييم السريري والتاريخ المرضي والفحص البدني والاختبارات المعملية ودراسات التصوير لإجراء تشخيص دقيق. يُعَد الاكتشاف المبكر أمراً بالغ الأهمية لبدء العلاج في الوقت المناسب ومنع مزيد من المضاعفات.

تطورات حديثة في خيارات العلاج

بينما لا يوجد، حتى الآن، علاج لـ«تصلب الجلد»، في حين يمكن أن تساعد أساليب العلاج المختلفة في إدارة الأعراض، وإبطاء تطور المرض، وتحسين نوعية الحياة. عادة ما تكون خطط العلاج فردية، وقد تتضمن نهجاً متعدد التخصصات.

هناك تطورات حديثة في علاج «تصلب الجلد» وإدارته تبشّر بالخير في تحسين نتائج المرضى. فيما يلي بعض تلك التطورات:

− العلاجات المناعية (Immunomodulatory Therapies)، تمت دراسة الكثير من الأدوية المعدلة للمناعة واستخدامها في علاج «تصلب الجلد». منها: مثبطات المناعة مثل: «ميثوتريكسيت» (methotrexate)، و«ميكوفينولات موفيتيل» (mycophenolate mofetil)، و«سيكلوفوسفاميد» (cyclophosphamide)، إذ أظهرت فاعلية في تقليل نشاط المرض وتعديل تطور بعض مظاهر «تصلب الجلد».

− العلاجات البيولوجية (Biologic Therapies): أظهرت نتائج واعدة في التجارب السريرية. تمت دراسة الأجسام المضادة وحيدة النسيلة مثل: «توسيليزوماب» (tocilizumab)، و«ريتوكسيماب» (rituximab)، لمعرفة فوائدها المحتملة في علاج مرض الرئة الخلالي المرتبط بـ«تصلب الجلد» والمظاهر الأخرى.

− زرع الخلايا الجذعية (Stem Cell Transplantation): هو خيار علاجي محتمل في الحالات الشديدة من مرض التصلب الجهازي. يتضمن هذا الإجراء جرعة عالية من العلاج الكيميائي لاستئصال جهاز المناعة، يليه حقن الخلايا الجذعية للمريض لتجديده. أظهر «HSCT» نتائج واعدة في بعض التجارب السريرية، ما أدى إلى تحسينات في مشاركة الجلد والرئة.

− العلاجات المستهدفة (Targeted Therapies) استكشف الباحثون العلاجات المستهدفة، التي تستهدف مسارات جزيئية محددة مرتبطة بـ«تصلب الجلد». على سبيل المثال، أظهرت العوامل، التي تستهدف تحويل إشارات عامل النمو «بيتا» (TGF-β)، مثل «بيرفينيدون» (pirfenidone)، و«فريزوليموماب» (fresolimumab)، إمكانات في الدراسات ما قبل السريرية والدراسات السريرية المبكرة.

− الرعاية الداعمة وإدارة الأعراض: على الرغم من عدم وجود علاج لـ«تصلب الجلد»، فقد أُحرز تقدم في إدارة أعراض ومضاعفات محددة. على سبيل المثال، يمكن علاج ارتفاع ضغط الدم الرئوي، وهو أحد المضاعفات الشائعة لـ«تصلب الجلد»، بأدوية محددة تستهدف توسيع الأوعية الدموية في الرئتين.

من المهم أن نلاحظ أن فاعلية هذه العلاجات وسلامتها قد تختلف بين الأفراد، ويجب اتخاذ قرار استخدامها بالتشاور مع الفريق المعالج ذي الخبرة في علاج «تصلب الجلد».

دور المريض في تحسين حياته

يمكن لمرضى «تصلب الجلد» اتخاذ خطوات معينة لإدارة أعراضهم وتحسين نوعية حياتهم. وفيما يلي بعض الإرشادات والتوصيات العامة للأفراد المصابين بـ«تصلب الجلد»:

− الرعاية الطبية المنتظمة: منها إجراء فحوصات طبية منتظمة ومواعيد متابعة مع الطبيب المعالج. وهذا يسمح بمراقبة تطور المرض من كثب وتنفيذ استراتيجيات العلاج المناسبة.

− الأدوية: تشمل مثبطات المناعة، والأدوية المضادة للالتهابات غير الستيرويدية (NSAIDs)، ومسكنات الألم، وأدوية السيطرة على أعراض معينة مثل الارتجاع الحمضي أو «ظاهرة رينود». من المهم تناول الأدوية على النحو الموصوف والإبلاغ عن أي آثار جانبية أو مخاوف.

− النشاط البدني: يمكن أن يساعد في الحفاظ على مرونة المفاصل وقوة العضلات والصحة العامة. يجري تصميم التمرين وفقاً للقدرات والقيود الفردية من قبل مقدم الرعاية الصحية.

− العناية بالبشرة: تشمل ترطيب البشرة بانتظام، وتجنُّب الصابون القاسي، واستخدام واقي الشمس، وحماية البشرة من درجات الحرارة القصوى.

− إدارة «ظاهرة رينود»: وهي أحد الأعراض الشائعة لـ«تصلب الجلد»، وتنطوي على تشنجات الأوعية الدموية استجابة للبرد أو الإجهاد، ما يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم إلى أصابع اليدين والقدمين. يجب على المرضى الحفاظ على دفء أنفسهم من خلال ارتداء الملابس ذات الطبقات والقفازات والجوارب الدافئة. قد يكون من المفيد أيضاً تجنب التعرض لدرجات الحرارة الباردة واستخدام أجهزة تدفئة الأيدي.

− الدعم العاطفي: قد يمثّل العيش مع مرض مزمن مثل «تصلب الجلد» تحدياً جسدياً وعاطفياً. وطلب الدعم العاطفي من الأصدقاء أو العائلة أو مجموعات الدعم يمكن أن يساعد الأفراد على التعامل مع التأثير العاطفي للمرض. قد تكون الاستشارة أو العلاج في مجال الصحة العقلية مفيدين أيضاً في إدارة القلق أو الاكتئاب أو المخاوف الأخرى ذات الصلة.

− النظام الغذائي المتوازن: لا يوجد نظام غذائي محدد لـ«تصلب الجلد»، ويُستحسن تناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون. يُعَد الترطيب الكافي ضرورياً أيضاً للحفاظ على صحة الجلد ووظيفة الجسم بوجه عام.

مرض مناعي ذاتي مزمن يتميّز بنمو غير طبيعي للأنسجة الضامة ويؤثر في أعضاء مختلفة

− تجنُّب المحفزات: يمكن أن تنجم أعراض «تصلب الجلد» أو تتفاقم بسبب عوامل معينة مثل الإجهاد والتدخين والتعرض لدرجات الحرارة الباردة وبعض الأدوية. تجنّبها يساعد في إدارة الأعراض ومنع تفاقمها.

− أنماط النوم المنتظمة: روتين مريح قبل النوم، وضمان بيئة نوم مريحة، وتجنب المنشطات بالقرب من وقت النوم يمكن أن يعزز جودة النوم بشكل أفضل.

− التواصل والمتابعة المنتظمة: البقاء على اطلاع على أحدث خيارات البحث والعلاج يمكن أن يمكّن المرضى من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن خيارات علاجهم.

وأخيراً، يُعَد اليوم العالمي لـ«تصلب الجلد» بمثابة منصة لرفع مستوى الوعي، وتعزيز شبكات الدعم، وتمكين الأفراد المصابين به.

وتؤدي مجموعات دعم المرضى ومنظمات المساعدة عبر الإنترنت دوراً حيوياً في توفير المعلومات والدعم العاطفي والموارد، لمساعدة المرضى وأسرهم على التغلب على التحديات المرتبطة بالمرض.

وتركز الجهود البحثية المستمرة على فهم أفضل للآليات الأساسية لـ«تصلب الجلد»، وتحديد عوامل الخطر المحتملة، وتطوير استراتيجيات علاج أكثر فاعلية.

وتهدف التجارب السريرية والمبادرات التعاونية إلى تعزيز المعرفة وتحسين نتائج المرضى وإيجاد علاج لهذا المرض المعقد وتحسين جودة حياة مرضاه.

• استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

النعاس نهاراً... علامة مبكرة محتملة على ارتفاع ضغط الدم

صحتك رجل يتثاءب وسط شعوره بالنعاس (بيكسلز)

النعاس نهاراً... علامة مبكرة محتملة على ارتفاع ضغط الدم

حذرت دراسة علمية من أن الشعور بالنعاس أثناء النهار قد يكون إنذاراً مبكراً على احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  بعض الأدوية يؤثر في امتصاص فيتامين «د» (بيكسلز)

5 أخطاء يومية تُضعف استفادتك من فيتامين «د»

يُعدّ فيتامين «د» من الفيتامينات الأساسية القابلة للذوبان في الدهون ويلعب دوراً محورياً في دعم صحة العظام وتنظيم استقلاب الغلوكوز

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإفراط في تناول المشروبات الغازية قد يزيد خطر الإصابة بأمراض الكلى (بيكسلز)

ما الذي يضر كليتيك؟ تحذيرات من عادات شائعة

يظن كثيرون أن صحة الكلى ترتبط فقط بالأمراض المزمنة أو التقدم في العمر، إلا أن بعض العادات اليومية الشائعة قد تُلحق ضرراً بهذه الأعضاء الحيوية دون أن ننتبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشمش يُعد مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة (بيكسلز)

كيف يدعم المشمش جهاز المناعة؟

مع حلول فصل الصيف، يبرز المشمش واحداً من أكثر الفواكه حضوراً على الموائد، ليس لنكهته اللذيذة فحسب، بل أيضاً لقيمته الغذائية العالية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك امرأة مسنة تسير بالقرب من نوافير المياه في بيزييه بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)

4 دقائق يومياً تعزز صحة كبار السن… دراسة تكشف السر

يطمح العديد من الأشخاص إلى الحفاظ على صحتهم وحيويتهم مع التقدم في العمر دون الالتزام ببرامج رياضية مرهقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النعاس نهاراً... علامة مبكرة محتملة على ارتفاع ضغط الدم

رجل يتثاءب وسط شعوره بالنعاس (بيكسلز)
رجل يتثاءب وسط شعوره بالنعاس (بيكسلز)
TT

النعاس نهاراً... علامة مبكرة محتملة على ارتفاع ضغط الدم

رجل يتثاءب وسط شعوره بالنعاس (بيكسلز)
رجل يتثاءب وسط شعوره بالنعاس (بيكسلز)

حذرت دراسة علمية من أن الشعور بالنعاس أثناء النهار ربما يكون إنذاراً مبكراً على احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم، لا سيما إذا كان الشخص لا يعاني من مشكلات في النوم ليلاً، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ووجد فريق طبي من عدة جهات بحثية، من بينها جامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية وكلية الطب في جامعة أثينا اليونانية، أن البالغين الذين يشكون من رغبة في النوم أثناء النهار يعانون على الأرجح من ارتفاع ضغط الدم، أو في طريقهم للإصابة بالمرض.

وخلص الباحثون إلى هذه النتيجة بعد تحليل بيانات طبية تخص أكثر من 1700 شخص بالغ يشكون من النعاس أثناء النهار، وخضعوا لاختبارات تتناول طبيعة نومهم خلال ساعات الليل.

وبحسب النتائج، تبين أن الأشخاص الذين يشكون من النعاس أثناء النهار تتزايد احتمالات أن يكونوا مصابين بالضغط المرتفع بنسبة 52 في المائة، كما ترتفع احتمالات إصابتهم بالمرض في المستقبل بنسبة 74 في المائة.

وتتزايد مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بالنسبة لمن يستغرقون 30 دقيقة أو أكثر قبل أن يغلبهم النوم ليلاً، حيث ترتفع احتمالات أن يكونوا مصابين بالفعل بارتفاع ضغط الدم بأكثر من الضعف، وترتفع احتمالات إصابتهم بالمرض في المستقبل بواقع ثلاثة أمثال.

وفي تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، قال أعضاء فريق الدراسة إن هذه النتائج تؤكد ضرورة أن يلتفت الأطباء إلى أكثر من مجرد اضطرابات النوم المعتادة، مثل مشكلة انقطاع النفس أثناء النوم، عند تقييم حالات المرضى الذين يشكون من النعاس بشكل غير معتاد خلال ساعات النهار.


5 أخطاء يومية تُضعف استفادتك من فيتامين «د»

 بعض الأدوية يؤثر في امتصاص فيتامين «د» (بيكسلز)
بعض الأدوية يؤثر في امتصاص فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

5 أخطاء يومية تُضعف استفادتك من فيتامين «د»

 بعض الأدوية يؤثر في امتصاص فيتامين «د» (بيكسلز)
بعض الأدوية يؤثر في امتصاص فيتامين «د» (بيكسلز)

يُعدّ فيتامين «د» من الفيتامينات الأساسية القابلة للذوبان في الدهون، ويلعب دوراً محورياً في دعم صحة العظام، وتنظيم استقلاب الغلوكوز، وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي. وعلى الرغم من شيوع استخدام مكملاته الغذائية، فإن كثيرين قد لا يدركون أن الاستفادة الفعلية منه لا تعتمد فقط على تناوله، بل تتأثر بعوامل متعددة، مثل نوعية الغذاء المصاحب، ونوع المكمل المختار، وتوقيت تناوله. وتشير تقارير صحية إلى أن بعض الممارسات اليومية قد تُقلل من قدرة الجسم على امتصاص هذا الفيتامين الحيوي، وهو ما يستدعي الانتباه لتفادي هذه الأخطاء الشائعة، وفقاً لموقع «هيلث».

تناول مكملات فيتامين «د» مع أطعمة غنية بالألياف في الوقت نفسه

تُعدّ الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الفاصوليا والعدس والحبوب الكاملة، مفيدة لصحة الجهاز الهضمي وتعزيز عمل الأمعاء. إلا أن تناولها بالتزامن مع مكملات فيتامين «د» قد يؤثر سلباً في امتصاصه. فالدهون تُسهم في تحسين امتصاص الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، ومنها فيتامين «د». لكن بعض الدراسات تشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف قد تتداخل مع هضم الدهون وامتصاصها، مما ينعكس بدوره على امتصاص هذا الفيتامين. لذلك، إذا تناولت وجبة كبيرة غنية بالألياف، فمن الأفضل الانتظار مدة لا تقل عن ساعتين قبل تناول مكمل فيتامين «د» لتقليل أي تأثير محتمل.

تناول فيتامين «د» على معدة فارغة أو مع وجبة قليلة الدسم

تؤكد الدراسات أن وجود الدهون في الأمعاء يُحسّن من امتصاص فيتامين «د». وقد أظهرت إحدى الدراسات أن نسبة امتصاص هذا الفيتامين ارتفعت بأكثر من 30 في المائة لدى الأشخاص الذين تناولوه مع وجبة غنية بالدهون، مقارنةً بمن تناولوه مع وجبة خالية منها. ورغم إمكانية تناول المكمل على معدة فارغة عند الضرورة، فإن هذه الطريقة ليست مثالية، لأن الجسم يحتاج إلى الدهون الغذائية لضمان امتصاص فعّال لفيتامين «د».

اختيار النوع غير المناسب من مكملات فيتامين «د»

يتوفر فيتامين «د» في شكلين رئيسيين: فيتامين د2 (إرغوكالسيفيرول) وفيتامين د3 (كوليكالسيفيرول). وعلى الرغم من قدرة كلا النوعين على رفع مستوى الفيتامين في الجسم، فإن الأبحاث تشير إلى أن فيتامين د3 يتميز بسهولة امتصاصه وفاعليته الأكبر. كما أنه يرفع مستوى فيتامين «د» في الدم بدرجة أعلى، ويحافظ عليه لفترة أطول مقارنةً بفيتامين د2، الذي يُطرح من الجسم بسرعة أكبر نظراً لضعف ارتباطه ببروتين نقل فيتامين «د».

تناول فيتامين «د» بالتزامن مع بعض الأدوية

قد تؤثر بعض الأدوية في امتصاص فيتامين «د» من المكملات الغذائية، مثل مُرتبطات حمض الصفراء (كوليستيبول) وأدوية إنقاص الوزن (أورليستات). تعمل هذه الأدوية على الارتباط بالدهون داخل الجهاز الهضمي، مما قد يعيق امتصاص الفيتامين في المعدة أو الأمعاء الدقيقة. ولهذا، يُنصح عند تناول مُرتبطات حمض الصفراء بترك فاصل زمني لا يقل عن أربع ساعات قبل تناول مكمل فيتامين «د».

إهمال تأثير الحالات الطبية الكامنة

تؤدي بعض الاضطرابات الصحية المرتبطة بسوء الامتصاص إلى تقليل قدرة الجسم على الاستفادة من فيتامين «د». ومن أبرز هذه الحالات: الداء البطني (السيلياك)، وداء كرون، والتهاب القولون التقرحي. في مثل هذه الحالات، يمتص الجسم كميات أقل من الفيتامين مقارنةً بالأشخاص الأصحاء، مما يجعل الحفاظ على مستوياته المثلى تحدياً حقيقياً. وقد لا تكون المكملات الفموية وحدها كافية، نظراً لأن امتصاص فيتامين «د» يتم أساساً عبر الأمعاء، وهو ما يستدعي استشارة طبية لتحديد البدائل أو الجرعات المناسبة.

ولا يقتصر الحصول على فيتامين «د» على مجرد تناوله، بل يعتمد على اتباع ممارسات صحيحة تُعزز امتصاصه وتضمن تحقيق أقصى فائدة ممكنة منه.


ما الذي يضر كليتيك؟ تحذيرات من عادات شائعة

الإفراط في تناول المشروبات الغازية قد يزيد خطر الإصابة بأمراض الكلى (بيكسلز)
الإفراط في تناول المشروبات الغازية قد يزيد خطر الإصابة بأمراض الكلى (بيكسلز)
TT

ما الذي يضر كليتيك؟ تحذيرات من عادات شائعة

الإفراط في تناول المشروبات الغازية قد يزيد خطر الإصابة بأمراض الكلى (بيكسلز)
الإفراط في تناول المشروبات الغازية قد يزيد خطر الإصابة بأمراض الكلى (بيكسلز)

يظن كثيرون أن صحة الكلى ترتبط فقط بالأمراض المزمنة أو التقدم في العمر، إلا أن بعض العادات اليومية الشائعة قد تُلحق ضرراً بهذه الأعضاء الحيوية دون أن ننتبه. من النظام الغذائي إلى نمط الحياة والأدوية، هناك عوامل غير متوقعة يمكن أن تؤثر سلباً في كفاءة الكليتين ووظائفهما، وفقاً لموقع «ويب ميد».

الإفراط في تناول البروتين

يُعدّ البروتين عنصراً أساسياً في النظام الغذائي الصحي، لكن الإفراط في تناوله قد يُشكل عبئاً على الكليتين، خاصة إذا لم تكونا تعملان بكفاءة طبيعية، لذا يُنصح باستشارة الطبيب لتحديد الكمية المناسبة، وقد يكون من الأفضل توزيع البروتين على مصادر متنوعة مثل البيض، والسمك، والفاصوليا، والمكسرات.

الملح

يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الملح إلى ارتفاع ضغط الدم، وهو من أبرز العوامل التي تُسرّع تلف الكلى، كما قد يسهم في تكوّن حصى الكلى، ما يسبب أعراضاً مزعجة مثل الغثيان والألم الشديد وصعوبة التبول.

الإفراط في تناول الملح يرفع ضغط الدم (بيكسلز)

التدخين

لا يقتصر ضرر التدخين على زيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وداء السكري من النوع الثاني، وهما من الأسباب الرئيسية لأمراض الكلى، بل قد يتداخل أيضاً مع الأدوية المستخدمة لعلاجهما. إضافة إلى ذلك، يُبطئ التدخين تدفق الدم إلى الكلى، وقد يزيد من تفاقم المشكلات لدى مَن يعانون أمراضاً كلوية مسبقاً.

المشروبات الغازية

قد يؤدي الإفراط في تناول المشروبات الغازية، خاصة «الدايت»، إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض الكلى. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن النساء اللواتي يتناولن عبوتين أو أكثر يومياً من هذه المشروبات يعانين تراجعاً في كفاءة الكلى بنسبة 30 في المائة بعد 20 عاماً. كما ترتبط المشروبات المُحلّاة بالسكر، بما في ذلك العصائر والمشروبات الغازية، بارتفاع معدلات الإصابة بأمراض الكلى.

الجفاف

تحتاج الكليتان إلى كميات كافية من الماء لأداء وظائفهما بشكل سليم. وقد يؤدي نقص السوائل، خاصة إذا كان متكرراً، إلى تلف الكلى. ومن المؤشرات البسيطة على كفاية الترطيب أن يكون لون البول أصفر فاتحاً.

مسكّنات الألم

قد يُسبب الاستخدام المنتظم وبكميات كبيرة لمسكنات الألم التي تُصرَف دون وصفة طبية، مثل الباراسيتامول والأسبرين والإيبوبروفين، وكذلك بعض الأدوية الموصوفة مثل سيليبريكس (سيليكوكسيب)، ضرراً للكلى. ومع ذلك، لا يعني ذلك تجاهل الألم، بل يُنصَح باستشارة الطبيب لتحديد الدواء والجرعة المناسبة، وربما البحث عن بدائل أكثر أماناً.

الإفراط في التدريب

قد يؤدي التمرين الشاق لفترات طويلة إلى حالة تُعرَف بانحلال الربيدات، حيث تتحلل أنسجة العضلات بسرعة، ما يؤدي إلى تسرب مواد ضارة إلى الدم يمكن أن تؤذي الكليتين وتُسبب فشلهما. لذلك يُنصح بزيادة شدة التمارين تدريجياً، وتجنب المجهود المفرط، خاصة في الأجواء الحارة والرطبة، ومراجعة الطبيب عند الشعور بألم عضلي شديد أو ملاحظة تغير لون البول.

المنشّطات المستخدمة في كمال الأجسام

يلجأ بعض الأشخاص إلى المنشّطات الابتنائية، وهي مواد تحاكي هرمون التستوستيرون، بهدف زيادة الكتلة العضلية. إلا أن استخدامها قد يؤدي إلى تندب في أجزاء الكلى المسؤولة عن تصفية الدم، ما يسبب مشكلات مثل احتباس السوائل، وفقدان البروتين، وارتفاع مستويات الكوليسترول.

أدوية حرقة المعدة

تُسبب مثبطات مضخة البروتون (PPIs)، وهي أدوية تُستخدم لتقليل حموضة المعدة، أضراراً للكلى عند استخدامها لفترات طويلة. ويشير بعض الدراسات إلى أن الجرعات المرتفعة منها قد تزيد خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة.