أول مشروع لإعادة إعمار اليمن انطلق اليوم من سقطرى

السفير آل جابر رفقة الوزراء اليمنيين لدى تدشين أول مشروع ببرنامج إعادة الإعمار لليمن في سقطرى اليوم الخميس (سبأ)
السفير آل جابر رفقة الوزراء اليمنيين لدى تدشين أول مشروع ببرنامج إعادة الإعمار لليمن في سقطرى اليوم الخميس (سبأ)
TT

أول مشروع لإعادة إعمار اليمن انطلق اليوم من سقطرى

السفير آل جابر رفقة الوزراء اليمنيين لدى تدشين أول مشروع ببرنامج إعادة الإعمار لليمن في سقطرى اليوم الخميس (سبأ)
السفير آل جابر رفقة الوزراء اليمنيين لدى تدشين أول مشروع ببرنامج إعادة الإعمار لليمن في سقطرى اليوم الخميس (سبأ)

دشن محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن مدير مركز إسناد العمليات الإنسانية الشاملة رفقة وزراء يمنيين، أولى مشاريع إعادة الإعمار لليمن، في سقطرى اليوم الخميس، حيث تم وضع حجر الأساس لمشروع 3 آبار في مديرية حديبوه.
وأكد السفير السعودي تكفل بلاده بالمشتقطات النفطية التي تحتاج إليها سقطرى، لافتا إلى أن الخطوة جاءت بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، وبالتنسيق مع الحكومة اليمنية، تكفل السعودية بجميع احتياجات الكهرباء والمياه من المشتقات النفطية لصالح السلطة المحلية لخفض سعر تكلفة الطاقة الكهربائية والمياه واستمرارها على مدار الساعة، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).
وأكد السفير السعودي أن تدشين أول مشروع لبرنامج إعادة اعمار اليمن والذي يتمثل في حفر آبار مياه الشرب الذي سيضاعف إنتاج المياه وتغذية المدينة بالكمية المطلوبة، لافتا الى أن المشاريع ستنفذ خلال فترة أقصاها شهرين ومنها سيتم تنفيذ آبار أخرى بمديرية قلنسية وعبد الكوري، مشيرا إلى "مشاريع تنموية وخدمية أخرى ستنفذ بالتنسيق مع السلطة المحلية".
من جهته، اعتبر وزير الأشغال العامة والطرق اليمني الدكتور معين عبدالملك أن وضع حجر أساس لحفر آبار مياه الشرب يعد بداية خير ومشاريع الأعمار الذي سيتنفذ في ارخبيل سقطرى و يركز في بدايته على مشاريع المياه والكهرباء باعتبارهم من الخدمات التي تلامس حياة المواطن بشكل يومي .
في حين، أوضح محافظ سقطرى رمزي محروس ان تدشين اول مشروع لبرنامج اعادة اعمار اليمن في سقطرى اليوم يمثل أهمية كبيرة خاصة وأنه لامس احتياج المواطنين بتركيزه على قطاع المياه الذي يعتبر من أهم القطاعات التي بحاجة الى للدعم.


مقالات ذات صلة

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

«التعاون الإسلامي» تدين الاعتداءات «الآثمة» للحوثيين على مكة المكرمة

دانت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الأربعاء)، ما وصفته بـ»الاعتداءات الآثمة» التي نفّذتها ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة. الأمانة العامة لمنظمة التعاون…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فيصل بن فرحان يشارك في افتتاح أعمال «جمعية الأمم المتحدة»

الأمير فيصل بن فرحان لدى ترؤسه وفد السعودية المشارك في افتتاح أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة (واس)
الأمير فيصل بن فرحان لدى ترؤسه وفد السعودية المشارك في افتتاح أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة (واس)
TT

فيصل بن فرحان يشارك في افتتاح أعمال «جمعية الأمم المتحدة»

الأمير فيصل بن فرحان لدى ترؤسه وفد السعودية المشارك في افتتاح أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة (واس)
الأمير فيصل بن فرحان لدى ترؤسه وفد السعودية المشارك في افتتاح أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة (واس)

ترأّس الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، الثلاثاء، وفد بلاده المشارك في افتتاح أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ81، التي تستضيفها مدينة نيويورك الأميركية.

وضم وفد السعودية في افتتاح أعمال الجمعية، الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة لدى الولايات المتحدة، وعادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، والدكتور عبد الرحمن الرسي وكيل وزارة الخارجية للشؤون الدولية المتعددة والمشرف العام على وكالة الوزارة لشؤون الدبلوماسية العامة، والأمير مصعب بن محمد الفرحان مستشار وزير الخارجية للشؤون السياسية، والسفير الدكتور عبد العزيز الواصل المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك.

وفد السعودية المشارك خلال افتتاح أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة (واس)

كان الأمير فيصل بن فرحان قد أكد في تصريح، الاثنين الماضي، أن مشاركة السعودية في أعمال الجمعية تأتي امتداداً لنهجها في التفاعل مع المجتمع الدولي، ومواصلة دورها في دعم السلم والأمن الدوليين، وتفعيل الحوار والوساطة، والإسهام في مواجهة التحديات المشتركة.

وأضاف وزير الخارجية السعودي أن بلاده تنظر إلى أعمال الدورة المنعقدة تحت شعار «استعادة الثقة وإدارة التحوُّل... أمم متحدة تلبي تطلعات الجميع»، بوصفها فرصة لتجديد التأكيد على المبادئ التي أُنشِئت من أجلها المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، بما فيها الاضطلاع بدورها في إحلال الأمن والسلام، وترسيخ القوانين والأعراف الدولية، وتعزيز التعاون الدولي في مواجهة الأزمات.

جانب من افتتاح أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81 بمدينة نيويورك (واس)

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن السعودية تؤكد مع التطورات الراهنة في المنطقة، ضرورة التمسُّك بمبادئ القانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وحل النزاعات بالوسائل السلمية، وضمان سلامة وحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية، بما يحفظ أمن الدول كافة، ويحقق تطلعات شعوبها.

وأشار وزير الخارجية إلى أن السعودية تولي، في مشاركتها هذا العام، اهتماماً بالتنمية المستدامة، وفي مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي وسبل الاستفادة منها بصورة مسؤولة في تطوير القطاعات ورفع كفاءتها ودعم الابتكار، بما يحقق عوائد ملموسة للشعوب، بالتزامن مع تسمية المملكة عام 2026 «عام الذكاء الاصطناعي».


السعودية تكتب فصلاً جديداً في مسيرة الطاقة... إرث نفطي وطموح نووي

صورة أرشيفية لمضخة استخراج النفط في السعودية (واس)
صورة أرشيفية لمضخة استخراج النفط في السعودية (واس)
TT

السعودية تكتب فصلاً جديداً في مسيرة الطاقة... إرث نفطي وطموح نووي

صورة أرشيفية لمضخة استخراج النفط في السعودية (واس)
صورة أرشيفية لمضخة استخراج النفط في السعودية (واس)

حين تدفّق النفط من بئر الدمام رقم 7 عام 1938، كانت السعودية قد مضى على إعلان توحيدها نحو ستة أعوام، وكان البحث عن موارد تعين على بناء الدولة حاضراً في قرارات مؤسسها الملك عبد العزيز. وبعد سنوات من التنقيب والانتظار، حملت البئر، التي عُرفت لاحقاً باسم «بئر الخير»، بداية تحوّل اقتصادي امتد أثره إلى حياة الناس، وإلى المدن التي اتسعت، والطرق التي وصلت أطراف البلاد.

واليوم، فيما تستقبل المملكة يومها الوطني السادس والتسعين، تتسع حكاية الطاقة لتشمل صناعة النفط والغاز، ومشروعات الشمس والرياح، وآفاق الاستخدام السلمي للطاقة النووية. وتستعيد البلاد هذه الرحلة في عام أظهرت فيه اضطرابات الإمداد خلال الحرب مع إيران قيمة ما بنته من منشآت ومنافذ تصدير بديلة، برز معها «ينبع» على ساحل البحر الأحمر بوصفه أحد المواقع التي أسهمت في استمرار وصول النفط السعودي إلى الأسواق.

البئر التي فتحت الطريق

بدأت إحدى المحطات الحاسمة في هذه الرحلة بتوقيع امتياز التنقيب عام 1933 مع شركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا». وفتح القرار مجالاً لاستكشاف ثروات لم تكن حدودها معروفة، في دولة وضعت التوحيد أساساً لبناء مؤسساتها وتوسيع مواردها. غير أن الوصول إلى النفط بكميات تجارية تطلَّب سنوات من العمل، تخلّلتها نتائج محدودة وأعطال فنية وضغوط بسبب تكلفة التنقيب.

وتحفظ الرواية التاريخية المنشورة في «أرامكو وورلد» تفاصيل من تلك الصعوبات؛ من تعثّر أدوات الحفر وتساقط الصخور داخل البئر، إلى القلق المتزايد بشأن جدوى مواصلة الإنفاق. وفي تلك الأجواء، تمسّك الجيولوجي ماكس ستاينكي بقناعته بأن الاستمرار يستحق المحاولة، مستنداً إلى ما جمعه من شواهد خلال عمله الميداني. وجاءت اختبارات مارس (آذار) 1938 لتثبت وجود إنتاج تجاري، وتفتح الطريق أمام التوسع.

وحول مواقع التنقيب، أخذت تنشأ متطلبات حياة وعمل جديدة. احتاجت الآلات إلى صيانة، واحتاج العاملون إلى مساكن وماء وطرق، واتسعت الحاجة إلى التدريب والنقل والخدمات. ومن هذه التفاصيل اليومية يمكن قراءة جانب من التحوّل؛ إذ دخل السعوديون أعمالاً ومهارات ارتبطت بالصناعة الحديثة، وأصبحت الخبرة التي يكتسبها العامل في موقعه جزءاً من الثروة التي تتراكم فوق الأرض.

جانب من العمل في محطة سكاكا لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية (واس)

صناعة تتسع وخبرة تتراكم

ومع تعاقب العقود، تطورت الصناعة، واتسع الحضور السعودي في إدارتها. واكتملت ملكية الحكومة لأرامكو عام 1980، ثم تأسست شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو السعودية» عام 1988. وحملت هذه المسيرة انتقالاً في المسؤولية والقدرة على إدارة الموارد، بالتوازي مع نمو أعمال التكرير والتسويق والاستثمار في الخارج.

وأصبح للبرميل امتداد داخل الاقتصاد؛ من تشغيل المصافي إلى الصناعات التي تستخدم مشتقاته، وما يتصل بها من مقاولات وخدمات هندسية. ومع توسّع هذه الأنشطة، ازدادت أهمية الجامعات والتدريب المهني والبحث التطبيقي، بما يجعل المعرفة المحلية قادرة على تشغيل المنشآت وتطويرها. فالقدرة على إدارة حقل أو مصفاة تتراكم عبر سنوات من العمل، ثم تنتقل من جيل إلى آخر داخل المؤسسة.

ينبع في اختبار الحرب

وخلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في 2026، أظهرت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز أهمية تعدّد منافذ التصدير. وأوردت وكالة «رويترز»، في الثاني من أبريل (نيسان)، أن صادرات الخام السعودي عبر ينبع ارتفعت إلى نحو 4.6 مليون برميل يومياً مع تحويل مسارات الشحن. وجاء ذلك في وقت اضطرت فيه دول منتجة، بينها السعودية، إلى خفض الإنتاج بسبب تعطل المرور عبر المضيق.

واستندت هذه الاستجابة إلى خط أنابيب «شرق - غرب» ومرافق التخزين والتصدير التي أُنشئت وطُوّرت على مدى عقود. وأتاحت هذه المنظومة نقل جانب كبير من الإمدادات إلى البحر الأحمر، فظهرت القيمة العملية للاستثمار في منفذ بديل يستطيع استقبال النفط وتخزينه وتحميله عندما يتعثر المسار المعتاد. واستفادت المملكة بذلك من امتدادها بين ساحلين، ومن البنية التي تصل مناطق الإنتاج بمنافذ التسويق.

وفي بيان نتائج النصف الأول من 2026، أوضح رئيس أرامكو وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر، أن التخطيط الممتد لعقود، بما يشمله من خطوط أنابيب وتخزين ومرافئ، ساعد الشركة على مواصلة الإنتاج والتصدير رغم اضطرابات هرمز. وأعلنت «أرامكو» صافي دخل معدّلاً بلغ 67.2 مليار دولار للنصف الأول، وهو مؤشر إلى قدرتها المالية خلال تلك الفترة المضطربة.

صورة أرشيفية لمرافق التخزين والأرصفة في ميناء الملك فهد الصناعي بينبع (واس)

وتقدّم تجربة ينبع مثالاً ملموساً على مرونة قطاع الطاقة السعودي؛ فقد مكّنت الاستثمارات السابقة من الحد من تعطل الإمدادات، وأبقت جزءاً مهماً من النشاط التجاري قائماً تحت الضغط. وتظل الحرب مكلفة للإنتاج والنقل والأسواق، فيما تساعد البدائل الجاهزة على احتواء بعض آثارها، وتمنح إدارة الاقتصاد مجالاً أوسع للتعامل مع الصدمات.

خيارات أوسع للطاقة

وتوازي المحافظة على قدرات الصناعة النفطية خطوات لتنويع مصادر الطاقة؛ ففي يوليو (تموز) 2025، أُعلنت اتفاقات شراء طاقة لمشروعات شمسية ورياح بقدرة إجمالية تبلغ 15 غيغاواط، باستثمارات تقارب 8.3 مليار دولار، عبر تحالف تقوده «أكوا باور». وتأتي هذه المشروعات في سياق استهداف توليد نحو نصف الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2030، بما يوسّع الاستفادة من موارد الشمس والرياح في المملكة.

ويشمل التوسع قطاع الغاز أيضاً؛ إذ أفادت نتائج «أرامكو» للنصف الأول من 2026 باستمرار إنتاج المرحلة الأولى من الجافورة من غاز البيع والمكثفات، ومواصلة أعمال المرحلة الثانية المتوقع إنجازها في 2027. ويضيف تطوير الغاز مورداً يمكن توظيفه في توليد الكهرباء والصناعة، ويمنح منظومة الطاقة خيارات أوسع لتلبية الطلب المحلي.

وتحمل هذه الاستثمارات أثراً يتجاوز مواقع التوليد نفسها؛ فالمشروعات تحتاج إلى شبكات تنقل الكهرباء، ومورّدين يوفّرون المعدات، وكفاءات تتولى التشغيل والصيانة. وتزداد قيمة التنويع حين يرتبط ببناء هذه القدرات داخل المملكة، وبتوسيع مشاركة المنشآت المحلية في الأعمال، بحيث يرافق نمو الإمدادات نموٌّ في الخبرة والفرص الاقتصادية.

آفاق التقنية النووية

وفي هذا السياق، تبرز الطاقة النووية السلمية ضمن الخيارات التي تعمل السعودية على تطويرها لتلبية احتياجاتها المستقبلية. وتتيح هذه التقنية إنتاج كهرباء منخفضة الانبعاثات الكربونية؛ إذ تُستخدم الحرارة الناتجة من الانشطار النووي في تشغيل منظومة توليد الكهرباء. وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن تشغيل المحطات النووية لا يُنتج عملياً انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تصاحب حرق الوقود الأحفوري.

ويحتاج بناء برنامج نووي إلى إعداد طويل، يشمل الكوادر والتراخيص والرقابة، وترتيبات الوقود وإدارة النفايات المشعّة. وتوفّر الوكالة الدولية إرشادات ومراجعات للدول التي تطوّر برامجها، بما يساعدها على بناء المؤسسات والخبرات اللازمة. ومن هنا، يرتبط الطموح السعودي في هذا المجال بامتلاك القدرة على إدارة التقنية واستيعاب متطلباتها على امتداد عمر المشروع.

شراكة سعودية - أميركية

وضمن الشراكات التي تخدم هذا المسار، حملت الزيارتان المتبادلتان للرئيس الأميركي دونالد ترمب وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان محطات للتعاون. ففي زيارة ترمب إلى الرياض في مايو (أيار) 2025، شملت المباحثات ملفات الطاقة والتقنية والمعادن والبنية التحتية. ثم شهدت زيارة ولي العهد إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه إعلان استكمال مفاوضات التعاون في الطاقة النووية المدنية، إلى جانب اتفاقات في مجالات أخرى.

وفي 22 يوليو (تموز) 2026، أعلنت وزارة الطاقة الأميركية توقيع اتفاق للتعاون النووي السلمي، المعروف باتفاق «المادة الـ123»، بين وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية الأمير عبد العزيز بن سلمان، ووزير الطاقة الأميركي كريس رايت. وأفاد البيان بأن الاتفاق يضع أساساً قانونياً لشراكة طويلة الأمد، وذكر أنه سيُحال إلى الكونغرس للمراجعة. وتندرج هذه الخطوة ضمن مراحل تأسيس التعاون، تمهيداً لما قد يتبعها من مشروعات وترتيبات تنفيذية.

وتكتسب هذه الشراكات قيمتها بقدر ما تتيحه من وصول إلى التقنيات والخبرات، وما تسهم به في تطوير القدرات السعودية. فالمشروع الذي يبدأ باتفاق يحتاج، عند تنفيذه، إلى مؤسسات وكفاءات تستطيع تحويله إلى إنتاج وخدمات، وربطه باحتياجات الاقتصاد المحلي.

امتداد لحكاية الاستدامة

وفي هذه الرحلة، تبقى الخبرة السعودية عنصراً يصل المراحل ببعضها؛ من العامل الذي تعلّم صيانة معدات الحفر، إلى المهندس الذي يدير شبكة الإمداد، والباحث الذي يستعد لتطبيقات جديدة للطاقة. وكلما اتسعت قدرة المؤسسات على إعداد هؤلاء وتأهيل مَن يأتي بعدهم، اتسعت قدرتها على الاستفادة من الموارد ومواجهة التغيرات.

وتستحضر السعودية في يومها الوطني «بئر الخير» بوصفها بداية فصل اقتصادي مهم في دولة سبق أن وحّدت أرضها. وبعد ثمانية وثمانين عاماً على الاكتشاف، تظهر ثمار تلك الرحلة في صناعة متكاملة، ومنافذ تصدير برهنت على أهميتها وقت الأزمات، ومصادر جديدة يجري تطويرها. وتواصل البلاد، بما راكمته من خبرة، كتابة الفصل التالي من حكاية الطاقة، وتوسيع ما تمنحه هذه الحكاية لأجيالها المقبلة.


السعودية تحتفي بيومها الوطني باقتصاد رقمي يقارب سُدس ناتجها

الملك سلمان من الرياض يرأس القمة الافتراضية الاستثنائية لقادة مجموعة العشرين خلال جائحة «كورونا» (واس)
الملك سلمان من الرياض يرأس القمة الافتراضية الاستثنائية لقادة مجموعة العشرين خلال جائحة «كورونا» (واس)
TT

السعودية تحتفي بيومها الوطني باقتصاد رقمي يقارب سُدس ناتجها

الملك سلمان من الرياض يرأس القمة الافتراضية الاستثنائية لقادة مجموعة العشرين خلال جائحة «كورونا» (واس)
الملك سلمان من الرياض يرأس القمة الافتراضية الاستثنائية لقادة مجموعة العشرين خلال جائحة «كورونا» (واس)

حين توحَّدت أجزاء البلاد، كانت المسافات تُقاس بأيام السفر، وكانت البرقية إحدى وسائل الدولة في وصل أطرافها. اليوم، بينما تستقبل السعودية يومها الوطني، تنتقل المعلومات في أجزاء من الثانية، ويُنجز المواطن عبر هاتفه ما كان يستدعي رحلةً وملفاً وانتظاراً، وخلف هذا المشهد اليومي، اتسع حضور الاقتصاد الرقمي حتى بلغت مساهمته نحو 16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، بحسب وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية، بما يقارب سُدس الاقتصاد السعودي.

ويأتي الاحتفال باليوم الوطني في عام اختارت له السعودية مسمى «عام الذكاء الاصطناعي»، ليجمع بين استحضار مسيرة التوحيد، والنظر إلى مصادر القوة الاقتصادية المقبلة. ويستند التحول الراهن إلى مسيرة تنموية قادها الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وجعلت التقنية حاضرة في كفاءة الحوكمة، ونمو الأعمال، وتأهيل الإنسان، وفي طموح المملكة إلى امتلاك حصة أكبر من صناعة المعرفة.

في أبريل (نيسان) 2016، أقرَّ مجلس الوزراء السعودي برئاسة الملك سلمان «رؤية السعودية 2030»، التي قاد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إعدادها ومتابعة تنفيذها. وأعطت الرؤية للتحول الرقمي موقعاً ضمن مشروع أوسع لتنويع الاقتصاد ورفع كفاءة الإنفاق والخدمات، فارتبط الاستثمار في الشبكات بإصلاح الإجراءات، وتطوير الأنظمة، وفتح المجال أمام القطاع الخاص. ومع تراكم هذه المسارات، أصبح في وسع الجهات أن تبني خدمات تتصل ببعضها، وأن تقيس ما توفره للمستفيد من وقت وجهد.

من حفل وضع حجر الأساس لمركز بيانات «هيكساجون» في الرياض بطاقة مخططة تبلغ 480 ميغاواط (واس)

وجاءت جائحة «كورونا» لتضع تلك الاستثمارات أمام اختبار عملي، ففي الـ26 من مارس (آذار) 2020، ترأس الملك سلمان من الرياض القمة الاستثنائية الافتراضية لقادة مجموعة العشرين. فبينما كانت قيود الحركة تغلق المطارات وقاعات الاجتماعات حول العالم، حملت الشاشة يومها مشهداً دبلوماسياً استثنائياً، وأظهرت قدرة البنية الرقمية على دعم استمرار العمل والتواصل حين يتعذَّر اللقاء المباشر.

وفي العام نفسه، ربط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي بطموح أن تصبح بلاده نموذجاً عالمياً في هذا المجال، ثم توالت المبادرات والمؤسسات والشركات، وصولاً إلى موافقة مجلس الوزراء السعودي في مارس الماضي على تسمية 2026 «عام الذكاء الاصطناعي». وتكشف هذه الاستمرارية تحوّل التوجهات الكبرى إلى برامج تتوزع على الحكومة والاستثمار والتعليم، وتلتقي عند توسيع القدرة الوطنية على إنتاج التقنية واستخدامها.

يمكن للقارئ أن يتتبع هذا التحوّل في تجديد وثيقة عبر منصة «أبشر»، ومتابعة إجراء عدلي عبر «ناجز»، والدخول إلى خدمات جهات متعددة باستخدام «نفاذ». وقد غيَّرت هذه الخدمات علاقة المستفيد بالخدمة، فأصبحت معاملات كثيرة متاحة خارج ساعات العمل الحكومي والخاص، وتراجعت الحاجة إلى حمل المستندات بين المكاتب، وأصبح الوصول إلى الإجراء أيسر على مَن يسكن بعيداً عن مقار الجهات.

وامتدت التجربة إلى الصحة، عبر خدمات «صحتي»، وإلى الوثائق والخدمات التي تجمعها منصة «توكلنا». وخلف كل خطوة يراها المستخدم على الشاشة، توجد أعمال أقل ظهوراً، تشمل ربط السجلات، والتحقق من الهوية، وحماية المعلومات، وضمان استمرار التشغيل. ومن هنا اكتسبت الحكومة الرقمية أثراً اقتصادياً، فهي تختصر تكلفة المعاملة على الفرد والمنشأة، وتخلق طلباً على البرمجيات والأمن والتشغيل والخبرات السعودية.

وفي المتاجر، غيَّرت المدفوعات الإلكترونية جانباً من حركة البيع، وساعد تكامل الدفع والتوصيل والمنصات على اتساع التجارة الإلكترونية، وبات في مقدور منشأة صغيرة أن تعرض منتجاتها لعملاء خارج الحي والمدينة، وأن تدير مخزونها ومدفوعاتها بأدوات رقمية. هذه الاستخدامات تفسّر كيف يصل الاقتصاد الرقمي إلى أنشطة التجارة والنقل والمال والصحة، وكيف يتجاوز أثره حدود الشركات التي تحمل صفة تقنية.

وتقدر وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة بنحو 53 مليار دولار (199 مليار ريال) خلال عام 2025. ويختلف حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات عن مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي؛ إذ يشمل الأخير أنشطة رقمية تمتد إلى قطاعات اقتصادية متعددة. ويظهر هذا التأثير في توسّع استخدام الشركات للشبكات والبرمجيات والخدمات الرقمية، بما يساعدها على زيادة الإنتاج والوصول إلى العملاء. وتستفيد المنشآت الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص من هذا التحوّل، من خلال حصولها على أدوات وتقنيات كانت في السابق تحتاج إلى استثمارات وخبرات أكبر.

مؤسسات تحرس الثقة... وتربط الخدمة

واقتضى اتساع هذا النشاط بناء مرجعيات تنظّم علاقاته وتحميه، فتولت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني دور المرجع الوطني في شؤون الأمن السيبراني. وجاءت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، لتقود شؤون البيانات والذكاء الاصطناعي، بينما تعمل هيئة الحكومة الرقمية على تنظيم الأعمال الرقمية الحكومية وتطوير تكاملها. ومن خلال تكامل هذه الأدوار، تتصل الخدمة بالهوية والبيانات والحماية، وتزداد قدرة الجهات على بناء تجارب موثوقة للمستفيدين.

ولهذا التحول عنوان مكاني أيضاً. ففي شمال العاصمة الرياض، تجمع «المدينة الرقمية» أبراجاً ومقار جهات وشركات، من بينها وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية. ويمنح هذا الحضور العمراني صورة محسوسة لاقتصاد تجري فيه معاملات كثيرة دون الحاجة إلى ورق. فخلف الخدمات فرق تعمل، وشركات تتجاور، وبيئة تحتاج إليها صناعة تعتمد على تبادل المعرفة وتكامل التخصصات.

جانب من أروقة مؤتمر «ليب 2026» في الرياض (واس)

شركات سعودية تبني القدرة على الإنتاج

ومع نضوج السوق، اتجهت الاستثمارات إلى بناء قدرات وطنية في مراحل متعددة من الصناعة الرقمية، وهنا يبرز دور صندوق الاستثمارات العامة السعودي، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في تأسيس شركات تستهدف فرصاً تتصل بالتنويع الاقتصادي. وتوضح الشركة السعودية لتقنية المعلومات (سايت) جانباً من هذا المسار، من خلال عملها في الحلول التقنية الآمنة والأمن السيبراني والخدمات السحابية، إذ تصبح الخبرة في حماية الأنظمة وتشغيلها مجالاً للأعمال والتأهيل وتطوير المنتجات.

أما شركة «هيوماين» التي أُطلقت في مايو (أيار) 2025، ويرأس مجلس إدارتها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فتعمل على وصل مراكز البيانات والحوسبة السحابية بالنماذج والتطبيقات. ويشمل هذا المسار نماذج لغوية مثل «علّام»، وتطبيقات للمحادثة مثل «هيوماين تشات»، وبناء شراكات مع شركات التقنية العالمية. وتكتسب اللغة العربية هنا بعداً اقتصادياً، فالقدرة على فهمها ومعالجة محتواها تساعد على تطوير خدمات تلائم احتياجات المؤسسات والمستخدمين، وتوسّع حضور المعرفة العربية في منتجات الذكاء الاصطناعي.

ويتطلب تطوير هذه المنتجات عملاً بحثياً على جودة البيانات ودقة الإجابات وفهم السياقات المحلية، إلى جانب اختبار الاستخدام في المؤسسات، وهذا يفتح مجالاً لتعاون الباحثين والجامعات والقطاع الخاص، ولتحويل المعرفة المتخصصة في الصحة والصناعة والخدمات إلى تطبيقات نافعة، كما يمنح الاستثمار في اللغة فرصة لبناء خبرات سعودية يمكن أن تخدم أسواقاً عربية أوسع.

خلف الإجابة السريعة... صناعة كاملة

وراء خدمات الذكاء الاصطناعي التي تبدو سهلة على شاشة الهاتف، تقف تجهيزات وخبرات واسعة، فالإجابة التي تظهر خلال ثوانٍ تستند إلى معالجات وشبكات وتخزين وكهرباء وتبريد. ومن هنا تتقدَّم مراكز البيانات بوصفها بنيةً أساسيةً لاقتصاد الذكاء الاصطناعي. وتراهن المملكة في استقطابها على توافر الطاقة ورأس المال والموقع والطلب المحلي المتنامي، مع بناء شراكات تتيح الوصول إلى التقنيات المتقدمة.

وفي الرياض، تم مطلع هذا العام وضع حجر أساس مركز بيانات «هيكساجون» التابع لـ«سدايا» بطاقة مخططة تبلغ 480 ميغاواط. ويُعبِّر المشروع، الذي بلغ مرحلة التنفيذ، عن حجم التَّوسُّع المستهدف في استضافة الأنظمة والقدرات الحاسوبية. كما يوضِّح أن تطوير الحكومة الرقمية والذكاء الاصطناعي يستدعي استثمارات مادية كبيرة، تتكامل فيها أعمال البناء والطاقة والاتصالات والتشغيل المتخصص.

وتستعد السوق خلال الأشهر المقبلة لاتساع خيارات الحوسبة السحابية المحلية. فقد أعلنت شركة «مايكروسوفت» إتاحة منطقة مراكز البيانات «السعودية الشرقية» اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بينما أكدت شركة «أمازون ويب سيرفيسز (AWS)» إطلاق منطقتها السحابية الأولى في المملكة في ديسمبر (كانون الأول) من هذا العام. وتتيح هذه المناطق للمؤسسات خيارات أوسع لاستضافة البيانات وتشغيل التطبيقات محلياً، مع الاستفادة من منصات وأدوات تستخدمها الأعمال حول العالم.

وتظهر صلة هذه الاستثمارات بالمنتج المحلي في توسع تعاون «أمازون» و«هيوماين» الذي يتضمن مساراً لإتاحة «علام» عبر منصة «بيدروك». ويتيح هذا التعاون ربط المطوّر المحلي بمنصات التوزيع العالمية، وتزداد قيمة هذا الربط حين يقترن بمنتجات تستجيب لحاجة واضحة لدى العميل.

«ليب»... استثمارات تتجه إلى السوق

وقدَّمت النسخة الخامسة من مؤتمر «ليب»، التي اختتمت أعمالها في الرياض مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، صورة مكثفة لهذا النشاط. ووفق الحصيلة الختامية لوكالة الأنباء السعودية (واس) قاربت الاستثمارات والإطلاقات 15 مليار دولار، وتجمع هذه الحصيلة إعلانات ذات آجال وطبيعة مختلفة، يتحدَّد أثرها الاقتصادي مع التنفيذ ودخول المنتجات والمشروعات إلى السوق.

ومن بين الأمثلة، أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» استثماراً بقيمة 1.2 مليار دولار لتوسيع قدراتها في مراكز البيانات إلى 192 ميغاواط، ضمن إعلانات اليوم الثاني للمؤتمر. وفي اتجاه يصل الحوسبة بالمحتوى، وسّعت «أدوبي» شراكتها مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية وشركة «هيوماين» لدعم الإبداع باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتوضِّح هذه النماذج اتساع الفرص، من بناء البنية التحتية، إلى تطوير الأدوات التي يستخدمها المصمم وصانع المحتوى والمنشأة. وتكمن أهمية المؤتمر كذلك في جمع المستثمر والمطور والمورد والعميل في مكان واحد، فالشركة الناشئة تحتاج إلى فرصة للوصول إلى السوق، والمصنع يحتاج إلى شركاء ومشترين، والمشروع الحاسوبي يحتاج إلى استخدامات تشغل قدرته. وعندما تتحول هذه العلاقات إلى عقود وأعمال مستمرة، يمتد أثر المؤتمر إلى ما بعد أيام انعقاده، ويظهر في الشركات وتوطين الخبرات.

الإنسان في قلب الاقتصاد

وبقدر ما تستقطب المراكز والمشروعات الاهتمام، يبقى الإنسان عنصراً حاسماً في نجاحها. فالاقتصاد الرقمي يحتاج إلى الباحث الذي يطوّر النموذج، والمهندس الذي يشغّل المنظومة، والمختص الذي يحمي البيانات، والمعلّم الذي يهيئ الطالب، ورائد الأعمال الذي يحوّل الفكرة إلى خدمة. ومن هذا المنظور تتصل برامج التدريب والتعليم والشراكات الجامعية بالاستثمار التقني، وتصبح مشاركة الشباب والشابات في هذه المجالات جزءاً من العائد التنموي المنتظر، ويمتد ذلك إلى أصحاب المهن القائمة، فالطبيب والمحامي والمحاسب وصاحب المتجر يحتاجون إلى مهارات تساعدهم على الاستفادة من الأدوات الجديدة وتقييم مخرجاتها. وكلما اتسعت هذه المعرفة، زادت فرص انتقال التقنية إلى الاستخدام اليومي المنتج، كما يتسع المجال أمام المحتوى العربي والبحث والتطوير، وأمام منشآت سعودية تقدم حلولاً تنطلق من حاجات السوق المحلية وتكون قابلة للتَّوسُّع خارجها.

نحو اليوم الوطني المئة

وحين تستقبل المملكة يومها الوطني الـ100 في عام 2030، سيكون من الممكن قراءة حصيلة هذه المرحلة في نوعية المنتجات التي تطورها، والوظائف التي تتيحها، والمعرفة التي توطنها، وفي أثر ذلك على حياة الناس وتنافسية الشركات. فالمسار الذي تسارع مع الرؤية، بقيادة الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يفتح أمام الاقتصاد السعودي مجالاً أوسع للمشارَكة في صناعة التقنية وتوجيه استخداماتها، وبين البرقية التي كانت تحمل الخبر إلى أطراف البلاد، والنموذج العربي الذي يعالج المعرفة ويتيحها عبر الشبكات، تتجدَّد قيمة الاتصال في جمع الناس وتيسير أعمالهم. وفي عام الذكاء الاصطناعي، تحمل المملكة إلى يومها الوطني حصيلة تحوّل يلمسه المواطن والمقيم في هاتفه، ويعمل على توسيعه مهندس في مركز، وباحث في مختبر، وشاب وشابة يؤسسان مشروعاً جديداً، ومن هذه التفاصيل تتشكَّل الصفحة المقبلة من التنمية السعودية.