مقترحات طبية جديدة لتصنيف مرض السكري

تسهم في تقديم معالجة أفضل وتقليل الإصابة بالمضاعفات

مقترحات طبية جديدة لتصنيف مرض السكري
TT

مقترحات طبية جديدة لتصنيف مرض السكري

مقترحات طبية جديدة لتصنيف مرض السكري

ضمن المحاولات الطبية لتطوير التعامل العلاجي مع حالات مرض السكري، طرح مجموعة من الباحثين السويديين تصنيفاً جديداً لمجموعات مرضى السكري بما يمكّن من تسهيل تلقيهم المعالجة الملائمة للحالة المرضية لديهم في وقت مبكّر.
5 أنواع للسكري
وأفاد الباحثون بأن مرض السكري ليس مرضاً واحداً؛ بل هو، ووفق نتائج تحليلاتهم الدقيقة، عبارة عن 5 أنواع من مرض السكري. ويأتي هذا التصنيف الطبي المقترح مع إفادة نتائج كثير من دراسات المسح الإحصائي الطبية بأن معدلات الإصابة بمرض السكري في ارتفاع مستمر بمختلف مناطق العالم، وبأن تلك الإصابات تطال اليوم فئات صغار السن ومتوسطي العمر بشكل أكبر، وأن ثمة تفاوتا في كثير من الخصائص لدى منْ يُصابون بمرض السكري، مما يفرض إعادة دراسة التصنيف الطبي لأنواع مرض السكري ووضع خطط علاجية أكثر فاعلية على المديات القصيرة والمتوسطة والبعيدة بما يلائم كل مجموعة من المجموعات المختلفة لمرضى السكري.
وكان الباحثون من «مركز جامعة لوند للسكري» في مالمو بالسويد، ومن «معهد الطب الجزيئي» في فنلندا قد نشروا دراستهم الطبية حول المجموعات الفرعية لمرضى السكري ضمن عدد 1 مارس (آذار) الحالي لمجلة «لانست للسكري وأمراض الغدد الصماء» The Lancet Diabetes and Endocrinology. وقال الباحثون في مقدمة عرضهم لنتائج الدراسة إن «مرض السكري يُصنف اليوم إلى مجموعتين رئيسيتين؛ هما النوع الأول من مرض السكري DM Type1 والنوع الثاني من مرض السكري DM Type2.
ولكن مجموعة مرضى النوع الثاني من مرض السكري تضم مجموعات غير متجانسة بدرجة شديدة من حالات المرضى. ويمكن أن يقدم إجراء إعادة تصفية وتنقية لتقسيم هؤلاء المرضى، وسيلة مفيدة جداً في وضع برامج المعالجة الملائمة لكل مريض، ويُسهّل عند التشخيص إجراء التعرف المبكر على أولئك المرضى الذين ترتفع لديهم مخاطر الإصابة بأحد أنواع مضاعفات السكري المستقبلية».
وقام الباحثون بإجراء تحليل دقيق لنحو 15 ألف مريض سويدي ممنْ تم تشخيص إصابتهم بالسكري حديثاً. وشمل ذلك التحليل الدقيق لدى أولئك المرضى دراسة مدى وجود 6 من المتغيرات، وهي: العمر عند تشخيص الإصابة بمرض السكري، ومؤشر كتلة الجسم BMI، ونسبة تراكم السكر في الهيموغلوبين HbA1c، وتقييم فاعلية عمل «خلايا بيتا» β - cell في البنكرياس، ومدى قوة وجود حالة مقاومة الإنسولينInsulin Resistance، ونسبة وجود نوعية خاصة من الأجسام المضادة في الدم «GDA» ذات الصلة بنشوء وتطور مرض السكري. وهي كلها متغيرات ثبت من الدراسات الطبية السابقة أن لها تأثيرات مباشرة في نوعية الاستجابة للعلاجات وفي احتمالات الإصابة بمضاعفات مرض السكري المستقبلية.
وقال الباحثون في نتائج دراستهم: «لقد حددنا 5 مجموعات من المرضى الذين يُعانون من مرض السكري، وكانت ثمة خصائص مختلفة يشترك فيها بشكل ملحوظ مرضى كل مجموعة منها، وفي كيفية تطور مرض السكري لديهم، وكذلك في احتمالات خطورة الإصابة بمضاعفات مرض السكري».
معالجة مبكرة
وعلى وجه الخصوص، كان لدى أفراد المجموعة الثالثة من مرضى السكري ارتفاع في احتمالات خطورة الإصابة بمرض الكلى السكري Diabetic Nephropathy مقارنة بأفراد المجموعتين الرابعة والخامسة. وكذلك كان أفراد المجموعة الثانية من مرضى السكري أعلى عُرضة للإصابة باعتلال شبكية العين الناجم عن مرض السكري Diabetic Retinopathy. وقد يُساعد هذا التصنيف الجديد في نهاية المطاف على تصميم وتوجيه المعالجة المبكرة للمرضى الذين سيستفيدون بشكل أكبر، وهو ما يُمثل الخطوة الأولى نحو تقديم معالجة طبية دقيقة لمرضى السكري. وقال الباحثون إن مرض السكري هو 5 أمراض منفصلة، ويُمكن وضع خطة المعالجة بشكل ملائم لكل مريض على حده، وهو ما وصفه بعض الباحثين الطبيين عند تعليقهم على نتائج هذه الدراسة بأنه بدء عصر «تفصيل المعالجة بما يُلائم حالة كل مريض».
مجموعات المرض
وأظهرت النتائج تصنيف مرضى السكري إلى 5 مجموعات مرضية، هي:
> المجموعة الأولى: مرضى «سكري المناعة الذاتية الشديد» Severe Autoimmune Diabetes، وهو الذي يُعرف بالنوع الأول من مرض السكري، أي الذي يُصيب صغار السن الذين يتمتعون بصحة جيدة ولكن يحصل لديهم اضطراب مفاجئ في عمل جهاز مناعة الجسم، مما يجعل «خلايا بيتا» في البنكرياس غير قادرة تماماً على إنتاج هرمون الإنسولين، وبالتالي تحصل لديهم الإصابة بمرض السكري.
> المجموعة الثانية: مرضى «سكري النقص الحاد في إنتاج الإنسولين»Severe Insulin - Deficient Diabetes، وهم الذين من بداية الأمر يكونون في حالة مشابهة لمرضى المجموعة الأولى، ولكن لا علاقة لإصابتهم بمرض السكري بحصول أي اضطراب في عمل جهاز مناعة الجسم، رغم وجود نقص شديد في إنتاج خلايا البنكرياس لهرمون الإنسولين.
> المجموعة الثالثة: مرضى «سكري المقاومة الشديدة لمفعول الإنسولين»Severe Insulin - Resistant Diabetes، وهؤلاء في الغالب تكون لديهم سمنة وزيادة في وزن الجسم، مما يُقلل بشكل كبير من فاعلية هرمون الإنسولين في التأثير على أنسجة الجسم لضبط مستوى السكر في الدم ضمن المعدلات الطبيعية.
> المجموعة الرابعة: مرضى «السكري المعتدل ذو الصلة بالسمنة» Mild Obesity - Related Diabetes، وهؤلاء المرضى يكونون بدناء جداً ولكن من ناحية ضبط نسبة السكر في الدم يكونون أقرب إلى الأشخاص الطبيعين مقارنة بأفراد المجموعة الثالثة، أي إن حالة مرض السكري ليست شديدة لديهم، ويُمكن التحكم فيها بالحمية وبتناول أدوية خفض نسبة السكر في الدم عبر الفم.
> المجموعة الخامسة: مرضى «السكري المعتدل ذو الصلة بالعمر» Mild Age - Related Diabetes، وهؤلاء المرضى تنشأ لديهم أعراض مرض السكري مع تقدمهم في العمر، بخلاف المجوعات الأخرى التي يكون غالبية المرضى فيهم ليسوا متقدمين في العمر بدرجة شديدة، أي في الغالب إما أنهم صغار في السن أو متوسطو العمر.
وعلق البروفسور ليف غروب، أحد الباحثين المشاركين بالدراسة، قائلاً: «هذا التصنيف الجديد أمر بالغ الأهمية، ونحن نتخذ بهذا خطوة حقيقية إلى الأمام في ممارسة الطب الدقيق عند معالجة مرضى السكري. وعند إجراء تشخيص الإصابة بمرض السكري، فإن السيناريو المثالي هو إجراء هذا التقييم بهدف تقديم المعالجة الأفضل، ذلك أن هناك 3 أنواع شديدة وتتطلب معالجة مكثفة، ونوعين أخف منها».
مضاعفات متباينة
واستطرد قائلاً ما مفاده أن مرضى المجموعة الثانية يُصنفون وفق التقسيم الحالي لمرض السكري بأنهم مرضى النوع الثاني من السكري، وسبب المرض لديهم ليس السمنة؛ بل فشل البنكرياس في إنتاج الإنسولين، وبالتالي تجدر معالجتهم منذ البداية بطريقة مشابهة لمرضى النوع الأول من السكري، أي تلقي حقن الإنسولين وليس الأدوية الخافضة للسكر التي يتم تناولها عبر الفم. ومرضى المجموعة الثانية أكثر عُرضة للإصابة بمضاعفات السكري في شبكية العين، ومرضى المجموعة الثالثة أكثر عُرضة للإصابة بمرض الكلى، وبالتالي يُمكن أن نستفيد من هذا التصنيف الجديد في الفحص المُعزز لشبكية العين أو وظائف عمل الكلى بما يُمكّن من التعرف المبكر على أي تدهور في أي منهما.
من جانبها، علقت البروفسورة فيكتوريا سالم، الطبيبة الاستشارية في «إمبريال كولدج» بلندن، قائلة: «هذا هو بلا شك التفكير المستقبلي حول السكري بصفته مرضا، وغالبية الاختصاصيين الطبيين يعلمون أن تصنيف السكري إلى النوع الأول والنوع الثاني ليس تقسيماً دقيقاً». وأضافت أن «هذه النتائج لتقييم مرضى السكري الاسكندنافيين أفرزت 5 مجموعات مختلفة منهم، ونحتاج إلى إجراء مزيد من التقييم لمرضى السكري في مجتمعات أخرى مثل آسيا وغيرها»، وهو الأمر الذي علق عليه أيضاً البروفسور سيدهيش كومار، أستاذ الطب الباطني في «كلية وايرويك للطب»، بالقول: «من الواضح أنها خطوة أولى، ونحتاج إلى أن نعرف ما إذا كانت معالجة هذه المجموعات بطريقة مختلفة ستؤدي إلى نتائج أفضل». وقالت الدكتورة إيملي بيرنز، من «جمعية مرض السكري» بالمملكة المتحدة: «هذه الدراسة تقدم خطوة واعدة نحو معرفة أدق حول مرضى النوع الثاني من السكري، ونحتاج إلى مزيد من المعرفة حول هذه التقسيمات الجديدة المقترحة».

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

خطوات عملية لعلاج البلغم في الصدر

صحتك يعد مشروب الزنجبيل بالعسل مفيداً لطرد البلغم (بيكساباي)

خطوات عملية لعلاج البلغم في الصدر

كيف تتخلص من السائل المخاطي الواقي الذي يتم إنتاجه في الرئتين والجهاز التنفسي السفلي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة هي الأكثر فاعلية في تقليل أعراض الاكتئاب (رويترز)

لمرضى «الاكتئاب الخفيف»... الرياضة قد تغير مزاجك أفضل من جلسة علاجية

كشفت دراسة حديثة أن التمارين الرياضية، خصوصاً التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة، يمكن أن تُعد «علاجاً أولياً» فعالاً لحالات الاكتئاب والقلق الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
صحتك كوب من القهوة وآخر من الكابتشينو في كولومبيا (رويترز)

هل تعاني الأرق ليلاً؟ عادة يومية قد تكون سبباً في سهرك

أظهرت دراسة حديثة ضرورة الامتناع عن تناول الكافيين لمدة سبع ساعات قبل النوم لتحسين جودته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنوياً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام محلي ودولي.

غازي الحارثي (الرياض)

خطوات عملية لعلاج البلغم في الصدر

يعد مشروب الزنجبيل بالعسل مفيداً لطرد البلغم (بيكساباي)
يعد مشروب الزنجبيل بالعسل مفيداً لطرد البلغم (بيكساباي)
TT

خطوات عملية لعلاج البلغم في الصدر

يعد مشروب الزنجبيل بالعسل مفيداً لطرد البلغم (بيكساباي)
يعد مشروب الزنجبيل بالعسل مفيداً لطرد البلغم (بيكساباي)

علاج البلغم في الصدر يتم بخطوات منزلية فعالة تركز على ترطيب المجاري التنفسية وتخفيف المخاط، أبرزها شرب سوائل دافئة بكثرة، استخدام جهاز مرطب للجو، استنشاق بخار الماء الساخن، الغرغرة بالماء والملح، مع تجنب التدخين والمهيجات لضمان سرعة الشفاء.

والبلغم هو السائل المخاطي الواقي الذي يتم إنتاجه في الرئتين والجهاز التنفسي السفلي، ومهم جداً في تحقيق وظائف الجسم. إذ يعمل المخاط على ترطيب المنطقة التي يوجد فيها ويمنع جفاف الأعضاء.

بفضل المخاط الموجود في بنية البلغم، يعمل المخاط كمرشح ويحمي الجهاز التنفسي من البكتيريا. يمكن أن تسبب بعض الأمراض زيادة في السائل المخاطي.

ويتكون البلغم في الحلق والرئتين ويتم طرده عن طريق السعال. نتيجة لأمراض مثل عدوى الجهاز التنفسي والإنفلونزا والتهاب الجيوب الأنفية، قد تحدث زيادة مزعجة في البلغم.

وهناك سبب آخر لزيادة إنتاج البلغم هو ردود الفعل التحسسية. في الحالات غير الخطيرة، هناك أيضاً طرق يمكنك استخدامها للعلاج المنزلي.

إليك خطوات عملية مفصلة لعلاج البلغم في الصدر

زيادة السوائل: شرب كميات وفيرة من الماء والسوائل الدافئة يساعد في تقليل لزوجة البلغم (تذويبه)، مما يسهل طرده.

استنشاق البخار: استنشاق بخار الماء الساخن لعدة دقائق (مثل الحمام الدافئ) يساعد في ترطيب الممرات الهوائية وتسييل البلغم.

ترطيب الهواء: استخدام جهاز مرطب للجو في الغرفة يمنع جفاف الحلق ويزيد من فاعلية علاج البلغم.

الغرغرة بالماء المالح: الغرغرة بماء دافئ وملح تساعد في تفتيت البلغم في الحلق.

رفع الرأس في أثناء النوم: استخدام وسائد إضافية لرفع الرأس في أثناء النوم لتسهيل التنفس ومنع تجمع البلغم.

استخدام الأدوية: يمكن استخدام مذيبات أو طاردات البلغم بعد استشارة الطبيب.

العلاجات الطبيعية: العسل والليمون، والزنجبيل، والأناناس قد تسهم في تهدئة الكحة وطرد البلغم.

تجنب المهيجات: الابتعاد عن الدخان، الروائح القوية، المشروبات الغازية أو الكافيين.

مشروبات لعلاج البلغم في الصدر

وتساعد المشروبات الدافئة مثل الزنجبيل بالعسل، والليمون الساخن، وشاي الزعتر، والنعناع في علاج بلغم الصدر بفاعلية من خلال تكسير المخاط وتهدئة الحلق. كما يعدّ مرق الدجاج، والماء الدافئ، ومغلي أوراق الجوافة، والكركم مع الماء خيارات طبيعية ممتازة لترطيب الجهاز التنفسي وتسهيل طرد البلغم.

وهذه أفضل المشروبات الطبيعية لعلاج بلغم الصدر:

شاي الزنجبيل بالعسل: يعد من أفضل العلاجات، حيث يذيب الزنجبيل البلغم ويخفف السعال الشديد.

الماء الدافئ مع الليمون والعسل: يسهم في تخفيف لزوجة البلغم، وتهدئة الحلق، وتعزيز المناعة بفيتامين سي.

مغلي الزعتر: معروف بخصائصه المضادة للبكتيريا وموسّع للشعب الهوائية، مما يساعد على طرد البلغم.

شاي النعناع: يحتوي على المنثول الذي يفتح الممرات التنفسية ويهدئ السعال.

مغلي أوراق الجوافة: مذيب طبيعي للبلغم ويساعد في تنظيف الرئتين.

الكركم والماء الدافئ: خلط الكركم (الكركمين) مع الماء الدافئ يساعد في طرد البلغم وكمضاد للجراثيم.

مرق الدجاج الساخن: يساعد على ترطيب الجسم وتخفيف حدة المخاط.

عرق السوس: يهدئ الحلق المتهيج، لكن يفضل تجنبه من قبل مرضى الضغط المرتفع.


لمرضى «الاكتئاب الخفيف»... الرياضة قد تغير مزاجك أفضل من جلسة علاجية

التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة هي الأكثر فاعلية في تقليل أعراض الاكتئاب (رويترز)
التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة هي الأكثر فاعلية في تقليل أعراض الاكتئاب (رويترز)
TT

لمرضى «الاكتئاب الخفيف»... الرياضة قد تغير مزاجك أفضل من جلسة علاجية

التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة هي الأكثر فاعلية في تقليل أعراض الاكتئاب (رويترز)
التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة هي الأكثر فاعلية في تقليل أعراض الاكتئاب (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن التمارين الرياضية، خصوصاً التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة، يمكن أن تُعد «علاجاً أولياً» فعالاً لحالات الاكتئاب والقلق الخفيفة، مع تحقيق أفضل النتائج عند ممارستها ضمن مجموعات.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد حلل الباحثون بيانات من 63 دراسة علمية منشورة تناولت تأثير الرياضة على الاكتئاب أو القلق لدى ما يقرب من 80 ألف مشارك.

وهدفت الدراسة إلى تحديد تأثير التمارين الرياضية على جميع الأعمار، وعلى النساء الحوامل والأمهات الجدد. وتنوعت التمارين بين تمارين المقاومة والتمارين الهوائية، وصولاً إلى أنشطة العقل مثل اليوغا، والتاي تشي.

وأظهرت النتائج أن الشباب والأمهات الجدد –وكلاهما من الفئات الأكثر عرضة لاضطرابات نفسية– حققوا تحسناً ملحوظاً في الأعراض عند ممارسة الرياضة.

وبيّن التحليل أن التمارين الهوائية التي ترفع معدل ضربات القلب كانت الأكثر فاعلية في تقليل أعراض الاكتئاب، تليها تمارين المقاومة، وأنشطة العقل.

كما لوحظ تأثير إيجابي مشابه على القلق، وإن كان بدرجة أقل.

وقال عالم النفس نيل مونرو من جامعة جيمس كوك الأسترالية، والذي شارك في الدراسة، إن «التمارين يمكن أن يكون لها تأثير مماثل، وأحياناً أقوى، للعلاجات التقليدية. فالحركة، بأي شكلٍ أو طريقةٍ تُناسب كل شخص، تُساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب، والقلق».

كما أظهرت النتائج أن التمارين الجماعية تحقق فوائد إضافية، ما يشير إلى أن التفاعل الاجتماعي يلعب دوراً مهماً في التأثير المضاد للاكتئاب.

ورغم النتائج الإيجابية، دعا خبراء إلى توخي الحذر، موضحين أن الدراسة ركزت بشكل كبير على الحالات الخفيفة من الاكتئاب.

وقال الدكتور بريندن ستابس من كلية كينغز لندن: «بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة، يمكن اعتبار الرياضة خياراً علاجياً أولياً مناسباً. ومع ذلك، لا يوجد دليل من هذه الدراسة، أو من الدراسات الأخرى، يدعم استبدال الرياضة بالعلاجات المعتمدة مثل العلاج النفسي أو الأدوية».

وأضاف أن العديد من المصابين بالاكتئاب الحاد قد يجدون صعوبة بالغة حتى في القيام بالأنشطة اليومية البسيطة، وغالباً ما يحتاجون إلى تحسن أعراضهم قبل أن يتمكنوا من ممارسة الرياضة.

من جانبه، قال البروفسور مايكل بلومفيلد من جامعة كوليدج لندن إن التمارين الجماعية، مثل الزومبا، يمكن أن تخفف من أعراض القلق والاكتئاب لدى بعض الأشخاص، على الأرجح من خلال مزيج من النشاط البدني، والتواصل الاجتماعي، والمرح، والرقص، وإن هذه التمارين قد تكون علاجاً مساعداً مفيداً محتملاً.

لكنه أشار إلى أن المشاركة في أنشطة جماعية نشطة أمر غير واقعي بالنسبة للعديد من المصابين بالاكتئاب الحاد.

وقال بلومفيلد: «لهذا السبب، ينبغي النظر إلى التمارين الرياضية على أنها مكملة، وليست بديلة عن العلاجات النفسية، والأدوية».

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى إصابة أكثر من 280 مليون شخص بالاكتئاب، و301 مليون بالقلق حول العالم، مع ارتفاع ملحوظ في الحالات بين الشباب خلال العقد الأخير.


هل تعاني الأرق ليلاً؟ عادة يومية قد تكون سبباً في سهرك

كوب من القهوة وآخر من الكابتشينو في كولومبيا (رويترز)
كوب من القهوة وآخر من الكابتشينو في كولومبيا (رويترز)
TT

هل تعاني الأرق ليلاً؟ عادة يومية قد تكون سبباً في سهرك

كوب من القهوة وآخر من الكابتشينو في كولومبيا (رويترز)
كوب من القهوة وآخر من الكابتشينو في كولومبيا (رويترز)

أكدت خبيرة متخصصة في طب النوم أهمية ما يُعرف بـ«نظافة النوم» لتحسين جودة الراحة الليلية، مشددة على ضرورة تبنّي عادات تساعد على الاسترخاء قبل الخلود إلى النوم من أجل الحصول على ساعات نوم أفضل.

وفي ظهورها على برنامج «صباح الخير يا بريطانيا»، أول من أمس الاثنين، أوضحت الدكتورة نغات عارف أن دراسة حديثة أظهرت ضرورة الامتناع عن تناول الكافيين لمدة سبع ساعات قبل النوم، والتوقف عن شرب الكحول لمدة تتراوح بين ثلاث وأربع ساعات؛ لضمان أفضل فرصة لنوم هانئ.

وأضافت أن القهوة قد (تخدع الدماغ) عبر منحه إحساساً زائفاً باليقظة، ما يؤثر سلباً في الاستعداد الطبيعي للنوم، مشيرة إلى أهمية التوقف عن تناولها في حدود الساعة الثانية ظهراً، يومياً للحفاظ على دورة نوم صحية.

ويؤثر الكافيين الموجود في القهوة سلباً على جودة النوم ومُدته عند تناوله بكميات كبيرة أو في وقت متأخر، حيث يحجب مادة «الأدينوزين»، المسؤولة عن الشعور بالنعاس، مما يؤدي إلى الأرق، وتقليل النوم العميق، والاستيقاظ المتكرر. يُنصح بتجنبها في فترة ما بعد الظهر.

العلاقة بين القهوة والنوم

آلية العمل: يحجب الكافيين مُستقبِلات الأدينوزين في الدماغ، وهي مادة كيميائية تتراكم طوال اليوم لتجعلنا نشعر بالنعاس، مما يُبقي الشخص متيقظاً.

الأرق ومشاكل النوم: تناول القهوة قبل النوم بـ6 ساعات أو أقل يمكن أن يقلل جودة النوم وإجمال وقت النوم.

الحساسية الشخصية: يختلف تأثير الكافيين وفقاً للحساسية الفردية، وقدرة الجسم على التمثيل الغذائي (استقلاب الكافيين).

تأثير مضاعف: شرب القهوة المتأخر قد يسبب اضطرابات في الساعة البيولوجية بمقدار 40 دقيقة، مما يجعل النوم أكثر صعوبة.

نصائح لتحسين النوم

توقيت الشرب: تجنب تناول الكافيين في فترة ما بعد الظهر والمساء (قبل النوم بـ6 ساعات على الأقل).

الاعتدال: الحد من كمية الكافيين المستهلَكة يومياً.

الحالات الخاصة: يجب على مَن يعانون الأرق المزمن أو القلق الحد من تناول القهوة.

على الرغم من دورها في زيادة اليقظة صباحاً، فإن استهلاكها غير المنضبط يؤثر، بشكل كبير، على جودة النوم، مما يدفع البعض لشرب مزيد، في اليوم التالي، في حلقة مفرغة.