تفاعلات البروتينات اللزجة تزيد انسداد الشعب الهوائية خلال نوبات الربو

أبحاث علمية متقدمة لفهم آليات حصولها

تفاعلات البروتينات اللزجة تزيد انسداد الشعب الهوائية خلال نوبات الربو
TT

تفاعلات البروتينات اللزجة تزيد انسداد الشعب الهوائية خلال نوبات الربو

تفاعلات البروتينات اللزجة تزيد انسداد الشعب الهوائية خلال نوبات الربو

قدم الباحثون من مستشفى هيوستن ميثوديست تفسيراً جديداً لما قد يكون السبب وراء انسداد الشعب الهوائية الرئوية خلال نوبات الربو، وهو ما يمكن أن يُغير مستوى المعاناة الحياتية لأكثر من 300 مليون مريض بالربو في جميع أنحاء العالم. ويكتسب هذا الاكتشاف أهمية، نظراً لأنه يفتح الباب على مصراعيه لإمكانية تطوير فئة أحدث من الأدوية التي تسلك مساراً جديداً في معالجة نوبات الربو بما يختلف جذرياً عن فئات الأدوية المستخدمة حالياً لعلاجها.
- بروتينات لزجة
ووفق ما تم نشره ضمن عدد الخامس من فبراير (شباط) الحالي من «مجلة الطب التجريبي» (Journal of Experimental Medicine)، إحدى أقدم المجلات الطبية في العالم، قام الباحثون بمركز علم المناعة وزراعة الأعضاء في مؤسسة «هيوستن ميثوديست» للبحوث (HMRI)، بدراسة آليات تكون البروتينات اللزجة في داخل مجاري الشعب الهوائية بالجهاز التنفسي خلال نوبات الربو. وأفاد الدكتور زيان سي لي، رئيس فريق الباحثين، بأن إحدى المظاهر المرضية الرئيسية في نوبات الربو هي قيام الأغشية المخاطية المبطنة لمجاري الشعب الهوائية بزيادة إفراز مواد بروتينية «عالية اللزوجة وعالية القدرة على الالتصاق»، وهي التي تُدعى «ميوسين» (Mucin). وبالتالي تمتلئ مجاري الشعب الهوائية الصغيرة بتلك المواد اللزجة الملتصقة بشدة على جدران بطانتها، ما يُؤدي إلى ضيق شديد وسدد في مجاري الشعب الهوائية تلك، ومن ثمّ تنشأ الصعوبات التي ترافق نوبات الربو في مرور الهواء من خلال تلك المجاري التنفسية للشعب الهوائية خلال عمليتي الشهيق والزفير، الأمر الذي يظهر لدى المريض على هيئة ضيق التنفس وصدور صوت الصفير خلال عملية الزفير لإخراج الهواء من الرئة.
واكتشف الدكتور لي وفريق الباحثين معه أن هناك تفاعلاً بين جزيئين خلال مراحل التكوين الكيميائي لكتلة البروتينات اللزجة، وهو التفاعل الذي وصفه الباحثون بأنه محوري وذو أهمية حاسمة. وعلق الدكتور لي بأنه إذا أمكننا التعامل ببراعة مع هذا التفاعل الكيميائي، فإن بإمكاننا توفير فرصة أفضل للتعامل العلاجي لنوبات الربو من أجل حلّ مشكلة تكوين هذه المواد شديدة اللزوجة والالتصاق، وأضاف: «إذا تمكنا من القيام بذلك، فإن بالإمكان تطوير إنتاج عقاقير أفضل وأكثر تحديداً وفائقة في قدرتها على وقف تكوين هذه المواد اللزجة، ومن ثمّ قد لا يضطر مرضى الربو أبداً إلى المعاناة خلال التنفس مرة أخرى».
- انسداد الشعب الهوائية
وأوضح الدكتور لي أن البطانة الداخلية لخطوط المجاري الهوائية، في الشعب الرئوية، تتكون من نوعية الخلايا الظهارية Epithelial Cells، وهذه النوعية من الخلايا للبطانة الداخلية تحافظ على فتح المسالك الهوائية، أي أنها تجعل من السهل في الحالات الطبيعية أن يجري الهواء خلال عملية الشهيق لدخول الهواء إلى الرئة وعملية الزفير لإخراج الهواء من الرئة. وأضاف أن جزءاً لا يتجزأ من هذه الخلايا الظهارية هو نوع من الخلايا المهمة التي تُسمى «الخلايا المنتجة للميوسين» (Mucin - Producing Cells)، وهي التي تُعتبر حيوية للحفاظ على سطح الخلايا الظهارية في هيئة رطبة وصحية وحفظ مجاري التنفس مفتوحة لمرور الهواء.
ووفق ما هو معروف من نتائج الدراسات والبحوث العلمية السابقة، فإن «الخلايا المنتجة للميوسين» تفرز بروتينات الميوسين اللزجة من أجل حماية سطح بطانة الشعب الهوائية وضمان سلاسة عملية مرور الهواء، وأن إنتاجها لبروتينات الميوسين اللزجة طوال الوقت يخضع لرقابة مشددة من قبل أنسجة الرئة، لأن إفراط إنتاجه يكون ضاراً بأنسجة الرئة وبكفاءة وراحة عملية التنفس.
وكان من أهم النتائج التي توصل إليها الباحثون في دراستهم الحديثة هو التعرف على تفاصيل أدق حول دور خلايا تي المساعدة (T Helper Cells)، التي تتواصل مع الخلايا المنتجة للميوسين في الرئتين من خلال جزيء بروتين صغير يسمى «إنترلوكين 9» (IL - 9). وخلايا تي المساعدة هي بالأصل نوع متخصص من خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن مساعدة خلايا أخرى في الجهاز المناعي (Immune System) للتعرف على السموم الخارجية، عن طريق إفراز «إنترلوكين 9»، وذلك من أجل تنظيم نوعية ومستوى الاستجابات المناعية للسموم الخارجية، التي منها ما يدخل إلى الرئة مع الهواء خلال عملية الشهيق. ويتحكم جزيء آخر، يُسمى OX40، في نشاط خلايا تي المساعدة لإنتاج جزيء إنترلوكين 9.
وفي حالات نوبات الربو تحصل زيادة في نشاط جزيء OX40، ما يرفع من نشاط خلايا تي المساعد للإفراط في إنتاج بروتين إنترلوكين 9، وبالتالي إنتاج كميات ضخمة من بروتينات الميوسين شديدة الالتصاق واللزوجة، وهو ما يُؤدي إلى سدد وضيق مجاري التنفس في الشعب الهوائية بالرئة. وقال الدكتور لي: «لقد تمكنا من فهم آلية كيفية إنتاج هذه الكميات الكبيرة من إنترلوكين 9 بواسطة خلايا تي المساعدة لدى مرضى الربو، وهذه الآلية في جوهرها هو إفراط نشاط الجين المؤثر لإنتاج جزيء OX40 داخل الحمض النووي DNA لخلايا تي المساعدة».
وباستخدام مثبطات كيميائية، وجد الدكتور لي وزملاؤه الباحثون طريقة جديدة لوقف هذا التجمع للجينات ومنع إنتاج إنترلوكين 9، وهو ما قد يشير إلى طرق جديدة لعلاج الربو. وأفاد الباحثون بأن إيجاد مقاربات جديدة للتعامل بطريقة غير مسبوقة مع أساسيات الآليات المرضية في حالات الربو قد يوفر وسيلة جديدة لعلاج مرضى الربو، ومن المحتمل أن تكون أكثر فاعلية من المعالجة بالكورتزون ومشتقاته الدوائية الأخرى.
- نوبة الربو
والواقع أن نشوء حالة «أزمة الربو» لدى مرضى الربو، من المواضيع الطبية التي تتواصل جهود الباحثين الطبيين حول فهمها وكيفية التعامل معها. والتعامل العلاجي مع مرض الربو لدى المرضى يرتكز على التعامل مع أمرين؛ الأول، المحافظة على سكون وهدوء نشاط مرض الربو، والثاني التعامل مع حالات أزمة الربو التي تعصف بالمريض. وتتفق المصادر الطبية المعنية بمعالجة أمراض الجهاز التنفسي على أن أفضل طريقة في معالجة الربو هي الوقاية من نشوء أزمات الربو، وأن النجاح في معالجة مرض الربو المزمن هو تقليل إصابة المريض بنوبات أزمة الربو.
وتفيد النشرات الطبية التثقيفية للمعهد الوطني للقلب والرئة والدم (National Heart، Lung، and Blood Institute)، التابع للمؤسسة الوطنية للصحة بالولايات المتحدة (NIH)، بأن الربو هو مرض مزمن يؤثر على مجاري الهواء في الرئة. ولدى مرضى الربو، تلتهب وتتورم الجدران الداخلية للشعب الهوائية، وهذا يجعلها حساسة جداً، وبالتالي قد تتفاعل بقوة مع الأشياء التي لدى مريض الربو حساسية منها، وآنذاك تُعاني الرئة لإتمام عملية التنفس.
وتشمل أعراض الربو كلاً من: الصفير لدى خروج الهواء من الرئة خلال عملية الزفير، والسعال خصوصاً في الليل أو الصباح الباكر، وضيق التنفس، والشعور بالضيق في الصدر. وتُضيف أن ليس كل الناس الذين يعانون من الربو لديهم هذه الأعراض، كما أن وجود هذه الأعراض لا يعني دائماً أن لدى الشخص مرض الربو، ولذا يقوم الطبيب بتشخيص الربو على أساس اختبارات وظائف الرئة، والتاريخ الطبي للشخص، والفحص البدني، وقد يُجري اختبارات الحساسية.
وتستطرد قائلة: «ويعالج الربو بنوعين من الأدوية؛ أدوية الإغاثة السريعة لإزالة المعاناة من أعراض الربو خلال نوبات أزمة الربو، والأدوية التي تعمل على المدى الطويل لمنع ظهور نوبات أزمة الربو».
- نوبات أزمة الربو... خطوات التعامل العلاجي
> عندما تصبح أعراض الربو أسوأ من المعتاد، تتحول إلى حالة أزمة الربو (Asthma Attack)، وهي التي قد تتطلب رعاية طبية إسعافية إذا كانت نوبات الربو شديدة، لأنها قد تهدد سلامة الحياة. وخلالها يضيق مجرى الشعب الهوائية بفعل حصول 3 تغيرات رئيسية، وهي: الأول تورم الأنسجة المبطنة لمجاري الشعب الهوائية نتيجة عمليات التهاب الحساسية التفاعلية مع المواد المُهيجة، والثاني انقباض حلقة العضلات المغلفة لمجاري الشعب الهوائية، والثالث زيادة إفراز مواد ميوسين اللزجة داخل مجاري الشعب الهوائية.
وبفعل هذه التغيرات المرضية الثلاثة تضيق مجاري التنفس وتنشأ الصعوبات والمعاناة لدى مريض أزمة الربو. ومفتاح التعامل العلاجي مع نوبة أزمة الربو هو ملاحظة حصولها بشكل مبكر والتعامل العلاجي الجاد معها منذ البداية. واللجوء إلى المستشفى لتلقي المعالجة يكون عند حصول نوبة أزمة شديدة للربو، أي التي يُعاني فيها مريض الربو من ضيق شديد في التنفس، وصفير في الصدر، وعدم القدرة على الكلام بسبب ضيق التنفس، وعدم الشعور بالتحسن على الرغم من تناول أدوية الربو المنزلية.
وتبقى الوقاية هي الأفضل في منع حصول نوبات أزمة الربو، عبر الحرص على المتابعة مع الطبيب، وكتابة خطوات التعامل العلاجي والأدوية التي ينصح بها الطبيب في كل من: الحالات المستقرة للربو وأيضاً بدايات الشعور بأزمة الربو. ويشير أطباء أمراض الصدر في «مايو كلينك» إلى أن تلقي المعالجات الدوائية وفق نصائح الطبيب يُخفض من تفاعلات الحساسية التي تهيج حصول نوبات أزمة الربو، وأن على مريض الربو خفض تعرضه للمواد المثيرة للحساسية في الجهاز التنفسي لديه، وتحاشي التعرض المباشر للهواء البارد، والاهتمام بمراجعة الطبيب عند بدء الإصابة بأي نوع من الالتهابات التنفسية الميكروبية كنزلات البرد أو الإنفلونزا وغيرها.

- استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

تحاكي «أوزمبيك»... ما فعالية اللصقات التي تعد بفقدان الوزن بسهولة؟

صحتك قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد  تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)

تحاكي «أوزمبيك»... ما فعالية اللصقات التي تعد بفقدان الوزن بسهولة؟

تنتشر عبر الإنترنت إعلانات تروّج لهذه اللصقات، المشابهة لـ«أوزمبيك»، وتَعِد بنتائج مذهلة، رغم غياب أدلة علمية كافية تدعم تلك المزاعم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي يعترف: كنت أستنشق الكوكايين من مقاعد المراحيض

صرّح روبرت ف. كينيدي جونيور، وزير الصحة الأميركي بأنه «لا يخاف» من الجراثيم، مبرراً ذلك بأنه سبق أن «استنشق الكوكايين من مقاعد المراحيض».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)

هل يسبب تناول الكرياتين تساقط الشعر؟

الكرياتين مركّب يُسهم في إنتاج الطاقة اللازمة لانقباض العضلات، حيث ينتجه الجسم طبيعياً، كما يمكن الحصول عليه من بعض الأطعمة والمكمّلات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)

لماذا لا يؤدي التمرين دائماً إلى فقدان الوزن كما نتوقع؟

تُشكك دراسة في المفاهيم السائدة حول العلاقة بين التمارين الرياضية وفقدان الوزن، إذ تشير إلى أن التمارين قد لا تحرق سعرات حرارية بالقدر الذي يعتقده كثيرون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك 6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة

6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة

الحيوانات المنوية (الحيامن) خلايا تناسلية ذكرية تُنتج بـ«غزارة» في الخصيتين، حيث يُنتج جسم الرجل ما يقارب 1500 حيوان منوي في الثانية الواحدة.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

تحاكي «أوزمبيك»... ما فعالية اللصقات التي تعد بفقدان الوزن بسهولة؟

قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد  تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)
قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)
TT

تحاكي «أوزمبيك»... ما فعالية اللصقات التي تعد بفقدان الوزن بسهولة؟

قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد  تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)
قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد تعتمد على طريقة تصنيعها (بيكسلز)

هل يمكن أن تساعدك لصقة بسيطة، مستوحاة من دواء إنقاص الوزن، «أوزمبيك»، على التخلص من الكيلوغرامات الزائدة من دون ألم الإبر أو عناء الحقن؟ تنتشر عبر الإنترنت إعلانات تروّج لهذه اللصقات، المشابهة لـ«أوزمبيك»، وتَعِد بنتائج مذهلة، رغم غياب أدلة علمية كافية تدعم تلك المزاعم.

كما تنتشر توصيات شخصية لهذه اللصقات، من بينها توصيات من أشخاص يُقدَّمون على أنهم أطباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي. غير أن مدققي حقائق مستقلين كشفوا أن بعض هذه التوصيات مُولّد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك وفقاً لما أورده موقع «ساينس أليرت».

لذلك، قبل إنفاق أموالك، ثمة أسباب تدعوك إلى التروي والتفكير ملياً قبل شراء لصقات إنقاص الوزن.

ما مكوّناتها؟ وهل هي فعّالة؟

تُعرف اللصقات المشابهة لـ«أوزمبيك» أيضاً باسم لصقات "GLP-1"، إلا أنها لا تحتوي على أي من المكوّنات الدوائية الفعالة الموجودة في «أوزمبيك» (سيماغلوتيد)، أو في أدوية مماثلة مثل «مونجارو» (تيرزيباتيد).

بدلاً من ذلك، تتكوّن هذه اللصقات من مزيج من المستخلصات العشبية، من بينها البربرين، ومستخلص الشاي الأخضر (Camellia sinensis)، وفاكهة غارسينيا كامبوجيا الاستوائية، والبرتقال المر (Citrus x aurantium L.).

تشير بعض الأدلة المخبرية إلى أن مركّبات مختارة من البربرين، والبوليفينولات الموجودة في مستخلص الشاي الأخضر، وحمض الهيدروكسي ستريك المستخلص من غارسينيا كامبوجيا، قد يكون لها تأثيرات معينة، مثل كبح الشهية، وخفض مستويات سكر الدم، والمساهمة في تنظيم استقلاب الدهون بما يدعم فقدان الوزن.

غير أن النتائج المخبرية لا تنعكس بالضرورة على ما يحدث في جسم الإنسان. ففي الواقع، تُظهر دراسات حديثة أُجريت على البشر أن تأثير هذه الأعشاب في فقدان الوزن محدود للغاية.

فعلى سبيل المثال، تشير معظم الأدلة المتعلقة بالبربرين إلى أن الأشخاص الذين يتناولونه لا يفقدون قدراً كبيراً من الوزن. وقد أظهرت إحدى الدراسات أن تناول جرعات تصل إلى 3 غرامات يومياً لمدة عام لم يُحدث سوى تأثير طفيف على الوزن ومحيط الخصر.

كما توصلت دراسة أخرى، حلّلت بيانات مجموعة من الدراسات، إلى أن تناول ما يصل إلى 2.4 غرام من مستخلص الشاي الأخضر يومياً لمدة 13 أسبوعاً، وأكثر من 4 غرامات من غارسينيا كامبوجيا يومياً لمدة 17 أسبوعاً، لم يؤثر في وزن المشاركين.

أما بالنسبة إلى مستخلص البرتقال المرّ، فإن تناول جرعة يومية تصل إلى 54 ملليغراماً من مركّب السينفرين - وهو مركّب معزول من هذا المستخلص - لمدة ثمانية أسابيع، لم يؤدِّ إلى فقدان الوزن.

ومن المهم التنبيه إلى أن جميع هذه الدراسات أُجريت على تركيبات فموية من المستخلصات العشبية، مثل الأقراص أو الكبسولات، وليس على مستحضرات تُستخدم عبر اللصقات الجلدية.

هل تخترق هذه المواد الجلد؟

يعتمد مدى قدرة مستخلصات لصقات إنقاص الوزن على اختراق الجلد على طريقة تصنيعها.

فالجلد يميل إلى امتصاص المواد القابلة للذوبان في الدهون (الزيتية)، في حين يشكّل حاجزاً أمام المواد المحبة للماء. لذلك، لا يمكن إيصال جميع الأدوية عبر الجلد.

فعلى سبيل المثال، يُعطى دواء «أوزمبيك» عن طريق الحقن، لأن جزيئه كبير نسبياً ومحِبّ للماء؛ ما يمنعه من اختراق طبقات الجلد.

وإذا كانت المستخلصات الموجودة في هذه اللصقات تُحضَّر باستخدام عمليات مائية، فمن غير المرجح أن تتمكن مكوناتها من اختراق الجلد، ما يعني أنها ستظل غير فعّالة إلى أن تُزال اللصقة.

وتتمثل مشكلة أخرى في أن اللصقات لا يمكنها احتواء سوى كميات محدودة جداً من المستخلصات العشبية. ففي الدراسات التي أُشير إليها سابقاً، استُخدمت كميات تُقاس بالغرامات لملاحظة أي تأثير يُذكر. في المقابل، تحتوي اللصقات المشابهة لـ«أوزمبيك» عادةً على أقل من 0.1 غرام من المستخلص.

وعليه، حتى في حال تمكن بعض المكونات من اختراق الجلد، فإن الكمية المتاحة في هذه اللصقات لا تبدو كافية لإحداث تأثير ملحوظ.

هل اللصقات آمنة؟

في أستراليا، تتولى إدارة السلع العلاجية تنظيم المنتجات الطبية، بما في ذلك المستخلصات العشبية. ولكي يُسمح ببيع أي منتج عشبي، يجب إدراجه في السجل الأسترالي للسلع العلاجية. وبحسب «ساينس أليرت»، لا توجد لصقات من هذا النوع مُدرَجة في هذا السجل.

وهذا يعني أن جودة هذه اللصقات وسلامتها لم تخضعا لتقييم رسمي، ولا يمكن ضمانهما.

وقد كشفت دراسة أسترالية عن حالات تلوث في منتجات عشبية غير مسجّلة بمواد نباتية غير مُعلنة، ومعادن ثقيلة، وأدوية موصوفة مثل الوارفارين. وتُعد هذه الملوثات خطرة، لأنها قد تُمتص عبر الجلد ثم تنتقل إلى مجرى الدم وتؤثر في الجسم.

قد تبدو فكرة لصقات إنقاص الوزن، المشابهة لـ«أوزمبيك»، جذابة وسهلة الاستخدام، لكنها - وفق المعطيات المتاحة - غير فعّالة، كما أن سلامتها غير مضمونة.


هل يسبب تناول الكرياتين تساقط الشعر؟

الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)
الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)
TT

هل يسبب تناول الكرياتين تساقط الشعر؟

الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)
الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة (بيكسلز)

الكرياتين مركّب يُسهم في إنتاج الطاقة اللازمة لانقباض العضلات، حيث ينتجه الجسم طبيعياً، كما يمكن الحصول عليه من بعض الأطعمة والمكمّلات الغذائية.

الكرياتين مركّب يُسهم في إنتاج الطاقة اللازمة لانقباض العضلات، حيث ينتجه الجسم طبيعياً، كما يمكن الحصول عليه من بعض الأطعمة والمكمّلات الغذائية. ووفقاً لموقع «هيلث»، يوجد نحو 95 في المائة من إجمالي الكرياتين في الجسم داخل العضلات.

يلجأ معظم الأشخاص إلى تناول الكرياتين بهدف تحسين الأداء الرياضي وزيادة الكتلة العضلية، وهي فوائد تدعمها أبحاث علمية. كما يُستخدم أحياناً لعلاج تشنجات العضلات، والإرهاق، والتصلب المتعدد، والاكتئاب، إلا أن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لدعم هذه الاستخدامات الأخيرة بشكل قاطع.

ورغم شيوع استخدامه، يشعر كثيرون بالقلق من ارتباط الكرياتين المحتمل بتساقط الشعر. غير أن الأدلة التي تشير إلى تأثيره في نمو الشعر تظل محدودة.

كيف يعمل الكرياتين في الجسم؟

الكرياتين مركّب نيتروجيني يتكوّن من أحماض أمينية،

ويساعد الجسم على إنتاج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو المصدر الأساسي للطاقة الذي تعتمد عليه العضلات أثناء النشاط البدني.

يمكن الحصول على الكرياتين من مصادر غذائية أو عبر المكمّلات، كما يُنتج الجسم جزءاً منه طبيعياً في الكبد والكليتين والبنكرياس.

ونظراً لدوره في زيادة إنتاج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات - ATP، يمكن أن يُحسّن الكرياتين القدرة على ممارسة التمارين ويرفع كفاءة الأداء التدريبي. وتشير بعض الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الكرياتين قد يحققون تحسناً في الأداء يتراوح بين 10 و20 في المائة.

ويُعدّ الكرياتين من أكثر المكمّلات الغذائية فاعلية المتاحة للرياضيين، نظراً لتأثيره الواضح في تعزيز الأداء الرياضي وزيادة الكتلة العضلية الخالية من الدهون خلال التدريب. كما تشير بعض الأدلة إلى أنه قد يدعم الصحة العامة واللياقة البدنية والشعور بالرفاه.

وقد أظهرت بعض الدراسات أن للكرياتين قدرة محتملة على:

- خفض الكوليسترول والدهون الثلاثية والمساعدة في تنظيم مستويات الدهون في الدم

- تقليل تراكم الدهون في الكبد

- خفض خطر الإصابة بأمراض القلب

- تحسين التحكم في مستويات السكر في الدم

- الحد من هشاشة العظام

- تحسين وظائف الجسم لدى المصابين بالتهاب المفاصل العظمي

- تعزيز الوظائف الإدراكية لدى كبار السن

ومع ذلك، لا تزال بعض هذه الفوائد بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ما الصلة بين الكرياتين وتساقط الشعر؟

الأدلة العلمية التي تربط بين الكرياتين وتساقط الشعر محدودة. كما أن بعض المعلومات المتداولة في هذا السياق تستند إلى دراسات قديمة أو تجارب شخصية غير موثقة علمياً.

تشير دراسة صغيرة أُجريت عام 2009 إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الكرياتين وتساقط الشعر، ويُرجّح أن هذه الدراسة كانت نقطة انطلاق الفكرة الشائعة حول هذا الارتباط، وفقاً لموقع «هيلث».

شملت الدراسة لاعبي رغبي جامعيين كانوا يتناولون مكملات الكرياتين. ووجد الباحثون أن مستويات هرمون ثنائي هيدروتستوستيرون (DHT) لدى المشاركين ارتفعت خلال فترة الاستخدام. ويرتبط هذا الهرمون عادةً بزيادة نمو الشعر في مناطق، مثل الوجه والصدر، لكنه قد يثبط نمو الشعر في فروة الرأس؛ إذ يمكن أن يؤدي إلى انكماش بصيلات الشعر، خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين وراثياً لذلك.

ومنذ نشر تلك الدراسة، تناولت 12 دراسة أخرى تأثير مكملات الكرياتين - بجرعات تراوحت بين 3 و25 غراماً يومياً - على مستويات هرمون التستوستيرون، بما في ذلك (DHT).

وأظهرت دراستان فقط من بين هذه الدراسات ارتفاعاً طفيفاً في مستويات هرمون التستوستيرون، في حين لم تسجّل الدراسات العشر المتبقية أي تغيّر ملحوظ. كما قامت خمس من تلك الدراسات بقياس مستويات (DHT) تحديداً، ولم تجد أي زيادة فيه.

وبناءً على هذه النتائج، يميل كثير من الباحثين إلى استنتاج أن مكملات الكرياتين لا تُسبب تساقط الشعر.

آثار جانبية محتملة

رغم أن العلاقة بين الكرياتين وتساقط الشعر لا تستند إلى أدلة قوية، فإن بعض الأبحاث المبكرة أشارت إلى وجود آثار جانبية محتملة مرتبطة بتناول مكملات الكرياتين، من بينها:

- تشنجات العضلات

- الجفاف

- إجهاد الكلى

ولذلك، يُنصح دائماً باستشارة مختص صحي قبل البدء في تناول أي مكمل غذائي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية سابقة.


لماذا لا يؤدي التمرين دائماً إلى فقدان الوزن كما نتوقع؟

أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)
أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)
TT

لماذا لا يؤدي التمرين دائماً إلى فقدان الوزن كما نتوقع؟

أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)
أشخاص يتدربون في نادٍ رياضي (رويترز)

حرق مزيد من السعرات الحرارية يعني وزناً أقل - يبدو الأمر بسيطاً، أليس كذلك؟ لكنه قد لا يكون دقيقاً بشكل قاطع.

تُشكك دراسة جديدة في المفاهيم السائدة حول العلاقة بين التمارين الرياضية وفقدان الوزن، إذ تشير إلى أن التمارين قد لا تحرق من السعرات الحرارية بالقدر الذي يعتقده كثيرون، وذلك وفقاً لما نشرته صحيفة «نيويورك بوست».

تساعد هذه النتائج في تفسير سبب عدم ملاحظة العديد من الأشخاص أي تغيّر في أوزانهم، رغم انتظامهم في ارتياد الصالات الرياضية والتزامهم بنظام غذائي محدد.

وبحسب «كليفلاند كلينيك»، يتراوح معدل حرق السعرات الحرارية الطبيعي في الجسم خلال اليوم، من دون ممارسة أي نشاط رياضي منظّم، بين نحو 1300 و2000 سعرة حرارية، وذلك تبعاً للعمر والجنس وعوامل أخرى.

على مدى سنوات، افترض العلماء أن أي سعرات حرارية إضافية تُحرق - مثل الجري لمسافة ميل أو السباحة - تُضاف ببساطة إلى هذا المعدل الأساسي، ما يؤدي في النهاية إلى فقدان الوزن.

غير أن بعض الباحثين بدأوا مؤخراً في التشكيك فيما يُعرف بـ«النموذج التراكمي»، مقترحين أن الجسم قد يعمل وفق نهج «مُقيَّد» بدلاً منه.

وتنص هذه النظرية على أن للجسم حداً أقصى لاستهلاك الطاقة؛ فعندما تحرق سعرات حرارية إضافية أثناء التمرين، قد يعوّض الجسم ذلك من خلال خفض استهلاك الطاقة في وظائف أخرى، مثل تقليل عمليات إصلاح الخلايا وبعض المهام الداخلية.

انطلاقاً من هذا التساؤل، أجرى باحثان من جامعة ديوك الأميركية مقارنة مباشرة بين النموذجين.

استعرض الفريق 14 دراسة تناولت النشاط البدني وشملت 450 شخصاً، إلى جانب عدد من التجارب على الحيوانات، وقارنوا بين السعرات الحرارية المتوقَّع أن يحرقها المشاركون وتلك التي حُرقت فعلياً.

وأظهرت النتائج أنه، في المتوسط، لم ينعكس سوى 72 في المائة من السعرات الحرارية المحروقة أثناء التمرين على إجمالي الإنفاق اليومي للطاقة، في حين استُهلكت النسبة المتبقية البالغة 28 في المائة في عمليات أخرى داخل الجسم.

ومن منظور تطوري، يبدو هذا التفسير منطقياً. فقد كان على أسلاف البشر قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام من دون استنزاف كامل مخزونهم من الطاقة، وفقاً لهيرمان بونتزر، المؤلف الرئيسي للدراسة وعالم الأنثروبولوجيا التطورية.

وقد لاحظ بونتزر ذلك بنفسه في تنزانيا، حيث عاش بين أفراد قبيلة الهادزا، إحدى آخر مجتمعات الصيد وجمع الثمار في العالم. إذ يقطع أفرادها يومياً أميالاً عبر السافانا الجافة لصيد الطرائد وجمع الطعام.

توقع بونتزر أن يحرق هؤلاء سعرات حرارية تفوق بكثير ما يحرقه الأميركيون المعروفون بقلة نشاطهم البدني، لكنه وجد أنهم في الواقع يحرقون كمية مماثلة تقريباً.

وأوضح أن مرونة عملية الأيض لدى البشر - التي تتيح التكيف مع أنظمة غذائية متنوعة وتخزين الدهون لاستخدامها في حالات الطوارئ - أسهمت في بقاء الإنسان وازدهاره، بل وربما أثرت في كيفية تقدمه في العمر.

غير أن اللافت أن هذا التأثير التعويضي لا يشمل جميع أنواع التمارين.

فقد وجد الباحثون أن الجسم يبدو أنه يعوّض الطاقة بشكل أساسي أثناء التمارين الهوائية مثل الجري. أما في ما يتعلق برفع الأثقال أو تمارين المقاومة، فقد أظهرت الدراسات الثلاث التي راجعها الفريق أن المشاركين كانوا يحرقون سعرات حرارية أكثر من المتوقع قياساً إلى حجم التمرين الذي يؤدونه.

ولا يزال الباحثون غير متأكدين تماماً من سبب ذلك، إلا أنهم طرحوا عدة تفسيرات محتملة.

وأحد تلك التفسيرات أنه من الصعب قياس السعرات الحرارية المحروقة أثناء رفع الأثقال بدقة؛ إذ إن الأدوات والطرق المستخدمة في الدراسات قد تكون أكثر ملاءمة لتمارين الكارديو المنتظمة، ما قد يجعل تقديرات تمارين القوة أقل دقة.

ومن المحتمل أيضاً أن رفع الأثقال لا يُحفّز الاستجابة التعويضية ذاتها التي تُحدثها جلسات التمارين الهوائية الطويلة والمُجهِدة. كما أن عمليات إصلاح الأنسجة العضلية بعد تمارين القوة قد تتطلب طاقة إضافية.

ويبدو كذلك أن للنظام الغذائي دوراً رئيسياً في كيفية تعويض الجسم للطاقة.

فقد وجد الباحثون أنه عندما يقلل الأشخاص من السعرات الحرارية المتناولة بالتزامن مع زيادة شدة تمارينهم، فإن إجمالي السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم غالباً لا يتغير.

وقال بونتزر: «المشكلة الحقيقية هنا هي أنك إذا جمعت بين التمارين الرياضية والنظام الغذائي، فإن جسمك سيعوض بشكل أكبر... لا يزال ذلك مفيداً لك، لكنه ليس بالضرورة وسيلة فعالة لفقدان الوزن».

ومع ذلك، لا يعني هذا أنه ينبغي إلغاء الاشتراك في النادي الرياضي.

فالحركة المنتظمة تظل ضرورية لصحتنا؛ إذ تسهم في تقليل الالتهابات المزمنة، وتحقيق توازن الهرمونات، وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويختتم بونتزر بقوله: «ينبغي أن ننظر إلى النظام الغذائي والرياضة بوصفهما أداتين مختلفتين لوظيفتين مختلفتين؛ فالنظام الغذائي هو الأداة الأساسية للتحكم في الوزن، أما الرياضة فهي الأداة المرتبطة بكل ما يتعلق بالصحة، من الصحة النفسية إلى أمراض القلب والتمثيل الغذائي».