تناول الفواكه والخضراوات وسيلة عملية لترميم وظائف الرئة

تناول الفواكه والخضراوات وسيلة عملية لترميم وظائف الرئة
TT

تناول الفواكه والخضراوات وسيلة عملية لترميم وظائف الرئة

تناول الفواكه والخضراوات وسيلة عملية لترميم وظائف الرئة

عرضت مجموعة من الباحثين الأميركيين والأوروبيون وسيلة عملية وغير دوائية لتنشيط عملية ترميم أو إصلاح تلف الرئتين Repairing Lungs Damage وإعادة الحيوية إليهما لدى منْ أقلعوا عن التدخين أو لدى المرضى المُصابين بأمراض الرئة المزمنة.
وتُشكل عملية إصلاح التلف الذي قد يصيب الرئتين جراء كل من ممارسة التدخين، أو الإصابة بأحد أمراض الرئة المزمنة كمرض الانسداد الرئوي المزمن COPD، أو التدهور الطبيعي في قدرات وظائف الرئة بفعل التقدم في العمر، تشكّل جميعها أحد التحديات العلاجية لإعادة الحيوية والنشاط إلى الرئة، وهو الأمر الذي لا يتوفر لها علاج دوائي مباشر حتى اليوم، مما يطرح ضرورة إيجاد وسائل علاجية بديلة.
- تغذية علاجية
وخلال السنوات القليلة الماضية، وضمن نتائج بعض الدراسات الطبية، تم طرح ما أطلق عليه «نوعية مكونات التغذية اليومية» كوسيلة محتملة الفائدة لتسريع وتنشيط تلك العملية الحيوية في إعادة ترميم الرئة وتحسين وظائف الرئة كي يُمكن توفير مزيد من الراحة الصحية لمرضى الرئة والمُقلعين عن التدخين ولعموم المتقدمين في العمر، وليتم التقليل بالتالي من مضاعفات تلف أجزاء الرئة وتدني قدرات الرئتين عن أداء وظائفهما على أفضل وجه ممكن.
وضمن عدد ديسمبر (كانون الأول) من المجلة الأوروبية للتنفس European Respiratory Journal، الصادرة عن المجمع الأوروبي للتنفس ERS، قدّمت مجموعة من الباحثين الأميركيين والبريطانيين والنرويجيين والإسبان والألمان نتائج متابعتهم الطويلة الأمد لتأثيرات تناول مجموعة من الفواكه والخضراوات في إسراع عملية ترميم وإصلاح التلف في قدرات الرئتين جراء التدخين المزمن أو نتيجة للإصابة بأمراض الرئة المزمنة.
ولاحظ الباحثون أن المتابعة الطبية لمدة عشر سنوات تفيد بأن الحرص على تناول وجبات طعام غنية بالطماطم والتفاح على وجه الخصوص وتناول أنواع أخرى من الفواكه، هو بالفعل سلوك غذائي يُسّرع من إصلاح تلف الرئتين ويبطئ من وتيرة التدهور في قدرات وظائف الرئة Lung Function لدى المُدخنين السابقين الذين ينشدون وسيلة تعيد الحيوية والصحة إلى الرئتين لديهم، وهي النتيجة التي أضافت عليها الدكتورة فانيسا غارسيا لارسن، الباحثة الرئيسية في الدراسة وأستاذة الصحة الدولية في جامعة جون هوبكنز ببلتيمور، قائلة: «دراستنا تشير أيضاً إلى أن اتباع نظام غذائي غني بالفواكه يمكن أن يبطئ عملية الشيخوخة الطبيعية التي تعتري الرئة حتى لدى غير المدخنين بالأصل».
وقال الباحثون في مقدمة دراستهم ما مفاده أن «مستوى القدرات الوظيفية للرئة» هو مؤشر على مدى احتمالات التدهور الصحي مستقبلاً، وذلك ليس فقط لدى مرضى الرئة أو المُدخنين أو منْ أقلعوا عن التدخين بعد مدة طويلة من ممارسته، بل حتى لدى عموم الناس مع تقدمهم في العمر، ولذا فإن الحفاظ على مستوى جيد من القدرات الوظيفية للرئتين هو أحد الأهداف الصحية المهمة في الوقاية من أمراض الجهاز التنفسي المزمنة، وهدف رئيسي أيضاً من أهداف الصحة لدى عموم الناس.
- فواكه وخضراوات
وبتفصيل أدق في نتائج الدراسة الحديثة هذه، لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين يحرصون على تناول حصتين غذائيتين أو أكثر من الطماطم أو الفواكه الطازجة يومياً، وخصوصا فاكهة التفاح، يحصل لديهم بطء في عملية التدهور والنقص في قدرات وظائف الرئة، وذلك بالمقارنة مع منْ لا يحرصون على ممارسة ذلك السلوك الغذائي الصحي أو أنهم يتناولون أقل من حصة غذائية من الطماطم أو الفواكه الطازجة في اليوم الواحد.
وأضاف الباحثون أن العلاقة الإيجابية بين تناول الطماطم والتفاح وبقية أنواع الفواكه في إبطاء التدهور وظائف الرئة كانت واضحة بشكل أكبر لدى المُدخنين الذين أقلعوا عن التدخين، مما يعني على حد قول الباحثين أن تناول الطماطم والفواكه الطازجة يُسهم في إصلاح تلف الرئتين الناجم عن التدخين. وأضاف الباحثون أن نتائجهم أفادت بأن زيادة تناول الفواكه بالعموم من قبل جميع الناس، وزيادة تناول التفاح من قبل متوسطي العمر على وجه الخصوص، له علاقة بإبطاء النقص في حجم الزفير القسري في ثانية واحدة FEV1، أي حجم الهواء الذي يُخرجه المرء بالقوة من صدره خلال أول ثانية من الزفير. كما أن تناول التفاح والموز والطماطم مرتبط بإبطاء النقص في السعة الحيوية القسرية FVC، أي السعة الحيوية من جهد الزفير القسري الأقصى. وعلى وجه الخصوص لاحظ الباحثون في نتائجهم أن تناول الطماطم يُبطئ من التدهور في كل من: «حجم الزفير القسري في ثانية واحدة» و«السعة الحيوية القسرية» لدى المقلعين عن التدخين بالذات.
وقالت الدكتورة غارسيا لارسن: «تدعم نتائج هذه الدراسة الحاجة إلى توصيات غذائية، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين كانوا في السابق مدخنين وهم اليوم معرضون لخطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن، إن الجميع قد يكسبون زيادة في سعة حجرة التنفس بالرئتين من خلال الحرص على تناول التفاح أو الطماطم يومياً»، وأضافت موضحة أن: «قدرات وظائف الرئة من الطبيعي أن تبدأ في الانخفاض بدأ من بلوغ نحو الثلاثين من العمر، وسرعة هذا الانخفاض التدريجي تختلف اعتماداً على مستوى الصحة العامة للشخص ومستوى جوانب معينة في أعضاء جسمه».
- مضادات الأكسدة
ولذا قال الباحثون: «وبالمحصلة، تشير دراستنا إلى أن العوامل الغذائية قد تلعب دوراً في الحفاظ على وظيفة التنفس لدى البالغين، عن طريق إبطاء الانخفاض في مؤشرات مستوى وظائف الرئة. وعلى وجه الخصوص، يمكن أن تُسهم المواد المضادة للأكسدة الغذائية المصدر في ترميم وإصلاح الأضرار التي طالت الرئة جراء التدخين بعد الإقلاع عنه».
ومن جانب آخر، علّق خبيران آخران في الصحة التنفسية على هذه النتائج بالقول إنها سبب آخر لضرورة الحرص على تناول الطعام الصحي. وقالت الدكتورة آن تيلي، طبيبة أمراض الرئة في مستشفى لينوكس هيل في مدينة نيويورك: «تتناسب نتائج هذه الدراسة مع مجموعة متزايدة من نتائج الأبحاث الأخرى التي تبين الفوائد الصحية لاستهلاك غذاء غني بالمنتجات النباتية». وأضاف: «هذا النوع من النظام الغذائي له فوائد عظيمة لصحتنا، وأنا أنصح جميع مرضاي بإضافة المزيد من الأطعمة النباتية في وجباتهم الغذائية اليومية». ولكنها أكدت أنه بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض الرئة الفعلية، مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن، ينبغي النظر إلى النظام الغذائي على أنه عنصر مساعد بطريقة حيوية في دعم التأثيرات الإيجابية المتوقعة لتناول الأدوية.
وعلّق الدكتور الآن مينشش، طبيب الأمراض الرئوية ونائب رئيس الشؤون الطبية في مستشفى بلينفيو في بلينفيو بنيويورك، بقوله إنه يعتقد أن مضادات الأكسدة Antioxidants في الفواكه والطماطم قد تكون أحد العوامل المهمة في تكوين فائدة هذه المنتجات النباتية لتنشيط عملية تعزز صحة الرئتين، وأضاف: «إننا نعرف بالفعل أن الكثير من النباتات لها خصائص طبية علاجية، ونحن ندرك أيضا أن الوجبات الغنية بالفاكهة والخضراوات، مثل نظام تغذية سكان الدول المُطلّة على البحر الأبيض المتوسط ونظام داش DASH للتغذية الصحية، لها آثار صحية مفيدة، وهذه الوجبات الغذائية المحتوية على تركيزات عالية من الفواكه والخضراوات هي من الأطعمة الغنية بشكل خاص على المواد المضادة للأكسدة».
والواقع أن للتقدم في العمر تأثيرات مباشرة على قدرات الرئة الوظيفية، وهو ما يشمل أربعة جوانب، الجانب الأول: انخفاض قدرات تحقيق ذروة عالية من تدفق الهواء وانخفاض قدرات عملية تبادل الغازات التي يتم من خلالها استخلاص أكبر كمية من الأكسجين الموجود في الهواء الداخل إلى الرئة وإخراج أكبر قدر ممكن من ثاني أكسيد الكربون من الدم إلى الهواء الخارج من الرئة. والجانب الثاني: الانخفاض في قياسات مؤشرات مستوى قدرات وظائف الرئة، وهي مجموعة من العناصر التي يتم قياسها عند إجراء فحوصات تقييم وظائف الرئة. والجانب الثالث: ضعف عمل العضلات التي تُسهل حصول عملية التنفس، أي الشهيق لدخول الهواء إلى الرئة وعملية الزفير لإخراج الهواء من الرئة. والجانب الرابع: انخفاض مستوى قوة آليات الحماية للرئة من التأثر بالميكروبات والالتهابات الناجمة عنها. ولهذه الجوانب كلها، يبدو أن الأدلة العلمية تشير إلى أن التغذية الصحية، والمشتملة على الفواكه والخضراوات الطازجة على وجه الخصوص، له تأثيرات إيجابية في تحسين مستوى قدرات الرئة.

استشاري باطنية وقلب
مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
[email protected]


مقالات ذات صلة

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

صحتك الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أشخاص كبار في السن يتنزهون تحت المطر في مدينة تايبيه الجديدة (أ.ف.ب)

بعد الخمسين: أمراض مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

بعد سن الخمسين، قد تتحول بعض الآلام البسيطة أو الأعراض غير المألوفة إلى مؤشرات على حالات طبية خطيرة تتطلب الانتباه والتدخل المبكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
TT

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)

تمتاز الحمضيات بأنها غنية بفيتامين «سي»، وهو عنصر أساسي لتعزيز مناعة الجسم، ودعم إنتاج الكولاجين، وتسريع التئام الجروح. وقد يؤدي طهي الطعام، إلى جانب التعرض المطوّل للضوء، إلى تقليل محتوى فيتامين «سي» في المواد الغذائية؛ لذا يُنصح بتناول الحمضيات طازجة، للحصول على أقصى استفادة من هذا الفيتامين.

كما يساعد اختيار التوقيت المناسب لتناول الحمضيات في تحقيق أكبر قدر من فوائدها. ويبرز تقرير نُشر يوم الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث» أفضل هذه التوقيتات، وانعكاسها على تعزيز مناعة الجسم، ودعم صحته.

وأوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات في الصباح، أو الظهر، أو المساء، غير أن تناولها في الصباح قد يكون الخيار الأفضل لجني فوائدها المعزِّزة للمناعة، مع تقليل أي آثار سلبية محتملة. فالحمضيات، مثل البرتقال، والغريب فروت، والليمون، تتميز بحموضتها العالية، وقد يؤدي تناولها قبل النوم مباشرة إلى تحفيز ارتجاع المريء. وبما أن الشخص يكون في وضعية الوقوف وأكثر نشاطاً خلال النهار، فإن تناولها صباحاً قد يساعد في تقليل هذا الارتجاع.

تناول الحمضيات في الصباح يساعد على تجنب ارتجاع المريء (بيكسلز)

وأضاف التقرير أن فيتامين «سي» الموجود في الحمضيات قابل للذوبان في الماء، ولا يحتاج إلى دهون لامتصاصه من قِبل الجسم. لذلك فإن تناول الحمضيات في الصباح على معدة فارغة قد يُحسِّن امتصاص هذا الفيتامين، ويُسرّع الاستفادة منه.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن حموضة الحمضيات قد تُسبب صعوبة لدى من يعانون من الارتجاع المعدي المريئي في حال تناولها على معدة فارغة، إذ قد تؤدي الأطعمة الحمضية إلى ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية، مما يسمح بارتداد حمض المعدة إلى المريء، مسبباً تهيّج بطانته، والشعور بحرقة المعدة. لذا يُفضَّل لهؤلاء تناول الحمضيات بعد الوجبات لتقليل تهيّج المعدة، علماً بأن امتصاص فيتامين «سي» يظل فعالاً حتى في هذه الحالة.

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» يُعزّز امتصاص المعادن الأخرى، خصوصاً الحديد، من المصادر النباتية، مثل الخضراوات الورقية، والمكسرات، والبقوليات. لذلك يُنصح بتناول ثمرة برتقال كحلوى بعد وجبة غنية بالحديد، مما قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقصه، وهو أمر مفيد بشكل خاص لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً.

كما يوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات مع أطعمة أخرى غنية بفيتامين «سي»، مثل الفلفل الحلو، والكرنب، والفراولة، لما يوفره ذلك من تنوع غذائي، وكمية مناسبة من هذا الفيتامين لدعم المناعة.


طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
TT

طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن استهداف الشعور المفقود بالمتعة يُسهم في تخفيف الاكتئاب الحاد والقلق، بدرجة أكبر وبفاعلية أعلى، مقارنة بتقنيات العلاج التقليدية المستخدمة حالياً.

وخلص الباحثون إلى أن تعزيز المشاعر الإيجابية بشكل مباشر يُعد نهجاً علاجياً مبتكراً، ثبتت فاعليته في الحد من عوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بالاكتئاب والقلق، بما في ذلك الميول الانتحارية والانتكاس.

ووفقاً لنتائج الدراسة المنشورة في دورية «جاما أوبن نتورك»، يُمثل هذا البحث تتويجاً لأكثر من عَقد من التجارب السريرية التي تناولت علاج التأثير الإيجابي PAT))، وهو برنامج علاجي نفسي يتألف من 15 جلسة، صُمم لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح، والهدف، والدافعية، والمكافأة.

وأشار الفريق البحثي -بقيادة علماء النفس: أليسيا إي. ميوريت، وتوماس ريتز من جامعة ساوثرن ميثوديست في تكساس، وميشيل جي. كراسك من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس- إلى أن معظم الناس يُعرِّفون الاكتئاب بوصفه اضطراباً يُسبب الحزن. غير أن ما يُعيق ملايين المرضى في الواقع هو أمر مختلف تماماً، يتمثل في انخفاض القدرة على اختبار المشاعر الإيجابية أو انعدامها.

وتوضح ميوريت، رئيسة مركز بحوث القلق والاكتئاب في جامعة ساوثرن ميثوديست، قائلة: «هناك فرق بين الشعور بالعجز والشعور باليأس؛ فعندما يشعر المرء بالعجز، يظل لديه دافع وإرادة لتغيير الأمور، أما عندما يشعر باليأس فإنه يفقد الأمل في إمكانية حدوث أي تغيير. هذا هو جوهر فقدان المتعة، وإزالة المشاعر السلبية وحدها لا تحل المشكلة».

انعدام التلذذ

يسعى العلاج لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح والمتعة (ميديكال إكسبريس)

يُصيب فقدان الشعور بالمتعة -أو ما يُعرف بـ«انعدام التلذذ»- نحو 90 في المائة من المصابين بالاكتئاب الحاد. ويُنبئ هذا العرض بمسار أطول وأكثر حدَّة للمرض، كما يُعيق التعافي، ويُعد مؤشراً قوياً على السلوك الانتحاري. ولا يقتصر ظهوره على الاكتئاب؛ بل يمتد ليشمل اضطرابات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات تعاطي المخدرات، والفصام. ومع ذلك، فإن معظم العلاجات التقليدية لا تستهدفه بشكل مباشر.

ولعقود طويلة، ركَّزت العلاجات النفسية بشكل شبه كامل على تقليل المشاعر السلبية، تاركة فقدان التلذذ دون معالجة تُذكر. وحسب الباحثين، يرى المرضى أنفسهم أن استعادة المشاعر الإيجابية تمثل هدفهم الأساسي؛ بل تتقدم أحياناً على تقليل الأعراض السلبية.

لذلك، طُوِّر علاج التحفيز الإيجابي (PAT) لاستهداف نظام المكافأة في الدماغ بشكل مباشر، وهو النظام المسؤول عن كيفية توقُّع الأفراد للأحداث الإيجابية، وتجربتها، والتعلم منها.

ووفق نتائج الدراسة، يعمل هذا العلاج على إعادة تدريب ما يُسميه الباحثون «النظام الإيجابي» في الدماغ، من خلال تمارين تُعيد إشراك المرضى في أنشطة مُجزية، وتوجِّه انتباههم نحو التجارب الإيجابية، وتُنمِّي ممارسات مثل: الامتنان، والاستمتاع، واللطف.

وعلى عكس العلاجات التقليدية التي تُعالج المشاعر السلبية مباشرة، يُركِّز علاج التحفيز الإيجابي (PAT) على تعزيز المشاعر الإيجابية، وهو ما يفسِّر نتائجه اللافتة؛ إذ أظهر المرضى تحسناً في مقاييس المشاعر الإيجابية والسلبية معاً، رغم أن العلاج لم يستهدف السلبية بشكل مباشر.

كما سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب والقلق.

وفي هذا السياق، علَّقت ميوريت بقولها: «لا تكفي إزالة السلبيات؛ بل ينبغي للمعالجين أن يسألوا المرضى: هل لهذا النشاط معنى بالنسبة لك؟ هل سيمنحك السعادة أو الشعور بالإنجاز؟ وهل يعزز تواصلك مع الآخرين؟».


ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
TT

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم. لكن الأبحاث الحديثة تُظهر أن الصورة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، إذ يمكن لبعض منتجات الألبان أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي للقلب، بل وقد تُسهم في تحسين المؤشرات الصحية عند اختيارها بعناية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

وتوضح لورين تويغ، اختصاصية التغذية المسجلة، أن «منتجات الألبان، مثل الحليب، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي صحي للقلب. فرغم احتواء الحليب على نسبة من الدهون المشبعة، فإنه غني أيضاً بفيتامينات ب، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والمغنيسيوم، وهي عناصر تدعم صحة القلب».

كما تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الكوليسترول الغذائي الموجود في الطعام لا يؤثر دائماً بشكل مباشر في مستويات الكوليسترول في الدم، كما كان يُعتقد سابقاً. وتضيف تويغ: «أصبحنا ندرك اليوم أن إجمالي الدهون المشبعة المتناولة هو العامل الأكثر تأثيراً في مستويات الكوليسترول، وليس الكوليسترول الغذائي بحد ذاته».

لماذا يُعد الحليب قليل الدسم الخيار الأفضل؟

تشير البيانات إلى أن استهلاك منتجات الألبان قليلة الدسم، مثل الحليب قليل الدسم، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك. ويتميّز هذا النوع من الحليب بعدة فوائد تجعله خياراً مناسباً لمن يسعون إلى خفض الكوليسترول:

خالٍ من السكريات المضافة

إلى جانب الدهون المشبعة، يُعد السكر المضاف من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، إذ قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) وانخفاض الكوليسترول النافع (HDL). وقد أظهرت دراسات حديثة أن زيادة استهلاك السكريات المضافة، خصوصاً من المشروبات مثل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب. ورغم أن الحليب يحتوي على سكر طبيعي يُعرف باللاكتوز، فإن الحليب غير المنكّه لا يحتوي على سكريات مضافة، ما يجعله خياراً مناسباً وصحياً مقارنة بالمشروبات الأخرى.

غني بالعناصر الغذائية الداعمة للقلب

بصرف النظر عن نوع الحليب (كامل الدسم، أو قليل الدسم، أو منزوع الدسم)، يحتوي كل كوب منه على نحو 8 غرامات من البروتين، إضافة إلى 13 نوعاً من الفيتامينات، والمعادن الأساسية. ومن أبرز هذه العناصر:

- فيتامين «د».

- الكالسيوم.

- البوتاسيوم.

- المغنيسيوم.

وتشير تويغ إلى أن هذه العناصر تجعل منتجات الألبان جزءاً أساسياً من حمية «داش»، وهي نظام غذائي يُوصى به لخفض ضغط الدم، ودعم صحة القلب.

سهل الدمج مع أطعمة صحية أخرى

يُعد الحليب مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي، كما يتناسب مع العديد من الأطعمة الغنية بالألياف، وهي عنصر مهم في خفض مستويات الكوليسترول.

توضح تويغ أن دمج الحليب مع مصادر الألياف يمكن أن يجعل النظام الغذائي أكثر توازناً، وفائدة. فعلى سبيل المثال، يمكن تحضير عصائر الفواكه، أو مخفوقات البروتين باستخدام الحليب قليل الدسم مع مكونات نباتية، للحصول على وجبة خفيفة، ومغذية، وتدعم صحة القلب.

في المحصلة، لا يعني خفض الكوليسترول بالضرورة تجنب منتجات الألبان، بل يعتمد الأمر على اختيار الأنواع المناسبة، ودمجها ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب على المدى الطويل.