تناول الفواكه والخضراوات وسيلة عملية لترميم وظائف الرئة

تناول الفواكه والخضراوات وسيلة عملية لترميم وظائف الرئة
TT

تناول الفواكه والخضراوات وسيلة عملية لترميم وظائف الرئة

تناول الفواكه والخضراوات وسيلة عملية لترميم وظائف الرئة

عرضت مجموعة من الباحثين الأميركيين والأوروبيون وسيلة عملية وغير دوائية لتنشيط عملية ترميم أو إصلاح تلف الرئتين Repairing Lungs Damage وإعادة الحيوية إليهما لدى منْ أقلعوا عن التدخين أو لدى المرضى المُصابين بأمراض الرئة المزمنة.
وتُشكل عملية إصلاح التلف الذي قد يصيب الرئتين جراء كل من ممارسة التدخين، أو الإصابة بأحد أمراض الرئة المزمنة كمرض الانسداد الرئوي المزمن COPD، أو التدهور الطبيعي في قدرات وظائف الرئة بفعل التقدم في العمر، تشكّل جميعها أحد التحديات العلاجية لإعادة الحيوية والنشاط إلى الرئة، وهو الأمر الذي لا يتوفر لها علاج دوائي مباشر حتى اليوم، مما يطرح ضرورة إيجاد وسائل علاجية بديلة.
- تغذية علاجية
وخلال السنوات القليلة الماضية، وضمن نتائج بعض الدراسات الطبية، تم طرح ما أطلق عليه «نوعية مكونات التغذية اليومية» كوسيلة محتملة الفائدة لتسريع وتنشيط تلك العملية الحيوية في إعادة ترميم الرئة وتحسين وظائف الرئة كي يُمكن توفير مزيد من الراحة الصحية لمرضى الرئة والمُقلعين عن التدخين ولعموم المتقدمين في العمر، وليتم التقليل بالتالي من مضاعفات تلف أجزاء الرئة وتدني قدرات الرئتين عن أداء وظائفهما على أفضل وجه ممكن.
وضمن عدد ديسمبر (كانون الأول) من المجلة الأوروبية للتنفس European Respiratory Journal، الصادرة عن المجمع الأوروبي للتنفس ERS، قدّمت مجموعة من الباحثين الأميركيين والبريطانيين والنرويجيين والإسبان والألمان نتائج متابعتهم الطويلة الأمد لتأثيرات تناول مجموعة من الفواكه والخضراوات في إسراع عملية ترميم وإصلاح التلف في قدرات الرئتين جراء التدخين المزمن أو نتيجة للإصابة بأمراض الرئة المزمنة.
ولاحظ الباحثون أن المتابعة الطبية لمدة عشر سنوات تفيد بأن الحرص على تناول وجبات طعام غنية بالطماطم والتفاح على وجه الخصوص وتناول أنواع أخرى من الفواكه، هو بالفعل سلوك غذائي يُسّرع من إصلاح تلف الرئتين ويبطئ من وتيرة التدهور في قدرات وظائف الرئة Lung Function لدى المُدخنين السابقين الذين ينشدون وسيلة تعيد الحيوية والصحة إلى الرئتين لديهم، وهي النتيجة التي أضافت عليها الدكتورة فانيسا غارسيا لارسن، الباحثة الرئيسية في الدراسة وأستاذة الصحة الدولية في جامعة جون هوبكنز ببلتيمور، قائلة: «دراستنا تشير أيضاً إلى أن اتباع نظام غذائي غني بالفواكه يمكن أن يبطئ عملية الشيخوخة الطبيعية التي تعتري الرئة حتى لدى غير المدخنين بالأصل».
وقال الباحثون في مقدمة دراستهم ما مفاده أن «مستوى القدرات الوظيفية للرئة» هو مؤشر على مدى احتمالات التدهور الصحي مستقبلاً، وذلك ليس فقط لدى مرضى الرئة أو المُدخنين أو منْ أقلعوا عن التدخين بعد مدة طويلة من ممارسته، بل حتى لدى عموم الناس مع تقدمهم في العمر، ولذا فإن الحفاظ على مستوى جيد من القدرات الوظيفية للرئتين هو أحد الأهداف الصحية المهمة في الوقاية من أمراض الجهاز التنفسي المزمنة، وهدف رئيسي أيضاً من أهداف الصحة لدى عموم الناس.
- فواكه وخضراوات
وبتفصيل أدق في نتائج الدراسة الحديثة هذه، لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين يحرصون على تناول حصتين غذائيتين أو أكثر من الطماطم أو الفواكه الطازجة يومياً، وخصوصا فاكهة التفاح، يحصل لديهم بطء في عملية التدهور والنقص في قدرات وظائف الرئة، وذلك بالمقارنة مع منْ لا يحرصون على ممارسة ذلك السلوك الغذائي الصحي أو أنهم يتناولون أقل من حصة غذائية من الطماطم أو الفواكه الطازجة في اليوم الواحد.
وأضاف الباحثون أن العلاقة الإيجابية بين تناول الطماطم والتفاح وبقية أنواع الفواكه في إبطاء التدهور وظائف الرئة كانت واضحة بشكل أكبر لدى المُدخنين الذين أقلعوا عن التدخين، مما يعني على حد قول الباحثين أن تناول الطماطم والفواكه الطازجة يُسهم في إصلاح تلف الرئتين الناجم عن التدخين. وأضاف الباحثون أن نتائجهم أفادت بأن زيادة تناول الفواكه بالعموم من قبل جميع الناس، وزيادة تناول التفاح من قبل متوسطي العمر على وجه الخصوص، له علاقة بإبطاء النقص في حجم الزفير القسري في ثانية واحدة FEV1، أي حجم الهواء الذي يُخرجه المرء بالقوة من صدره خلال أول ثانية من الزفير. كما أن تناول التفاح والموز والطماطم مرتبط بإبطاء النقص في السعة الحيوية القسرية FVC، أي السعة الحيوية من جهد الزفير القسري الأقصى. وعلى وجه الخصوص لاحظ الباحثون في نتائجهم أن تناول الطماطم يُبطئ من التدهور في كل من: «حجم الزفير القسري في ثانية واحدة» و«السعة الحيوية القسرية» لدى المقلعين عن التدخين بالذات.
وقالت الدكتورة غارسيا لارسن: «تدعم نتائج هذه الدراسة الحاجة إلى توصيات غذائية، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين كانوا في السابق مدخنين وهم اليوم معرضون لخطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن، إن الجميع قد يكسبون زيادة في سعة حجرة التنفس بالرئتين من خلال الحرص على تناول التفاح أو الطماطم يومياً»، وأضافت موضحة أن: «قدرات وظائف الرئة من الطبيعي أن تبدأ في الانخفاض بدأ من بلوغ نحو الثلاثين من العمر، وسرعة هذا الانخفاض التدريجي تختلف اعتماداً على مستوى الصحة العامة للشخص ومستوى جوانب معينة في أعضاء جسمه».
- مضادات الأكسدة
ولذا قال الباحثون: «وبالمحصلة، تشير دراستنا إلى أن العوامل الغذائية قد تلعب دوراً في الحفاظ على وظيفة التنفس لدى البالغين، عن طريق إبطاء الانخفاض في مؤشرات مستوى وظائف الرئة. وعلى وجه الخصوص، يمكن أن تُسهم المواد المضادة للأكسدة الغذائية المصدر في ترميم وإصلاح الأضرار التي طالت الرئة جراء التدخين بعد الإقلاع عنه».
ومن جانب آخر، علّق خبيران آخران في الصحة التنفسية على هذه النتائج بالقول إنها سبب آخر لضرورة الحرص على تناول الطعام الصحي. وقالت الدكتورة آن تيلي، طبيبة أمراض الرئة في مستشفى لينوكس هيل في مدينة نيويورك: «تتناسب نتائج هذه الدراسة مع مجموعة متزايدة من نتائج الأبحاث الأخرى التي تبين الفوائد الصحية لاستهلاك غذاء غني بالمنتجات النباتية». وأضاف: «هذا النوع من النظام الغذائي له فوائد عظيمة لصحتنا، وأنا أنصح جميع مرضاي بإضافة المزيد من الأطعمة النباتية في وجباتهم الغذائية اليومية». ولكنها أكدت أنه بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض الرئة الفعلية، مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن، ينبغي النظر إلى النظام الغذائي على أنه عنصر مساعد بطريقة حيوية في دعم التأثيرات الإيجابية المتوقعة لتناول الأدوية.
وعلّق الدكتور الآن مينشش، طبيب الأمراض الرئوية ونائب رئيس الشؤون الطبية في مستشفى بلينفيو في بلينفيو بنيويورك، بقوله إنه يعتقد أن مضادات الأكسدة Antioxidants في الفواكه والطماطم قد تكون أحد العوامل المهمة في تكوين فائدة هذه المنتجات النباتية لتنشيط عملية تعزز صحة الرئتين، وأضاف: «إننا نعرف بالفعل أن الكثير من النباتات لها خصائص طبية علاجية، ونحن ندرك أيضا أن الوجبات الغنية بالفاكهة والخضراوات، مثل نظام تغذية سكان الدول المُطلّة على البحر الأبيض المتوسط ونظام داش DASH للتغذية الصحية، لها آثار صحية مفيدة، وهذه الوجبات الغذائية المحتوية على تركيزات عالية من الفواكه والخضراوات هي من الأطعمة الغنية بشكل خاص على المواد المضادة للأكسدة».
والواقع أن للتقدم في العمر تأثيرات مباشرة على قدرات الرئة الوظيفية، وهو ما يشمل أربعة جوانب، الجانب الأول: انخفاض قدرات تحقيق ذروة عالية من تدفق الهواء وانخفاض قدرات عملية تبادل الغازات التي يتم من خلالها استخلاص أكبر كمية من الأكسجين الموجود في الهواء الداخل إلى الرئة وإخراج أكبر قدر ممكن من ثاني أكسيد الكربون من الدم إلى الهواء الخارج من الرئة. والجانب الثاني: الانخفاض في قياسات مؤشرات مستوى قدرات وظائف الرئة، وهي مجموعة من العناصر التي يتم قياسها عند إجراء فحوصات تقييم وظائف الرئة. والجانب الثالث: ضعف عمل العضلات التي تُسهل حصول عملية التنفس، أي الشهيق لدخول الهواء إلى الرئة وعملية الزفير لإخراج الهواء من الرئة. والجانب الرابع: انخفاض مستوى قوة آليات الحماية للرئة من التأثر بالميكروبات والالتهابات الناجمة عنها. ولهذه الجوانب كلها، يبدو أن الأدلة العلمية تشير إلى أن التغذية الصحية، والمشتملة على الفواكه والخضراوات الطازجة على وجه الخصوص، له تأثيرات إيجابية في تحسين مستوى قدرات الرئة.

استشاري باطنية وقلب
مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
[email protected]


مقالات ذات صلة

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

صحتك أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

النوبة الإقفارية العابرة (TIA)، رغم قصر مدتها، قد تكون إنذاراً مبكراً لحدث أكبر وأكثر خطورة، مثل السكتة الدماغية الكاملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)

صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لشرب شاي الكركم للحصول على أقصى فائدة؟

يُعرف شاي الكركم بفوائده الصحية المتعددة، بفضل احتوائه على مركب «الكركمين»، الذي يتميز بخصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كيف يمكن اختيار الوقت الأمثل لممارسة تمارين القوة (بكسلز)

لتحقيق أقصى استفادة... ما الأوقات الذهبية لممارسة تمارين القوة؟

أظهرت الدراسات الحديثة أن القوة البدنية والقدرة على رفع الأوزان تصل إلى ذروتها عادةً في ساعات ما بعد الظهر والمساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

يعيد الذكاء الاصطناعي والبيانات المتكاملة تشكيل الرعاية الصحية نحو التنبؤ والتخصيص مع تحديات تتعلق بالجودة والخصوصية والتنظيم.

نسيم رمضان (لندن)

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
TT

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)

قد تبدو «السكتة الدماغية الصغرى» تسمية مطمئنة، لكنها في الواقع حالة طبية خطيرة لا ينبغي الاستهانة بها. فالنوبة الإقفارية العابرة (TIA)، رغم قصر مدتها، قد تكون إنذاراً مبكراً لحدث أكبر وأكثر خطورة، مثل السكتة الدماغية الكاملة التي قد تُسبب إعاقات دائمة. لذلك، فإن فهم هذه الحالة والتعرف على أعراضها بسرعة يُعدّ أمراً بالغ الأهمية.

وعلى الرغم من أن هذه النوبة تستمر عادةً لبضع دقائق فقط، فإنها تحدث نتيجة انسداد مؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ؛ ما يجعلها مؤشراً مبكراً لاحتمال وقوع سكتة دماغية في المستقبل، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

ويقول الدكتور ميتشل إس في إلكيند، أستاذ علم الأعصاب وعلم الأوبئة في جامعة كولومبيا، لموقع «هيلث لاين»: «قد تكون النوبة الإقفارية العابرة نعمةً مقنّعة، لأنها تُنذر بوجود خلل ما؛ ما يمنحنا فرصة التدخل ومنع السكتة الدماغية قبل حدوثها».

صعوبة في الاكتشاف

رغم أهميتها، لا يسهل دائماً التعرف على هذه الحالة؛ إذ تظهر أعراضها بشكل مفاجئ وتختفي بالسرعة نفسها، وغالباً ما تكون خفيفة أو غير واضحة؛ ما يدفع البعض إلى تجاهلها أو تفسيرها على أنها مشاكل صحية بسيطة.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور توم فرينش، استشاري السكتات الدماغية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية باسكوتلندا: «عالجتُ أشخاصاً في العشرينات من عمرهم ظنوا أنهم يعانون من صداع نصفي، بينما كانوا في الواقع مصابين بسكتة دماغية».

ما النوبة الإقفارية العابرة (TIA)؟

يُطلق عليها أحياناً وصف «نوبة قلبية في الدماغ»، نظراً لطبيعتها المشابهة من حيث الانسداد المؤقت في تدفق الدم.

وتحدث هذه النوبة عندما ينقطع تدفق الدم إلى الدماغ بشكل مؤقت، غالباً نتيجة جلطة دموية أو تراكم لويحات دهنية داخل الشرايين. ويؤدي هذا الانقطاع إلى ظهور أعراض عصبية مفاجئة.

وفي معظم الحالات، تختفي الأعراض خلال دقائق، إذ قد تتفتت الجلطة أو تتحرك أو تذوب تلقائياً؛ ما يسمح بعودة تدفق الدم سريعاً. وبسبب قصر مدة الانسداد، لا يحدث عادةً تلف دائم في أنسجة الدماغ، وهو ما يفسر ظهور نتائج طبيعية في صور الأشعة المقطعية أو غيرها من الفحوص بعد انتهاء النوبة.

ما الأعراض التحذيرية؟

تشبه أعراض النوبة الإقفارية العابرة إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة، وهو ما يؤكد ضرورة التعامل معها بالجدية نفسها.

ويقول الدكتور براندون جيجليو، مدير قسم طب الأعصاب الوعائي في مستشفى جامعة نيويورك لانغون – بروكلين: «معظم علامات السكتة الدماغية هي نفسها تقريباً علامات النوبة الإقفارية العابرة».

وينصح الخبراء باستخدام اختصار «BE FAST» للتعرف السريع على الأعراض:

B (Balance – التوازن): فقدان مفاجئ للتوازن، أو دوار، أو اضطراب في التناسق الحركي.

E (Eyes – العينان): تغيّرات مفاجئة في الرؤية، مثل تشوش أو ازدواج الرؤية، أو فقدان البصر في إحدى العينين أو كلتيهما.

F (Face – الوجه): تدلٍّ في جانب الوجه، أو خدر، أو ابتسامة غير متناسقة.

A (Arms – الذراعان): ضعف أو خدر في إحدى الذراعين أو كلتيهما، وقد يمتد إلى الساق.

S (Speech – الكلام): صعوبة في النطق، أو تداخل الكلام، أو صعوبة في الفهم.

T (Time – الوقت): عامل حاسم. يجب الاتصال بالطوارئ فوراً عند ظهور أي من هذه الأعراض.


أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في تقليل شدة أعراض الصداع النصفي

يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
TT

أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في تقليل شدة أعراض الصداع النصفي

يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)
يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع «الشقيقة» (بكساباي)

يُعدُّ الشقيقة (الصداع النصفي) حالة شائعة على مستوى العالم. وقد تؤثر في النساء أكثر من الرجال، لكن يمكن أن يصاب بها أي شخص.

وبحسب «مؤسسة الصداع النصفي» الأميركية، يعيش 148 مليون شخص حول العالم مع الشقيقة.

ووفق تقرير نشر في موقع «هيلث لاين»، تصيب هذه الحالة 37 مليون شخص في الولايات المتحدة، وهي ثالث أكثر الأمراض شيوعاً في العالم ومن بين أكثر 10 حالات تسبباً بالإعاقة.

ومن بين المصابين، يعاني 2 في المائة من الشقيقة المزمنة، والتي تُعرّف بأنها حدوث صداع لمدة 15 يوماً أو أكثر شهرياً على مدى أكثر من 3 أشهر، على أن تترافق 8 أيام على الأقل شهرياً مع أعراض أخرى مثل الأورة (الهالة)، والغثيان، وزيادة الحساسية للضوء والصوت.

وتشير دراسة أولية حديثة أجراها باحثون في البرازيل والولايات المتحدة إلى أن أدوية «GLP-1» المخصصة لإنقاص الوزن، مثل أوزمبيك وويغوفي، قد تقلل الحاجة إلى الرعاية الطارئة لدى المصابين بالشقيقة المزمنة، مقارنةً بمن يُعالجون بدواء توبيراميت للوقاية.

ولم تُنشر هذه الدراسة بعد في مجلة علمية مُحكَّمة، وسيجري عرضها في الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب بين 18 و22 أبريل (نيسان) 2026 في شيكاغو وعبر الإنترنت.

وقالت فيكتوريا أكار، الطبيبة في جامعة ساو باولو بالبرازيل وواحدة من مُعدِّي الدراسة، في بيان صحافي: «غالباً ما ينتهي الأمر بالأشخاص المصابين بالشقيقة المزمنة إلى زيارة قسم الطوارئ، أو يحتاجون إلى تجربة عدة أدوية وقائية قبل العثور على علاج فعَّال».

وأضافت: «ملاحظة انخفاض استخدام الرعاية الطارئة وتراجع الحاجة إلى أدوية إيقاف النوبات أو تجربة أدوية إضافية لدى من يتناولون أدوية GLP-1 لأسباب أخرى، تشير إلى أن هذه العلاجات قد تساعد في استقرار عبء المرض بطرق لم ندركها بالكامل بعد».

حلَّل الباحثون بيانات من قاعدة سجلات صحية لأشخاص مصابين بالشقيقة المزمنة استناداً إلى سجلاتهم الطبية. وقارنوا بين من بدأوا تناول أدوية «GLP-1» لإنقاص الوزن خلال عام من تشخيصهم بالشقيقة المزمنة، وأولئك الذين بدأوا تناول دواء توبيراميت (دواء لتخفيف حدة الشقيقة) خلال الفترة نفسها.

وضمّت كل مجموعة نحو 11 ألف شخص، مع مراعاة التماثل بين المجموعتين من حيث العمر، ومؤشر كتلة الجسم، والحالات الصحية الأخرى، والعلاجات السابقة للصداع النصفي.

وشملت أدوية «GLP-1» في الدراسة: ليراغلوتايد (ساكسيندا، فيكتوزا)، وسيماغلوتايد (أوزمبيك، ويغوفي)، ودولاغلوتايد (تروليسيتي)، وإكسيناتيد (بييتا، بيدوريون)، وليكسيسيناتيد (أدليكسين)، وألبغلوتايد (تانزيوم، إيبرزان).

ووجد الباحثون أن 23.7 في المائة من مستخدمي أدوية «GLP-1» زاروا قسم الطوارئ خلال العام التالي، مقارنة بـ26.4 في المائة من مستخدمي توبيراميت. وبشكل عام، كان مستخدمو هذه الأدوية أقل عرضة بنسبة 10 في المائة لزيارة الطوارئ، و14 في المائة لدخول المستشفى، ونحو 13 في المائة للحاجة إلى إجراءات مثل حجب العصب أو وصف أدوية التريبتان، مقارنة بمن يتناولون توبيراميت.

فقدان الوزن ارتبط أيضاً بتحسن «الشقيقة»

وقال هسيانغكو (سكوت) يوان، الأستاذ المشارك في جامعة توماس جيفرسون وأحد مُعدِّي الدراسة، إن الآليات ليست مفهومة بالكامل لدى البشر بعد، لكن الدراسات ما قبل السريرية تشير إلى عدة مسارات محتملة، تشمل تأثيرات مضادة للالتهاب في نظام الألم ثلاثي التوائم، وخفض الضغط داخل الجمجمة عبر تقليل إفراز السائل الدماغي الشوكي، إضافة إلى تنظيم «الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين» (CGRP)، وهو جزيء رئيسي في تحفيز نوبات الشقيقة.

وأضاف أن فقدان الوزن بحد ذاته، بغض النظر عن الوسيلة، ارتبط أيضاً بتحسن «الشقيقة» لدى المرضى الذين يعانون من السمنة، وفقاً لتحليلات حديثة، رغم أن الأدلة من التجارب العشوائية المحكمة لا تزال محدودة.

وأشار يوان إلى أهمية التذكير بأن هذه البيانات رصدية، أي أنها تُظهر ارتباطاً لا علاقة سببية، قائلاً: «لا يمكننا بعد أن نستنتج أن ناهضات مستقبلات GLP-1 تعالج «الشقيقة»، ولا ينبغي للمرضى السعي للحصول على هذه الأدوية لهذا الغرض خارج إطار التجارب السريرية أو الاستخدامات المعتمدة». وأضاف أن المقارنة مع توبيراميت، الذي يرتبط أيضاً بفقدان الوزن، قد تعكس جزئياً ضعف تحمّله والتزام المرضى به في الواقع العملي، وليس بالضرورة تفوقاً دوائياً حقيقياً لأدوية GLP-1.

ومع ذلك، اعتبر أن الإشارات العامة مشجّعة وتبرّر إجراء مزيد من الدراسات.


صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لشرب شاي الكركم للحصول على أقصى فائدة؟

شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)
شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)
TT

صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لشرب شاي الكركم للحصول على أقصى فائدة؟

شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)
شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)

يُعرف شاي الكركم بفوائده الصحية المتعددة، بفضل احتوائه على مركب «الكركمين»، الذي يتميز بخصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة. لكن ما قد لا يعرفه كثيرون هو أن توقيت شرب هذا المشروب يمكن أن يؤثر في مدى الاستفادة منه. فاختيار الوقت المناسب لا يعتمد فقط على العادة اليومية، بل يرتبط أيضاً بالأهداف الصحية التي تسعى لتحقيقها، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. لتحسين الهضم: صباحاً

يفضّل بعض الأشخاص تناول شاي الكركم في الصباح، خاصة كجزء من وجبة الإفطار. ويُعدُّ ذلك طريقة صحية لبدء اليوم، إذ يُسهم في تهيئة الجهاز الهضمي للعمل بكفاءة، كما قد يساعد على تقليل الالتهابات طوال اليوم، ما ينعكس إيجاباً على صحة الأمعاء.

2. لتحسين النوم: مساءً

قد يكون شرب شاي الكركم في المساء خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم. وعند مزج الكركم مع الحليب الدافئ والفلفل الأسود، يُعرف هذا المشروب باسم «الحليب الذهبي»، وهو شائع لخصائصه المهدئة، فضلاً عن كونه خالياً من الكافيين. وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركمين قد يساهم في حماية الدماغ من الأضرار المرتبطة بقلة النوم، غير أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر.

3. لمكافحة الالتهاب: على مدار اليوم

يفضّل البعض توزيع تناول شاي الكركم على مدار اليوم للحصول على تأثير مستمر مضاد للالتهابات. وقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن تقسيم الجرعة إلى مرتين يومياً قد يساعد في تقليل الآثار الجانبية المحتملة. كما قد يُسهم هذا الأسلوب في دعم استقرار مستويات السكر في الدم، إلى جانب تعزيز الفوائد الصحية بشكل متواصل.

4. لتعزيز الامتصاص: مع الطعام

يلعب توقيت شرب شاي الكركم دوراً مهماً في امتصاص الجسم للكركمين. إذ تشير الأبحاث إلى أن تناوله مع أطعمة غنية بالدهون يُحسّن امتصاصه بشكل ملحوظ. لذلك، يُنصح بإضافة الحليب كامل الدسم إلى الشاي، أو تناوله إلى جانب وجبة تحتوي على دهون صحية، مثل الجبن أو السلمون أو الزبدة أو اللحوم.

5. لدعم صحة الأمعاء: بعد الوجبات

قد يساعد شرب شاي الكركم بعد تناول الطعام على تحسين عملية الهضم، بفضل خصائصه المضادة للالتهابات. كما قد يُخفِّف من أعراض شائعة مثل الانتفاخ والغازات، ويساهم في تهدئة الجهاز الهضمي، خاصة بعد تناول أطعمة قد تُسبب تهيجاً.