ارتفاع ضغط الدم... مراجعات طبية للمعدلات الطبيعية والمرضية

إرشادات جديدة تضم مئات الملايين من الأصحاء إلى مرضاه

ارتفاع ضغط الدم... مراجعات طبية للمعدلات الطبيعية والمرضية
TT

ارتفاع ضغط الدم... مراجعات طبية للمعدلات الطبيعية والمرضية

ارتفاع ضغط الدم... مراجعات طبية للمعدلات الطبيعية والمرضية

يُعتبر إصدار كل من «رابطة القلب الأميركية» American Heart Association و«الكلية الأميركية للقلب» American College of Cardiology للإرشادات الطبية الجديدة حول مرض ارتفاع ضغط الدم، أحد أبرز التطورات في مجال طب القلب والأوعية الدموية لعام 2017.
وقد اعتبرت الإرشادات الطبية الجديدة أن عتبة تشخيص المرحلة الأولى من مرض ارتفاع ضغط الدم Stage 1 High Blood Pressure هي ما فوق 130 على 80 مليمتر زئبق، بخلاف الإرشادات السابقة التي تعتبر تلك العتبة ما فوق 140 على 90 مليمتر زئبق.
أهمية طبية
وهذا الخفض في الضغط الانقباضي والخفض في الضغط الانبساطي يعني ارتفاع أعداد مرضى ارتفاع ضغط الدم بين البالغين في الولايات المتحدة؛ وتحديداً ارتفعت نسبتهم من 32 في المائة إلى 46 في المائة؛ أي أنه اليوم، وبالتعريف الجديد، يُعتبر نحو نصف البالغين، وهو ما يُعادل أكثر من 103 ملايين أميركي، مُصابون بمرض ارتفاع ضغط الدم، وذلك وفق ما ذكره البروفسور بول ويلتون، رئيس لجنة إعداد الإرشادات التطبيقية لارتفاع ضغط الدم أستاذ الصحة العامة العالمية في جامعة تيلان، في نيوأولينز بولاية لويزيانا الأميركية.
وتم إصدار هذه الإرشادات الطبية الخاصة بارتفاع ضغط الدم في الثالث عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ضمن فعاليات اللقاء السنوي لـ«رابطة القلب الأميركية» المنعقد في كاليفورنيا، وتم أيضاً نشرها بالتزامن ضمن العدد الأخير لكل من مجلة «ارتفاع ضغط الدم» التي تصدرها الرابطة الأميركية AHA Journal Hypertension ، ومجلة الكلية الأميركية لطب القلب JACC.
وكان عنوان الإصدار العلمي «إرشادات رابطة القلب الأميركية والكلية الأميركية للقلب لعام 2017، للوقاية ومتابعة وتقييم ومعالجة ارتفاع ضغط الدم»، وذلك بالتعاون مع كل من الكلية الأميركية للطب الوقائي ACPM، والمجمع الأميركي لطب الشيخوخة AGS، والمجمع الأميركي لضغط الدم ASH، والرابطة القومية للطب الباطني NMA، ورابطة ممرضات الوقاية القلبية PCNA، والأكاديمية الأميركية لمساعدي الأطباء AAPA، ورابطة الصيادلة الأميركية APA.
وضمت لجنة صياغة الإرشادات الطبية الجديدة 21 عضواً، وعملت لمدة 4 سنوات في إعداد الإرشادات الطبية الجديدة، ومراجعة المعلومات الطبية التي تجمعت خلال العقود الماضية عن مرض ارتفاع ضغط الدم، التي شملت مراجعة أكثر من 900 دراسة طبية. وقامت اللجنة العلمية هذه باستشارة 52 خبيراً طبياً حول عناصر الإرشادات الطبية الجديدة، أجابوا عن أكثر من ألف سؤال ورد للجنة من هؤلاء الخبراء حول المحتويات العلمية للإرشادات الطبية الجديدة.
وفي المؤتمر الصحافي لإصدار الإرشادات الطبية الجديدة هذه، قال البروفسور ويلتون: «لقد كان الهدف تقديم إرشادات متكاملة لتشخيص والوقاية من وتقييم ومعالجة مرض ارتفاع ضغط الدم، والأهم وضع استراتيجية لتحسين مستوى السيطرة العلاجية لدى المرضى المُصابين بارتفاع ضغط الدم».
ويكتسب هذا الإصدار الجديد لإرشادات تشخيص ومعالجة ارتفاع ضغط الدم أهميته كحدث طبي مميز من جوانب شتى، ولعل من أهمها أن آخر تحديث لهذه الإرشادات الطبية حول ضغط الدم كان قبل 14 سنة، أي في عام 2003. وعليه، فإن الإصدار الجديد لهذه الإرشادات الطبية يشتمل على تطبيقات إكلينيكية لجميع ما تم التوصل إليه خلال الدراسات الطبية عبر فترة الأربع عشرة سنة الماضية.
ومن جوانب الأهمية كذلك أن هذا الإصدار العلمي يُعطي إرشادات تشخيصية وعلاجية لأحد أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في كل أرجاء العالم، وأحد أكبر مسببات الإصابة بأمراض القلب التي لا تزال السبب الأول في الوفيات على المستوى العالمي.
والجانب الثالث في أهمية هذه الإرشادات الطبية الجديدة هو طرحها إعادة تعريف مستوى الإصابة المرضية بارتفاع ضغط الدم، وذلك عبر خفضها لمقدار قراءات قياس ضغط الدم التي تتطلب معالجة طبية، وهو ما يرفع تلقائياً أعداد الناس الذين يُعتبرون طبياً مرضى بارتفاع ضغط الدم.
هدف علاجي جديد
وطلبت الإرشادات الطبية الجديدة من عموم الأطباء بذل مزيد من الجهد في معالجة ارتفاع ضغط الدم، للوصول به إلى مستوى 130 على 80 ملم زئبق كهدف علاجي جديد. وأوضح الدكتور جواكين سيغاروا، عضو لجنة إعداد هذه الإرشادات الطبية، قائلاً: «الأدلة العلمية الحديثة أثبتت أن الناس الذين لديهم ضغط دم انقباضي بين 130 و139 هم عُرضة بصفة مُضاعفة لاحتمالات الإصابة بنوبة الجلطة القلبية والسكتة الدماغية وعجز القلب وفشل الكلى، مقارنة بالأشخاص الذين لديهم قراءات أقل في قياس مقدار ضغط الدم، وهو ما يستدعي العمل لتحسين حالتهم». وفي الإرشادات السابقة، كان ضغط الدم الانقباضي بين 130 إلى 139 يُصنف كحالة «ما قبل ارتفاع ضغط الدم» Prehypertension، وليس حالة مرض ارتفاع ضغط الدم، كما هو الحال في تصنيف الإرشادات الطبية الجديدة.
وبالمنظور الطبي، فإن التصنيف الجديد هذا يعني أن نسبة مرضى ارتفاع ضغط الدم ستزيد بنسبة 3 أضعاف فيما بين الأشخاص الذين أعمارهم أقل من 45 سنة، وستزيد بنسبة الضعف فيما بين النساء اللواتي أعمارهن أقل من 45 سنة. ولكن مع هذه الزيادة في أعداد الناس الذين سيُعتبرون مرضى ارتفاع ضغط الدم، فإن نسبة متدنية منهم فقط ستحتاج إلى تلقي المعالجة الدوائية، وفق ما ذكره البروفسور ويلتون. والسبب أن هؤلاء الأشخاص الذين يُصنفون وفق الإرشادات الطبية الجديدة كمرضى «المرحلة الأولى من مرض ارتفاع ضغط الدم» سيتم إجراء تقييم لحالة القلب لديهم. ووفق نتيجة هذا التقييم القلبي، فإن أولئك الذين لديهم ارتفاع في مخاطر الإصابة بأمراض القلب خلال العشر سنوات المقبلة 10 - Year ASCVD Risk Calculator، هم فقط من سيتلقون العلاج الدوائي لخفض الارتفاع في ضغط الدم Antihypertensive Medications.
وقال الدكتور ويلتون: «نحن مهتمون بشكل خاص بمنْ يتعين عليه تناول الدواء العلاجي». ومعلوم أن تقييم مدى احتمالات خطورة الإصابة بأمراض القلب خلال السنوات العشر المقبلة لدى أي إنسان يتم حسابها بطريقة تتضمن عوامل عدة، منها العمر والجنس ونسبة الكولسترول الكلي ونسبة الكولسترول الخفيف ونسبة الكولسترول الثقيل ومقدار ضغط الدم والتدخين والإصابة بمرض السكري، وغيرها من العوامل ذات الصلة بمرض شرايين القلب.
سلوكيات صحية
وأوضح الدكتور بوب كاري، مساعد رئيس لجنة وضع الإرشادات الطبية لارتفاع ضغط الدم العميد الفخري لكلية الطب بجامعة فرجينيا، بقوله ما ملخصه: فقط 1.9 من مرضى المرحلة الأولى لارتفاع ضغط الدم يحتاجون إلى تناول الدواء لمعالجة الارتفاع في ضغط الدم، وهو ما يُقارب فقط 4 ملايين مريض إضافي. أما بالنسبة للبقية ممنْ لديهم المرحلة الأولى من مرض ارتفاع ضغط الدم، وليس لديهم ارتفاع في خطورة الإصابة بالأمراض القلبية خلال العشر سنوات المقبلة، فيتعين عليهم الاهتمام بممارسة السلوكيات الصحية في الحياة اليومية، التي تشمل خفض وزن الجسم وتناول الأطعمة الصحية وممارسة الرياضة البدنية وتقليل تناول الملح وزيادة تناول الأطعمة المحتوية على البوتاسيوم.
وأضاف الدكتور كاري: «تعديل سلوكيات الحياة اليومية هو حجر الزاوية في معالجة ارتفاع ضغط الدم، ونحن نتوقع أن هذه الإرشادات الطبية الجديدة ستُسهم في تغير الناس وتغير الأطباء نحو بذل مزيد من الاهتمام بممارسة السلوكيات الصحية المنصوح بها في عيش الحياة اليومية»، وبيّن أن الحد الأدنى المطلوب من ممارسة التمارين الرياضية هو نحو نصف ساعة من الهرولة المتوسطة الشدة في 3 من أيام الأسبوع.
وبالإضافة إلى التعريف الجديد في تشخيص الإصابة بارتفاع ضغط الدم، ركزت الإرشادات الطبية الجديدة على ضرورة توخي الدقة في إجراء قياس ضغط الدم لتشخيص الإصابة بارتفاعه، وذلك بإجراء 3 قياسات لضغط الدم في فترات زمنية متباعدة للتأكد من وجود الارتفاع في ضغط الدم. وذكرت الإرشادات الطبية الجديدة ضرورة الاهتمام بقراءات قياس ضغط الدم التي يتم إجراؤها في المنزل، حيث يكون المرء أكثر راحة واسترخاءً، مقارنة بقياس ضغط الدم في المستشفى واحتمالات الحصول على قراءات أعلى من التي يتم قياسها في المنزل بفعل عوامل عدة، من أهمها حالة «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو الأبيض» White - Coat Hypertension.

* استشاري باطنية وقلب
مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض


مقالات ذات صلة

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

صحتك التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

أطعمة تقوّي العظام وتقلّل الكسور

تُعد صحة العظام من أهم ركائز الصحة العامة، خصوصاً مع التقدم في العمر، حيث يزداد خطر ضعف العظام والإصابة بالكسور.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)

اكتشف تأثير مُسكنات الألم على الكلى

تُعد مسكنات الألم من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم، ومع ذلك فإن استخدامها قد يحمل في طياته مخاطر صحية غير مرئية، خصوصاً على الكلى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

أشارت دراسة حديثة إلى أن أمراض الكبد الأيضية ستؤثر على 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050؛ نتيجة لارتفاع معدلات السمنة والسكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
TT

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية، تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي. غير أن هناك فاكهة متواضعة، أقل حضوراً في المشهد الإعلامي، لكنها لا تقل قيمة غذائية، بل قد تتفوّق في بعض جوانبها الصحية، وهي التوت الأسود.

ويبدو أن القاعدة البسيطة «كلما كان لون التوت أغمق، كانت فوائده أكبر» تحمل قدراً من الحقيقة، إذ يرتبط التوت الأسود بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة، وتحسين الهضم، وصولاً إلى العناية بصحة الفم والمساهمة في الوقاية من بعض الأمراض، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

ومع مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة والحموضة، بدأ هذا النوع من التوت يحظى باهتمام كبير، خصوصاً مع ازدياد الأدلة على إمكاناته في دعم الصحة العامة. وفيما يلي أبرز الأسباب التي قد تدفعك إلى إدراجه ضمن نظامك الغذائي:

غني بالفيتامينات الأساسية

يُعدّ التوت الأسود مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، الذي اشتهر تاريخياً بدوره في الوقاية من داء الإسقربوط، لكنه يؤدي وظائف أوسع بكثير في الجسم. فهو يُسهم في التئام الجروح، وتعزيز إنتاج الكولاجين المسؤول عن نضارة البشرة، كما يعمل بوصفه مضاد أكسدة يقلل من تأثير الجذور الحرة، ويساعد على امتصاص الحديد، ويدعم الجهاز المناعي.

مصدر مهم لفيتامين «ك» والمعادن

يحتوي التوت الأسود على كميات جيدة من فيتامين «ك»، الذي يلعب دوراً أساسياً في تخثّر الدم وصحة العظام. كما أنه غنيّ بعنصر المنغنيز، وهو معدن ضروري لتقوية العظام وتعزيز وظائف الجهاز المناعي، فضلاً عن دوره في تكوين الكولاجين. وتشير بعض المصادر، مثل موقع «هيلث لاين»، إلى أن المنغنيز قد يُسهم في الوقاية من حالات صحية مثل هشاشة العظام واضطرابات سكر الدم.

يدعم احتياجات الجسم من الألياف

في الوقت الذي يركّز فيه كثيرون على البروتين، يغفل البعض أهمية الألياف الغذائية، رغم أن معظم الناس لا يحصلون على الكميات الموصى بها يومياً. ويُعدّ التوت الأسود خياراً ممتازاً في هذا الجانب، إذ يحتوي كوب واحد منه على نحو 8 غرامات من الألياف، أي ما يقارب ثلث الاحتياج اليومي. وتُوصي جمعية القلب الأميركية بالحصول على 25 إلى 30 غراماً من الألياف يومياً من مصادر طبيعية. ولا تقتصر فوائد الألياف على تحسين الهضم، بل تمتد لتشمل دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

مفيد لصحة الدماغ والأسنان

رغم الشهرة الواسعة للتوت الأزرق في دعم صحة الدماغ، فإن التوت الأسود لا يقل أهمية في هذا المجال. فهو غني بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا العصبية من التلف، وتُسهم في تقليل الالتهابات المرتبطة بالتدهور المعرفي مع التقدم في العمر، مما يدعم الذاكرة ووظائف الدماغ.

أما على صعيد صحة الفم، فقد أشارت دراسات إلى أن التوت الأسود يحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، ما قد يساعد في الوقاية من أمراض اللثة وتعزيز نظافة الفم.

خصائص محتملة في مكافحة السرطان

تشير أبحاث حديثة إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في التوت الأسود، خصوصاً مركبات البوليفينول، قد تلعب دوراً في الحد من نمو بعض الخلايا السرطانية، مثل خلايا سرطان الثدي.كما يُعتقد أن هذه المركبات تُعزّز من كفاءة الجهاز المناعي، ما يساعده على التعرّف على الخلايا غير الطبيعية والتعامل معها.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج، فإن الأدلة الأولية تُشير إلى أن تناول التوت الأسود بانتظام، ضمن نظام غذائي متوازن غني بمضادات الأكسدة، قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ويمكن اعتباره جزءاً من نمط حياة وقائي داعم للصحة.


بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
TT

بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)

يختبر الإنسان القلق في جزء طبيعي من حياته اليومية، فهو ليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي، بل يُعدّ استجابة فطرية ومتكيفة تساعدنا على التعامل مع التهديدات المحتملة. هذا الشعور هو ما يدفعك مثلاً إلى القفز فزعاً عندما تظن أنك رأيت ثعباناً أثناء نزهة في الطبيعة، قبل أن تكتشف أنه مجرد غصن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ولا يقتصر القلق على المواقف المفاجئة، بل يظهر أيضاً في مواقف مألوفة؛ مثل ارتجاف الصوت، وتعرّق اليدين قبل عرض تقديمي، أو في موعد مهم، أو حتى في صورة أفكار متكررة تُبقيك مستيقظاً في ساعات متأخرة من الليل.

في العادة، يطوّر معظم الناس أساليب خاصة للتعامل مع هذه المشاعر، تمنحهم قدراً من السيطرة والطمأنينة؛ مثل التحقق المتكرر من الاستعدادات قبل حدث مهم، أو طلب الدعم من شخص مقرّب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى تظل هذه السلوكيات ضمن الإطار الطبيعي؟ ومتى تتحول إلى مؤشر على اضطراب القلق أو حتى الوسواس القهري؟

يشير اختصاصيون نفسيون سريريون إلى أن هذا الالتباس أصبح شائعاً، خصوصاً مع ازدياد الحديث عن الوسواس القهري على وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، من المهم فهم الفروق الدقيقة بين القلق الطبيعي، واضطرابات القلق، والوسواس القهري، وكذلك طرق التعامل مع كل منها.

متى يصبح القلق مشكلة تستدعي الانتباه؟

يتحوّل القلق من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً، ويبدأ في التأثير سلباً على الحياة اليومية. وتشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة قد يُصاب باضطراب قلق في مرحلة ما من حياته.

ومن أكثر اضطرابات القلق شيوعاً:

- اضطراب القلق الاجتماعي، الذي يتمثل في الخوف من المواقف الاجتماعية.

- اضطراب الهلع، الذي يتضمن نوبات متكررة من الهلع والخوف من تكرارها.

- اضطراب القلق العام، الذي يتميز بقلق مفرط ومستمر يصعب السيطرة عليه.

ورغم اختلاف الأعراض بين هذه الأنواع، فإنها تشترك جميعاً في سمة أساسية، وهي القلق المفرط الذي يسبب ضيقاً نفسياً، وقد يدفع الشخص إلى تجنّب مواقف مهمة في حياته، مثل العمل أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي.

ماذا عن الوسواس القهري؟

على الرغم من أن الوسواس القهري يتضمن القلق، فإنه يُعدّ اضطراباً مستقلاً في التصنيفات التشخيصية المعتمدة لدى المتخصصين. ومن الممكن أن يُصاب الشخص بالوسواس القهري إلى جانب أحد اضطرابات القلق، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع المصابين به يعانون أيضاً من شكل من أشكال القلق.

يتجلّى الوسواس القهري في صورتين رئيسيتين:

أفكار وسواسية: وهي أفكار أو صور أو دوافع مُلحّة ومزعجة، مثل الخوف الشديد من التلوث، أو تخيّل إيذاء الآخرين، أو الإحساس المتكرر بارتكاب خطأ جسيم.

أفعال قهرية: وهي سلوكيات أو طقوس متكررة يقوم بها الشخص لتخفيف القلق الناتج عن تلك الأفكار، مثل التحقق المتكرر، أو تكرار عبارات معينة، أو غسل اليدين بشكل مفرط، أو طلب الطمأنينة بشكل دائم.

ومن المهم الإشارة إلى أن كثيراً من الناس قد يمرّون بأفكار غير مرغوب فيها أو يميلون إلى التحقق أحياناً من بعض الأمور اليومية، مثل التأكد من إطفاء الفرن. كما أن حب النظام أو الالتزام بروتين معين لا يعني بالضرورة وجود اضطراب.

لكن الفارق الجوهري يكمن في شدة هذه السلوكيات وتأثيرها. فإذا أصبحت الوساوس أو الأفعال القهرية تستغرق وقتاً طويلاً، أو تسبب ضيقاً شديداً، أو تعيق أداء الشخص في حياته اليومية، فقد يكون ذلك مؤشراً على الوسواس القهري.

ومن التحديات المرتبطة بهذا الاضطراب أنه لا يُشخَّص دائماً بسهولة، إذ قد تكون بعض الأفعال القهرية ذهنية وغير ظاهرة، مثل العدّ أو تكرار عبارات داخلية. كما قد يلجأ بعض المصابين إلى إخفاء أعراضهم بسبب الشعور بالحرج.

هل تختلف طرق العلاج؟

رغم وجود أوجه تشابه بين اضطرابات القلق والوسواس القهري، خصوصاً من حيث الأفكار المتكررة والمزعجة، فإن الآليات النفسية التي تقف وراء كل منهما تختلف، وهو ما ينعكس على أساليب العلاج.

يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فاعلية في الحالتين، إلا أن تطبيقه يختلف:

في الوسواس القهري، يُستخدم أسلوب متخصص يُعرف بـ«التعرّض ومنع الاستجابة»، حيث يواجه المريض تدريجياً المواقف التي تثير القلق، مع الامتناع عن أداء السلوك القهري.

في اضطرابات القلق، يركّز العلاج على فهم أنماط القلق، وتحدي المعتقدات التي تغذّيه، وتطوير مهارات عملية للتعامل مع الضغوط، مثل حل المشكلات واتخاذ خطوات تدريجية للتغلب على المخاوف.

كما يمكن أن تلعب بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب (خصوصاً مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)، دوراً مهماً في علاج الحالتين، تحت إشراف طبي متخصص.

وفي الخلاصة، القلق شعور إنساني طبيعي، لكنه قد يتحول إلى اضطراب عندما يتجاوز حدوده ويؤثر في جودة الحياة. أما الوسواس القهري، فهو حالة أكثر تعقيداً تتطلب فهماً دقيقاً وتشخيصاً متخصصاً. وبين هذا وذاك، يظل الوعي بالفروق بينهما خطوة أساسية نحو طلب المساعدة المناسبة، وتحقيق توازن نفسي أفضل.


أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
TT

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج. وعلى خلاف الاعتقاد السائد الذي يربط العقم غالباً بصحة المرأة فقط، تُظهر الدراسات الحديثة أن العامل الذكوري يُسهم فيما يُقارب نصف حالات العقم، وفقاً لما تشير إليه «عيادة كليفلاند». وهذا ما دفع في السنوات الأخيرة إلى زيادة إقبال الرجال على إجراء الفحوص الطبية في المستشفيات والعيادات المتخصصة؛ بهدف الكشف عن الأسباب الكامنة وراء ضعف الخصوبة.

في هذا السياق، تبرز أهمية العوامل التي يمكن للرجل التحكم بها، وعلى رأسها النظام الغذائي ونمط الحياة، فتبنِّي عادات صحية لا ينعكس فحسب على تحسين الخصوبة، بل يُسهم أيضاً في تعزيز الصحة العامة. ولعلّ الرغبة في الإنجاب تُشكّل دافعاً قوياً لدى كثير من الرجال لإعادة النظر في خياراتهم اليومية، والانتقال إلى أسلوب حياة أكثر توازناً.

ومن أبرز الخطوات التي يُنصح بها للحفاظ على الخصوبة، الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات المستهلَكة، وتجنّب الإفراط في بعض العناصر التي قد تُلحق ضرراً بصحة الجهاز التناسلي. وفيما يلي أهم هذه الأطعمة:

الدهون والسكريات والبروتينات الحيوانية

الإفراط في تناول الدهون والسكريات، إلى جانب البروتينات الحيوانية بكميات كبيرة، قد يؤثر سلباً على الخصوبة. فقد أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المفرط لهذه العناصر يُعدّ ضاراً بالحيوانات المنوية، إذ يؤثر في جودتها وقدرتها على الحركة، ما يُضعف فرص الإنجاب.

فول الصويا

يحتوي فول الصويا على مركبات نباتية تُشبه في تأثيرها هرمون الإستروجين. وعلى الرغم من فوائده الصحية عند تناوله باعتدال، فإن الإفراط فيه قد يؤثر في توازن الهرمونات لدى الرجال، مما قد ينعكس سلباً على وظيفة الحيوانات المنوية.

اللحوم المُصنَّعة

يُعدّ الإكثار من تناول اللحوم المُصنّعة، مثل لحم الخنزير المقدد (البيكون)، والبيبروني، والسجق، من العوامل التي قد تُهدّد الصحة الإنجابية. ورغم أن اللحوم الطازجة قد تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، فإن نظيرتها المُصنّعة ترتبط بتأثيرات سلبية واضحة. فقد كشفت دراسات أن الإفراط في تناول هذه اللحوم قد يؤدي إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وتراجع جودتها بنسبة تصل إلى 23 في المائة. كما لوحظ أن الرجال الذين يستهلكونها بكثرة يكونون أكثر عرضة لامتلاك حيوانات منوية ذات أشكال غير طبيعية بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ومن المعروف أن أي خلل في شكل أو حركة الحيوانات المنوية قد يُصعّب عملية الإنجاب.

الأسماك الغنية بالزئبق

تحتوي بعض أنواع الأسماك، خاصةً المفترسة منها مثل سمك أبو سيف، والتونة، وسمك القرميد، على مستويات مرتفعة من الزئبق. ويعود ذلك إلى تغذّيها على أسماك أصغر، ما يؤدي إلى تراكم هذه المادة السامة في أجسامها. وقد يؤثر الزئبق سلباً على الجهاز التناسلي عند الإنسان، ولا سيما عند استهلاك هذه الأسماك بكميات كبيرة، مما قد ينعكس، في النهاية، على القدرة الإنجابية.

المشروبات الغازية والمُحلّاة بالسكر

تُعدّ المشروبات الغازية والمشروبات المُحلّاة من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال. فقد أظهرت دراسة حديثة أُجريت على 189 شاباً يتمتعون بصحة جيدة، ونُشرت في مجلة «التكاثر البشري»، أن الاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات، حتى ولو بكمية تزيد قليلاً على حصة واحدة يومياً، يرتبط بانخفاض حركة الحيوانات المنوية. ويُعزى ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تزيد خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، مما يؤدي إلى حدوث إجهاد تأكسدي يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية ويُضعف كفاءتها.

ومن المهم ذكره أن الحفاظ على خصوبة الرجال لا يتطلب تغييرات معقّدة بقدر ما يحتاج إلى وعي غذائي وسلوكي، فالتقليل من الأطعمة الضارة، واعتماد نظام غذائي متوازن، يمكن أن يُحدثا فرقاً ملموساً في الصحة الإنجابية، ويزيدا من فرص تحقيق حُلم الأبوة.