اتفاق المصالحة يُجبر «حماس» على تغيير نهجها في الضفة الغربية

الحركة ستوسع الهدنة من القطاع إلى الضفة وستمتنع عن تنفيذ هجمات انطلاقاً من «مبدأ الشراكة»

يرفعون علمي فلسطين ومصر في غزة يوم الخميس احتفالاً بالمصالحة الفلسطينية التي رعتها القاهرة بين حركتي {فتح} و{حماس} (أ.ب)
يرفعون علمي فلسطين ومصر في غزة يوم الخميس احتفالاً بالمصالحة الفلسطينية التي رعتها القاهرة بين حركتي {فتح} و{حماس} (أ.ب)
TT

اتفاق المصالحة يُجبر «حماس» على تغيير نهجها في الضفة الغربية

يرفعون علمي فلسطين ومصر في غزة يوم الخميس احتفالاً بالمصالحة الفلسطينية التي رعتها القاهرة بين حركتي {فتح} و{حماس} (أ.ب)
يرفعون علمي فلسطين ومصر في غزة يوم الخميس احتفالاً بالمصالحة الفلسطينية التي رعتها القاهرة بين حركتي {فتح} و{حماس} (أ.ب)

قالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن حركتي «فتح» و«حماس» توافقتا على «مبدأ الشراكة» فيما يخص القرارات المصيرية، سواء المتعلقة بالمسار السلمي أو مسار المواجهة. وجاءت هذه المعلومات بعد أيام من اتفاق المصالحة الذي وقعته الحركتان في القاهرة، برعاية مصرية، ونص على عودة الحكومة الفلسطينية لتسلم قطاع غزة الخاضع لسيطرة «حماس» منذ 10 سنوات.
وأكدت المصادر أن ثمة اتفاقاً واضحاً بألا يستأثر أي طرف بقرارات كبيرة مثل اتفاق سلام ينهي الصراع أو بدء مواجهة مع إسرائيل. وتابعت: «فيما يخص المواجهة، ثمة تفاهم ضمني بأن ذلك يشمل قطاع غزة والضفة الغربية». ويعني ذلك، بحسب المصادر ذاتها، أن تتوقف «حماس» عن محاولات إشعال مواجهة في الضفة الغربية على غرار ما تفعله في قطاع غزة، في تغيير واضح بسياستها المتعلقة بـ«المقاومة».
واعتمدت «حماس»، خلال الأعوام القليلة الماضية، سياسة الحفاظ على تهدئة في قطاع غزة، والدفع بمواجهة في الضفة الغربية، وهو الأمر الذي كان يُغضب السلطة الفلسطينية إلى حد كبير، إذ ترى فيه محاولة لجر الضفة إلى مربع الفوضى.
ونفّذت «حماس» في الضفة الغربية خلال سنوات حكمها في غزة كثيراً من العمليات ضد إسرائيل ودعمت وباركت عمليات أخرى، كما عملت على استمرار الانتفاضات الصغيرة التي كانت تنطلق في الضفة الغربية، بل عملت على إشعال بعضها في الوقت الذي كان فيه مسؤولو السلطة يوجهون اتهامات لها باستخدام اسم المقاومة لنشر الفوضى في الضفة والإضرار بالسلطة. واعتقلت السلطة كثيراً من ناشطي «حماس» خلال السنوات الماضية بسبب اتهامات لهم بالعمل ضد المصلحة الفلسطينية.
وأقر مسؤولون في «حماس» في الضفة الغربية، رداً على أسئلة «الشرق الأوسط»، بنية الحركة تغيير نهجها في الضفة، وإعطاء فرصة كاملة لنجاح اتفاق المصالحة وعدم التخريب عليه. وقال مصدر في الحركة: «سنراقب ونرى كيف سيسير الأمر. نريد إعطاء فرصة للاتفاق وسنراقب بعد التزام حماس بشراكة حقيقية إذا ما كانت ستتوقف المضايقات والاعتقالات (التي تقوم بها السلطة) وسيُفرج عن معتقلين أم لا».
وهذه القضية واحدة من القضايا الحساسة بالنسبة إلى السلطة الفلسطينية. وتلاحق السلطة بشكل حثيث حتى اليوم كل شخص في الضفة الغربية يمكن أن يشكل تهديداً للأمن، بما يشمل تشكيل خلايا مسلحة أو تقديم دعم لها، أو العمل على غسل الأموال. وتقول السلطة إنها لا تسمح إلا بسلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد. وهذا الشعار رفعه الرئيس الفلسطيني محمود عباس كي تطبقه حكومته في غزة.
لكن الواقع هناك يبدو أكثر تعقيداً. ففي الوقت الذي نجحت فيه السلطة بتفكيك الجماعات المسلحة في الضفة، يوجد في قطاع غزة «جيوش» تابعة للفصائل الفلسطينية مع مئات آلاف البنادق ومئات الصواريخ.
وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلاح لم يكن موضع نقاش (بين «فتح» و«حماس»)، «لكن حصل توافق ضمني حول أنه (السلاح) سيُستخدم فقط في مواجهة متفق عليها». وربما لا تجد «حماس» مشكلة في ذلك طالما أنه لا توجد نية لدى السلطة للمس بهذا السلاح، ولأنها أصلاً تحتفظ به للمواجهة مع إسرائيل، كما تقول. لكن التغيير الحقيقي فيما يخص نهج «المقاومة» بالنسبة لـ«حماس» سيكون في الضفة الغربية التي طالما أرادت لها الحركة أن تكون مسرحاً للمواجهات.
وقال المحلل السياسي طلال عوكل لـ«الشرق الأوسط»: «طالما هي (حماس) ستلتزم هنا (في غزة) فإنها ستلتزم هناك (الضفة)». وأضاف: «هذا هو الحل المعقول. لا يمكن لها أن تسمح بسحب سلاح المقاومة، لكنها لن تستخدمه. سيكون موضوع المقاومة في الضفة وغزة خاضعاً للقرار الوطني».
ويرى عوكل أنه لا يمكن أن تسمح «حماس» بتحميلها مسؤولية تعطيل الاتفاق، خصوصاً أمام المصريين. أما بالنسبة إلى الإسرائيليين فقد تكون هذه النقطة هي المسألة الأهم في اتفاق المصالحة بين «فتح» و«حماس» الذي قالوا إنهم «سيراقبونه جيداً». وقال الكاتب الإسرائيلي جاكي غوجي إن هذا الأمر هو الأهم بالنسبة إلى إسرائيل. وكتب غوجي يقول إن التزام «حماس» بالهدنة في الضفة الغربية كان السبب الأهم كي تسكت إسرائيل عن المصالحة، إلى جانب أسباب أخرى من بينها عدم المواجهة مع الولايات المتحدة ومصر. وبحسب غوجي، فإن رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج الذي كان ضمن وفد «فتح» للمصالحة، هو الذي اشترط التزام «حماس» بهدنة تشمل أيضاً الضفة الغربية. وأضاف: «ذلك لم يكن حباً بمردخاي (يوآف مردخاي رئيس الإدارة المدنية الإسرائيلية) لكن لكي يحصل على هدوء في الأراضي التي تقع تحت سيطرته في الضفة الغربية، وحتى لا تنتهك حماس اتفاق المصالحة وتحرج السلطة أمام المجتمع الدولي».
وكان لافتاً بالنسبة إلى الإسرائيليين، وكذلك للسلطة الفلسطينية، أن الرجل الذي وقّع اتفاق المصالحة عن «حماس» هو صالح العاروري المتهم من قبل الطرفين بمحاولة نشر الفوضى في الضفة خلال السنوات السابقة. وتصف إسرائيل العاروري بأنه مدير عمليات «حماس» في الضفة الغربية.
وتقول إسرائيل إن العاروري خطط لهجمات عدة في الضفة وإحداها أشعلت النار بين الحركة والسلطة الفلسطينية، عندما اختطفت مجموعة من «حماس» 3 مستوطنين في الضفة في عام 2014، وهي العملية التي يمكن وصفها بشرارة حرب 2014 على غزة، قبل أن تسلّم إسرائيل السلطة وثائق واعترافات معتقلين حول نية العاروري الانقلاب على السلطة في الضفة عبر تنفيذ عمليات لنشر الفوضى.
وانتخب العاروري الأسبوع الماضي نائباً لرئيس المكتب السياسي لـ«حماس» بعد هجوم إسرائيلي متكرر ضده وإجراءات طويلة بهدف طرده من تركيا وقطر والآن من لبنان. وأعطى توقيع العاروري على المصالحة طمأنينة أكبر للأطراف المختلفة بأنه لن يعمل شخصياً على تخريب الاتفاق الذي وقّعه بيده، وهذه هي إحدى المكاسب غير المعلن عنها في اتفاق المصالحة في القاهرة.



«الحرس» الإيراني يعيد رسم خريطة تحصينات الحوثيين

مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
TT

«الحرس» الإيراني يعيد رسم خريطة تحصينات الحوثيين

مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

بالتزامن مع التصعيد العسكري الذي بدأته الجماعة الحوثية في اليمن، أعادت قياداتها توزيع مراكز وجودها وإدارة مؤسساتها في مناطق سيطرتها، وسط إجراءات أمنية مشددة؛ تحسباً لاستهدافها، شملت تحويل فنادق رئيسية في صنعاء والحديدة وصعدة ومدن أخرى إلى مقار مؤقتة لإدارة الأجهزة الأمنية والمخابراتية والمؤسسات المدنية.

وقالت مصادر أمنية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن ضباطاً من «الحرس الثوري» الإيراني يتولون الإشراف على إدارة التصعيد، وإن ما يسمى السفير الإيراني لدى الحوثيين، علي محمد رضائي، يشرف شخصياً على غرفة عمليات تدير الجوانب العسكرية والأمنية في مناطق سيطرة الجماعة.

ووفق المصادر، فقد تلقى مسؤولون أمنيون ومخابراتيون ووزراء ورؤساء هيئات حكومية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً تعليمات بالانتقال إلى فنادق والإقامة فيها ومواصلة أداء مهامهم من هناك، في إجراء قالت المصادر إنه يهدف إلى الاحتماء بالمدنيين والنزلاء وتجنب استهداف القيادات.

القيادي الإيراني محمد رضائي (يسار) يشرف على غرفة التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

وأفادت المصادر بأن «الحرس الثوري» أنشأ غرفة عمليات خاصة لمتابعة التصعيد الميداني والخطاب الإعلامي المواكب له، بما في ذلك الترويج لمزاعم الحصار والمطالبة بصرف رواتب الموظفين الحكوميين، في محاولة، وفق المصادر، لإظهار التصعيد على أنه مرتبطاً بقضايا داخلية، بينما يتمثل هدفه الرئيسي في دعم طهران خلال مواجهتها مع الولايات المتحدة.

وأضافت أن الضباط الإيرانيين يتوقعون أن يرد تحالف دعم الشرعية على التصعيد باستهداف القيادات الحوثية الأمنية والعسكرية والحكومية، على غرار ما حدث خلال مراحل سابقة؛ الأمر الذي دفع بالجماعة إلى اتخاذ احتياطات إضافية لحماية قادتها.

الفنادق «مخابئ»

وفق المصادر، فقد جرى نقل عدد من القيادات الحوثية إلى فنادق داخل المدن الرئيسية الخاضعة للحوثيين، واختيار عناصر مخابراتية موثوقة لتكون حلقة وصل بينها وبين الجهات التي تديرها.

وتتولى هذه العناصر نقل التوجيهات والطلبات إلى المستويات الأدنى في المؤسسات والمرافق الحكومية، إضافة إلى توفير المعلومات والاحتياجات للقيادات الموجودة في أماكن الإقامة الجديدة.

قيادات حوثية اختفت عن المشهد عقب استهداف اجتماع سري لحكومتهم (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن هذا التغيير شمل وزراء في حكومة الحوثيين ورؤساء هيئات ومؤسسات، تلقوا توجيهات بمواصلة أعمالهم من داخل الفنادق التي جرى توزيعهم عليها في صنعاء ومدن أخرى، بينما أوكلت إلى قيادات الصف الثاني مهمة إدارة النشاط العام.

وتزامنت هذه الإجراءات مع اختفاء عدد من قادة الصف الأول وامتناعهم عن الظهور العلني، وانتقالهم إلى أماكن أكبر أمناً، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الجماعة فرضت في الوقت نفسه إجراءات أمنية إضافية على الفنادق، وربطت بعضها بشبكات تابعة لأجهزة المخابرات والشرطة الخاضعة لسيطرتها؛ بهدف مراقبة النزلاء والتحقق من هوياتهم ومنع أي اختراقات أمنية.

صعدة منطقة مغلقة

بشأن قيادات الصف الأول في الجماعة الحوثية، قالت المصادر إن عدداً منهم انتقل إلى محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة في شمال اليمن، التي تحولت، وفق وصفها، منطقةً أمنيةً مغلقةً تخضع إجراءات الدخول إليها والخروج منها لتدقيق وموافقات مسبقة.

وأشارت المصادر إلى وجود مواقع حوثية محصنة تحت الجبال في المحافظة تُستخدم للاحتماء وإدارة العمليات العسكرية وتخزين الأسلحة، إضافة إلى مواقع أخرى استُحدثت في محافظات مختلفة.

قيادات الصف الثاني في الجماعة الحوثية تتولى إدارة النشاط العام (إعلام محلي)

كما تلقى قادة ومشرفون حوثيون يديرون المؤسسات الحكومية المحتلة تعليمات من عناصر «الحرس الثوري» بالانتقال إلى فنادق المدن الرئيسية، في حين أُبلغ قادة الوحدات العسكرية بالبقاء في خنادق ومواقع محصنة جرى تجهيزها في مناطق مختلفة.

وقالت المصادر إن الجماعة الحوثية استحدثت شبكة من الأنفاق والمواقع المحصنة للاختباء وإدارة العمليات العسكرية، خصوصاً في محافظات إب وحجة والحديدة، ضمن إجراءات تقول المصادر إنها تستهدف تقليل احتمالات رصد القيادات ومراكز القيادة والسيطرة.

وتُرجع المصادر هذه الإجراءات إلى تجربة الجماعة خلال فترة هجماتها على حركة الملاحة في جنوب البحر الأحمر، منذ أواخر 2023 وحتى الربع الأول من 2025، حين لجأت القيادات العسكرية والأمنية إلى مواقع سرية ومساكن بعيدة عن مراكز النشاط العلني؛ مما ساعد، وفق المصادر، على تجنيب عدد من القيادات الاستهداف خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية.

إلا إن تلك الإجراءات لم تمنع استهداف اجتماع سري لحكومة الحوثيين، وفق المصادر؛ ما أدى إلى مقتل رئيس الحكومة و9 من وزرائها، إضافة إلى استهداف رئيس أركان الجماعة، رغم الإجراءات التي اتخذتها القيادات لإخفاء أماكن وجودها.

مواقع إطلاق متعددة

بالتوازي مع إجراءات حماية القيادات الحوثية، أشرف ضباط إيرانيون، وفق المصادر، على استحداث مواقع إضافية في مناطق التماس، واختيار مواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة؛ حتى لا تعتمد الجماعة على نقطة واحدة لإطلاق هجماتها.

وتقول المصادر إن توزيع مواقع الإطلاق يهدف إلى تقليل فرص رصدها واستهدافها، وإن هذه المواقع توزعت بين محافظات إب وتعز والبيضاء، وظهر ذلك خلال الهجوم الصاروخي المكثف الذي استهدف ميناء المخا.

ووفق المصادر، فقد أطلقت الجماعة نحو 20 صاروخاً من مناطق في محافظة إب، سقط بعضها في أطراف المحافظة، كما استخدمت مناطق خاضعة لسيطرتها بريف تعز لإطلاق دفعات أخرى من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

أضرار واسعة لحقت بمنشآت ميناء المخا اليمني جراء الاعتداءات الحوثية (أ.ف.ب)

وأفادت مصادر يمنية بأن الحوثيين استخدموا معسكرَي الأمن المركزي والحرس الجمهوري في مدينة إب لإطلاق عدد من الصواريخ، فيما أُطلقت صواريخ أخرى من منطقة الأقحوز بمديرية مقبنة غرب تعز، ومن منطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز.

كما استخدمت الجماعة، وفق المصادر نفسها، معسكراً تابعاً لها في منطقة البرح بمديرية مقبنة، القريبة من المخا، لإطلاق معظم الطائرات المسيّرة المشاركة في الهجوم.

وتشير هذه التحركات، وفق المصادر، إلى محاولة الحوثيين إعادة توزيع منظومة القيادة والسيطرة ومواقع إطلاق الأسلحة، بالتوازي مع إخفاء القيادات السياسية والأمنية والعسكرية داخل تجمعات سكانية وفنادق ومواقع محصنة؛ في مسعى لتقليل تكلفة الاستهداف خلال مرحلة التصعيد الحالية.


3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، باستهداف سفينة تجارية في مضيق باب المندب، الثلاثاء، بالتزامن مع قصف صاروخي ومسيّر طال مدينة المخا الساحلية وميناءها وأحياء سكنية في مأرب ومناطق في تعز، بعد يومَين من هجمات متواصلة على مواقع عسكرية ومنشآت ومناطق مدنية.

وأفادت مصادر يمنية عسكرية، الثلاثاء، بأن هجوماً حوثياً استهدف سفينة تجارية في باب المندب، وأسفر، وفق معلومات أولية، عن مقتل ثلاثة من أفراد طاقمها، بينهم إندونيسي وباكستانيان.

صاروخ حوثي ضمن هجمات استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ونقل الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية المرابطة في الساحل الغربي اليمني أن الجماعة الحوثية استهدفت السفينة في مضيق باب المندب، فيما لم يصدر حتى الآن تعليق من الحوثيين بشأن الهجوم أو ملابساته.

وبالتزامن، أعلنت المقاومة الوطنية أن الحوثيين استهدفوا مدينة المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، في هجوم يأتي بعد سلسلة ضربات تعرضت لها المدينة وميناؤها خلال اليومين الماضيين.

هجمات مستمرة

أوضحت مصادر محلية أن الحوثيين استهدفوا، فجر الثلاثاء، مدينة المخا بثلاث ضربات صاروخية، طالت إحداها الميناء، فيما أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن المدينة وميناءها تعرضا لقصف بالصواريخ الباليستية.

وجاء القصف بعد سماع انفجارات في مدينة إب، قالت مصادر محلية إنها ناجمة عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه المخا، وسط معلومات أولية عن إطلاقها من مناطق في شرق تعز، في حين لم تتوافر، وقت إعداد التقرير، معلومات نهائية عن حجم الأضرار أو الخسائر الناجمة عن الضربات الأخيرة.

مسيرة حوثية هاجمت بها الجماعة ميناء المخا (رويترز)

وفي مأرب، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما تحدث سكان عن سماع دوي انفجارين يرجح أنهما نتجا عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وتزامن التصعيد مع مواجهات على جبهة تعز، حيث أعلن الجيش اليمني إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، وأفاد بأسر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».