حسین موسویان
سفير إيراني سابق
TT

تحالف واشنطن ـ الرياض... خريطة توازنات

شكلت القمة الأميركية - السعودية بين الرئيس دونالد ترمب وبين الملك سلمان بن عبد العزيز، وتلتها سلسلة القمم الخليجية - العربية - الإسلامية مع الرئيس الأميركي، بداية عصر سياسي جديد، ستظهر بوادره للعالم تدريجياً في المرحلة المقبلة.
فمنذ بروز إرهاب تنظيم القاعدة، مروراً بعملية 11 سبتمبر (أيلول) حتى ولادة «داعش»، كانت إيران تتسلل إلى مكامن القرار داخل الإدارة الأميركية، ولا سيما إبان ولاية الرئيس السابق باراك أوباما، واستمر الأمر إلى أن تمكنت الرياض من قلب الطاولة على المسيئين إليها، وخلطت الأوراق لصالحها بُعيد انتخاب الرئيس دونالد ترمب.
فالواضح بعد عقدين من الحملة المسيئة لدول الخليج، أن لقاءات ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع ترمب وفريق عمله، أعطت نتائجها في أقل من شهرين، لنجاحه في إقناع الرئيس الأميركي بأن نظرته إلى الإسلام في غير مكانها، وأن التحالف مع السعودية هو الذي يقضي على آفة الإرهاب وليس كما صورت طهران الأمر، التي تريد أن تتحول مع واشنطن إلى شرطي دولي – إقليمي لمواجهة الإرهاب بهدف استخدام هذا الشعار لتطويق السعودية والدول العربية الأخرى، بالمضي في التوسع الفارسي في المناطق العربية والأفريقية واستمرارها في التمرد على قرارات الشرعية الدولية.
فقد شهدت الرياض أهم قمم القرن، مدخلها اللقاءات بين الرئيس ترمب بصفته رئيس الدولة الكبرى في العالم، وبين الملك سلمان خادم الحرمين الشريفين، بمشاركة ممثلي الدول الإسلامية في قمم السعودية ليعقدوا تحالفاً وثيقاً واستراتيجياً، من أجل مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة الأميركية، التي تقود تحالفاً دولياً ضد «داعش»، وأظهرت الرياض تصميمها على ذلك بمبادرة خادم الحرمين الشريفين لوضع كل الإمكانات السعودية والإسلامية، لمواجهة «داعش» عقائدياً، بإنشاء مركز الرصد وقدراته، وعسكرياً من تشكيل قوة مشتركة لهذه الغاية، ترجمةً لطرح سابق لولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، الذي كان أعلن ضرورة إنشاء تحالف إسلامي لقتال «داعش».
فتسليم واشنطن بدور السعودية الريادي في هذه المسؤولية، يأتي تأكيداً على أنها الشريك الحصري، على ما كانت نادت عليه في زمن أوباما، الذي رفض الاستجابة لمبادرة الرياض نتيجة تأثره بإيران حينها.
لقد فوجئ خصوم المملكة العربية السعودية برهان ترمب عليها بصفتها حليفةً لواشنطن، والمجتمع الدولي في محاربة الإرهاب، بعد لمسه وقائع مباشرة في زيارته الخارجية الأولى، إلى السعودية، لتكون شريكه الأول في مواجهة الإرهاب. بحيث يتمكن بعدها ترمب من أن يستند إلى أرضية صلبة، تمكنه من الانتقال إلى مواجهة ملفات وتحديات مباشرة له، تتوزع بين ضبطه الأداء الإيراني، والعمل على حل نزاعات وملفات دولية، وداخلية في بلاده.
وقد بات باستطاعته والسعودية في ظل هذا التحالف الواسع، أن يندفعا نحو تحقيق حل عادل للمسألة الفلسطينية، طالما أن بعضاً من أخصامهما يحتمي بهذه القضية، للتحرك في بيئات لتنمية الإرهاب، بما يخدم المصلحة الإسرائيلية، التي ترتاح له بتصويرها للعالم أجمع، بأن العرب والمسلمين هم من يدعم الإرهاب وليست هي بقهرها للشعب الفلسطيني.
فمن النتائج الفورية للتحالف المركزي بين واشنطن والرياض، هو تراجع دور دول ثانوية عدة عن الحلبة الدولية، أو تعطلت محاولاتها بالحصول على مكاسب من الولايات المتحدة الأميركية، مقابل انضوائها في التحالف، أو ابتزاز السعودية لاعتبارهم أنها في حالة دفاع. فجاء التفاهم بين قطبي العالمين الغربي والإسلامي - العربي، ليحدد الأحجام بعد أن بات هذا التحالف هو المدخل الإلزامي لكل دولة تنوي مواجهة الإرهاب الداعشي وأفكاره، لتبقى صفة الإرهاب وفق قناعة ترمب ملتصقة بإيران.