نحو طريقة أفضل لمساعدة العالم

نحو طريقة أفضل لمساعدة العالم

السبت - 17 شعبان 1438 هـ - 13 مايو 2017 مـ رقم العدد [14046]

المعاناة التي يعيشها الناس اليوم في شمال أوغندا وجنوب السودان تحرك الصخر.
وباعتبارنا أعضاء في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، غالبا ما يعترضنا سؤال عن درجة استجابة الولايات المتحدة لتلك الأزمة. فأمامنا فرصة لزيارة الدول القريبة والبعيدة نيابة عن الشعب الأميركي لتقييم تأثير البرامج التي نقدمها. غير أنه خلال جولاتنا حول العالم، لم ير أي منا ما رأيناه عند دخولنا معسكر «بيدي بيدي» للاجئين في أوغندا الشهر الماضي، فقد أصبح هذا المكان أكبر معسكر للاجئين في العالم بهذ الحجم دفعة واحدة منذ بداية أبريل (نيسان) الماضي. فالمعسكر يُؤوي أكثر من 270 ألف لاجئ فروا من المجاعة في جنوب السودان التي مزقتها الحرب، وكل يوم يتوافد نحو 2800 لاجئ جديد إلى البلاد.
عندما يفكر كثير من الأميركيين في المجاعة، ربما ترد إلى مخيلتهم صورة الأرض العطشى أو مشهد قيعان الأنهار بعد أن ظهرت على السطح بسبب الجفاف. لكن الحقيقة هي أن أغلب المجاعات لا تحدث لأسباب طبيعية، فهي من صنع البشر لأنها نتيجة مباشرة للحروب والعنف. فالحرب الدائرة في جنوب السودان، وطوفان البؤس الذي جلبته للدول المجاورة، ليست استثناء.
منذ عام 2013، حصدت الحرب الأهلية في جنوب السودان أرواح أكثر من مائة ألف شخص وشردت نحو ثلث الشعب، وبحسب تقارير رسمية، يواجه نحو 40 في المائة من الشعب «جوعا مميتا»، منهم ملايين الأطفال. وفي بعض الحالات، تقوم الأطراف المتحاربة، ومنها الحكومة نفسها، بتعمد قطع المعونات بوصف ذلك أحد أساليب إدارة الصراع.
ومن الصعب وصف قسوة ما شاهدناه في معسكر «بيدي بيدي»، فقد تحدثنا مع النساء والأطفال الذين أجبروا على ترك منازلهم بدافع البحث عن الغذاء، بعد أن أهلكهم الجوع والعطش والبحث عن مأوى، وتعرض بعضهن للاغتصاب في الطريق إلى معسكر بيدي بيدي.
وكثير من الأمهات والجدات تحتم عليهن السير لأكثر من أسبوعين على أمل إيجاد حياة أفضل لأبنائهن وأحفادهن. لم تكن كل منهن تحصل على أكثر من بضعة أكواب من دقيق الذرة على فترات، وكن يعلمن أن الكمية القادمة ربما تكون أقل، إن توفرت من الأساس.
وبحسب الأمم المتحدة، تلك الأزمة الإنسانية ليست مقتصرة على جنوب السودان، فهناك أكثر من 20 مليون شخص في نيجيريا والصومال وجنوب السودان واليمن يواجهون الموت جوعا.
وتساهم الولايات المتحدة بتقديم المال اللازم لتوفير ثلث المعونات الغذائية التي توزعها المنظمة الدولية حول العالم، لكنها لن تستطيع مواجهة هذا التحدي وحدها.
بالإضافة إلى العمل على استخدام المصادر الحالية بكفاءة أكبر، على الولايات المتحدة أيضا ممارسة دورها القيادي بدعوة غيرها من الدول لزيادة جهودها ودعمها بتقديم التبرعات، وتوفير مصادر التمويل اللازمة لتخفيف معاناة تلك الدول والحد من معاناتها وإعادة الاستقرار إلى ربوعها.
فمعاناة بهذا الحجم والقسوة التي شاهدناها لا تمثل وصمة عار على جبين ضمائرنا جميعا فحسب، بل هي أيضا مدعاة لانتشار العنف وعدم الاستقرار في بقية دول العالم. بالطبع هناك حدود لما تستطيع أغنى الدول تقديمه معونة أجنبية، لكننا نستطيع العمل على إيجاد أفضل السبل للارتقاء بكفاءة توزعيها للاستفادة من كل دولار يجري إنفاقه.
ففي الكونغرس، نتولى قيادة الجهود لإصلاح الطريقة التي توزع بها الأمم المتحدة المساعدات الغذائية التي تتخطى قيمتها ملياري دولار سنويا. وكان الكونغرس قد تبنى مشروع قانون تحت اسم «قانون أمن الغذاء العالمي» الذي أُقر الصيف الماضي وأصبح قانونا بالفعل، ليقر استمرار عمل برنامج المعونات الغذائية الطارئة التابع لوكالة التنمية الدولية الأميركية (يو إس إيه آي دي)، وهو البرنامج الذي يقدم نحو نصف المعونات الغذائية الأميركية.
ويقدم برنامج الوكالة المعونات بطريقة أكثر في الكفاءة والتأثير مقارنة بالطريقة التي تتبعها وزارة الزراعة الأميركية، التي تتأخر كثيرا في عملية التوزيع وفي زيادة الكلفة، وغالبا لا تتمكن من الوصول إلى المناطق الأكثر احتياجا.
من حق دافعي الضرائب التأكد من أن الطريقة التي نوزع بها المعونات الغذائية ذات كفاءة عالية تتناسب وكرم الشعب الأميركي. وهذا هو السبب في تقديمنا لمشروع قانون جديد تحت اسم «قانون الغذاء مقابل إصلاح السلام»، بغرض إلغاء قوانين متبعة منذ عشر سنوات تنص على زراعة تلك المعونات في الولايات المتحدة، على بعد آلاف الأميال من المناطق التي تستحقها، ليجري شحنها إلى هناك بواسطة سفن تحمل العلم الأميركي. وبحسب تقديرنا، فإن هذه الإصلاحات ستوفر نحو 500 مليون دولار سنويا وستساعدنا على الوصول إلى ما بين خمسة إلى ثمانية ملايين شخص إضافي مستحق للمعونة وفي وقت أقصر.
ونتيجة للحرب الأهلية التي لا يتحمل أي منهم مسؤوليتها، فقد عانت أعداد كبيرة من السودانيين الجنوبيين من العنف والمعاناة بدرجة أكبر بكثير من غيرهم وتلقوا مساعدات أقل، ومنهم من شاهدناهم في معسكر بيدي بيدي.
وبعد زيارتنا إلى أوغندا، قررنا تكريس أنفسنا لإجراء إصلاحات استنادا إلى الحس السليم وما شاهدناه، وذلك لإطعام مزيد من الناس وإنقاذ مزيد من الأرواح من دون أن نطلب مزيدا من الدعم من الشعب الأميركي.


*عضوان في مجلس الشيوخ الأميركي
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة