التنمّر الإلكتروني... خطر حقيقي على الأطفال

يشمل ممارسة التهديد أو إرسال العبارات المسيئة أو التحريض على الكراهية وإثارة السخرية

التنمّر الإلكتروني... خطر حقيقي على الأطفال
TT

التنمّر الإلكتروني... خطر حقيقي على الأطفال

التنمّر الإلكتروني... خطر حقيقي على الأطفال

لم يعد الحديث عن الترهيب أو الابتزاز عبر الإنترنت، أو ما يسمى أحيانا «التنمّر الإلكتروني» Cyberbullying، مجرد حديث أكاديمي لا يرقى إلى مستوى المشكلات الواقعية، بل أصبح خطرا حقيقيا على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين.
* التنمّر
منذ شهور عدة طالعتنا وسائل الإعلام العربية والعالمية بالعناوين التي تشير إلى انتحار مراهقة أوروبية في الرابعة عشرة من العمر؛ إثر تلقيها الكثير من الرسائل التي أثرت على حالتها النفسية بالسلب عبر أحد المواقع الشهيرة التي ظهرت أخيرا على الإنترنت. وهذا الموقع يمكّن الأفراد من إرسال رسائل شخصية من دون أن تظهر هويتهم؛ وهو الأمر الذي دفع الكثير من معارف الفتاة إلى توجيه عبارات وإهانات، وربما تهديدات دفعتها إلى الانتحار.
على الرغم من أن الإنترنت تزخر بالابتزاز بجميع الأشكال سواء التحايل المادي أو التحرش الجنسي أو غيرها، فإن لفظ «الترهيب أو التنمر الإلكتروني» لا يطلق إلا على الابتزاز الذي يكون فيه كلا الطرفين، أو أحدهما على الأقل، طفلا أو مراهقا، بمعنى أن الابتزاز أو التحرش بالنسبة للبالغين يدخل في نطاق الجريمة الإلكترونية تبعا لتصنيفها، ويسمى بالتحرش عبر الإنترنت cyber - harassment. ونظرا لخطورة هذا النوع من الجرائم وانتشاره بدأت بعض الدول بالفعل في سن قوانين تعاقب من يثبت تورطه في مثل هذه الأفعال.
والتنمر يكون عبارة عن استخدام التكنولوجيا لبث الخوف عن طريق ممارسة التهديد، أو العبارات المسيئة أو المهينة، أو التحريض على الكراهية، وإثارة السخرية، سواء كانت هذه الوسيلة عبر وسائط مرئية، مثل الصور، أو الفيديوهات، أو الرسائل النصية.
** عوامل مؤثرة
* الحالة النفسية. يعتمد الترهيب عبر الإنترنت، أو التنمر، في الأساس على عنصر الحالة النفسية للمتلقي، ومدى ثباته وثقته في نفسه التي تتأثر أمام الرسائل المتكررة السلبية؛ إذ إن تكرار الإهانة والإساءة يضاعف من حدة الحالة، وبخاصة إذا كانت من أشخاص معروفين، مثل أقران المراهق في المدرسة أو النادى، بعكس الإهانة من شخص مجهول التي تكون أقل حدة، حتى التهديدات يمكن ألا يتم أخذها مأخذ الجد في حالة حدوثها مرة واحدة من شخص غير معلوم للضحية، لكن تكتسب تلك التهديدات قيمة كلما كانت من أشخاص معروفين للمراهق، سواء أفصحوا عن هويتهم أو أفصحوا عن معلومات صحيحة عن الضحية؛ مما يجعل لتلك التهديدات قيمة كبيرة.
* بدايات بسيطة ونهايات مفجعة. والمثير أن بعض الدراسات أشارت إلى أن بعض التحرشات لا تبدأ بقصد الإيذاء، بل بقصد الدعابة أو السخرية، لكن الأمر يمكن أن يتطور للترهيب فعلا، وذلك حسب الثبات النفسي وعدم وجود ضغوط أخرى على المراهق. وعلى سبيل المثال، يفترض بعض الأصدقاء أن السخرية من المظهر أو التفوق الدراسي لمراهق في الصف الإعدادي أمر ليس بالغ الخطورة، ولا يتعدى كونه مجرد مزحة، ولا يسبب الاكتئاب أو الإحباط في حالة المراهق السوي نفسيا. وهذه الفرضية على الرغم من منطقيتها، فإنها في حالة تكرارها بشكل متواتر وبشكل جماعي مع وجود بعض المشكلات النفسية من الأساس (مثل عدم التقبل وهو شعور يعاني منه الكثير من المراهقين) يمكن لهذا الأمر الذي بدا نوعا من المزاح أن ينتهي بكارثة ناتجة من تحطم معنويات الضحية ودخوله في اكتئاب حاد.
* حجم المشكلة. ومشكلة الترهيب أكبر مما يظن الآباء، حيث إن معظم الأطفال في الأغلب لا يعترفون بتعرضهم للترهيب لذويهم، إما بسبب الخوف أو الخجل من الإهانات التي يتلقونها. وهناك بعض الدراسات تشير إلى أن هناك واحدا من كل 4 أطفال تعرض الترهيب من خلال الإنترنت، كما أن هناك إحصائيات تشير إلى أن واحدا من كل 6 أطفال اعترف بتعرضه للترهيب. وهناك بعض الدراسات تشير إلى أن نسبة تقترب من 50 في المائة من المراهقين تعرضوا للترهيب مرة واحدة على الأقل. ويعتبر تعدد وسائط التكنولوجيا من أجهزة كومبيوتر وهواتف ذكية وأجهزة لوحية من الأشياء التي تجعل المراهق يشعر بالحصار، وأنه لا مهرب من هذه الضغوط. والمثير في الأمر أن الضغوط النفسية مثل القلق والتوتر لا تحاصر الضحية فقط وإنما يكون الجاني أيضا عرضة لهذه الضغوط مما يهدد في انخراطه مستقبلا في أعمال عنيفة أو إجرامية.
** الأعراض
يجب على الآباء ملاحظة بعض الأعراض التي تشير إلى تعرض المراهق للترهيب حتى لو لم يفصح عن السبب الحقيقي، مثل:
- الشعور بالضيق بعد قضاء وقت معين على الكومبيوتر أو الأجهزة الأخرى.
- التحفظ جدا فيما يتعلق بالخصوصية على الهاتف أو الكومبيوتر.
- الانسحاب الاجتماعي من الأسرة والأصدقاء والأنشطة المختلفة المعتادة له.
- تجنب التجمعات من الأقران المحيطين سواء في المدرسة أو النادي.
- التصرف بشكل عنيف تتراوح حدته في المنزل، بمعنى تغير السلوك وتحوله لنهج عدواني بداية من حدة الحديث ونبرة الصوت، ونهاية بالعنف الفعلي مثل تحطيم الأشياء أو الشجار مع الإخوة الأصغر.
- تغير المزاج والسلوك، مثل البدء في التدخين لتخفيف حدة التوتر، وأيضا حدوث تغير في نموذج النوم، سواء بالأرق المستمر أو بالنوم لساعات طويلة.
- تغير الشهية، وفي الأغلب تكون بفقدان الشهية للأطعمة التي كان يفضلها.
- ملاحظة محاولات الابتعاد عن الكومبيوتر أو الهاتف مصدر التوتر، مثل غلق الهاتف لفترات طويلة خلافا للمعتاد.
- الشعور بالتوتر والقلق في كل مرة يتلقى فيها رسالة إلكترونية، سواء عبر البريد الإلكتروني أو على الهاتف.
- تجنب النقاش حول الأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية، سواء بالسلب أو بالإيجاب.
** دور الآباء
هناك دورا مهم للآباء في مواجهة ظاهرة الترهيب عند اكتشاف أن أحد الأبناء يتعرض لها بعد ملاحظة الأعراض السابقة عليه. وفي البداية، يجب أن يقوم الآباء بطمأنة المراهق وتعضيده نفسيا وعدم السخرية من حجم المشكلة مهما كانت تبدو بسيطة. وعلى سبيل المثال، فإن سخرية الأقران من شكل الجسم أو طريقة اللبس من الأمور التي تؤرق المراهق جدا خلافا لاعتقاد الآباء، وبخاصة أن عدم تقدير المشكلة يضاعف من الألم النفسي للمراهق.
وعلى النقيض، فإن الشعور بالمشاركة يمنح المراهق الثقة ويجعله قادرا على التحدث بشكل كامل وأكثر استعدادا لتقبل النصائح حيال ذلك الموقف. ويجب أيضا التوضيح للمراهق أن الكثير يتعرضون لمثل هذه الممارسات، وأنه لا داعي للشعور بالذنب تجاه الرسائل السلبية الواردة إليه، والتأكيد على الوقوف بجانب الأبناء واتخاذ خطوات جادة لمنع هذا السلوك. ويفضل أن يقوم الآباء بوضع الكومبيوتر في وسط المنزل، وعدم تركه في غرفة المراهق؛ حتى يشعر بالتعضيد حيال تلقيه رسالة جديدة (منع استخدام المحمول يصيب المراهق بالقلق لأنه يتوقع أن هناك المزيد من الرسائل ولا يملك معرفتها).
** إجراءات مهمة
هناك الكثير من الإجراءات التي يجب عملها حيال اكتشاف التعرض للترهيب:
* إبلاغ إدارة المدرسة، حيث إن المدرسة تعتبر المجتمع الأكبر الذي يتحرك من خلاله المراهق، وبخاصة أنه في الكثير من الأحيان يكون القائمون بالترهيب من المدرسة نفسها، وعلى علاقة وثيقة بالمراهق.
* يجب الاحتفاظ بالرسائل النصية أو الصور أو الفيديوهات التي يقوم الجناة بإرسالها حتى تكون بمثابة دليل إثبات للتعرض للترهيب.
* في حالة عدم التمكن من معرفة الأشخاص القائمين بالترهيب يجب محاولة منعهم من إرسال رسائل مرة أخرى، وبخاصة أن معظم الأجهزة الإلكترونية بها خاصية حظر للأشياء غير المرغوب بها Block.
* فى بعض الأحيان التي تكون بها تهديدات أو ابتزاز لدفع مبالغ نقدية، أو تعرض فعلي للعنف يجب إبلاغ الجهات الرسمية المسؤولة.
* يجب إجراء ندوات للتوعية بالترهيب وأخطاره، والإيذاء الناتج منه، والتأكيد على أنه عمل غير أخلاقي، ولا يمكن أن يعتبر دعابة أو فكاهة.
* يجب عمل جلسات علاج نفسي للمراهقين الذين يثبت تورطهم في الترهيب لمعالجة الخلل السلوكي لديهم؛ حتى لا يتطور الأمر إلى شكل أكثر عنفا.
* استشاري طب الأطفال



الكينوا... الحبوب السحرية لصحة القلب وخفض ضغط الدم

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
TT

الكينوا... الحبوب السحرية لصحة القلب وخفض ضغط الدم

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وقد أظهرت دراسات حديثة أن تناولها بانتظام يمكن أن يسهم في خفض ضغط الدم وتعزيز صحة القلب بشكل عام. ويرتبط ذلك بتركيبتها الفريدة التي تجمع بين الألياف، والمعادن، ومضادات الأكسدة، وفق موقع «فيري ويل هيلث».

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف، ما يساعد على خفض الكوليسترول الضار، إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات في الجسم. كما تبيّن أن استهلاك منتجات تحتوي على الكينوا يومياً لفترة زمنية محددة قد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ، وإن كان معتدلاً، في ضغط الدم.

وتكمن أهمية الكينوا أيضاً في غناها بعناصر مثل المغنسيوم والبوتاسيوم اللذين يساعدان على استرخاء الأوعية الدموية وتنظيم توازن السوائل بالجسم، ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. كما تسهم الدهون غير المشبعة والبروتينات الموجودة فيها في دعم صحة القلب والتحكم في الوزن.

خفض الدهون

إلى جانب تأثيرها على ضغط الدم، تساعد الكينوا في تقليل مستويات الكوليسترول الكلي، وخفض نسبة الدهون بالجسم، وتحسين مستويات الإنسولين، فضلاً عن الحد من التوتر التأكسدي.

ويمكن إدخال الكينوا بسهولة في النظام الغذائي، إذ تُطهى خلال نحو 15 دقيقة، ويمكن إضافتها إلى السَّلطات، والحساء، وأطباق الإفطار، أو استخدامها بديلاً صحياً للأرز.

في المقابل، يبقى الحفاظ على ضغط دم صحي مرتبطاً أيضاً بنمط حياة متوازن يشمل نظاماً غذائياً صحياً، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على نوم كافٍ، وتجنب التدخين.


دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»
TT

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

مع إشراقة صباح اليوم الأول من شهر شوال، معلنةً بداية عيد الفطر المبارك، تشهد حياة ملايين المسلمين تحولاً سريعاً في أنماطها، منتقلة من إيقاع الصيام المنتظم إلى نمط الاحتفال الاجتماعي والغذائي الذي يميز أيام العيد.

وبعد شهر كامل من الصيام الذي فرض إيقاعاً غذائياً محدداً يقوم على وجبتين رئيسيتين وتنظيم دقيق لمواعيد الطعام، تنتقل الموائد فجأة إلى تنوع واسع من الأطباق التقليدية ومختلف أنواع الحلويات في خضم أجواء الفرح واللقاءات العائلية والزيارات الاجتماعية التي تميز أيام العيد، ويجد الجسم نفسه أمام تحول مفاجئ في نمط التغذية بعد 30 يوماً من التكيف الفسيولوجي مع الصيام.

لقد شكّل شهر رمضان، من الناحية الصحية، تجربة فسيولوجية فريدة أعادت ضبط عدد من وظائف الجسم الحيوية. فالصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام لساعات محددة، بل يرافقه تغير في أنماط إفراز الهرمونات المنظمة للشهية، وتحسن نسبي في كفاءة عمليات الأيض، إضافة إلى إعادة تنظيم العلاقة بين النوم وتوقيت تناول الغذاء. وتشير دراسات فسيولوجية عديدة إلى أن الصيام المتقطع، الذي يشبه إلى حد كبير نمط الصيام في رمضان، قد يسهم في تحسين حساسية الإنسولين وتنظيم التوازن الطاقي في الجسم.

ومع حلول صباح العيد، يبرز تساؤل صحي مهم: كيف يمكن الحفاظ على هذه المكاسب الصحية التي تحققت خلال شهر الصيام، دون أن تتلاشى سريعاً تحت تأثير الإفراط الغذائي الذي قد يرافق الاحتفال بالعيد؟

إن العيد، رغم ما يحمله من معانٍ روحية واجتماعية عميقة، يمثل في الوقت ذاته لحظة انتقالية دقيقة في نمط الحياة، ومرحلة اختبار لقدرة الإنسان على تحقيق توازن واعٍ بين متعة الاحتفال ومتطلبات الصحة. وهو توازن يسمح بتمديد الفوائد الصحية التي وفرها شهر رمضان، لتتحول من تجربة مؤقتة إلى نمط سلوكي أكثر استدامة في الحياة اليومية.

متلازمة العيد المعوية

• «صدمة أيضية». خلال شهر رمضان، تتكيف المعدة والأمعاء مع فترات راحة طويلة، ما يؤدي إلى خفض إفراز الإنزيمات الهاضمة وتباطؤ حركة الأمعاء بشكل طبيعي. ومع صبيحة يوم العيد، نجد أنفسنا أمام «صدمة أيضية»، حيث يواجه الجهاز الهضمي طوفاناً من السكريات بسبب النمط الغذائي المكثف الذي يعتمد بشكل كبير على السكريات والدهون المشبعة مثل الحلويات الشرقية.

وتشير دراسة سابقة نُشرت عام 2020 في «مجلة التغذية والأيض» (Journal of Nutrition and Metabolism)، إلى أن العودة المفاجئة لتناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات المكررة والدهون بعد فترة الصيام المتقطع، قد تسبب اضطراباً حاداً في مستويات السكر بالدم واستجابة الإنسولين، ما يؤدي إلى الشعور بالخمول والتخمة، وفي بعض الحالات متلازمة العيد المعوية.

إن الحرية في الأكل التي نشعر بها في العيد هي في الواقع ضغط كيميائي حيوي على الكبد والبنكرياس. لذلك، فإن النصيحة الطبية الأهم ليست الحرمان؛ بل العودة التدريجية المتوازنة إلى نمط الطعام المعتاد. ويجب أن تبدأ العودة إلى نظام الوجبات الثلاث بوجبات صغيرة موزعة، لإعطاء فرصة للجهاز الهضمي لاستعادة نشاطه الإنزيمي.

ويؤكد تقرير صادر عن المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية (2022) حول التغذية في المناسبات، أن استهلاك الألياف في أول أيام العيد يعد صمام أمان لتنظيم امتصاص السكر، ومنع حالات الإمساك أو التلبك المعوي الناتجة عن التغيير المفاجئ في مواعيد الوجبات.

• صحة الأطفال في العيد. بالنسبة للأطفال، فإن العيد مرادف للحلويات والسكريات المفرطة، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات معوية ونوبات من فرط الحركة يعقبها خمول مفاجئ. تشير توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (2023)، إلى أن الاستهلاك المفرط للسكر المضاف في فترات قصيرة - كما يحدث في العيد - لا يؤثر فقط على صحة الأسنان والجهاز الهضمي؛ بل يمتد أثره ليشمل اضطرابات النوم والمزاج لدى الطفل.

إن دورنا بوصفنا إعلاماً صحياً هو توجيه الوالدين نحو الضيافة الذكية المعتمدة على موازنة الفرح مع فوضى السكريات؛ مثل تقديم الفواكه المجففة أو المكسرات بوصفها بدائل جزئية للحلويات المصنعة، مع الحفاظ على ترطيب الجسم بالماء بدلاً من العصائر المحلاة.

• كبار السن في العيد. يمثل العيد لكبار السن مناسبة اجتماعية غامرة، لكنها قد تحمل مخاطر صحية خفية. فالتغيير المفاجئ في مواعيد الأدوية ونوعية الطعام الغني بالأملاح والدهون، قد يؤديان لارتفاع حاد في ضغط الدم أو مستويات «اليوريك أسيد».

وحسب بحث منشور في «Journal of Geriatric Medicine» (2021)، فإن كبار السن أكثر عرضة للجفاف واضطراب الأملاح عند الانتقال من نظام الصيام إلى نمط العيد المزدحم. لذا، من الضروري مراقبة مستويات السكر والضغط لديهم بانتظام خلال أيام العيد، وضمان حصولهم على فترات راحة كافية بين الزيارات العائلية لتجنب الإجهاد الاحتفالي.

الذكاء الاصطناعي والتكيف مع التغيير

• الذكاء الاصطناعي في خدمة الصحة بالأعياد. في عصر التحول الرقمي، لم يعد التعامل مع الصحة العامة في الأعياد تقليدياً؛ فالذكاء الاصطناعي (AI) يمثل عيناً تكنولوجية قادرة على رصد أنماط العيد والتنبؤ بالمخاطر الصحية الجماعية.

ووفقاً لدراسة منشورة في «NPJ Digital Medicine» (2024)، يتم استخدام خوارزميات التعلم الآلي لتحليل البيانات الضخمة الناتجة عن محركات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي لرصد بوادر تفشي النزلات المعوية أو الأزمات القلبية المرتبطة بالإجهاد الغذائي خلال العطلات الكبرى.

علاوة على ذلك، توفر التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي الآن، مدربين صحيين افتراضيين يمكنهم مساعدة الأفراد في العيد على إعادة جدولة مواعيد أدويتهم ونومهم بناءً على تغير نمط حياتهم المفاجئ. ويعكس هذا التكامل بين التكنولوجيا والوعي الصحي، اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز الوقاية الصحية خلال المواسم والعطلات.

• العودة إلى إيقاع النوم الطبيعي. لا يقتصر التغيير خلال شهر رمضان على الطعام فقط؛ بل يشمل أيضاً نمط النوم واليقظة. فكثير من المسلمين يغيرون جدول نومهم خلال رمضان، حيث يمتد السهر إلى ساعات متأخرة من الليل، ويستيقظون لتناول وجبة السحور قبل الفجر.

وقد يؤدي هذا التغير إلى اضطراب مؤقت في الساعة البيولوجية (Circadian Rhythm) للجسم، وهي النظام الداخلي الذي ينظم دورات النوم والاستيقاظ، فيؤثر بشكل مباشر في هرمونات الجوع (الغريلين) والشبع (اللبتين)، وهو ما يفسر سبب الشعور بجوع متكرر في أيام العيد الأولى.

وتشير أبحاث في مجال طب النوم نشرت في «Nature and Science of Sleep» (2021)، إلى أن العودة المفاجئة إلى جدول نوم مختلف قد تسبب شعوراً بالتعب أو صعوبة في التركيز خلال الأيام الأولى بعد رمضان، لذلك ينصح الخبراء بإعادة تنظيم النوم تدريجياً خلال أيام العيد.

ومن الوسائل المفيدة لتحقيق ذلك:

- النوم في ساعات الليل المبكرة قدر الإمكان.

- تقليل السهر الطويل بعد انتهاء رمضان.

- التعرض للضوء الطبيعي في ساعات الصباح.

- تجنب المنبهات مثل القهوة في وقت متأخر من الليل.

وقد أظهرت دراسات نشرت في مجلة «Sleep Medicine Reviews» أن انتظام النوم يلعب دوراً مهماً في تنظيم الهرمونات المرتبطة بالشهية والتمثيل الغذائي، كما ينعكس إيجابياً على الصحة النفسية والقدرة الذهنية.

تحقيق الانتقال الصحي الآمن من انضباط الصيام إلى حرية العيد

العيد فرحة اجتماعية وصحة نفسية

اجتماعياً، يمثل العيد ذروة «التفاعل الإنساني»، وهو أمر له انعكاسات صحية نفسية عميقة. فبعد شهر غلب عليه الطابع الروحاني والتأمل الفردي، يأتي العيد ليعيد دمج الفرد في نسيجه الاجتماعي.

وتؤكد دراسات في «Positive Psychology Program» (2023) أن صلة الرحم والتواصل المباشر في الأعياد يسهمان في إفراز هرمون «الأوكسيتوسين» المعروف بهرمون الحب والارتباط، والذي يعمل مضاداً طبيعياً للقلق والاكتئاب.

وإلى جانب الفوائد الجسدية، يحمل عيد الفطر أهمية كبيرة للصحة النفسية والاجتماعية أيضاً. فالزيارات العائلية والتواصل مع الأقارب والأصدقاء يعززان الشعور بالانتماء والدعم الاجتماعي، وهما عاملان مهمان للصحة النفسية. وتشير دراسات في علم الصحة العامة إلى أن العلاقات الاجتماعية القوية ترتبط بانخفاض معدلات التوتر وتحسن جودة الحياة بشكل عام.

ومن جانب آخر، لا بد أن ندرك أن لغة «المنع» في العيد لغة غير فعالة، والتوجيه الناجح هو الذي يمنحنا «أدوات التمكين»، فتعزيز مفهوم الأكل الواعي (Mindful Eating) خلال زيارات العيد يتيح للشخص الاستمتاع بالضيافة دون الإضرار بلياقته.

وحسب دراسة في «Harvard Health Publishing» (2019)، فإن التباطؤ في مضغ الطعام والاستمتاع بمذاقه يرسل إشارات شبع أسرع إلى الدماغ، مما يقلل الاستهلاك الحراري بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى عيد الفطر ليس فقط بوصفه مناسبة للاحتفال؛ بل أيضاً بوصفه فرصة لتعزيز التوازن بين الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية.

وأخيراً، ها هو عيد الفطر المبارك يطل علينا بوصفه جسر عبور من ضفة «الانضباط الصارم» التي ميزت شهر رمضان المبارك بجدول التغذية المحدد وساعات النوم المبرمجة، إلى ضفة «الحرية الغذائية والاجتماعية المطلقة» التي تميز طقس العيد.

وهذا الانتقال الفجائي، رغم ما يحمله من بهجة، فإنه يضع الجسد والعقل أمام «صدمة تكيفية» كبرى تتطلب قدراً من الوعي الصحي. لذلك ينبغي ألا ننظر إلى العيد باعتباره مجرد مناسبة دينية واجتماعية؛ بل أيضاً مرحلة انتقالية تتطلب إدارة ذكية متوازنة للتحولات البيولوجية والنفسية، حتى لا تضيع المكاسب الصحية التي تحققت خلال شهر الصيام.

إن العيدَ هو مكافأة للصائم، وحرية الإنسان في الطعام والشراب والنوم هي جزء من رمزية الفرح. غير أن المنظور الطبي والاجتماعي الشامل يذكرنا بأن الحرية المنضبطة هي الأرقى، وأن الانتقال السلس من رمضان إلى ما بعده يتطلب وعياً بأن الجسد أمانة، وأن الفرح الحقيقي لا يكتمل باعتلال الصحة.

• استشاري طب المجتمع


المراهقون المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب

المراهقون المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب
TT

المراهقون المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب

المراهقون المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب

ربطت دراسة حديثة لباحثين من جامعة إدنبرة في أسكوتلندا، ونُشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة اضطرابات الانتباه (the Journal of Attention Disorders) في مطلع شهر مارس (آذار) من العام الحالي، بين أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) وزيادة احتمالية ظهور أعراض لكثير من الاضطرابات النفسية مع مرور الوقت.

نقص الانتباه وفرط الحركة

أوضحت الدراسة التي تُعد الأولى من نوعها، أن المراهقين الذين يعانون من أعراض هذا الاضطراب أكثر عُرضة للمعاناة من المشكلات العاطفية والاجتماعية، لعدة أسباب، منها: تقلب المزاج، وعدم القدرة على التركيز فترات طويلة، والبقاء في مكان معين لمدة طويلة بسبب نشاطهم الزائد، ما يجعلهم يشعرون بالعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى أن الاضطراب نفسه يزيد من خطر تدني احترام الذات، ما يسبب مشكلات نفسية تؤثر بالسلب على الصحة النفسية للمراهق.

وتشير التقديرات إلى أن اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، يصيب نحو 5 في المائة من الأطفال والمراهقين في المملكة المتحدة. وعلى وجه التقريب يعاني ربع المصابين بهذا الاضطراب من القلق، بينما يعاني 40 في المائة منهم من نوبات اكتئاب قبل بلوغهم سن الثلاثين، لذلك يُعد فهم العوامل التي تؤدي إلى هذا الارتباط أمراً بالغ الأهمية، للحد من حدوث هذه المشكلات.

وتعتبر فترة المراهقة مرحلة حاسمة في تفاقم المشكلات النفسية، وبشكل خاص للمراهقين المصابين بنقص الانتباه وفرط النشاط؛ لأنها ترتبط بمجموعة من التحديات، مثل ازدياد التوقعات بالاستقلالية عن الآباء، والضغوط الأكاديمية والاجتماعية، والرغبة في عمل علاقات عاطفية، ومثل هذه التحديات تؤثر على نقاط الضعف الموجودة مسبقاً لديهم.

وحلل الباحثون بيانات استقصائية شملت أكثر من 5 آلاف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً، وكانت نسبة الإناث أكبر بشكل طفيف من الذكور. وجُمعت هذه البيانات من دراسة الألفية البريطانية التي تتابع المراهقين الذين وُلدوا في الفترة بين عامَي 2000 و2002، في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

مؤشرات رئيسية

تم تقييم حدة الأعراض للمشاركين، من خلال الإجابة على مدى صحة 5 مؤشرات رئيسية، وهي: «التململ، وعدم القدرة على البقاء في وضع معين»، و«سهولة التشتت، وعدم القدرة على التركيز»، و«التفكير بروية قبل التصرف»، و«إنجاز المهام حتى النهاية»، و«عدم التنظيم وسوء إدارة الوقت».

بعد ذلك، قام الباحثون بتخصيص درجة لكل عَرَض بحيث تحصل الإجابة بـ«غير صحيح» على صفر، و«صحيح إلى حد ما» على درجة واحدة، و«صحيح تماماً» على درجتين. وجُمعت إجابات المؤشرات للحصول على درجة إجمالية لفرط النشاط/ قلة الانتباه؛ حيث تشير الدرجات الأعلى (متوسط الدرجات من 5 إلى 10) إلى فرط نشاط/ قلة انتباه أكبر بكثير من الأقران، وتشير الدرجات الأقل إلى أعراض أخف حدة.

وتم قياس حدة الأعراض الداخلية، لاستبيان نقاط القوة والصعوبات المختلفة، من خلال رصد شكاوى المراهقين؛ سواء العضوية مثل الشكوى المتكررة من الصداع وآلام المعدة والغثيان، أو النفسية، مثل كثرة المخاوف والشعور بالحزن والضيق والبكاء في كثير من الأحيان، والتوتر والتعلق الزائد في المواقف الجديدة.

عوامل محتملة

واختبر الباحثون كثيراً من العوامل المحتملة التي تربط بين اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والاضطرابات النفسية، بما في ذلك نقص المهارات الاجتماعية، وصعوبة التعامل مع الأقران، كالرفض أو التنمر أو النفور، ومشكلات الدراسة، واضطراب العلاقات مع الوالدين، والمشكلات السلوكية، وتدني تقدير الذات. وشملت العوامل الأخرى التي تم تقييمها معرفة إذا كان أحد الوالدين يعاني من مشكلات نفسية من عدمه.

وأظهرت النتائج أن العوامل الأكثر تأثيراً في زيادة فرص الإصابة بالأمراض النفسية في المراهقين الذكور، المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، كانت انخفاض تقدير الذات، وتراجع الصحة النفسية للوالدين.

وفي المقابل، كانت العوامل الأكثر تأثيراً في الفتيات هي: الافتقار للمهارات الاجتماعية، ووجود صعوبات في التعامل مع الأقران، وقد ثبتت هذه النتائج حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى، مثل أي مشكلات سابقة في النمو العصبي أو الصحة النفسية.

ونصحت الدراسة بضرورة التركيز على حل المشكلات الداخلية للمراهقين من مرضى نقص الانتباه وفرط النشاط؛ لأن معظم الجهود التي يتم بذلها في العلاج تكون لمحاولة السيطرة على السلوكيات الخارجية لهؤلاء المراهقين، ولكن حل المشكلات النفسية قد يكون أكثر فاعلية؛ لأنه يُفسر الدافع وراء هذه السلوكيات.

وعلى سبيل المثال، فإن الميل إلى المخاطرة وارتكاب أفعال متهورة، في الأغلب يكون للحصول على التقدير من الآخرين (بسبب تدني تقدير الذات) ما يزيد من الرغبة في الشعور بالمكافأة. كما تكون مشكلات المدرسة والأقران -في الأغلب- نوعاً من ردود الأفعال للرفض المجتمعي والتنمر، أما العنف تجاه الجنس الآخر ففي الأغلب يعكس رغبة في تكوين علاقة عاطفية سليمة.

وأوضح الباحثون أن نتائج هذه الدراسة يمكن أن تسهم، في تصميم أنظمة دعم نفسي مُخصص للمراهقين المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، من خلال تدخلات فعالة لتعزيز تقدير الذات.

وتبعاً لنتائج الدراسة، يجب توفير العلاج والدعم النفسي لأسرة المراهق المصاب بالكامل، لكسر الحلقة المفرغة من المشكلات النفسية لأسر المصابين بنقص الانتباه وفرط النشاط؛ لأن الأعراض في المراهقين ترتبط بتدهور الصحة النفسية للوالدين، والذي بدوره يؤثر بالسلب على الصحة النفسية للمراهقين، وهكذا. لذلك يجب عمل مسح لعائلات هؤلاء المراهقين لمعرفة وجود مشكلات نفسية لديهم، وعلاجها بالتزامن مع علاج المراهق.

* استشاري طب الأطفال.