البغدادي يعلن «النفير إلى الرقة» وعناصره الأجانب ينقلبون على اتفاق الطبقة

البغدادي يعلن «النفير إلى الرقة» وعناصره الأجانب ينقلبون على اتفاق الطبقة

ناشطون يتحدثون عن مرور «داعش» بـ«أسوأ حالاته» وتفككه
الاثنين - 11 شعبان 1438 هـ - 08 مايو 2017 مـ
طفلة نازحة من مدينة الرقة هربا من المعارك فوق عربة نقل مع متعلقات عائلتها في مخيم عين عيسى (رويترز)

تشير المعلومات الواردة من الشمال السوري وبالتحديد من مناطق سيطرة «داعش» في الرقة ودير الزور وما تبقى من الطبقة إلى أن التنظيم المتطرف يمر بـ«أسوأ حالاته» منذ إعلان «دولته»، وهو ما دفع زعيمه أبو بكر البغدادي إلى إعلان «الاستنفار والنفير إلى الرقة»، في الوقت الذي قرر فيه العناصر الأجانب الانقلاب على الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع «قوات سوريا الديمقراطية» للانسحاب من الطبقة، ليستكملوا معركتهم في آخر حيين داخل المدينة وهم متخفين بين المدنيين.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، أن الاشتباكات عادت للاندلاع في الطبقة، بعد اتفاق وجهاء وأعيان المدينة مع «قسد» على انسحاب عناصر «داعش» نحو الرقة، وذلك جراء رفض من بقي في أحياء القسم المعروف بـ«مدينة الثورة» الانسحاب وغالبيتهم الساحقة من جنسيات غير سورية، لافتا إلى أن «معظم هؤلاء العناصر قرروا القتال حتى النهاية، وسط استمرار محاولات التوصل معهم إلى اتفاق جديد يؤمن لهم الانسحاب من المدينة». وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «لم تتمكن (قوات سوريا الديمقراطية) حتى الآن من السيطرة على كامل مدينة الطبقة كون مقاتلي تنظيم داعش موجودين في حيي الوحدة والحرية»، اللذين يعرفان بالحيين الأول والثاني والمحاذيين لسد الفرات، الأكبر في سوريا. وأوضح عبد الرحمن أن «العشرات» منهم يزرعون الألغام ويخوضون اشتباكات مع «قوات سوريا الديمقراطية»، من دون أن يرسلوا انتحاريين خلال الأيام الماضية.

بالمقابل، قالت مصادر قيادية كردية لـ«الشرق الأوسط» إنه «حتى الآن لا يوجد شيء واضح بالنسبة للاتفاق مع عناصر (داعش) المحاصرين»، لافتة إلى أن «هناك محاولة لإخراجهم تتم عن طريق العشائر العربية، من أجل المحافظة على سلامة السد، لكن لم يتم التوصل بعد إلى أي تفاهم كامل». وأكّدت المصادر أن عناصر التنظيم الذين ما زالوا يقاتلون «هم من الأجانب والسوريين على حد سواء، وعددهم غير معروف تماما». وأضافت: «أما المساحة التي لا تزال تحت سيطرتهم فمحصورة في حيين ملاصقين للسد»، موضحة أن من تبقى من عناصر التنظيم «يتخفون بين المدنيين ويرتدون ملابس مدنية، وهو ما يصعّب مهمتنا... لكن في النهاية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق فسيتم شن هجوم على الحيين».

من جهته، قدّم أحمد الرمضان، الناشط في حملة «فرات بوست» والمتخصص بشؤون التنظيم المتطرف، رواية مختلفة للتطورات في الطبقة، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن عناصر «داعش» انسحبوا الأسبوع الماضي وبشكل كامل من المدينة، «حتى إنهم أخذوا رهائن معهم لضمان وصولهم بالسلامة إلى وجهتهم». وقال الرمضان: «التنظيم وافق على الوساطة التي قامت بها العشائر لتأمين خروج عوائله، ولولا ذلك لا نتوقع أصلا أنه كان ليخوض أي محادثات بهذا الشأن». وأضاف: «لكن وبعدما سحب كل عوائله من الطبقة عاد بهجمات انغماسيين استهدفوا المدينة كما محيطها في الهول والشدادي، في محاولة لاستعادة السيطرة على كامل الطبقة».

أما أبو محمد الرقاوي، الناشط في حملة «الرقة تذبح بصمت»، فأوضح أن عناصر «داعش» الذين ما زالوا متحصنين في سد الفرات لا يزيد عددهم على 150 عنصرا، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن طرفي الاتفاق؛ أي التنظيم و«قسد»، خرقا الاتفاق الأخير الذي تم التوصل إليه، باعتبار أن بعض عناصر «داعش» رفضوا الخروج، فيما تصدت «قوات سوريا الديمقراطية» لعدد من الخارجين لرفضها انسحابهم بسلاحهم.

ومن شأن سيطرة «قسد» على مدينة الطبقة وعلى سد الفرات المحاذي من الجهة الشمالية أن تفتح الطريق أمام تقدمها باتجاه مدينة الرقة من جهة الجنوب وإحكام الطوق على عناصر «داعش» الذين استنفروا في الأيام الماضية، اقتناعا منهم بأن «معركة الرقة الكبرى» اقتربت أكثر من أي وقت مضى.

وفيما تحدث «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن أن الرقة التي تعد المعقل الرئيسي لـ«داعش» في سوريا، تشهد استنفاراً من قبل العناصر الأمنية في التنظيم، ممن تسلموا مهام «الحسبة» قبل نحو أسبوع، قال ناشطون من المدينة لـ«الشرق الأوسط»، إن «داعش» أعلن «الاستنفار والنفير العام في الرقة ودير الزور على حد سواء»، وأشاروا إلى أنه «يعاني من نقص بالكادر البشري كما أن المخاوف تتنامى بين عناصره، وعمد قسم كبير منهم إلى الهرب». وأضافوا: «(داعش) يعيش حاليا أسوأ حالاته منذ إعلان دولته، وهو في حالة من التفكك». ووفق الناشطين، فإن التنظيم لم يعد يشترط على المقاتلين المنضمين حديثا إلى صفوفه مبايعة البغدادي.

وتركز الخطب المتتالية في المساجد داخل المناطق التي يسيطر عليها التنظيم حاليا بالرقة ودير الزور، والتي تتبع «ولايات الرقة والخير والفرات»، على «شحذ الهمم وتحريض المسلمين للنفير»، كما أفاد المرصد الذي نقل أيضا عن مصادر وصول «كتاب استنفار من أمير المؤمنين أبي بكر البغدادي» يتضمن «حثاً للمسلمين على الاستنفار والنفير إلى الرقة، لصد هجوم الملاحدة الأكراد والتحالف الصليبي وعملاء الصليب عليها».


سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة