استراتيجية ترمب للسلام في الشرق الأوسط

استراتيجية ترمب للسلام في الشرق الأوسط

الثلاثاء - 5 شعبان 1438 هـ - 02 مايو 2017 مـ رقم العدد [14035]
جوش روغين
صحفي أميركي

إذا كان لدى الرئيس ترمب استراتيجية حقيقية لإحراز تقدم على صعيد عملية السلام الإسرائيلية - الفلسطينية، فإنها على ما يبدو سر يتكتم عليه بشدة لدرجة أن الأطراف المعنية ذاتها لا تبدو على دراية بكنهه. وعندما يزور الرئيس الفلسطيني محمود عباس البيت الأبيض، هذا الأسبوع، سينكشف أمام الجميع أخيرا هذا السر.
الأسبوع الماضي، صرح ترمب قائلاً: «أرغب في رؤية السلام يتحقق بين إسرائيل والفلسطينيين، فليس هناك سبب يدعو لغياب السلام بين إسرائيل والفلسطينيين - لا سبب على الإطلاق».
وبغض النظر عن هذا التصريح، فإنه يكشف استعداد البيت الأبيض لتوجيه وقت واهتمام لمفاوضات جديدة بالشرق الأوسط، في الوقت الذي يرغب فيه الرئيس شخصياً في المشاركة.
بيد أن المشكلة تكمن في أن ثمة فجوة جلية ما بين خطاب ترمب الحماسي واستراتيجيته التي لم يشرحها حتى هذه اللحظة. ومع اقتراب موعد زيارة عباس، لا تبدو في الأفق أي رؤية واضحة بعد.
يذكر أن وفداً فلسطينياً رفيع المستوى، برئاسة كبير المفاوضين صائب عريقات، توجه إلى واشنطن الأسبوع الماضي للإعداد للزيارة. والتقى الوفد مبعوث ترمب للسلام بالشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، وكذلك مسؤولين من البيت الأبيض ووزارة الخارجية.
الواضح أن الطرفين يعمدان إلى تقليل سقف توقعاتهما بخصوص ما سيتمخض عنه لقاء ترمب وعباس.
وأخبرني مسؤولون فلسطينيون أن الفريق المعاون لترمب لا يبدو أنه يدري على وجه التحديد ما يود ترمب مناقشته أو اقتراحه خلال اللقاء. من جانبهم، رفض مسؤولون بالبيت الأبيض إصدار أي تعليقات حول أهدافهم من الاجتماع. ويوعز بعض الخبراء ذلك إلى افتقار توجه ترمب إلى عمق حقيقي.
في هذا السياق، شرح آرون ديفيد ميلر، المفاوض السابق المعني بالشرق الأوسط أنه: «ترتبط كيفية التعامل مع عباس بصورة مباشرة باستراتيجية أوسع، والتي لم تعلن عنها الإدارة حتى الآن، بل وربما لا تملكها من الأساس. من الصعب التوقع بأن تكون هذه الزيارة أكثر من مجرد زيارة شكلية».
حقيقة الأمر ليس هناك الكثير الذي يمكن لترمب وعباس الاتفاق عليه، وليس ثمة أمل يذكر في أن يقدم عباس لترمب ما يرغبه حقاً الجانب الأميركي - تحديداً التعهد بتناول قضية التحريض داخل المناطق الفلسطينية أو التعهد بكبح جماح سياسة منظمة التحرير الفلسطينية بتقديم أموال إلى أسر الذين شنوا هجمات ضد إسرائيليين أو فلسطينيين.
وبالمثل، ليس ثمة إمكانية أن يقدم ترمب ما يرغبه عباس وهو الالتزام بالضغط على الجانب الإسرائيلي لتجميد بناء المستوطنات على نحو يتوافق مع المعايير الفلسطينية. يذكر أن الولايات المتحدة توصلت لاتفاق غير رسمي مع حكومة بنيامين نتنياهو لوضع بعض القيود على بناء مستوطنات جديدة، على نحو يشبه الإطار الذي حددته سابقا إدارة جورج دبليو بوش ويقضي بالبناء العمودي، وليس الأفقي. إلا أن هذا لا يكافئ المطالب التي يطرحها عباس كشرط لاستئناف المفاوضات.
ومع هذا، من الممكن أن يكتسب الاجتماع أهمية في حد ذاته، إذا ما نجح ترمب وعباس في بناء أواصر علاقة ود شخصي يمكنهم البناء عليها مستقبلاً. ومع ذلك، هنا تكمن مخاطرة.
في هذا الصدد، قال إليوت أبرامز، المسؤول السابق لدى البيت الأبيض ووزارة الخارجية: «لم يسبق للرئيس مقابلة عباس قط، ما يجعل هذا اللقاء مهماً، لكن إذا خلص ترمب لوجهة نظر مفادها أن عباس ليس بالقوة الكافية التي تمكنه من إبرام اتفاق ثم تنفيذه، فإن هذا سيترك تأثيراً ملموساً على السياسة الأميركية».
من ناحية أخرى، فإن من بين المسؤولين المؤكد حضورهم الاجتماع جاريد كوشنر، زوج ابنة ترمب، والذي يتولى الإشراف على عمل غرينبلات. ومن المقرر مشاركة كوشنر وزوجته إيفانكا في زيارة التي سيقوم بها الرئيس ترمب لإسرائيل أواخر مايو (أيار).
من ناحية أخرى، يتحدث مسؤولو الإدارة أحيانا عن توجه «من الخارج إلى الداخل»، تجري بمقتضاه صياغة إطار عمل لمفاوضات سلام مع دول عربية، ثم طرحها داخل الإطار الإسرائيلي - الفلسطيني. إلا أن الغموض لا يزال يكتنف هذه الخطة، ولم يشرح فريق العمل المعاون لترمب بعد كيف ينوون تحفيز دول عربية للمشاركة.
من جانبه، قال مارتن إنديك، الذي عمل مبعوثاً خاصاً للرئيس باراك أوباما بهذا الشأن، إن توجه ترمب القائم على محاولة إيجاد سبل لتحقيق انفراجة يعد إيجابياً، لكن ليس بإمكانه التغلب على عجز قيادات إسرائيلية وفلسطينية عن تقديم التنازلات السياسية المطلوبة لإحراز تقدم حقيقي.
وأضاف أنه: «بناءً على خبرتي في هذا الشأن، ثمة مبدأ أستند إليه: بالاعتماد على الإرادة الأميركية فقط، ليس من الممكن تسوية الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني».
ومع هذا، تبقى أمور إيجابية بمقدور فريق العمل المعاون لترمب القيام بها، منها تعزيز موقف عباس من خلال دعم التنمية الاقتصادية في الضفة الغربية، حسبما شرح إنديك. ومن الممكن أن يسهم إحراز تقدم على الهامش في تحسين فرص إقرار السلام بوجه عام.
بيد أنه من خلال تركيز ترمب اهتمامه على العناوين الرئيسة، فإنه بذلك يرفع سقف التوقعات ويضع مصداقية إدارته، الهشة بالفعل، على المحك. وقد تترتب على ذلك تداعيات خطيرة على صعيد الشرق الأوسط حال إخفاق مثل هذه الجهود الدبلوماسية. لذا من الأفضل أن تبادر الإدارة إلى الاعتراف بأنه ليس ثمة إمكانية تلوح في الأفق القريب لتحقيق السلام.


*خدمة «واشنطن بوست»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة