مجنَّحة

مجنَّحة

الاثنين - 15 جمادى الآخرة 1438 هـ - 13 مارس 2017 مـ رقم العدد [13985]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
دائماً أكتب أنه لم تكن لي هوايات، ودائماً أنسى أنني كنت مولعاً بالسيارات. ولعل السبب أنه ما من أحد كان فتياً أو شاباً (وقبلها صغيراً) في تلك الأيام إلا وكان مولعاً بالسيارات: كانت صندوق الفرجة المتحرك! وكان معظمها مدهشاً، خصوصاً الأميركية الصنع: ضخامة، فخامة، محرك 8 سلندرات، أجنحة في الخلف ومنقار نسر مرصع في الأمام. ومقاعد نايلون.
العام 1961 كان هناك 350 نوعاً من السيارات، أكثرها معروض إما في واجهات لبنان، أو على طرقاته، وخاصة أمام البيوت المفاخرة. والشاب السعيد لم يكن المتفوق، بل الذي يسمح له والده قيادة سيارة العائلة. وإذا كانت أميركية وحمراء ولها أجنحة في الخلف، فهذا يعني أن العائلة غنية، وكبيرها سوف يخوض المعركة الانتخابية المقبلة. وعندما أطلت المرسيدس ولها جناحان متواضعان، بدت هزيلة ضئيلة لا تصلح لأن تكون إلا سيارة تاكسي. إلا إذا كان مالكها والدك. فأين هي من الكاديلاك التي تشبه العربات الفضائية، أو من الكرايسلر ودودج و«ستوديبيكر» التي كانت لها «طلّة» مختلفة؟ أين؟
أحببت في صورة خاصة «الجاغوار». فهي لا أميركية مرتفعة الثمن، ولا مرسيدس نقل تطاحش كل سيارة أخرى على طرق بيروت. وتركت حب السيارات الأميركية لغيري. وفي نهاية الستينات، كان عدد السيارات في الولايات المتحدة 70 مليوناً، أي أكثر من كل آسيا، وكان حجم «جنرال موتورز» في حجم اقتصاد بلجيكا. وربما لا يزال.
ما أن اقتدرت في عملي قليلاً حتى اندفعت إلى شراء السيارات، طبعاً «بالتقسيط المريح». لكن حجم السيارات كان قد قل، وأجنحتها قصَّت، وصارت الأميركية للنقل لأنها بدل الركاب الأربعة تتسع إلى ثمانية، عدا ركاب الصندوق الخلفي الذين في إمكانهم إلقاء التحيات على المارة.
أين الدرك؟ الدرك حيث يجب أن يكونوا، في المخفر. والسائقون لم ينسَ أي واحد منهم أن يكتب على مقدم سيارته تعويذة «يا سائرة بقدرة مولاك، سيري فعين الله ترعاك»، والمقصود طبعا الرعاية من عيون الدرك.
أمضيت سنوات طويلة في سباق مع السيارات. التي أحلم بها، لست قادراً على شرائها حتى بالتقسيط المريح. وكان الحال في السيارات المستعملة، لكن هذه كانت موضة السنوات الماضية. ومع السنين، صارت السيارات التي أحببتها نادرة، ثمنها أغلى مما كانت عليه جديدة. وقد درجت منذ سنوات على شراء المجلات المليئة بصور السيارات القديمة. هل أجد متعة في ذلك؟ مثل متعة حل الجزء الأفقي من شبكة الكلمات المتقاطعة.

التعليقات

ناظر لطيف
13/03/2017 - 04:13

رائع مقالك شكرا لك.

محمد محارب
البلد: 
السعودية
13/03/2017 - 05:10

أستاذي سمير عطا الله, كم أعشق قراءة مقالاتك فبالنسبة لي أصبحت عادة يومية لي كإرتشاف قهوة الصباح. كشاب صغير أشاركك عشق السيارات وتحديدا الموديلات القديمة إلى غاية فترة التسعينات أي فترة مولدي, فحينها لم تكن السيارات بتعقيد سيارات اليوم وكان لها منظر جمالي ومتعة قيادة أكبر مع ناقل الحركة العادي. تمنياتي لك بالعمر المديد لكي تتحفنا أكثر فأكثر بمقالاتك الرائعة.

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
13/03/2017 - 05:57

كان الزملاء يطرحون علي سؤالا عن أمنيتي في الحياة ، فكنت اجيبهم بأنني اتمنى امتلاك سيارة ذات لون أحمر او أصفر ، وكنت عندها في الخامسة عشر من عمري ، فكانوا يتهكمون على اجابتي لانها بعيدة عن الواقع الذي هو من منظورهم الزواج او ما شابه ذلك ، فاستمعت إلى نصيحتهم وتزوجت في الثلاثين من عمري ، وبعدها امتلكت سيارة

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
13/03/2017 - 09:02

أحلي شيئ في قلم أستاذنا سمير عطا الله هو الصراحة والتواضع،وأنا شخصيا أميل الي السيارات الفرنسية مثل البيجو وشكرا

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
13/03/2017 - 10:02

استاذ سمير عطا الله
سأقص عليك قصتى مع السيارة فقد وجدت ابنى وابنتى قبل ان يتخرجا يتهامسان امامى وكأن هناك شيئا يخفيانه على فقلت لهما ماذا عندكما ؟ فقال نحن ندعوك لاجتماع فقلت لهما خيرا فقالا نحن نطلب منك ان تشترى لنا سيارة فقلت لهما غاضبا انا ليس لدى اعصاب تتحمل قيادة سيارة انت لما تتخرج يابنى هات السيارة التى تريدها وانتهى الاجتماع وانصرفا غاضبين , وتمر الايام ويخرج ابنى ويعمل فى شركة اجنبية بالاسكندرية ووجدته فى يوم من الايام يقول لى : معى زميلة فى الشركة لديها سيارة تريد ان تبيعها لانها ستسافر وتتزوج فى الخارج فقلت له نشوفوها ولا مانع عندى من شرائها ان كانت جيدة وفعلا اخذت رئيس السائقين عندنا وكشف على السيارة ووجدها بحالة جيدة واشتريناها وكانت المفاجأة لى اننى وجدت ابنى قد تعلم قيادة السيارات فى الشركة التى كان يعمل بها وبعد فترة قصيرة

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
13/03/2017 - 10:15

يتابع
2- فاجأنى نجلى بيقوله انا مسافر لاعمل فى الخارج فقلت له طيب والسيارة ؟ قال لى تعلم القيادة وقدها بنفسك , وسافر نجلى ووجدت نفسى امام الامر الواقع فاضطررت الى تعلم القيادة غصبا عنى ووجدت ان اساسيات القيادة سهلة جدا وان الخطورة فى القيادة تكمن فى الاخطاء التى يمكن ان تقع من الغير , وقد سهلت لى قيادة السيارة الكثير من المشاوير واصبحت بعد ذلك لا استغنى عنها وظللت ادعو لنجلى بالخير بعد ان كنت رافضا تماما قيادة سيارة نظرا للحوادث التى تقع امام عينى وكنت حريصا جدا فى اتباع قواعد المرور السليمة , فالسيارة لاغنى عنها للانسان الا ان ضيق الشوارع وزحمة الطرق جعلتنى امل القيادة واصبحت لا استعملها الا فى مشوار التسوق فقط اما باقى المشاوير فافضل استخدام سيارات الاجرة ( التاكسى ) لكى احافظ على اعصابى من الانفلات

احمد ماجد
البلد: 
اليمن
13/03/2017 - 13:49

حاليا حدث تحول كبير بالنسبةت لعدد السيارات بشكل غير مسبوق واحجامها والوانها والدول التي تقوم بصناعتها من اقصى الغرب الى اقصى الشرق ومن الشمال الى الجنوب التي تجوب شوارع كوكب الارض الفارق كبير بين الاحساس لقيادة السيارات او تملكها بين السابق والحاضر تلك المتعة تراجعت كثيرا عن ذلك الزمن الجميل

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
13/03/2017 - 19:36

استاذ سمير تماماّ كما قلت كل الشباب تقريباّ يحلمون في سن مبكرة بقيادة سيارة من نوع ما أن عالم قيادة السيارات عالم سحري للشباب في سن مبكرة شباب لم يواجهة مصاعب الحياة وجهاّ لوجهة بل ترك معانتها لوالدة في الغالب وظل هو يسرح باحلام وردية بعالم السيارات وتقليد نجوم السينما انا وثلة غير قليلة من جيلي كانت احالمنا متواضعة نظراّ للظروف المادية التي كانت تحيط بنا كنا نكتفي بالاحلام وننظر بغبطة والبعض بالحسد لبعض زملأنا الذي كانت ظروفهم المادية تتيح لهم التمتع بركوب سيارات من نوع الكادلك والكابرس وكنا نحن نسير الى المدرسة على الاقدام كانت هناك انواع اخرى لم أستطع الى الان التعرف عليها الا انها كانت من النوع الفاخر اللماع وقد ادركنا مبكراّ بان لا نعجب فالوضع المادي لهؤلاء الزملاء كان مريحاّ كنا نلاحظ ذلك على مستوى الملبس والفسح المدرسية وروائح

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
13/03/2017 - 19:37

العطور لم يكونوا بالكثرة بل بالقدر الذي يثير الغبطة ، على كل حال ولظروف السن لم نعرف ضرورة ظبط الاحلام وترتيب الاولويات الامتأخر فظل الواحد منا يتقلب في انتظار اليوم الموعد يوم ان يكون لة دخل ثابت يحقق بها بعض احلام الطفولة بشراء سيارة من النوع الفاخر عندما حان اليوم الموعد كانت اسعار السيارات اضعاف ماكانت ايام الاحلام ، شخصاياّ حاولت ان اكون واقعي واستخدم السيارات الياباني، واحياناّ من النوع المستعمل ، عًودت نفسي على أن أكون راضي حتى عكًرعليً هذا الصفاء بناتي في احد الجلسات العائلية و طلبوا مني شراء واحدة من تلك السيارات التي كنا نراها ايام الاحلام الشبابية وعندما شرحت لهم ظروفنا العائلية أدركوا أني في حيرة واعتذروا مني بعدما لاحظوا انهم احرجوني وطلبوا مني نسيان الامر ، بدوري اعتذرت لهم بشدة وأسف عن عجزي في أسعادهم وتحقيق بعض

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
13/03/2017 - 19:38

احلامهم ، ويبقى اخيراّ أن الفضل بيد اللة يأتية من يشأ واللة ذو الفضل العظيم

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة