الخميس - 4 شوال 1438 هـ - 29 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14093
نسخة اليوم
نسخة اليوم  29-06-2017
loading..

الثورات

الثورات

الثلاثاء - 1 جمادى الآخرة 1438 هـ - 28 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13972]
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
نسخة للطباعة Send by email
حطمت «الثورات» العربية الإناء ومضت. تبدأ الأشياء رومانسية، مليئة بالوعود، ثم تتحول إلى كوارث. عند مرور مائتي سنة على الثورة الفرنسية، كتبت في «المستقبل» الباريسية، سلسلة مقالات حول مسؤوليتها عن نشر فكر التغيير بالعنف. كان ذلك، ربما، أول موقف مضاد بين اللبنانيين الذين نشأوا في بيوتهم ومدارسهم وصحفهم على تمجيد مثالية الثورة. أقامت مدرسة «الحكمة» مسرحية عن الثورة، لعب الدورين الأساسيين فيها اثنان من أخوالي. الدور الثالث: «ميرابو»؛ خطيب الثورة، لعبه قريب آخر.
الجميع، تقريباً، رأى الثورة الفرنسية سحراً. أنا لمحت في القراءات صوت المدعي العام يطلب من الشرطة أن تحمل إلى المقصلة مائة عنق كل يوم، جميعها أبرياء. طبعاً، كان هناك ظلم كبير حرَّك التمرد الاجتماعي، لكن الحل، ولو أكثر بطئاً، كان في الإصلاح المدني. الثورات غوغاء تدمر كل ما حولها قبل أن تبدأ في بناء لَبنة جديدة. القياصرة الروس حوّلوا الناس إلى عبيد، لكن الثورة البلشفية حوَّلتهم إلى منفيين وأسرى وعبيد للرعب والخوف. ما إن بدأ النظام السوفياتي يستقر، حتى انهار. سبعون عاماً تحوّلت إلى لا شيء.
من أجمل ما قرأت في هذا المعنى قول توماس كارلايل، إن الطبعة الثانية من كتاب «العقد الاجتماعي» لجان جاك روسو، كان غلافها مصنوعاً من جلود الذين ضحكوا وهم يقرأون الطبعة الأولى. في سلسلة «المستقبل»، المشار إليها آنفاً، اعتمدتُ كثيراً على خلاصات كارلايل، مع أنني لا أزال إلى الآن منبهراً بأعمال روسو الأديب. احذروا المفكرين ورجال النخبة، يحذّر كارلايل.
ثورات الربيع العربي كانت محكومة بالفشل لأنها طرحت الإطاحات من دون البدائل. جميعها كانت لديها قضايا عاجلة وعادلة، لكنها تركت نفسها تنزلق إلى عنف الأنظمة، ومن ثم، تسربت إليها عوارض الثورات ومساوئ الحروب الأهلية. ما الذي أراده «ميدان التحرير» بعد تنحي مبارك؟ ماذا أرادت تونس بعد خروج بن علي؟
طبعاً، الانتفاضات ليست رحلة كشفية يمكن تنظيمها بالصفارات. ولكن الذي يبدأ عملاً ما، يجب أن يعرف كيف يخرج منه. أتذكر كلام كارلايل، ذلك المؤرخ الكبير، وأنا أبحث اليوم عن رجال النخبة الذين تصدروا حركات مصر وليبيا وسوريا، وبعضهم أصدقائي، ولست أريد أكثر من عناوينهم من أجل السؤال عنهم، وأيضاً من أجل الاعتذار منهم على تأييدي لهم؛ ليس لأنهم أخطأوا، أو أخطأت، في النوايا، وإنما في الحساب.

التعليقات

منصور حنا
البلد: 
كندا
28/02/2017 - 07:14

الثورات على طريقة العالم الثالث لا تصنع وطنا. والتغيير الاجتماعي لا يكون بالقوة والدم، بل ببناء الإنسان وتهيئته وإعداد الأجيال الجديدة على أسس العلم والمعرفة، الأمر الذي يحتاج إلى الوقت والجهد، وبالتالي فإن التغيير نحو الأفضل، والاصلاح ولو كان بطيئا، يكون أفضل، كما جاء في مقالتك. وعلى الصعيد العربي مثلا ، تبين أن "الدول الملكية" التي تعمل ببطء وحكمة، حققت لأبنائها حياة أفضل من الدول" الثورية" أو الدول ذات الحزب الواحد، بدءا من تطوير البني التحتية، وتوفير الخدمات المتقدمة، مرورا ببناء المؤسسات الوطنية، وانتهاء بتوفير الحياة الكريمة لأبنائها والمحافظة على السلم الأهلي والاستقرار السياسي، كما حققت على صعيد الحريات العامة، مستويات أفضل بكثير من دول الحزب الواحد.

يحيي صابر .. كاتب ومؤرخ نوبي
البلد: 
مصر
28/02/2017 - 07:59

ثورات الربيع العربي كانت دعوة حق اريد بها باطل ..

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
28/02/2017 - 09:58

كل ما يسطره قلم الأستاذ رائع، وما قرأته هنا من الأروع، ولعل أجمل منعطفاته "السلسة" هو نقل تحذير كارلايل من المفكرين ورجال النخبة لأنهم لا يجيدون شيئاً غير الكلام فقط ومع ذلك يحرصون على تصدّر المشهد وكأنه ماركة مسجلة بإسم بنات أفكارهم، منهم من قدم نفسه ليكون رئيساً فانسحب من منصب نائب الرئيس، الحكم موهبة تولد مع صاحبها في واقع الأمر تماماً كالإدارة لا يمكن إكتسابها بالحدب على مقاعد الدراسة أو في مدرجات الجامعات، أتذكر عبارة عم لي رحمه الله فقد قال لي يوماً "الريّس ريّس وين ماكان"، الخلاصة هي أن القيادة موهبة.

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
28/02/2017 - 10:48

استاذ سمير عطا الله
ما اطلقوا عليها ثورات الربيع العربى لم تكن فى حقيقة الامر ثورات وانما هى مجرد تظاهرات او انتفاضات للتعبير عن الغضب من سوء الاحوال المعيشية والبطالة والعلاء ..الخ انتهزتها الجماعة الارهابية فرصة ذهبية لاشاعة الفوضى فى البلاد وقلب انظمة الحكم فيها على امل ان تتولى هى السيطرة على هذه الدول وللاسف الشديد استخدمت هذه الجماعة الارهابية اسلوب اتمسكن حتى تتمكن واستطاعوا عن طريق الغش والتزوير والخداع والتهديد ان يستولوا على مقاليد الحكم هنا وهناك الا انهم فشلوا وظهروا على حقيقتهم وحولوا هذه الانتفاضات الى مجازر واستطاع الشعب المصرى بمساندة جيشه ان يخلص مصر من سيطرت هذه الجماعة وان يولى عليها قائد الجيش الذى انقذها ليفود السفينة ويصل بها الى بر الامان والقى بقياداتهم فى غياهب السجون

منذر عبدالرحمن
البلد: 
النرويج
28/02/2017 - 11:03

التغيير بالعنف ـ سيدي ـ نابع من الطبيعة وليس وليد ثورة. حتى الحيوان الآليف إذا شعر بالظلم، يثور من أجل ان يغيّر الوضع الذي هو فيه بالعنف إن تجاوز المدى المحمول. مقاومة الشعوب للظلم والإستبداد بالعنف ردة فعل طبيعية وآخاذة بلاشعور، لا تنحصر بالثورة الفرنسية.
أما عن المآلات الفوضوية للثورة، فهي لأن ثورة، وثورة كان لابد من ان تقوم كيفما كانت النتائج والتبعات، فهذا هو قانون الطبيعة واحكامها وعدالتها.

عطيه عيسوى /صحفى
البلد: 
مصر
28/02/2017 - 16:00

ثورات الربيع العربى قامت بعد أن فاض بالمظلومين الكيل،فقر قابله نهب وسلب من بعض النخبة وحبس وتنكيل وانتهاك حقوق انسان قابله الإلتصاق بكرسى الحكم 30 سنة وأكثر ومحاولات لتوريث السلطة للأبناء ،لكن للأسف لم يكتمل التغيير المنشود لعدم قدرة الذين عانوا طويلاً من الكبت على أن يتعلموا كيف يتعايشوا مع الذين يختلفون معهم فى الرأى وأصر كل طرف على أنه الأحق بالسلطة والأدرى بشئونها فضيعوا الشعوب معهم.نسأل الله أن يعيد إليهم الرشد وينهى قريبا تلك المآسى .

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
28/02/2017 - 17:35

يتابع
2- الثورة الحقيقية لابد تكون معدة اعدادا جيدا بمعنى ان يسبقها تخطيط دقيق ودراسات مستفيضة وهيكل تنظيمى يحدد من سيحل محل القيادات التى سيتم اسقاطها او عزلها بحيث لايترك مكان من هذه الاماكن الهامة خاليا ولا يوجد من يشغلها وان يكون مقدرا لكيفية التصرف فى حالة وقوع اية عقبات او مشاكل لم تكن فى الحسبان عند التخطيط للقيام بالثورة وان يكون مقدرا لما سيترتب على نجاح الثورة او فشلها وان يكون هناك زعيم لهذه الثورة يتولى القيادة وان يكون هناك مجلسا مشكلا من اعضاء قيادة الثورة كما حدث فى ثورة 23 يوليو 1952 فى مصر التى قام بها الجيش المصرى وايده الشعب ضد الملك فاروق الذى تم عزله وقتئذ وترحيله من مصر الى ايطاليا ثم تتابعت الاحداث بالغاء النظام الملكى واحلال النظام الجمهورى محله ثم تطورت الامور الى ماوصلنا اليه اليوم وهى احداث طويلة يصعب شرحها

عاصم
البلد: 
دمشق
28/02/2017 - 23:08

حدث أفظع من ذلك عندما قرر الناس التصدي لهتلر . كان منظر دول اوربا بعد الحرب مثل المشهد الذي نراه في سوريه دمار وهدم المعالم الحضارية ولاجئين وموت . سوريه اليوم غير التي كان يحكمها الأسد . اليوم هي في السجن وستخرج من السجن في يوم ما مثل امرأة رثة الثياب شاحبة لكنها ابنة كرام .وغندما ستخرج ستعامل الناس كما يليق ببنات الكرام ان يعاملن السافل والقاتل والحقير . ستمحوه من ذاكرتها وتغلق هذا القوس الذي فتحه الأسد وحلفاء الأسد . تأملوا سوريه اليوم وعنفوها واشتموا فصلها واصلها . لن ترد عليكم وعندما ستخرج من السجن ابنة الكرام لن ترد عليكم

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
01/03/2017 - 10:20

لا يا سيدي ليس لك أن تعتذر على تأييدك لهم، على الأقل فيما يتعلق بالإنتفاضة السورية، فلا هم و لا أنت أخطأتم في الحساب. كان لا بد من التحرك بعد أن سنحت أخيراً الفرصة بعد انتظار طويل. و لئن انحرفت "الثورة" فيما بعد عن مسار مسالم كان يمكن اعتباره قدوة، فما كان في حسبان (أو حتى تخيل) أحد أن يلجأ النظام - مع كل ما عرف عنه من قمع و عنف لم يوفر منه شيئاً منذ البداية- إلى حد إطلاق عتاة الإرهابيين من سجونه و من ثم استقدام الجيوش الأجنبية لتحتل بلاده و تفرض عليها "انتداب" جديد، فقط لتحميه.