استراتيجيات عالمية للحد من فرط الوزن والسمنة

برامج غذائية ورياضية وعلاجات دوائية وجراحية

استراتيجيات عالمية للحد من فرط الوزن والسمنة
TT

استراتيجيات عالمية للحد من فرط الوزن والسمنة

استراتيجيات عالمية للحد من فرط الوزن والسمنة

تشهد مدينة جدة، صباح يوم غد السبت، افتتاح أعمال الملتقى الثاني للسمنة وداء السكري الذي يقام تحت عنوان «صحتك أمانة». وأوضح لـ«صحتك» رئيس المؤتمر الدكتور عبد الحفيظ خوجة أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي تلبية لاحتياجات إنسان هذا العصر للتعرف على الواقع الذي يعيشه وما آلت إليه صحته من فرط الوزن والسمنة الممرضة ومضاعفاتها نتيجة انجرافه وراء مغريات المدنية والتحضر واتكاله على وسائل الرفاهية، إضافة إلى إقباله الشره على تناول الوجبات السريعة الدهنية، فكانت النتيجة الحتمية إصابته بالأمراض المزمنة كداء السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين والسكتة الدماغية والوفاة المبكرة.

* السمنة وفرط الوزن
* وتحدثت لـ«صحتك» الباحثة الدكتورة دلال محيي الدين نمنقاني وكيلة كلية الطب والعلوم الصحية للبنات بالطائف وأستاذة مشاركة في علم الأمراض بكلية الطب، جامعة الطائف،، إذ عرفت في البداية «فرط الوزن» على أنه الحالة التي يبلغ فيها مؤشر كتلة الجسم 25 أو أكثر، و«السمنة» على أنها الحالة التي يبلغ فيها ذلك المؤشر 30 أو يتجاوزه، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.
وتشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى وجود نحو 1.5 مليار من البالغين (20 عاما فما فوق) الذين يعانون من فرط الوزن وأكثر من 200 مليون من الرجال، وتقريبا 300 مليون من النساء اللاتي يعانين من السمنة عام 2008، وتقريبا 43 مليونا من الأطفال (دون سن الخامسة) كانوا يعانون من فرط الوزن في عام 2010. وتشير أيضا إلى أن نحو 3.2 مليار من البالغين سيعانون من فرط الوزن وأن أكثر من 700 مليون سيعانون من السمنة بحلول عام 2015.
وقد باتت حالات فرط الوزن والسمنة، التي كانت تعتبر من المشكلات المحصورة في البلدان ذات الدخل المرتفع، تشهد زيادة هائلة في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل، ولا سيما في المناطق الحضرية، فقد ارتفعت معدلات الإصابة بالسمنة بمقدار ثلاثة أضعاف منذ عام 1980.
وفي السعودية تشير الدراسات إلى أن هناك ثلاثة أشخاص مصابين بالسمنة أو زيادة الوزن من بين كل أربعة سعوديين، وهو ما يعادل 70 في المائة من مواطني المملكة. وفي عام 2007 كان انتشار السمنة 23.6 في المائة لدى النساء و14 في المائة لدى الرجال، أما انتشار زيادة الوزن فكان 28.4 في المائة لدى النساء و30.7 في المائة لدى الرجال.

* أسباب السمنة
* ما الأسباب المؤدية إلى فرط الوزن والسمنة؟ تجيب د. نمنقاني بأن زيادة حالات فرط الوزن والسمنة تعزى على الصعيد العالمي إلى عدد من العوامل، منها التحول العالمي في النظام الغذائي الذي يتسم بتناول المزيد من الأغذية الغنية بالطاقة التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون والسكريات ونسبة قليلة من الفيتامينات والعناصر المعدنية، وتقليل النشاط البدني بسبب طبيعة الكثير من الوظائف التي باتت تتسم بقلة الحركة، وتغير وسائل النقل والتوسع العمراني، كما لوحظ ارتباط السمنة بالقلق النفسي والتوتر والحرمان العاطفي والضغط والاكتئاب، حيث يحدث الإفراط في الغذاء كرد فعل لهذه العوامل.

* أمراض السمنة
ما الأمراض التي تنجم عن فرط الوزن والسمنة؟ تزداد مخاطر فرط الوزن والسمنة (الجسدية والنفسية والاجتماعية) تدريجيا مع تزايد نسبة كتلة الجسم، ومنها:
* أمراض القلب الوعائية: المتمثلة في السكتة بالدرجة الأولى، وهي فعلا أول مسببات الوفاة على الصعيد العالمي، إذ تفتك بنحو 17 مليون شخص في كل عام.
* ارتفاع ضغط الدم، حيث تشير الدراسات إلى أن نسبة ارتفاع ضغط الدم بين البدينين تصل إلى ثلاثة أضعاف نسبته بين العاديين.
* مرض السكري من النوع الثاني، الذي أصبح وباءً عالميا، ومن المتوقع أن تسجل وفيات السكري في السنوات العشر القادمة ارتفاعا تفوق نسبته الـ50 في المائة في جميع أرجاء العالم.
* الجلطات الدماغية: فالعلاقة وطيدة بينها وبين السمنة، وتتزامن مع ارتفاع ضغط الدم والسكري.
* الاضطرابات العضلية الهيكلية: خصوصا التهاب المفاصل، مثل مفصل الركبة لدى الأشخاص المصابين بالسمنة وفرط الوزن.
* اضطرابات النوم: بداية من الشخير والأرق ومرورا بتوقف التنفس أثناء النوم إلى انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم.
* اضطرابات الجهاز الهضمي: كالارتجاع المريئي، وسرطان المريء، وأمراض المرارة والتشمع الكبدي والآثار المترتبة عليهما مثل الفشل الكبدي.
* أمراض الكلى: ومنها المباشرة أو غير المباشرة كمضاعفات السكري، وارتفاع ضغط الدم، ومتلازمة تكيس المبيض، وما يترتب عليها من اختلال الدورة الشهرية والعقم.
* بعض السرطانات: كسرطان بطانة الرحم، والثدي، والقولون، والمثانة، والكبد عند الأشخاص ذوي المعدلات المرتفعة في مؤشر كتلة الجسم عن الأشخاص ذوي المؤشر الأقل.
* وهناك ثمة علاقة بين سمنة الطفولة وزيادة احتمال الوفاة المبكرة، واحتمال الإصابة بحالات العجز في مرحلة الكهولة.

* تخفيف فرط الوزن
* يمكن إلى حد كبير الوقاية والحد من فرط الوزن والسمنة وكذلك الأمراض المزمنة المتعلقة بهما باتخاذ محاذير عامة تتمحور حول تنظيم الوزن، وذلك من خلال التوصل إلى توازن من حيث الطاقة المبذولة والمكتسبة من الغذاء عن طريق الحد من تناول الأغذية الدهنية الغنية بالطاقة والتحول من استهلاك المواد الدهنية المشبعة إلى استهلاك مواد دهنية غير مشبعة، وتناول المزيد من الخضر والفواكه والبقول والحبوب غير منزوعة النخالة والجوز والبندق والإقلال من تناول السكريات مع زيادة النشاط البدني من خلال ممارسة النشاط البدني بانتظام وبذل جهد متوسط لمدة لا تقل عن 30 دقيقة في معظم أيام الأسبوع.
وتبين الاستراتيجية العالمية بشأن النظام الغذائي والنشاط البدني والصحة، التي اعتمدتها منظمة الصحة العالمية عام 2004، الإجراءات اللازم اتخاذها لدعم اعتماد نظم صحية وممارسة النشاط البدني بانتظام. وتناشد الاستراتيجية جميع أصحاب المصلحة اتخاذ إجراءات في هذا الشأن على الصعيد العالمي والصعيدين الإقليمي والمحلي، وترمي إلى الحد بشكل كبير من انتشار الأمراض المزمنة وعوامل الاختطار الشائعة المرتبطة بها، وبخاصة النظام الغذائي غير الصحي والخمول البدني.

* العلاج المعرفي السلوكي
* ويتضمن تعديل العادات السلوكية المكتسبة والخاطئة المرتبطة بعادات الأكل وتناول الطعام مع تدعيم وتعزيز الأساليب الجديدة واكتساب سلوكيات وأنماط جديدة في الغذاء مع وجود علاج نفسي مساند لدعم تعديل السلوكيات الغذائية والنشاط البدني وزيادة ثقة الشخص البدين بنفسه وتحسين صورته أمام نفسه. وللوصول إلى الأهداف من العلاج لا بد من التحلي بالرغبة والإرادة القوية لعدم الرجوع إلى العادات السابقة ووجود الدافع للتغيير ومعرفة أن العلاج يحتاج إلى مراحل كثيرة تدريجية ومدة طويلة لتجنب الانتكاسة مع وجود الدعم الأسري.
وعلى الرغم من أن هذه الطرق العلاجية قد تساعد على فقدان الوزن بشكل مؤقت فإنه سرعان ما يسترد المريض الوزن الذي فقده فور توقفه عن اتباع النظام الغذائي أو ممارسة النشاط البدني، وعليه يأتي الاحتياج إلى علاج تكاملي بفريق طبي متكامل، شاملا الكثير من المختصين بالتغذية الإكلينيكية واللياقة البدنية والغدد والسكري والطب النفسي ومختصي جراحة السمنة لوضع الخطة العلاجية المتكاملة ومتابعة المريض والحد من الانتكاسة خلال فترات العلاج الذي يحتاج إلى وقت طويل.

* العلاج الدوائي
* جرت الموافقة على عدد قليل جدا من الأدوية لعلاج السمنة وتحتاج إلى وصفة طبية، مثل دواء أورليستات (Orlistat) الذي يؤدي إلى خسارة أربعة كيلوغرامات خلال 6 - 12 شهرا، وعقار لوركاسيرين وفينتيريمين / توبيراميت ((Lorcaserin and phentermine / topiramate) الذي أقرته إدارة الغذاء والدواء الأميركية لتخفيض الوزن بنسبة 5 - 10 في المائة، ويوصى بتناول الأدوية كجزء من البرنامج العلاجي الشامل، وليس كوسيلة وحيدة لتخفيف الوزن وعلاج السمنة. يجدر التنويه بأنه توجد للأدوية آثار جانبية كثيرة، فقد يسبب الأورليستات الإسهال وحدوث اضطرابات مختلفة في الجهاز الهضمي، ويحتاج الفينتريمين إلى دراسات مستفيضة لدراسة تأثير الدواء على الجهاز الدوري والقلب.

* العلاج الجراحي
* إن الأشخاص الذين يعانون من السمنة، ويكون مؤشر كتلة الجسم لديهم أكثر من 40، ويعانون من الأمراض المصاحبة للسمنة مثل السكري أو اضطرابات النوم وغيرها، يستطيعون أن يخضعوا لعمليات جراحية مختلفة في المعدة مثل عملية تحوير المعدة، وربط المعدة، وقص أو تدبيس المعدة الطولي (التكميم)، أو بالون المعدة، وجميعها يمكن إجراؤها عن طريق المنظار، وتؤدي إلى فقدان الوزن.
لكن الانخفاض في الوزن، الذي يقدر بنحو 50 في المائة من الوزن الأولي، ترافقه مضاعفات وآثار جانبية خطيرة مثل: عدوى في الصفاق، والحصى في المسالك الصفراوية، وفرط الخثورية، واضطرابات غذائية خطيرة، مع نقص الفيتامينات المختلفة. كما تظهر الأبحاث أن ما يقارب 40 في المائة من المرضى يعانون من مضاعفات العملية الجراحية.
لقد أصبحت ظاهرة السمنة أكثر شيوعا وبشكل متزايد، وهي تنطوي على الكثير من الإصابات، في نوعية الحياة ومتوسط عمر الشخص الذي يعاني من السمنة. وتوجد اليوم الكثير من طرق العلاج وإنقاص الوزن. المبدأ الأساسي الذي تستند إليه هذه الأساليب هو اتباع نمط حياة صحي، يشمل ممارسة التمارين الرياضية واتباع نظام غذائي صحي ومتوازن. يمكن في الحالات القصوى الاستعانة بالأدوية أو إجراء عملية جراحية، ولكن ينصح بعدم الوصول إلى وضع يلزم القيام بهذه الإجراءات لعلاج السمنة وعدم الانجراف وراء الإعلانات والدعاية التي تصف الوصفات السحرية أو الطرق السريعة لإنقاص الوزن والتي لا تعتمد المنهجية العلمية المبنية على البراهين في العلاج، حيث إن لكل مريض خطة علاجية خاصة به شاملة دراسة وضعه الصحي من جميع الجوانب.



«منظمة الصحة العالمية» تمنح اعتماداً مسبقاً للقاح جديد لشلل الأطفال

أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)
أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)
TT

«منظمة الصحة العالمية» تمنح اعتماداً مسبقاً للقاح جديد لشلل الأطفال

أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)
أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)

قالت «منظمة الصحة العالمية»، اليوم الجمعة، إنها منحت ​اعتماداً مسبقاً للقاح فموي جديد لشلل الأطفال من النمط 2، في خطوة قالت إنها ستدعم الجهود للقضاء على المرض.

من شأن الاعتماد المسبق الإقرار ‌بأن اللقاح ‌يفي بالمعايير ​الدولية للجودة ‌والسلامة، ما ​يسمح لوكالات الأمم المتحدة مثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بشرائه وتوزيعه لحملات التحصين.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن اللقاح مصمم ليكون أقل قابلية للتحور مقارنة بلقاحات ‌شلل الأطفال ‌الفموية السابقة، ما ​يقلل من خطر ‌التسبب في تفشٍّ ‌جديد للمرض، كما أنه يوقف انتقال العدوى.

وتأتي هذه الخطوة بعد تعهد قادة عالميين في ‌ديسمبر (كانون الأول) بتقديم 1.9 مليار دولار لدعم جهود القضاء على المرض بهدف حماية 370 مليون طفل كل عام رغم التخفيضات في الميزانية في الآونة الأخيرة.

تسنى القضاء على شلل الأطفال، وهو مرض يسبب الإعاقة وقد يهدد الحياة، في عدة مناطق ​لكنه مستمر ​في التفشي.


نبتة منزلية شائعة قد تكون مفتاح مكافحة ألزهايمر

نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
TT

نبتة منزلية شائعة قد تكون مفتاح مكافحة ألزهايمر

نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
نبتة الآلوفيرا (بكسلز)

كشف علماء مؤخراً أن نبات «الآلوفيرا»، المعروف بخصائصه المهدئة للبشرة، قد يحتوي على مركبات كيميائية قادرة على التأثير على إنزيمات مرتبطة بمرض ألزهايمر، مما يفتح إمكانية نهج جديد لتأخير تدهور القدرات الإدراكية.

وأوضح البحث المنشور في مجلة «Current Pharmaceutical Analysis»، الذي نقلته شبكة «فوكس نيوز»، أن «الأسيتيل كولين»، وهو ناقل كيميائي في الدماغ يساعد الخلايا العصبية على التواصل، يقل لدى مرضى الزهايمر، ما يساهم في فقدان الذاكرة وتراجع الوظائف العقلية.

مركبات «الآلوفيرا» وإنزيمات الدماغ

يلعب إنزيمان في الدماغ، هما «كولينستراز» و«بوتيريل كولينستراز»، دوراً مهماً في تحطيم «الأسيتيل كولين». وتعمل بعض الأدوية على إبطاء هذه الإنزيمات للحفاظ على الناقل الكيميائي، مما يحسن الأعراض لدى المرضى.

واستخدم الباحثون المحاكاة الحاسوبية لدراسة هذا التفاعل والتنبؤ بسلوك الجزيئات داخل الجسم. ووجدوا أن مركب «بيتا سيتوستيرول» الموجود في «الآلوفيرا» يرتبط بالإنزيمات بشكل أقوى من أي مركب آخر تم اختباره، ما يشير إلى إمكانية فاعليته في إبطاء نشاط هذه الإنزيمات.

في هذا السياق، قالت مريم خضرواي، الباحثة في جامعة الدار البيضاء بالمغرب والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «تشير نتائجنا إلى أن (بيتا سيتوستيرول) يتمتع بقدرة عالية على الارتباط بالإنزيمات وثبات جيد، مما يجعله مرشحاً واعداً لتطوير أدوية مستقبلية».

كما أظهرت الفحوص الأولية أن هذا المركب يمتصه الجسم جيداً، ومن غير المرجح أن يكون ساماً عند مستويات العلاج.

حدود النتائج الحالية

ورغم النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى أن الدراسة ما زالت في مراحلها المبكرة، وتعتمد فقط على المحاكاة الحاسوبية من دون تجارب على البشر.

وحذر كريستوفر ويبر، كبير مديري المبادرات العلمية في جمعية ألزهايمر، من أن «الآلوفيرا» لم تُدرس بعد للتحقق من فاعليتها لدى مرضى ألزهايمر أو غيرهم من الذين يعانون من فقدان الذاكرة، وقال: «حتى لو ثبتت فاعلية هذه النتائج في الدراسات البشرية مستقبلاً، فلن يكون ذلك علاجاً يغير مجرى المرض بشكل كامل».

وأكد أن الحاجة ما زالت قائمة لإجراء تجارب مخبرية وتجارب سريرية لتأكيد فاعلية المركب.


موضة «الاستحمام في الظلام»... هل تُساعد فعلاً على نوم أفضل؟

«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
TT

موضة «الاستحمام في الظلام»... هل تُساعد فعلاً على نوم أفضل؟

«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)

إذا كنت تجد صعوبة في الخلود إلى النوم، فربما صادفت موضة جديدة وغريبة نسبياً على وسائل التواصل الاجتماعي تُعرف باسم «الاستحمام في الظلام».

ويعتمد هذا الاتجاه على الاستحمام مع إضاءة خافتة، أو مع إطفاء الأنوار تماماً، غالباً بوصفه جزءاً من روتين ليلي للاسترخاء قبل النوم.

وحسب تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، يؤكد مؤيدو هذا الأسلوب عبر المنصات الاجتماعية أنه يساعد على تهدئة الذهن، وتقليل التوتر، بل تحسين جودة النوم.

وعلى عكس الاستحمام الصباحي الذي يُستخدم عادة لتنشيط الجسم وإيقاظه، يهدف «الاستحمام في الظلام» إلى تقليل التعرّض للضوء، وتنظيم حرارة الجسم، وتعزيز الاسترخاء تمهيداً للنوم.

لكن هل يُساعد الاستحمام في الظلام فعلاً على النوم بشكل أسرع أو أعمق؟ أم أنه مجرد طقس مريح يمنح شعوراً جيداً في نهاية يوم طويل؟ هذا ما يوضحه الخبراء.

هل يُحسّن «الاستحمام في الظلام» جودة النوم؟

قالت تشيلسي روهرشايب، عالمة الأعصاب وخبيرة النوم، ورئيسة أبحاث النوم في شركة «Wesper»، إن الاستحمام في الظلام قد يهيئ الدماغ والجسم للنوم، ما يُسرّع من وقت الدخول في النوم ويُحسّن جودته بشكل عام.

وأوضحت أن الدماغ يحتاج إلى انخفاض طفيف في درجة حرارة الجسم الأساسية، عادة بمقدار درجة واحدة تقريباً، حتى يبدأ إطلاق عملية النوم.

وأضافت: «الاستحمام بماء دافئ يرفع حرارة الجسم سريعاً، ثم تنخفض الحرارة الأساسية بسرعة بعد الخروج من الحمام، وهذا يحاكي العملية الطبيعية التي تحدث في أجسامنا قبل النوم، ما يسهل على الدماغ الانتقال إلى حالة النوم».

كذلك، فإن الاستحمام في الظلام يحدّ من التعرّض للضوء مساءً، ما يدعم الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم، ويُعطي إشارة بأن وقت الاسترخاء قد حان.

وأشارت تشيلسي روهرشايب إلى أن هرمون «الميلاتونين»، المسؤول عن تنظيم إيقاع النوم والاستيقاظ، يتأثر بالضوء الذي يدخل إلى أعيننا؛ فالتعرّض المستمر للضوء يُثبط إنتاجه، في حين تُساعد الإضاءة المنخفضة على زيادته. وبالتالي، فإن الاستحمام مع إطفاء الأنوار يُعزز إفراز الميلاتونين ويُعدّ الدماغ للنوم مسبقاً.

هل له فوائد للصحة النفسية؟

لا يقتصر الأمر على تحسين النوم، إذ قد يوفر «الاستحمام في الظلام» فوائد نفسية أيضاً.

وأوضحت تشيلسي روهرشايب أنه وسيلة جيدة للاسترخاء وتخفيف التوتر قبل النوم، إذ يُساعد على نقل الجهاز العصبي إلى الحالة المسؤولة عن الراحة والنعاس، ما يُسهم أيضاً في خفض مستويات هرمون «الكورتيزول» المرتبط باليقظة والتوتر.

من جهتها، رأت باتريشيا ريد، مدربة النوم في «Goldilocks Sleep Solutions»، أن الاستحمام في الظلام يمكن أن يتحوّل إلى ممارسة تأملية واعية.

وقالت: «في الظلام نمنح حواسنا الأخرى مساحة أكبر للعمل، فيمكننا التركيز على الإحساس المريح للماء الدافئ على أجسادنا، والروائح العطرة لمنظفاتنا، وصوت الماء الهادئ».

وأضافت أن هذه الأجواء تُشبه حالة التأمل، إذ يمكن تخيّل الأفكار والمخاوف وهي تنجرف مع الماء، ما يهيئ صفحة ذهنية جديدة لاستقبال النوم، ثم بدء اليوم التالي بنشاط أكبر.

ليس حلّاً سحرياً لمشكلات النوم

الخبر الجيد أن الخبراء لا يرون أضراراً واضحة لهذا الأسلوب، لكنهم يُحذرون من اعتباره علاجاً سريعاً لمشكلات النوم.

فالأشخاص الذين يعانون اضطرابات نوم مزمنة أو حالات طبية كامنة قد لا يحققون فائدة تُذكر من دون تدخل طبي متخصص.

كما أكدت باتريشيا ريد أن طريقة التفكير تلعب دوراً مهماً؛ فإذا تعامل الشخص مع «الاستحمام في الظلام» بوصفه حلّاً سحريّاً، فقد لا يجني منه الفائدة المرجوة. وإذا تم الاستحمام بسرعة بهدف النظافة فقط، فستضيع فوائد الاسترخاء وتقليل التوتر.

وحذّرت من اعتباره مهمة إضافية في قائمة الأعمال اليومية، لأن الشعور بالضغط لإنجازه قد يأتي بنتائج عكسية، ويزيد التوتر بدلاً من تقليله.

استراتيجيات مثبتة علمياً لتحسين النوم

بعيداً عن هذا الاتجاه، هناك ممارسات مثبتة يمكن أن تساعد على نوم أفضل:

- الالتزام بجدول نوم ثابت، عبر الذهاب إلى السرير والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً يومياً، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع.

- تجنب الكافيين قبل النوم بـ6 ساعات على الأقل، إذ يمكن أن يبقى جزء منه فعالاً في الجسم لساعات طويلة، ويؤثر في القدرة على النوم.

- الابتعاد عن الوجبات الثقيلة أو صعبة الهضم قبل النوم بـ3 ساعات تقريباً.

- تجنب الأضواء الساطعة قبل النوم، خصوصاً الإضاءة العلوية وشاشات الأجهزة الإلكترونية.

- الحفاظ على غرفة نوم مظلمة وباردة وهادئة ومريحة.

وينصح الخبراء بأنه إذا لم تستطع النوم بعد نحو 20 دقيقة من الاستلقاء، فمن الأفضل النهوض والقيام بنشاط مهدئ في إضاءة خافتة، مثل الاستماع إلى موسيقى هادئة لمدة قصيرة، ثم العودة إلى السرير والمحاولة مجدداً.