أيام ترامب المثيرة

أيام ترامب المثيرة

الاثنين - 18 شهر ربيع الثاني 1438 هـ - 16 يناير 2017 مـ رقم العدد [13929]
غسان شربل
رئيس تحرير «الشرق الأوسط»
لا تزعم أنك غير معنيّ. وأن تلك البلادَ بعيدة. أنت تعرف أنها مجاورة لبلادك وإن كانت في قارة أخرى. وأن سفارتَها أكثر من سفارة. وأن الاقتصاد العالمي يعتل إذا مرض اقتصادها الذي يحتل موقع الصدارة. وأن أساطيلها سيدة البحار والمحيطات. وأن عيونها الساهرة في الفضاء لا تنام.
أنت تعرف جيدًا أنها القوة العظمى الوحيدة. وأن كلمتها مرهوبة الجانب في مجلس الأمن، حتى ولو لم تلجأ إلى سيف «الفيتو». وأن إصابات طائراتها دقيقة، سواء كانت بطيار أم من دون طيار. وأن أرقى الجامعات على أرضها وأنك تشتهيها لأبنائك. وأن ثورات علمية وتكنولوجية تتلاحق في مختبراتها. وأن سلوكها يمسّ مصير بلادك واستقرارها. مرة حين تنتابها شهوة التدخل المفرط. وأخرى حين تنسحب وتختار العزلة والانطواء.
أميركا دولة عظمى ومشكلة عظمى. وسواء أحببتها أم كرهتها لا بدّ من الرقص معها. تخطئ وتصحّح. تتسرّع وتتهوّر ثم تنكفئ. يشكو العالم يومًا من حضورها الطاغي. ويشكو في يوم آخر من الفراغ المخيف الذي يحدثه انسحابها.
ذات يوم سخر صدام حسين أمام مدير مكتبه حامد الجبوري من تساقط الزعماء الغربيين. بسبب انتهاء ولايتهم. أو بسبب فضيحة في صحيفة أو على الشاشة. أو خوفهم من الرأي العام. قال صدام شامتًا: «كيف يستطيع اتخاذ قرار تاريخي من يفوز بنسبة 51 في المائة». كان صدام يعتقد كما آخرين أن القائد التاريخي يذهب إلى الانتخابات ليرجع بتأييد 99 في المائة من أبناء شعبه. وأن الحماسة قد تدفع المتوفين إلى المشاركة في الاقتراع. عجز السيد الرئيس عن قراءة الوقائع الجديدة في العالم. القذافي أيضا كان يتسلى بإحصاء الرؤساء الأميركيين الذين تساقطوا كأوراق الخريف في حين ظل هو ممسكا بعنق بلاده. دفع الشرق الأوسط باهظًا ثمن سياسات رجال لا يعرفون العالم.
أيام انتظار تسلم الرئيس الأميركي المنتخب سلطاته مهمة أصلاً. تعكف فيها الحكومات على إعداد أوراقها ومطالبها ومخاوفها. لكن المهمة كانت أقل صعوبة. كان برنامج الرئيس يتضح قبل استقراره في المكتب البيضاوي. هذه المرة تبدو القصة مختلفة. رئيس جديد تمامًا لا يشبه أحدًا من أسلافه. ما قاله إبان حملته الانتخابية وفي تغريداته لا يساعد على استخلاص ملامح واضحة لسياسة متكاملة. هذا الغموض يضاعف الارتباك والإثارة معًا. وثمة من يعتقد أنه لا بد من رصد الأيام المائة الأولى للبدء في رسم احتمالات التعاون أو سياسات حصر الأضرار أو ترتيب التعايش.
يعتقد متابعون للرئيس الجديد أن سياسته الخارجية ستقوم على ثلاثة محاور تعني منطقتنا. الأول إيمانه العميق بإمكان التعاون مع روسيا، رغم العاصفة الأخيرة بسبب اختراقاتها الإلكترونية. والمحور الثاني هو محاربة الإسلام الراديكالي، ويعتقد ترامب أن روسيا يمكن أن تكون شريكًا فاعلاً في هذه المهمة، إضافة إلى دول غربية وإسلامية. المحور الثالث تخفيف نفوذ إيران في المنطقة، وقد تجلّى ذلك بوضوح في اختياره لعناصر فريقه الدفاعي والأمني. لكن ذلك لا يلغي حقيقة تتعلق بشخصية ترامب نفسه، وهي أنه قد يقدم على سياسات مفاجئة أو غير متوقعة.
أعطاني دبلوماسي مثلاً على ما يمكن أن يكون. قال إن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي اتصل بترامب بعد فوزه، ساعيًا إلى الاطمئنان إلى استمرار دور الشريك الأميركي في معركة الموصل. تحدث العبادي عن العلاقة الاستراتيجية بين البلدين وأهمية الدعم الأميركي للجيش العراقي في محاربة «داعش» واقتلاعه من الموصل. ردّ الرئيس الأميركي مؤكدًا أن بلاده ملتزمة مساعدة العراق في حربه ضد «داعش». وأنها ملتزمة أيضًا مساعدته لوجستيًا واقتصاديًا. لكن ترامب أوضح للعبادي قبل اختتام المكالمة أن استمرار هذه العلاقة الاستراتيجية يفترض أن تكون سياسة العراق مستقلة وغير شبيهة بسياسة إيران.
قال الدبلوماسي إن ترامب لم يشرح تفصيلاً ماذا يريد. لكن كلامه الأخير أوحى بأن أميركا لن تكون مستعدة لإعطاء شيكات على بياض. أي أنها لن تقدم دعمًا مفتوحًا للحكومة العراقية إذا أصرت على انتهاج سياسات إيرانية.
ليس العبادي وحده من ينتظر تبلور سياسات السيد الجديد للبيت الأبيض. أغلب الظن أن الرئيس بشار الأسد يقلّب الأمر في هذه الأيام. يفكر في المكاسب التي يمكن أن يحققها إذا اختار ترامب الذهاب بعيدًا في التعاون مع روسيا، تحت لافتة محاربة الإرهاب. يفكر أيضًا في موقع نظامه في أي صفقة أميركية - روسية. يفكر بالتأكيد في الأضرار التي يمكن أن تلحق بنظامه إذا قرر ترامب فعليًا لجم الاندفاعة الإيرانية في الإقليم.
أيام انتظار مثيرة. فلاديمير بوتين نفسه ينتظر. والرئيس الصيني يستعد لكل الاحتمالات. والمستشارة الألمانية خائفة من الميول الحمائية. وجنرالات الأطلسي يحاولون استكشاف المرحلة المقبلة. ورجب طيب إردوغان ينتظر ليرى ما إذا كان عليه متابعة رحلته الروسية بالسرعة نفسها أم الضغط على الكوابح. وقادة مجلس التعاون الخليجي ينتظرون ملامح السياسة الإيرانية لترامب. محمود عباس ينتظر على أحرّ من الجمر. رفع العلم الفلسطيني في الفاتيكان ومؤتمر باريس لم يبددا قلقه من حديث ترامب عن نقل السفارة الأميركية إلى القدس.
أيام ترامب المثيرة، ستكون حافلة بالجمل القصيرة والتغريدات والعواصف.

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
16/01/2017 - 00:23

استاذ غسان المحترم . تتكلم عن اميركا العظمى والعظيمة سابقاً . لقد تبدلت كما العالم فى الالفية الثالثة . لقد ضربها الهريان والفلتان والفساد كما اكثر دول العالم . فى الاقتصاد وفى الادارات كل الادارات والامن . لم يمر يوماً الا ونسمع ونشاهد فى اكثر الولايات عن جرائم قتل واغتصاب وخطف واحتجاز رهائن فى داخل الجامعات والمعاهد والملاهي . ان من يدير سياسات اميركا الداخلية والخارجية مكونات اشبه بمافيات وعصابات العالم الثالث والشرق الاوسط واسياوافريقيا الطمع والجشع والثراء الفاحش وحب السلطة والسلبطة وباي ومهما كان الثمن . وكل ذلك بعنوان واحد وموحد مشترك محاربة الارهاب والتطرف . ومع من ؟! مع اكبر صانعي الارهاب والتطرف بالعالم نعم هناك تحالف وثيق وموثق . لم يعد هناك دور للامم المتحدة ولا لمجلس الامن ولا لمنظمات حقوق الانسان حتى حلف الناتو اصبح فى خبر

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
16/01/2017 - 00:47

كان . الاتحاد الاوروبي على طريق التفكك . ان كل كلام عن عقوبات ضد تلك الدولة او الدول كله نفاق وقرارات مسرحية هزلية المصدر . كيف الولايات المتحدة تعاقب روسيا وايران ونظام بشار الاسد وبعض الاحزاب والتيارات وتقاتل وتقتل وتدمر جنب الى جنب وتنسق على الارض والجو معهم ان في العراق وسوريا واليمن . اليس سلاح الجو الاميركي عبر ضرباته الجوية هو من سهل بسقوط حلب والرمادي والفلوجة وكوباني والموصل . كل التفجيرات التى حصلت وتحصل بتركيا هي صناعة كردية وداعشية ؟ الانقلاب وافشال الانقلاب هل هو صناعة كردية وداعشية ايضاً ؟ الاستيلاء على ابآر النفط فى العراق وسوريا وتصديره عبر كل المعابر وبيعه بابخس الاسعار هو صناعة داعش ؟! وكما تفضلت استاذ غسان العيون الفضائية التى لا تنام وترصد النملة عند مبيتها . لم ترصد كل مايجري في بعض اجزاء المنطقة العربية من تدمير وتهجر

سالم علي
البلد: 
استراليا
16/01/2017 - 03:20

تتصدر سياسة ترامب للشرق الاوسط مراجعة الاتفاق النووي مع ايران .فيما يتعلق بسوريا ترامب يدعو الى اقامة مناطق امنة في سوريا بالتعاون مع دول الخليج وقد تبدو هذه الخطوة ايجابية من خلالها تستطيع دول الخليج التعاون مع ادارة ترامب وفتح حوار جدي معها يهدف الى تعزيز التعاون والثقة بين دول الخليج والولايات المتحدة ومناقشة تهديد ايران وتدخلها في شؤون دول الخليج وسوريا والعراق . فيما يتعلق في العراق اطلق ترامب تصريحات كثيرة خلال حملته الانتخابية وبعد فوزه ان العراق اصبح جامعة هارفرد للارهاب وانه اعتبر ان
غزو العراق "قد يكون أسوأ قرار اتخذ في تاريخ الولايات المتحدة اطلاقا" على حد تعبيره . وهذا التصريح مهم للشعب الامريكي الذي لايعرف كثيرا حول اسباب الغزو. هذا الموقف ايجابي لان ترامب اول قائد امريكي يدين الغزو الامريكي للعراق علانية .

Fakhrytaha
البلد: 
Doha - Qatar
16/01/2017 - 10:37

استطيع أن أجزم أن سياسه الولايات المتحدة الأمريكية ان لا تتغير بتغير الرؤساء بدأ من الانحياز التام لإسرائيل وسياستها العدوانية اتجاه الشعب الفلسطيني وأن الرئيس الجديد لا يستطيع عن المسار المرسوم له من قبل مجلس الشيوخ والنواب الأمريكيين وكل ما غرد به الرئيس ترامب قبل التنصيب سيذهب أدراج الرياح مع علمه انها تركه صعبه من الرئيس أوباما الذي لم يحل المشكلة العصية في الشرق الأوسط وهي القضية الفلسطينية التي هي جوهر الصراع في الشرق الأوسط ولكن إذا أقدم الرئيس ترامب على نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس فيكون قد فتح باب جهنم على سياسته من ردود فعل غاضبه من قبل الشعوب العربية والإسلامية . لذا أن يكون طرفا محايدا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي حتى يلقى قبولا من الجماهير العربيه وأن تكون سياسته متزنة وشفافة لذا دعنا نترقب بحذر وتبصر شديدين

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
16/01/2017 - 10:44

يعتقد عامة المتابعين بأن ترمب لا يفهم شيئاً في السياسة وأنه مجرد رجل أعمال يتحدث على سجيته ويلقي الكلام على عواهنه، بإعتقادي أن تلك النظرة في غير محلها فهو يدرك تماماً ما يقول وإن كان بطريقته الخاصه، تحدث في بدايات ترشحه عن الحزب المهوري عن عزمه على إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية والآن ها نحن نراه ينافس أفيغدور ليبرمان في تطرفه، أما موقفه من حلف الناتو فهو إمتداد طبيعي لمسار السياسة الأمريكية تجاه هذا الحلف، ففي آخر عملية له في ليبيا رأينا التراجع الأميركي في دعم عمليات الحلف وأصبحت تتحدث عن قيمة الرصاص والذخائر التي تهدرها في تلك العملية مما أثار إستغراب وإستنكار بقية دول الحلف، حتى في مواقفه من إيران فهي نتيجة للإختبار الذي أجراه أوباما لها وفشلت فيه فشلاً ذريعاً بسبب غبائها السياسي، هي سياسات أمريكية ولكن الذي تغير هو أسلوب الطرح فقط.

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
16/01/2017 - 11:34

يجب أن تكون أيام ترامب مُثيرة بالطبع ، لأن العالم مل من سياسية الإدارة السابقة والتي تعتبر من أسوء الإدرات التي مرت على البيت الأبيض وما جرى خلال الحقبة الأوبامية السوداء المشئومة وخاصة من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم كيمائية حيث إستخدم النظام الطائفي المجرم السفاح في سوريا السلاح الكيماوي ضد الأطفال وما نتج عن ذلك من مجزرة بشعة مروعة لم يشهد لها التاريخ مثيل وإكتفت الإدارة الأمريكية بإنتزاع أداة الجريمة وترك المجرمين في سابقة لم تحصل من قبل للأسف ، إن إدارة ترامب أمام مسئوليات جسام وإرث لا تحسد عليه من فوضى وجرائم ومشاكل خلفها أوباما وراءه ، ولكن بالرغم من كل ذلك بالأمل كبير في إدارة الصقور الجمهورين في إعادة لدور أمريكا ما قبل أوباما في تحقيق الأمن والإستقرار في العالم وخاصة في منطقتنا العربية عن طريق لجم إيران ثم إيران ثم إيران .

kmalsalim
البلد: 
uvfd
17/01/2017 - 11:44

ترامب سيفشل في إدارة دولة مثل أمريكا ،،وأعتقد انه سيواجه مشاكل كبيرة في سنته الأولى وربما لاينهي هذه السنة في الحكم ، هذا الرجل لم يفهم بعد أن أوباما ترك أمريكا هزيلة ومهزومة ، وبلا حول ولا قوة ولاتفرد عضلاتها إلا على العرب الضعفاء ، ثم ان ترامب جاء بموافقة النخب الإقتصادية والسياسية التي تدير أمريكا من خلف الستار ، وسوف تقوم بعزله إذا اشتط في استخدام القوة وتاكدت علاقته التآمرية مع روسيا .

علي سامي
البلد: 
عراق
17/01/2017 - 19:38

سياسة اميركا لاتصنع من قبل الروساء بل هناك موسية غير معلنة تتكون من كبار اصحاب المال والاعلام وجنرلات الجيش وطبعا مجموعة معينة من اهل العقد من الكونغرس من اللذين يموتون وهم يتاوبون على البقاء في المنصب ولقد اشار اكثر من مطلع على تاثير هذه ااموسسة في صنع القرارات الاستراتيجية وهي الان الشرق الاوسط الجديد واتضحت بعض معالمه في العراق وسوريا وليبيا واليمن والدور القادم على الانظمة الملكية والاميرية بعد ان تفككت بعض الجمهوريات ومصر والجزاءر تتعرض لضغوط كبيرة لتتجنب التفكك اذا ماهو دور ترامب في تحقيق الاستراتيجية هو اللذي سيتضح مستقبلا

ismael
البلد: 
العراق
18/01/2017 - 05:19

اي رءيس اميركي ليس سوى منفذ لاستراتيجية ثابته لاميركا تخضع لظرفها الزمني بحكم مسارات تنفيذها ونسبة تنفيذها اما التصريحات فهي اعلام لااكثر ويمكن لترامب ان ينفذ احلامه بقدر شرط عدم المساس بالاهداف الكبرى للسياسة الاميركية خارجيا وداخليا

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة