اتهامات لحكومة السراج بالتورط في الهجوم على الهلال النفطي الليبي

مجلس الأمن متخوف من هروب أتباع «داعش» من سرت إلى مناطق أخرى

اتهامات لحكومة السراج بالتورط في الهجوم على الهلال النفطي الليبي
TT

اتهامات لحكومة السراج بالتورط في الهجوم على الهلال النفطي الليبي

اتهامات لحكومة السراج بالتورط في الهجوم على الهلال النفطي الليبي

اتهمت السلطات والجيش في شرق ليبيا حكومة الوفاق الوطني، المدعومة من بعثة الأمم المتحدة والموجودة في العاصمة طرابلس برئاسة فائز السراج، بالتورط في الهجوم الذي تعرضت له منطقة الهلال النفطي أول من أمس.
ونفى السراج علاقة المجلس الرئاسي لحكومته بالتصعيد العسكري في منطقة الهلال النفطي، وقال، في بيان نشره على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إنه «لا صحة لما تتداوله بعض وسائل الإعلام بشأن صدور أي تعليمات أو أوامر لأي قوة كانت بالتحرك نحو المنطقة»، داعيا إلى أن تكون مناطق إنتاج وتصدير النفط خارج أي صراعات، وأن يدار النفط عن طريق المؤسسة الليبية للنفط، وتحت حماية الدولة الليبية.
في المقابل، شن المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الموجود في مدينة طبرق، هجوما لاذعا على محاولة تحالف قال: إنه جمع ميليشيات مسلحة من تنظيم القاعدة وأخرى جهوية، تحت اسم «غرفة تحرير الحقول والموانئ النفطية»، التابعة لوزارة دفاع المجلس الرئاسي لحكومة السراج غير الشرعي، واتهمها بمحاولة السيطرة على منطقة الهلال النفطي، واعتبر أن هذا العمل يؤكد أن مجلس السراج مجرد كيان واقع تحت سيطرة الميليشيات المسلحة الجهوية والمتطرفة، ويظهر عدم صدقه ووزارة دفاعه التي نفت في السابق أي نية للهجوم على منطقة الهلال النفطي، أو اتخاذ منطقة الجفرة تحديدا منصة لأي عمليات ذات طابع مسلح، تؤدي إلى تكدير الأمن والسلم الأهلي، أو تضر بالمؤسسات أو المنشآت أو وحدة البلاد، وقال في هذا السياق: «بهذا الهجوم نقدم دليلا إضافيا للمجتمع الدولي على عدم حسن نيات تلك التيارات المسيطرة على المجلس الرئاسي، وهي التيارات نفسها التي انقلبت على المسار الديمقراطي عبر عملية (فجر ليبيا) المسلحة، وتسببت في الانقسام السياسي والمؤسسي، الذي تعاني البلاد والمواطن من ويلاته حتى الآن».
من جانبها، قالت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني والموالية لمجلس النواب، إنها «لم تفاجأ بما أقدمت عليه عصابات مسلحة تابعة للمجلس الرئاسي لحكومة السراج، وبإيعاز صريح من وزير دفاع حكومته المزعومة، حيث حاولت وبشكل مباغت الهجوم على منطقة الهلال النفطي».
وأضافت حكومة الثني، في بيان لها، أنها لم تستغرب أن «يتنصل السراج ومجموعته أمام إرادة الليبيين من ذلك العمل الجبان، بعد أن كانوا يتابعون تلك العملية الإرهابية حيث كانوا يتوقعون لها النجاح بعد أن حصلوا على دعم استخباراتي ومادي خارجي»، ورأت أن هذا العمل الإرهابي، الذي يتزامن مع تفجير سيارتين مفخختين أمام معسكر الصاعقة في مدينة بنغازي، يعكس بشكل واضح أن الوقت بدأ ينفد أمام مجلس السراج وكذلك العصابات المسلحة التي يرعاها ويعتبرها نواة لحرسه الرئاسي.
وقالت حكومة الثني، إنها تضع نفسها تحت إمرة قيادة الجيش كجنود للدفاع عن هذا الحصن الأخير، الذي يمثل مصدر حياة أو موت للأجيال القادمة من الليبيين، على حد تعبيرها.
من جهته، رأى علي القطراني، أحد الأعضاء المقاطعين لمجلس السراج الرئاسي، أن ما وصفه بالبيان الهزيل للمجلس الرئاسي عقب دحر الهجوم، هو محاولة فاشلة منه للتنصل من المساءلة القانونية عبر دعمه وإعطائه الشرعية هذه الجماعات من خلال وزارة دفاعه. فيما قال أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، إن الميليشيات التي نفذت الهجوم الفاشل تتبع لتنظيم القاعدة ومتحالفة مع حكومة السراج، معتبرا أنها متورطة في الهجوم. وأضاف أن البيان الصادر عن غرفة تحرير الحقول والموانئ النفطية، الذي تبنى الهجوم، يشير إلى رئاسة الوزراء ووزير الدفاع، لكن بعد فشل الهجوم «تبرأوا منه في بيان لا يقنع طفلا صغيرا»، على حد قوله.
كما اتهم المسماري القوات المشاركة في عملية «البنيان المرصوص» ضد تنظيم داعش في مدينة سرت الساحلية بتقديم الدعم لمن سماها بالميليشيات الإرهابية، التي حاولت السيطرة على الموانئ النفطية، وتابع: «لن نكتفي بصد هجوم المجموعات فقط، بل سنطاردها إلى عقر دارها وإلى مناطق الامتداد اللوجيستي في منطقة الجفرة»، لافتا النظر إلى محاولة الإرهابيين استغلال الليل للتسلل مجددا للسيطرة على منطقة الهلال النفطي. واعتبر أن القيادة العامة للجيش تحاول إبقاء مؤسسات الدولة، بما في ذلك المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، خارج التجاذبات السياسية.
وشنت «كتائب سرايا بنغازي»، وهي خليط من الفصائل ذات التوجه المتطرف، الهجوم بعد عدة أشهر من الهدوء، في محاولة لاحتلال هذه المنطقة التي تخضع لسيطرة قوات الجيش، والتي يقودها المشير خليفة حفتر الموالي لحكومة شرق ليبيا، الموازية لحكومة الوفاق الوطني المستقرة في طرابلس. وقال العقيد مفتاح المقريف، آمر حرس المنشآت النفطية، إن قواته قامت بتجهيز سد دفاعي على تخوم بلدة رأس لانوف، الواقعة على بعد 40 كلم شرقًا من أماكن وجود ميليشيات سرايا بنغازي، مؤكدا أن «جميع الحقول والموانئ أصبحت تحت سيطرة قوات الجيش».
وتحتاج ليبيا الغارقة في الفوضى والانقسامات منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي، إلى إعادة إطلاق قطاعها النفطي الذي يشكل المصدر الرئيسي لعائدات اقتصاد البلاد، حيث تراجع إنتاج ليبيا من النفط إلى خمس ما كان في 2010. في الوقت الذي تملك فيه البلاد أكبر احتياطي من النفط في أفريقيا ويقدر بـ48 مليار برميل.
إلى ذلك، اجتمع السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني، مع قيادات غرفة عمليات «البنيان المرصوص» داخل مقره بطرابلس، حيث أبلغوه بتوقف الاشتباكات والمعارك في جبهة القتال ضد تنظيم داعش بمدينة سرت.
وبحسب بيان أصدره المكتب الإعلامي للسراج، فإن الضباط أوضحوا أن معركة الحسم كانت في منطقة الجيزة البحرية شمال سرت، وهي آخر معقل يتحصن فيه تنظيم داعش، مشيرين إلى البدء في تنفيذ خطة لتأمين المدينة بإزالة الألغام وملاحقة الجيوب المتبقية، وتهيئة المدينة بشكل كامل لعودة سكانها في أقرب وقت ممكن.
واتفق المجتمعون على أن يتم الإعلان الرسمي عن تحرير مدينة سرت، وذلك بالتنسيق بين المجلس الرئاسي وغرفة «البنيان المرصوص»، بعد استكمال عمليات التطهير والتأمين بالكامل.
وقال المركز الإعلامي للعملية، التي تشنها ميليشيات أغلبها من مدينة مصراتة في غرب البلاد، إن فريق إدارة الجثث بمكافحة الجريمة انتشل بتعاون مع الهلال الأحمر الليبي 230 جثة لمقاتلي «داعش» من أماكن مختلفة في سرت، ليصل بذلك عدد الجثث التي جمعت خلال اليومين الماضيين إلى 266 جثة.
وقالت هذه الميليشيات، إنها فرضت سيطرتها الكاملة على حي الجيزة البحرية، المعقل الأخير لتنظيم داعش في سرت، الذي كان يهيمن على المدينة بقوة السلاح منذ منتصف العام الماضي.
في غضون ذلك، أعرب بيان صحافي أصدره أعضاء مجلس الأمن الدولي، عقب الإحاطة التي قدمها رئيس بعثة الأمم المتحدة مارتن كوبلر، عن قلقهم العميق إزاء الوضع السياسي والأمني الصعب في ليبيا، والاستقطاب السياسي الحاد الذي أدى إلى تدهور الوضع الأمني والاقتصادي والإنساني.
كما عبروا عن قلقهم العميق من التصعيد الأخير للعنف بين الجماعات المسلحة في طرابلس، ودعوا جميع الأطراف إلى التلبية الفورية لدعوات المجلس الرئاسي إلى وقف القتال.
ورحب الأعضاء بالتقدم المحرز في القتال ضد الجماعات الإرهابية، خصوصا ضد «داعش» في سرت وبنغازي. لكنهم مع ذلك، أشاروا بقلق إلى المعلومات التي تفيد باحتمال تفرق عناصر من «داعش» داخل أجزاء أخرى من البلاد، وحثوا الليبيين من مختلف التوجهات السياسية والأمنية على توحيد القوى تحت قيادة موحدة في قتالهم ضد «داعش»، خدمة لبلادهم. كما دعوا الأطراف المسلحة إلى الكف عن العنف ضد المدنيين.
وكرر أعضاء مجلس الأمن عزمهم على دعم تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي من أجل تخفيف معاناة الليبيين، مؤكدين التزامهم القوي بسيادة ليبيا واستقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended