أزمة الأحزاب المدنية في مصر

أزمة الأحزاب المدنية في مصر

السبت - 19 جمادى الآخرة 1435 هـ - 19 أبريل 2014 مـ رقم العدد [12926]
د.سامح فـــوزي
كاتب مصري وباحث أكاديمي، مدير مركز دراسات التنمية بمكتبة الإسكندرية، وعضو مجلس الشورى المستقيل عن التيار المدني.

في أعقاب إصدار الرئيس المعزول محمد مرسي «الإعلان الدستوري» في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012 تشكلت ما يُعرف بجبهة الإنقاذ، التي ضمت الأحزاب المدنية التي عارضت الإعلان الدستوري، ثم تصدت لاحقا لمساعي الإخوان المسلمين للانفراد بالحكم، وإقصاء الآخرين، وأخونة الدولة. وعندما ظهرت حركة «تمرد» على السطح، أيدتها أحزاب جبهة الإنقاذ، وآلت الأمور إلى 30 يونيو (حزيران)، ثم عزل محمد مرسي، وبروز ساسة محسوبين على جبهة الإنقاذ في مؤسسات صناعة القرار. تولى الدكتور محمد البرادعي – مؤسس حزب الدستور - منصب نائب رئيس الجمهورية ثم استقال عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة، وشكل الدكتور حازم الببلاوي - الحزب الديمقراطي الاجتماعي - حكومة ضمت وزراء ينتمون إلى أحزاب جبهة الإنقاذ، وبعضهم من كوادر ورجالات الدولة التقليديين، وما لبث أن تعثرت الحكومة، وحاصرتها الانتقادات، واستقالت في النهاية، وجاءت حكومة «تكنوقراط» برئاسة المهندس إبراهيم محلب - الغالبية العظمي من وزرائها من الكوادر الفنية المحسوبة على جهاز الدولة، غير المنتمية سياسيا لأي حزب، ربما باستثناء منير فخري عبد النور أحد قيادات حزب الوفد.

الأحزاب المدنية في أزمة حقيقية، سوف تتفاقم كلما اقتربنا من الانتخابات البرلمانية.

حزب الوفد يعاني انقساما داخليا بين جناحين ينتظران الحسم الانتخابي، الأول يرأسه السيد البدوي، والثاني يقوده فؤاد بدراوي.

الحزب الديمقراطي الاجتماعي يعاني من انقسام بين تيارين؛ أحدهما يرى أن يطرح الحزب نفسه مؤيدا للمشير عبد الفتاح السيسي، ويدخل في ترتيبات الحكم في النظام الجديد، والتيار الثاني يرى في ذلك مغامرة، ويود أن يقف في المنتصف، أي يريد أن يترك لنفسه مساحة معارضة.

أحزاب اليسار على اختلاف أسمائها ضعيفة، وليس في ذلك جديد.

في المقابل هناك اتجاهان يتبلوران في الانتخابات المقبلة؛ هما اتجاه يقوده حزب المؤتمر، ويقف في خلفيته عمرو موسي، ورجل الأعمال نجيب ساويرس. والاتجاه الآخر يقوده حزب «الحركة الوطنية»، ويقف في خلفيته الفريق أحمد شفيق، ورجال أعمال، ومؤسسات إعلامية. المشهد الراهن أن الخلاف بين الاتجاهين يدور حول من يستطيع أن يحسم المشهد البرلماني لصالحه، وبالتالي يستطيع أن يشكل الحكومة، ويتوزع المحسوبون على نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك على الاتجاهين معا.

الأحزاب المدنية ضعيفة، وليس لديها ماكينة انتخابية فعالة، وما تراءى لها في 30 يونيو من أنها سوف ترث الإخوان المسلمين، وحلفاءهم من الإسلاميين، ثبت أنه هدف بعيد المنال، لأن هناك قوى أخرى أكثر حرفية، وثراء، قادرة على حسم المعركة.

يظل التيار الإسلامي هو الطرف الغائب الحاضر في المعادلة السياسية، وحضوره في الانتخابات البرلمانية يربك المشهد بالضرورة. وهناك تقديرات ترى أن «الماكينة الانتخابية» لهذا التيار لم تتأثر من الضربات التي مني بها منذ الثالث من يوليو (تموز) الماضي، فضلا عن أن البرلمان، في ظل الدستور الجديد 2013، يتمتع بصلاحيات واسعة، ويمكن إدارة المعركة السياسية من داخله في مواجهة رئيس الجمهورية المقبل.

ومما يزيد المشهد تعقيدا أن المجتمع السياسي على أعتاب انتخابات رئاسية يتوقع أن يحسمها من الجولة الأولى المشير عبد الفتاح السيسي، الذي لا يرتبط بحزب أو تكتل سياسي بعينه، وتتطلع الأحزاب إلى توزيع مواقعها حياله بين مؤيد ومعارض.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة