فلول «داعش» تنسحب من سرت.. والجيش الوطني يعلن تقدمه في بنغازي

واشنطن تدعو ميليشيات طرابلس إلى وقف الاشتباكات والخروج من العاصمة الليبية

فلول «داعش» تنسحب من سرت.. والجيش الوطني يعلن تقدمه في بنغازي
TT

فلول «داعش» تنسحب من سرت.. والجيش الوطني يعلن تقدمه في بنغازي

فلول «داعش» تنسحب من سرت.. والجيش الوطني يعلن تقدمه في بنغازي

رغم ادعائها أنها نجحت في تأمين آخر مجموعة من المباني التي كان يتحصن بها مقاتلو تنظيم داعش في معقلهم السابق في مدينة سرت الليبية، فإن قادة عسكريين في القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني قالوا أمس، في المقابل، إن الإعلان عن تحرير المدينة رسميا قد يتأخر بعض الوقت لإتمام عمليات التطهير وإزالة الألغام والمفخخات التي زرعها عناصر التنظيم المتطرف داخل المدينة.
وجاءت هذه التطورات فيما أعربت الولايات المتحدة على لسان الناطق باسم وزارة الخارجية عن قلقها العميق إزاء تصاعد العنف بين المجموعات المسلحة في طرابلس، ودعت جميع الأطراف إلى الاستجابة فورا لنداء حكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج بوقف القتال.
وقال مارك تونر، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، في مؤتمر صحافي عقده بالعاصمة الأميركية واشنطن أمس: «نحث جميع الأطراف على نزع فتيل التوترات في العاصمة واحترام بنود الاتفاق السياسي، بما في ذلك الترتيبات الأمنية لانسحاب الجماعات المسلحة من المدن الليبية، والاستعاضة عنها بوحدات الجيش الحكومي والشرطة.. ونؤكد مجددا دعمنا القوي لرئيس الوزراء فائز السراج، ولحكومة الوفاق الوطني، والاستعادة السريعة لنظام والأمن لكل شعب ليبيا».
وهذا هو أول تعليق أميركي رسمي على الاشتباكات العنيفة التي اندلعت مؤخرا في العاصمة طرابلس، التي ما زالت تشهد وضعا متأزما، حسب ما صرح به عمر حميدان، الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، والمتواجد بالعاصمة لـ«الشرق الأوسط».
وتفقد خليفة الغويل، رئيس حكومة الإنقاذ الوطني الموالية لبرلمان طرابلس، برفقة نائب رئيسه عوض عبد الصادق المنطقة المجاورة لغابة النصر بمنطقة باب بن غشير بعد الهجوم المسلح عليها مؤخرا. وكان الغويل الذي يرفض الاعتراف بسلطة حكومة السراج، ويسعى لعقد صفقة سياسية مع حكومة مجلس النواب الموجود بمدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، قد أعلن عن تشكيل لجنة تتولى حصر الأضرار البشرية والمتابعة القضائية لحقوق المتضررين بمنطقة باب بن غشير.
وفي سابقة تعد الأولى من نوعها، التقى أمس المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، مع وفد ضم وزراء سابقين في حكومة الغويل، لكن الناطق باسم برلمان طرابلس قال في المقابل إن هذا الاجتماع لا معنى له. وأوضح حميدان أن «الوفد ضم وزراء تم إقالة بعضهم واستقال بعضهم، وهم الآن ليسوا على وفاق مع حكومة الإنقاذ، وهم أشخاص عاديون مجردون من أي صفة رسمية»، وتابع موضحا أن «تحرك هذه المجموعة بهذه الطريقة هو للبحث عن دور فقط، ولا مكان لهم في الحوار الليبي - الليبي الذي طرفاه المؤتمر والبرلمان والحكومتين الرسميتين التابعتين لهما».
وبعدما لفت إلى أن رئيس البرلمان عقيلة صالح أعتقد أنهم يمثلون حكومة الغويل، قال حميدان: «لقد تواصلت شخصيا مع سعد المريمي، رئيس وفد البرلمان في الحوار، لأشرح له هذا الوضع، وبدوره تواصل مع السيد عقيلة صالح وأعلمني بأنه قد وقع سوء فهم، وأن عقيلة كان يعتقد أنهم يمثلون حكومة الإنقاذ ورئيسها الغويل، ولهذا السبب لم يقابلهم عبد الله الثني رئيس الحكومة الموالية لمجلس النواب».
وفى مدينة بنغازي شرق البلاد، أعلن الجيش الوطني، الذي يقوده المشير خليفة حفتر، أن قواته تتقدم في محور قنفوذة بغرب المدينة، كما أعلن عن إحباط هجوم انتحاري بسيارة مفخخة كانت تريد استهداف عناصر الجيش.
وقال مسؤول عسكري إن الاشتباكات التي جرت أمس أسفرت عن مقتل اثنين من الجنود وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة. من جهة أخرى، قال مستشفى مصراتة المركزي إنه استقبل أمس جثامين اثنين من قتلى القوات الموالية لحكومة السراج، وتستعد لإعلان تحرير سرت من قبضة «داعش»، بالإضافة إلى 10 جرحى، 9 منهم من مصراتة، وجريح من سبها تتراوح إصاباتهم بين بسيطة خلال الاشتباكات ضد تنظيم داعش بمدينة سرت.
وأعلنت غرفة «عملية البنيان المرصوص» أن القوات نجحت أمس في إنقاذ أربع نساء و21 طفلا، مشيرة إلى أنه تم رصد 30 جثة لأتباع «داعش» في أماكن متفرقة خلال عمليات ملاحقة الفلول المهزومة، موضحة أن مجموعة النساء والأطفال الناجين كانت تتخذهم عصابات «داعش» دروعًا بشرية، على حد قولها.
وأوضحت في بيان آخر نشرته عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن القوات بدأت منذ صباح أمس بملاحقة آخر الفلول الهاربة لـ«داعش» الذي مني بهزيمة قاسية في المدينة، مشيرة إلى أنها تحاصر ثلاثة من أتباع التنظيم المتطرف في أحد المنازل، وتتعامل مع مجموعة أخرى تختبئ في أحد المواقع.
وقال مسؤولون إن نساء وأطفالا يوجدون في مبنيين في حي الجيزة البحرية بالمدينة وإن عددا محدودا من المقاتلين ما زالوا بالمنطقة. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن متحدث عسكري أن قوات «البنيان المرصوص» حررت منطقة الجيزة البحرية في المدينة الساحلية، التي تعتبر المنطقة الأخيرة التي كانت تحت سيطرة المسلحين، وأن عملية تأمينها تجري حاليا. وتأتي هذه التطورات في أعقاب حملة مريرة استمرت سبعة أشهر ضد «داعش»، الذي استغل انقسام ليبيا بين الحكومتين المتنافستين في شرقي وغربي البلاد ليحوز أكبر أراضيه خارج معقل التنظيم في سوريا والعراق.
وقال إبراهيم رفيدة، القائد الميداني البارز، في وقت متأخر من مساء أول من أمس إنه ما زال هناك نحو عشرة منازل في الجيزة البحرية لم تؤمن بعد، وخمسة منازل أخرى دمرت في غارات جوية، لكنها لم تخضع للتفتيش حتى الآن. وقال لراديو مصراتة «إف إم» إنه ما زالت هناك بعض السيدات والأطفال وجثث مقاتلين من تنظيم داعش في المنازل، التي لم يتم تأمينها بعد، بينما قال مسؤول آخر، طلب عدم الكشف عن هويته، إن بعض المتشددين ما زالوا مختبئين بالمباني، وتابع موضحا أنه حتى بعد فرض السيطرة الكاملة على الجيزة البحرية سيتعين على القوات الليبية محاولة تأمين قرى ووديان جنوبي سرت كان المتشددون ينشطون فيها.
ويقول مسؤولون ليبيون وغربيون إن بعض مقاتلي تنظيم داعش فروا من سرت في المراحل الأولى من المعركة، وذلك لشن حملة مسلحة من خارج المدينة، وإن هجمات وقعت بالفعل من خلف جبهة القتال. ولا يزال يعتقد أن مقاتلي التنظيم المتشدد موجودون في عدة أجزاء من جنوبي وشرقي ليبيا، ولكن لم تعد لهم سيطرة على أي مدينة.
وسيطر التنظيم المتطرف على سرت في أوائل عام 2015، وأقام أهم قاعدة له خارج سوريا والعراق، وجند أعدادا كبيرة من المقاتلين الأجانب. وشنت قوات يقودها مقاتلون من مدينة مصراتة الواقعة في غرب ليبيا هجوما مضادا على المتشددين في مايو (أيار) الماضي، حيث تقدمت الكتائب المتحالفة مع الحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة في طرابلس بسرعة باتجاه وسط سرت، قبل أن يعطل تقدمها مهاجمون انتحاريون وقناصة وألغام.
ومنذ مطلع شهر أغسطس (آب) الماضي شنت الولايات المتحدة أكثر من 490 ضربة جوية لدعم القوات، التي يقودها مقاتلون من مصراتة، بينما سقط 710 قتلى و3210 جرحى منذ بداية عملية تحرير سرت. لكن خبراء يحذرون من أن خسارة سرت ورغم أنها تشكل نكسة كبرى، لا تعني نهاية وجود تنظيم داعش في ليبيا.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.