السيول تضرب 20 مخيماً للنازحين في جنوب اليمن وشرقه

السيول تضرب 20 مخيماً للنازحين في جنوب اليمن وشرقه

دعوات حكومية إلى شركاء العمل الإنساني للمساعدة في الإغاثة
السبت - 14 شوال 1441 هـ - 06 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15166]
عدن: «الشرق الأوسط»

ضربت السيول الناتجة عن الأمطار الغزيرة التي شهدتها محافظات شرق وجنوب اليمن عشرين مخيماً للنازحين الذين كانوا قد خرجوا إلى المناطق المحررة هرباً من بطش الميليشيات الحوثية، وهو ما أدى إلى مضاعفة معاناة مئات الأسر، وسط نداءات حكومية لشركاء العمل الإنساني من أجل المساهمة في تقديم المساعدات الطارئة.

وفي حين تزداد المخاوف من تسبب آثار السيول في تفشي الأوبئة في أوساط النازحين، كشف مدير الوحدة التنفيذية للنازحين، نجيب عبد الرحمن السعدي، لـ«الشرق الأوسط» تضرر 11 مخيماً في عدن، تضم نحو ألف أسرة، إضافة إلى تضرر 4 مخيمات للنزوح في حضرموت، و5 مخيمات في بقية المحافظات.

وذكر السعدي أن العشرات من الأسر تضررت، ونزحت أخرى إلى أماكن آمنة مخافة السيول، في محافظة المهرة التي تعد ملاذاً آمناً للنازحين من المحافظات التي تشهد مواجهات بين قوات الشرعية وميليشيات الحوثي، وقال إن هناك نحو 1570 أسرة نازحة من قبل، وإن تقديرات حركة النزوح الجديدة بلغت 271 أسرة، و1355 نازحاً.

وأضاف: «هناك احتياجات لخيام ومواد غذائية، ولكن الاحتياج والتحدي الأكبر هو الاحتياجات الصحية والإصحاح البيئي، من شفط مياه الأمطار والمجاري، وتوفير مواد النظافة اللازمة، حتى لا تتكرر المأساة البيئية التي حصلت في عدن نتيجة سقوط الأمطار، والتي تسببت بانتشار الحميات بشكل كبير، وأدت إلى مئات الوفيات»، بحسب قوله.

وبيّن السعدي أن الوحدة تعمل مع شركاء العمل الإنساني، من منظمات دولية ومركز الملك سلمان للإغاثة، من أجل سد الاحتياجات في المخيمات، حيث سيكون هناك أعمال استجابة قال إنها بدأت في عدن من يوم الجمعة.

وأشار المسؤول اليمني إلى أن العمل أيضاً متواصل لتجنب المخيمات انتشار فيروس كورونا لأنها ستكون بؤرة لتفشي الوباء إذا ما وصل إليها بسبب الازدحام الكبير، وعدم توفر مقومات النظافة، والاختلاط القائم بين سكان المخيمات بشكل كبير، فضلاً عن أن أغلب النازحين يعملون بكسب الأجر اليومي، ويضطرون للخروج يومياً، وهو ما يحتم -بحسب قوله- ضرورة عمل جميع المنظمات مع الحكومة بشكل وثيق من أجل تجنيب المخيمات تفشي كورونا.

ووفق ما قاله مدير الوحدة المعنية بملف النازحين بسبب الحرب التي أشعلتها ميليشيا الحوثي، فقد ألحقت السيول أضراراً جسيمة بالمخيمات، وضاعفت من معاناة النازحين. وبناء على ذلك، قام فريق برصد الأضرار، وتقييم احتياجات النازحين في المخيمات عن قرب.

وأضاف: «قام الفريق بزيارة مخيم الصوامع بمديرية المعلا، ومخيم حوش المجاري بمديرية خور مكسر، ومخيمات مديرية البريقة: الشعب 1، والشعب 2، والفارس، والحفرة، وعمران، ودخلة بير أحمد، وقرو، ورأس عباس».

وفي محافظة أبين (شرق عدن)، اجتاحت سيول الأمطار مخيمات النازحين القاطنين في منطقة النجمة الحمراء. ووفق إدارة المخيمات في المحافظة، فإن سيول الأمطار باغتت الأسر النازحة بالمخيمات، وأحدث أضراراً جسيمة، حيث أتلفت المياه الملابس والأثاث والمواد الغذائية، وفقدت جميع الأسر النازحة بالمنطقة المواد الإيوائية التي صرفت لهم من قبل المنظمات الإنسانية، وسط مناشدات للمنظمات ورجال الخير للتدخل العاجل لتوفير ملاذ آمن لهم ولأطفالهم.

إلى ذلك، شكل محافظ حضرموت قائد المنطقة العسكرية الثانية، اللواء الركن فرج سالمين البحسني، لجنة للوقوف على أضرار الأمطار والسيول بمديريتي حجر وبروم ميفع اللتين أعلنهما مناطق منكوبة.

وستتولى اللجنة الوقوف على ما أحدثته الأمطار والسيول من أضرار في مختلف المواقع بالمديريتين، وتقوم على إغاثة المنكوبين بصورة عاجلة، والمكوث في المديريتين حتى انتهاء مهامها، والاستعانة بالمهندسين المختصين بالمؤسسة العامة للكهرباء والمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي والطرق والجسور، ورفع تقرير متكامل عن نتائج عملها للمحافظ.

وفي السياق نفسه، كان وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة، عبد الرقيب فتح، قد دعا منسقة الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في اليمن، ليز غراندي، إلى توجيه المنظمات الإغاثية الأممية العاملة في اليمن للتدخل العاجل، وإرسال المواد الإغاثية للمتضررين من السيول والأمطار جراء المنخفض المداري بمحافظة حضرموت، ومساندة السلطة المحلية في جهود الإنقاذ، وتنفيذ برامج الإصحاح البيئي.

وخاطب فتح مكتب تنسيق المساعدات الإغاثية والإنسانية المقدمة من دول مجلس التعاون الخليجي لليمن، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، من أجل إغاثة المتضررين في المحافظة.

وأوضحت المصادر الرسمية أن الوزير وجه السلطة المحلية في حضرموت باتخاذ الإجراءات اللازمة للتخفيف من معاناة المواطنين، ومتابعة أعمال لجان الطوارئ والإنقاذ، وحصر الأضرار ورفع تقارير عاجلة إلى الحكومة، ليتم حلها أولاً بأول.

وأكد فتح أن الحكومة تتابع باهتمام بالغ آثار المنخفض المداري الذي تشهده عدد من المحافظات، وستبذل الجهود كافة للتخفيف من الأضرار في الممتلكات العامة والخاصة، وإغاثة المتضررين من الأمطار.

وكان تدفق السيول قد أدى إلى وفاة 9 مدنيين في محافظة حضرموت، بينهم وكيل وزارة الصحة مدير مكتب الصحة في ساحل حضرموت، الدكتور رياض الجريري، حين كان عائداً من مهمة للإشراف على مراكز مكافحة فيروس كورونا، قبل أن تجرف السيول السيارة التي كان يستقلها مع مرافقيه.

وتسببت الحرب التي فجرها انقلاب ميليشيا الحوثي على الشرعية في نزوح 4 ملايين يمني، معظمهم في مناطق سيطرة الشرعية، حيث تتركز الكتلة الأكبر منهم في محافظة مأرب، بينما يعيش بعض آخر في مدينتي صنعاء وإب، في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، إذ يشكون من التلاعب بالإغاثة ونهبها من قبل ميليشيا الحوثي التي تتحكم في تحديد الشركاء المحليين، والتلاعب بقوائم المستفيدين، وسط عجز المنظمات الإغاثية عن الوصول لجميع من يستحقون المساعدات.


اليمن صراع اليمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة