فصل الجنسين في جامعة صنعاء يفجّر موجة غضب في وجه الحوثيين

سياسيون وصفوا القرار بـ«الداعشي» والطلبة يعلنون الإضراب

مبنى كلية الإعلام في جامعة صنعاء (تويتر)
مبنى كلية الإعلام في جامعة صنعاء (تويتر)
TT

فصل الجنسين في جامعة صنعاء يفجّر موجة غضب في وجه الحوثيين

مبنى كلية الإعلام في جامعة صنعاء (تويتر)
مبنى كلية الإعلام في جامعة صنعاء (تويتر)

أثار قرار فصل الذكور عن الإناث في كلية الإعلام بجامعة صنعاء موجة غضب في الأوساط اليمنية، بما في ذلك الناشطون والسياسيون الموالون للجماعة الحوثية، حيث وصفوا القرار بـ«الداعشي» وعدّوه ردة عن قيم الحرية والمساواة التي كافح من أجلها اليمنيون على مدى عقود.

وفي حين كانت شخصيات حوثية تعلن عن نوايا للتراجع عن القرار؛ صدر إعلان عن بدء تنفيذه في كلية الآداب، وأيّدته قيادات عليا، وكشفت مصادر عن وجود تنافس بين عناصر أكاديمية حوثية لإرضاء القيادات العليا.

وأفادت مصادر أكاديمية في جامعة صنعاء، بأن من المحتمل أن تكون الاعتراضات التي أبداها قادة وناشطون حوثيون على القرار مفتعلة، من أجل قياس ردة الفعل لدى المجتمع وداخل الجامعات، ثم تمرير القرار على بقية الكليات والجامعات بعد انتهاء الجدل.

فبعد أن قرر قادة حوثيون يسيطرون على كلية الإعلام، الأسبوع الماضي، تخصيص الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع للطلاب الذكور، والأيام الثلاثة التالية للإناث، وأن يتم دمج طلاب التعليم الموازي من الفئتين مع نظرائهم لتخفيف الأعباء، أعلن الانقلابيون بدء تنفيذ القرار في كلية الآداب الأحد الماضي.

قرار حوثي بتقسيم أيام الأسبوع بين طلاب وطالبات كلية الإعلام في جامعة صنعاء منعاً للاختلاط (تويتر)

وخلال الأيام الماضية أعلنت قيادات حوثية عن نوايا لإلغاء القرار والتراجع عنه، بعد أن أثار الكثير من النقد والجدل والسخرية حتى داخل أوساط الميليشيات؛ برغم أنه حظي بتأييد قيادات عليا، في حين أعلن الطلاب والطالبات الإضراب عن الدراسة احتجاجاً على القرار الذي عدّوه عنصرياً ويضيف عليهم الكثير من الأعباء.

تنافس على المناصب

وفسّرت مصادر في جامعة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» قرار الفصل بأنه جاء في إطار احتدام التنافس بين عدد من القيادات الحوثية على عدد من المناصب في سياق نوايا قيادات الانقلاب الحوثي إجراء تعديلات في عدد من المناصب في الجامعة، خصوصاً مناصب الرئيس ونوابه.

ووفقاً للمصادر، فإن قرار فصل الطلاب الذكور عن الطالبات في كلية الإعلام صدر باجتهاد شخصي من عمر داعر منتحل صفة عميد الكلية، في سياق مساعيه لإرضاء قيادات الجماعة والحصول على منصب رئيس الجامعة، بعد أن أمضى ست سنوات في منصبه الحالي.

وتضيف المصادر أن داعر الذي يتحدث مع قيادات الجماعة عن إنجازاته في الكلية، ويختم حديثه بالتشديد على أنه قد بذل جهوداً يستحق عليها منصب رئيس الجامعة؛ اتفق مع ما يسمى «ملتقى الطالب الجامعي» لإصدار القرار كخط رجعة بالنسبة له إذا تسبب في ردة فعل سلبية من قيادات الانقلاب.

وتؤكد المصادر بأن داعر على علم بمساعي القيادات العليا في الانقلاب الحوثي لإجراءات في هذا الشأن؛ إلا أنها لم تتفق على آلية تنفيذه، وأراد أن يكون سبّاقاً في اتخاذ القرار لإرضائها.

و«ملتقى الطالب الجامعي» هو كيان أشبه بجهاز أمني استحدثه الانقلابيون الحوثيون للرقابة على الجامعات العمومية وانضباط العمل والدراسة فيها وفق مشروع الانقلاب، وتم منحه صلاحيات غير قانونية تتجاوز صلاحيات رؤساء الجامعات ووزارة التعليم العالي.

عناصر المليشيات شرعوا في بناء جدران عازلة بين الطلاب والطالبات (منصات التواصل)

وبحسب المصادر، فإن عدداً من قيادات الانقلاب كانت تفكر بالطريقة التي يتم بها فصل الطلاب عن الطالبات، مشيرة إلى أن أساس الخلاف تركز حول التكاليف التي سيتطلبها أي قرار بهذا الشأن، فبعض القيادات ترى تخصيص قاعات وممرات داخل مباني الجامعة وأروقتها وفنائها للطلاب الذكور وأخرى للطالبات.

وجرى الاعتراض على هذا المقترح لعدم توفر القاعات الكافية والمعدات والتجهيزات من جهة، وعدم مقدرة المدرسين على تقديم المحاضرات بشكل متكرر في اليوم نفسه؛ ما أدى إلى ظهور مقترح آخر بتخصيص نصف أيام الأسبوع للطلاب الذكور والنصف الآخر للطالبات، والذي تم الاعتراض عليه أيضاً بسبب زيادة الأعباء واستهلاك طاقة المدرسين.

غير أن المقترح الأخير كان هو الأقرب للتنفيذ؛ لأنه يلقي بالأعباء على طاقم التدريس فقط، والذين لا يتقاضون رواتبهم منذ سنوات طويلة.

انتقادات من داخل الجماعة

في هذا الصدد، يؤكد عدد من طلاب جامعة صنعاء بأنهم كانوا على علم بنوايا الانقلابيين الحوثيين لإصدار مثل هذا القرار، وقال عدد منهم لـ«الشرق الأوسط»: إن مسؤولي الأمن والمخابرات في الجامعة أبلغوهم، خلال جلسات تحقيق معهم بسبب تبادلهم الأحاديث مع زميلات لهم بأنه سيتم منع الاختلاط خلال هذا العام.

وبقدر ما حظي قرار الفصل بين الطلاب الذكور والطالبات في كلية الإعلام بتأييد قادة حوثيين؛ فإن عدداً من الناشطين والإعلاميين الموالين للجماعة أبدوا رفضهم واستنكارهم لهذا القرار الذي وصفوه بالمسيء للطلاب والطالبات وعائلاتهم، وبأنه يشوّه صورة الجماعة الحوثية، ويؤكد التهم الموجهة لها بالتطرف.

ويتحدث محمد المقالح، الذي سبق وكان عضواً فيما يسمى «اللجنة الثورية»؛ عمّا وصفه بغبار الريف الذي يُحكم قبضته على المدينة ويتحكم بها، حيث قضايا نساء الريف غير قضايا نساء المدينة، في إشارة منه إلى أن القرار تقف خلفه القيادات والأجنحة الحوثية القادمة من مديريات محافظة صعدة. حيث معقل الجماعة الرئيسي.

قادة حوثيون يتجولون في جامعة صنعاء بزعم تطوير بنيتها التحتية (إعلام حوثي)

وخاطب المقالح القيادات الحوثية قائلاً: «ما يجري في صنعاء اليوم ليس قيم الدين، بل قيم الأمية والتخلف، وأنا شخصياً لم أعد أرى سوى وجوهاً انتهازية جديدة لم نكن نعرفها من قبل»، متهماً القيادات الحوثية بأنها ترفض العلم وتعليم البنات خصوصاً، ولم يكن موقفها من الاختلاط فحسب.

وخصصت صحيفة موالية للانقلابيين الحوثيين باسم «لاء» عدداً من صفحاتها لمهاجمة القرار وانتقاده بسخرية وتهكم، واتهام الجهة التي أصدرته بحذو نهج تنظيم «داعش» مُفرِدة مساحة لعدد من الناشطين لكتابة مقالات رافضة له.

وهاجمت الصحيفة حسين حازب، المُعين وزيراً للتعليم العالي في حكومة الميليشيات غير المعترف بها، بعد أن تحدث عن عدم معرفته بالقرار، وعدم اعتراضه عليه؛ «كونه يأتي ضمن ما قال إنه تخفيف أو منع لما يؤدي إلى رواج الحرب الناعمة، ولتعزيز الهوية الإيمانية».

شرعنة وتحايل

الوزير في حكومة الانقلاب حسين حازب عاد لينتقد القرار؛ لأنه يمنح خصوم الميليشيات الحوثية مادة، من دون تعب؛ في مجال ما يسميه «الحرب الناعمة»؛ لأن ردود الأفعال بين مؤيد ومعارض حول ما حصل، حرب ناعمة شاملة بامتياز كما قال. واتسم تعليق حازب على القضية بالمراوغة والمواربة؛ ما يوحي بمحاولته إرضاء أطراف عدة في الميليشيات الحوثية.

بدوره، زعم محمد علي الحوثي ابن عم زعيم الميليشيات وعضو ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى، أن القرار يوافق رغبات الطالبات، مطالباً المعترضين عليه وعلى رغبة بناتهم من أولياء الأمور أن يتقدموا بطلب إلى رئاسة جامعة صنعاء لاستمرار الاختلاط، حتى تتحقق الأغلبية لهم ليتم العودة إلى الوضع السابق قبل القرار.

ووجّه الحوثي بأن يتم العمل من أجل الاستثناء في هذا القرار بإعداد استمارة لأولياء أمور الطالبات يوقّعون فيها على طلب الاختلاط وتحديد قاعة للدراسة، وأن يحدد الأب من يحق له من الطلاب الذكور الاختلاط بابنته، كي يتم إخلاء مسؤولية الميليشيات مما سيحدث خلال الدراسة المختلطة.

ولجأت الميليشيات خلال اليومين الماضيين إلى الزعم، عبر وسائل إعلامهم، بصدور دراسات علمية غربية استنتجت حدوث آثار مدمرة للاختلاط في الجامعات، حيث يقتل الطموح والإبداع ويقضي على الذكاء، وزعمت أن جامعة هارفارد الأميركية تحولت إلى بؤرة للاغتصاب بسبب الاختلاط.


مقالات ذات صلة

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

استؤنفت المعارك ضد الحوثيين في باب المندب بالتزامن مع تقدم العمالقة في المضاربة ووصول تعزيزات حكومية إلى المقاطرة لاستعادة مواقع سيطرت عليها الجماعة سابقاً

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

بحث العليمي مع الوزير البريطاني ستيفن دوتي تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلهم وتسليحهم، وتعزيز التنسيق لحماية الملاحة، ودعم الحكومة اليمنية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

يضاعف الحصار الحوثي على تعز معاناة السكان، بعدما ارتفعت أسعار السلع 5 أضعاف، بينما تجاوز النزوح 300 ألف شخص، وسط تحذيرات أممية من نقص التمويل وتعثر الإغاثة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مقبرة لقتلى الميليشيات الحوثية في أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء (فيسبوك)

«كرامات» مصطنعة في صنعاء لتوسيع التجنيد الحوثي

تعمد الجماعة الحوثية إلى رش العطور على قبور قتلاها، والترويج لروائحها بوصفها «كرامات»، في محاولة لاستغلال المعتقدات الدينية وتوسيع حملات التجنيد.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.