فصل الجنسين في جامعة صنعاء يفجّر موجة غضب في وجه الحوثيين

سياسيون وصفوا القرار بـ«الداعشي» والطلبة يعلنون الإضراب

مبنى كلية الإعلام في جامعة صنعاء (تويتر)
مبنى كلية الإعلام في جامعة صنعاء (تويتر)
TT

فصل الجنسين في جامعة صنعاء يفجّر موجة غضب في وجه الحوثيين

مبنى كلية الإعلام في جامعة صنعاء (تويتر)
مبنى كلية الإعلام في جامعة صنعاء (تويتر)

أثار قرار فصل الذكور عن الإناث في كلية الإعلام بجامعة صنعاء موجة غضب في الأوساط اليمنية، بما في ذلك الناشطون والسياسيون الموالون للجماعة الحوثية، حيث وصفوا القرار بـ«الداعشي» وعدّوه ردة عن قيم الحرية والمساواة التي كافح من أجلها اليمنيون على مدى عقود.

وفي حين كانت شخصيات حوثية تعلن عن نوايا للتراجع عن القرار؛ صدر إعلان عن بدء تنفيذه في كلية الآداب، وأيّدته قيادات عليا، وكشفت مصادر عن وجود تنافس بين عناصر أكاديمية حوثية لإرضاء القيادات العليا.

وأفادت مصادر أكاديمية في جامعة صنعاء، بأن من المحتمل أن تكون الاعتراضات التي أبداها قادة وناشطون حوثيون على القرار مفتعلة، من أجل قياس ردة الفعل لدى المجتمع وداخل الجامعات، ثم تمرير القرار على بقية الكليات والجامعات بعد انتهاء الجدل.

فبعد أن قرر قادة حوثيون يسيطرون على كلية الإعلام، الأسبوع الماضي، تخصيص الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع للطلاب الذكور، والأيام الثلاثة التالية للإناث، وأن يتم دمج طلاب التعليم الموازي من الفئتين مع نظرائهم لتخفيف الأعباء، أعلن الانقلابيون بدء تنفيذ القرار في كلية الآداب الأحد الماضي.

قرار حوثي بتقسيم أيام الأسبوع بين طلاب وطالبات كلية الإعلام في جامعة صنعاء منعاً للاختلاط (تويتر)

وخلال الأيام الماضية أعلنت قيادات حوثية عن نوايا لإلغاء القرار والتراجع عنه، بعد أن أثار الكثير من النقد والجدل والسخرية حتى داخل أوساط الميليشيات؛ برغم أنه حظي بتأييد قيادات عليا، في حين أعلن الطلاب والطالبات الإضراب عن الدراسة احتجاجاً على القرار الذي عدّوه عنصرياً ويضيف عليهم الكثير من الأعباء.

تنافس على المناصب

وفسّرت مصادر في جامعة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» قرار الفصل بأنه جاء في إطار احتدام التنافس بين عدد من القيادات الحوثية على عدد من المناصب في سياق نوايا قيادات الانقلاب الحوثي إجراء تعديلات في عدد من المناصب في الجامعة، خصوصاً مناصب الرئيس ونوابه.

ووفقاً للمصادر، فإن قرار فصل الطلاب الذكور عن الطالبات في كلية الإعلام صدر باجتهاد شخصي من عمر داعر منتحل صفة عميد الكلية، في سياق مساعيه لإرضاء قيادات الجماعة والحصول على منصب رئيس الجامعة، بعد أن أمضى ست سنوات في منصبه الحالي.

وتضيف المصادر أن داعر الذي يتحدث مع قيادات الجماعة عن إنجازاته في الكلية، ويختم حديثه بالتشديد على أنه قد بذل جهوداً يستحق عليها منصب رئيس الجامعة؛ اتفق مع ما يسمى «ملتقى الطالب الجامعي» لإصدار القرار كخط رجعة بالنسبة له إذا تسبب في ردة فعل سلبية من قيادات الانقلاب.

وتؤكد المصادر بأن داعر على علم بمساعي القيادات العليا في الانقلاب الحوثي لإجراءات في هذا الشأن؛ إلا أنها لم تتفق على آلية تنفيذه، وأراد أن يكون سبّاقاً في اتخاذ القرار لإرضائها.

و«ملتقى الطالب الجامعي» هو كيان أشبه بجهاز أمني استحدثه الانقلابيون الحوثيون للرقابة على الجامعات العمومية وانضباط العمل والدراسة فيها وفق مشروع الانقلاب، وتم منحه صلاحيات غير قانونية تتجاوز صلاحيات رؤساء الجامعات ووزارة التعليم العالي.

عناصر المليشيات شرعوا في بناء جدران عازلة بين الطلاب والطالبات (منصات التواصل)

وبحسب المصادر، فإن عدداً من قيادات الانقلاب كانت تفكر بالطريقة التي يتم بها فصل الطلاب عن الطالبات، مشيرة إلى أن أساس الخلاف تركز حول التكاليف التي سيتطلبها أي قرار بهذا الشأن، فبعض القيادات ترى تخصيص قاعات وممرات داخل مباني الجامعة وأروقتها وفنائها للطلاب الذكور وأخرى للطالبات.

وجرى الاعتراض على هذا المقترح لعدم توفر القاعات الكافية والمعدات والتجهيزات من جهة، وعدم مقدرة المدرسين على تقديم المحاضرات بشكل متكرر في اليوم نفسه؛ ما أدى إلى ظهور مقترح آخر بتخصيص نصف أيام الأسبوع للطلاب الذكور والنصف الآخر للطالبات، والذي تم الاعتراض عليه أيضاً بسبب زيادة الأعباء واستهلاك طاقة المدرسين.

غير أن المقترح الأخير كان هو الأقرب للتنفيذ؛ لأنه يلقي بالأعباء على طاقم التدريس فقط، والذين لا يتقاضون رواتبهم منذ سنوات طويلة.

انتقادات من داخل الجماعة

في هذا الصدد، يؤكد عدد من طلاب جامعة صنعاء بأنهم كانوا على علم بنوايا الانقلابيين الحوثيين لإصدار مثل هذا القرار، وقال عدد منهم لـ«الشرق الأوسط»: إن مسؤولي الأمن والمخابرات في الجامعة أبلغوهم، خلال جلسات تحقيق معهم بسبب تبادلهم الأحاديث مع زميلات لهم بأنه سيتم منع الاختلاط خلال هذا العام.

وبقدر ما حظي قرار الفصل بين الطلاب الذكور والطالبات في كلية الإعلام بتأييد قادة حوثيين؛ فإن عدداً من الناشطين والإعلاميين الموالين للجماعة أبدوا رفضهم واستنكارهم لهذا القرار الذي وصفوه بالمسيء للطلاب والطالبات وعائلاتهم، وبأنه يشوّه صورة الجماعة الحوثية، ويؤكد التهم الموجهة لها بالتطرف.

ويتحدث محمد المقالح، الذي سبق وكان عضواً فيما يسمى «اللجنة الثورية»؛ عمّا وصفه بغبار الريف الذي يُحكم قبضته على المدينة ويتحكم بها، حيث قضايا نساء الريف غير قضايا نساء المدينة، في إشارة منه إلى أن القرار تقف خلفه القيادات والأجنحة الحوثية القادمة من مديريات محافظة صعدة. حيث معقل الجماعة الرئيسي.

قادة حوثيون يتجولون في جامعة صنعاء بزعم تطوير بنيتها التحتية (إعلام حوثي)

وخاطب المقالح القيادات الحوثية قائلاً: «ما يجري في صنعاء اليوم ليس قيم الدين، بل قيم الأمية والتخلف، وأنا شخصياً لم أعد أرى سوى وجوهاً انتهازية جديدة لم نكن نعرفها من قبل»، متهماً القيادات الحوثية بأنها ترفض العلم وتعليم البنات خصوصاً، ولم يكن موقفها من الاختلاط فحسب.

وخصصت صحيفة موالية للانقلابيين الحوثيين باسم «لاء» عدداً من صفحاتها لمهاجمة القرار وانتقاده بسخرية وتهكم، واتهام الجهة التي أصدرته بحذو نهج تنظيم «داعش» مُفرِدة مساحة لعدد من الناشطين لكتابة مقالات رافضة له.

وهاجمت الصحيفة حسين حازب، المُعين وزيراً للتعليم العالي في حكومة الميليشيات غير المعترف بها، بعد أن تحدث عن عدم معرفته بالقرار، وعدم اعتراضه عليه؛ «كونه يأتي ضمن ما قال إنه تخفيف أو منع لما يؤدي إلى رواج الحرب الناعمة، ولتعزيز الهوية الإيمانية».

شرعنة وتحايل

الوزير في حكومة الانقلاب حسين حازب عاد لينتقد القرار؛ لأنه يمنح خصوم الميليشيات الحوثية مادة، من دون تعب؛ في مجال ما يسميه «الحرب الناعمة»؛ لأن ردود الأفعال بين مؤيد ومعارض حول ما حصل، حرب ناعمة شاملة بامتياز كما قال. واتسم تعليق حازب على القضية بالمراوغة والمواربة؛ ما يوحي بمحاولته إرضاء أطراف عدة في الميليشيات الحوثية.

بدوره، زعم محمد علي الحوثي ابن عم زعيم الميليشيات وعضو ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى، أن القرار يوافق رغبات الطالبات، مطالباً المعترضين عليه وعلى رغبة بناتهم من أولياء الأمور أن يتقدموا بطلب إلى رئاسة جامعة صنعاء لاستمرار الاختلاط، حتى تتحقق الأغلبية لهم ليتم العودة إلى الوضع السابق قبل القرار.

ووجّه الحوثي بأن يتم العمل من أجل الاستثناء في هذا القرار بإعداد استمارة لأولياء أمور الطالبات يوقّعون فيها على طلب الاختلاط وتحديد قاعة للدراسة، وأن يحدد الأب من يحق له من الطلاب الذكور الاختلاط بابنته، كي يتم إخلاء مسؤولية الميليشيات مما سيحدث خلال الدراسة المختلطة.

ولجأت الميليشيات خلال اليومين الماضيين إلى الزعم، عبر وسائل إعلامهم، بصدور دراسات علمية غربية استنتجت حدوث آثار مدمرة للاختلاط في الجامعات، حيث يقتل الطموح والإبداع ويقضي على الذكاء، وزعمت أن جامعة هارفارد الأميركية تحولت إلى بؤرة للاغتصاب بسبب الاختلاط.


مقالات ذات صلة

اليمن يعزز تدابيره الدفاعية في مواجهة تهديد الحوثيين

العالم العربي جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

اليمن يعزز تدابيره الدفاعية في مواجهة تهديد الحوثيين

تصعيد الحوثيين في جنوب البحر الأحمر وضد المنشآت المدنية يدفع الحكومة اليمنية لرفع الجاهزية وتعزيز حماية الاقتصاد والملاحة، وسط دعوة لشراكة دولية أكثر فاعلية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي سكان مناطق سيطرة الحوثيين يواجهون مخاوف التعرض للاعتقال (رويترز)

بين الزنزانة والقبر... سجون الحوثيين توسّع ملف التعذيب

تشتد ممارسات التعذيب الحوثية في السجون وتفضي إلى الموت داخل الزنازين أو الإصابات المزمنة، فبالتزامن مع التصعيد على الجبهات يجري تصعيد آخر خلف القضبان.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

البحرية اليمنية تحبط هجوماً حوثياً جنوب البحر الأحمر

إحباط هجوم حوثي في البحر الأحمر بعد ضبط شحنة معدات إيرانية، بالتزامن مع قصف المخا وتعز، وتصاعد الجهود اليمنية لقطع خطوط تهريب السلاح وتأمين الملاحة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)

احتفالات حوثية باهظة تتجاهل احتياجات اليمنيين الأساسية

ينفق الحوثيون ملايين الدولارات على احتفالات المولد النبوي، بينما تتفاقم أزمات الغذاء والفقر، وتتسبب عمليات الحشد في حوادث مميتة تكشف مخاطر التعبئة الجماعية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

الحوثيون يمهّدون لمحاكمة 5 من أبرز العاملين بالمنظمات الدولية

يمهد الحوثيون لمحاكمة خمسة من أبرز العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات، بعد عامين من اعتقالهم، وسط اتهامات بالتجسس وشكاوى من التعذيب وتدهور أوضاعهم الصحية

محمد ناصر (عدن)

اليمن يعزز تدابيره الدفاعية في مواجهة تهديد الحوثيين

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

اليمن يعزز تدابيره الدفاعية في مواجهة تهديد الحوثيين

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

لم يعد التهديد الحوثي المتصاعد مقتصراً على خطوط التماس أو الهجمات ذات الطابع العسكري المباشر، بل بات يضغط في اتجاه يشمل الموانئ والمنشآت الاقتصادية والممرات البحرية، في وقت تحاول فيه الحكومة اليمنية إعادة ترتيب أدوات الدولة للتعامل مع تهديد ترى أنه يتجاوز حدود الصراع الداخلي إلى أمن الملاحة والتجارة الدولية.

ويأتي هذا التحرك الحكومي في ظل تصعيد على الساحل الغربي والبحر الأحمر، شمل في أحدث تطوراته خلال الساعات الماضية إطلاق صواريخ باليستية باتجاه الجزر المحررة ومناطق قريبة من خطوط الملاحة الدولية، إلى جانب محاولة استخدام مسيرة انتحارية، بالتزامن مع إحباط البحرية اليمنية محاولة زوارق حوثية الاقتراب من جزر محررة، وفق ما أفاد به الإعلام العسكري.

وتضع هذه التطورات الحكومة اليمنية أمام معادلة معقدة؛ إذ لا تقتصر مهمة مؤسساتها على احتواء الهجمات العسكرية، وإنما تمتد إلى حماية المنشآت المدنية والتجارية، وتأمين سلاسل الإمداد، والحفاظ على قدرة الاقتصاد على العمل، في بلد أنهكته سنوات الحرب التي أشعلها الحوثيون والانقسام المالي والنقدي.

صاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق لاستهداف مدينة المخا ومينائها (أ.ف.ب)

وتعامل مجلس الوزراء اليمني، خلال أحدث اجتماع له في عدن، مع التصعيد الحوثي باعتباره جزءاً من مسار يستهدف مقومات الدولة وليس مجرد عمليات عسكرية متفرقة. وركز على استهداف الحوثيين للبنية الاقتصادية والمنشآت المدنية والتجارية، وفي مقدمتها ميناء المخا، باعتباره محاولة لإعاقة حركة التجارة والملاحة والإمدادات.

وتكتسب المخا أهمية تتجاوز موقعها المحلي، بالنظر إلى قربها من واحد من أهم الممرات البحرية في العالم. ولذلك فإن أي تهديد للميناء أو للمناطق الساحلية المحيطة به لا ينعكس على الاقتصاد اليمني وحده، بل يضيف طبقة جديدة من المخاطر إلى أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

توسيع معركة المواجهة

في حين تسعى الحكومة اليمنية إلى تقديم نفسها بوصفها قادرة على إدارة المواجهة عبر مجموعة متوازية من المسارات العسكرية والأمنية والاقتصادية، وجه مجلس الوزراء بإبقاء الجاهزية في أعلى مستوياتها، وتعزيز منظومات الرصد والإنذار والاستجابة، ورفع التنسيق بين الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية، بما يسمح بالتعامل السريع مع التهديدات وحماية المؤسسات والمنشآت والمصالح الوطنية.

يمني يتلقى الرعاية في المستشفى إثر إصابته في هجوم حوثي (أ.ب)

لكن الإجراءات لم تتوقف عند الجانب الأمني، فقد ناقش المجلس أوضاع الكهرباء والغاز، واختناقات الإمداد، والرقابة على الأسواق وسلاسل التوريد، إلى جانب تشديد الرقابة على المنافذ والإيرادات ومكافحة التهريب وتمويل الأنشطة غير المشروعة.

وتكشف هذه الحزمة عن محاولة لربط الأمن الاقتصادي بالأمن العسكري؛ فالحكومة ترى أن قدرة الدولة على الصمود أمام التصعيد تتطلب منع اضطراب الأسواق والإمدادات، وفي الوقت نفسه تجفيف الموارد التي يمكن أن يستفيد منها الحوثيون في تمويل عملياتهم العسكرية.

ويعكس ذلك أيضاً إدراكاً رسمياً بأن أي تصعيد طويل الأمد في البحر الأحمر يمكن أن يضاعف الضغوط على اقتصاد هش أصلاً، خصوصاً إذا أدى إلى تعطيل الموانئ أو التأثير في حركة السلع والغذاء والدواء.

أشخاص يبحرون بقاربهم بمحاذاة سفن حاويات بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، شدد مجلس الوزراء اليمني على ضرورة عدم تحول إجراءات مكافحة التهريب إلى عائق أمام التجارة المشروعة، في محاولة لتحقيق معادلة تجمع بين تجفيف مصادر التمويل غير المشروع والحفاظ على تدفق الاحتياجات الأساسية للسكان.

شراكة دولية

بالتوازي مع تحركات الحكومة، برزت دعوة يمنية إلى توسيع الشراكة مع المجتمع الدولي، خصوصاً مع الولايات المتحدة، للتعامل مع المخاطر التي لم تعد محصورة داخل الحدود اليمنية.

وفي لقاء عبر الاتصال المرئي مع القائم بأعمال السفير الأميركي لدى اليمن نيل هوب، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة على أن أمن البحر الأحمر وباب المندب مسؤولية مشتركة، وأن حماية حرية الملاحة وخطوط التجارة العالمية تتطلب ضغوطاً سياسية واقتصادية أكبر على الحوثيين، إلى جانب تجفيف مصادر تمويلهم وتسليحهم.

وتحاول القيادة اليمنية من خلال هذا الخطاب نقل النقاش من إطار الحرب اليمنية إلى إطار أوسع يتعلق بأمن الممرات البحرية الدولية، مستندة إلى أن استمرار عدم الاستقرار في اليمن ينعكس مباشرة على أمن المنطقة وحركة التجارة العالمية.

وأكد الجانب الأميركي، وفق الإعلام الرسمي اليمني، دعمه لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة، واستعداده لمواصلة دعم مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية، مع التركيز على الحد من مصادر تمويل وتسليح الحوثيين.


بين الزنزانة والقبر... سجون الحوثيين توسّع ملف التعذيب

عناصر حوثيون يحرسون أحد تجمعات الجماعة المؤيدة للتصعيد العسكري (غيتي)
عناصر حوثيون يحرسون أحد تجمعات الجماعة المؤيدة للتصعيد العسكري (غيتي)
TT

بين الزنزانة والقبر... سجون الحوثيين توسّع ملف التعذيب

عناصر حوثيون يحرسون أحد تجمعات الجماعة المؤيدة للتصعيد العسكري (غيتي)
عناصر حوثيون يحرسون أحد تجمعات الجماعة المؤيدة للتصعيد العسكري (غيتي)

تراكمت وقائع التعذيب وسوء المعاملة والإخفاء القسري والحرمان من الرعاية الطبية في السجون ومقرات الاحتجاز التابعة للجماعة الحوثية، وخلال الأسابيع الأخيرة كُشف الستار عن وقائع لانتزاع الاعترافات القسرية في التحقيقات، وآلت بعض حالات الاحتجاز إلى الوفاة أو إصابات وآثار صحية خطيرة تلازم الضحايا بعد الإفراج عنهم.

وتأتي هذه الوقائع في وقت يشهد فيه اليمن تصعيداً عسكرياً متزايداً بدأته الجماعة المدعومة من إيران، ما يثير سؤالاً أوسع بشأن انعكاس مناخ الحرب والتعبئة الأمنية على التعامل مع المدنيين والمحتجزين في مناطق سيطرتها، وبرغم عدم وجود ارتباط سببي مباشرة بين التصعيد والتعذيب، لكنه يكشف عن تزامن بين تشدد الخطاب العسكري والأمني واتساع دائرة الاعتقالات والاتهامات ذات الطابع السياسي والأمني.

ونقلت قضية اعتقال الطبيب علي أحمد المضواحي الملف إلى مستوى أكثر حساسية يتمثل في الاعتقال الطويل والضغط لانتزاع اعترافات ذات مضمون سياسي وأمني.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين يواجهون مخاوف التعرض للاعتقال (رويترز)

فبحسب ما نقلته زوجته عنه، أمضى المضواحي أكثر من 16 شهراً في زنزانة تحت الأرض، وتعرض للتعذيب والضغط لإجباره على الاعتراف بأنه «جاسوس» جندته منظمة الصحة العالمية. وقال، وفق روايتها، إن المحققين طالبوه أيضاً بالاعتراف بأن لقاحات الأطفال أدوات للتجسس، قبل أن يواجه تهديداً بإبقائه عقوداً في الاحتجاز إذا رفض التعاون.

واتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» ورابطة أمهات المختطفين الجماعة بإحالة معتقلين، بينهم المضواحي وموظف أممي وعاملون في منظمات مدنية، إلى المحكمة الجزائية المتخصصة، وأشارت الأولى إلى تقارير عن التعذيب وانتزاع اعترافات قسرية، في حين نوّهت الثانية بإحالة موظف أممي آخر إلى النيابة رغم إصابته بالسرطان وحاجته إلى رعاية طبية مستمرة.

وتتبنى الجماعة الحوثية موقفاً سلبياً ومقيداً تجاه اللقاحات وحملات التحصين، وتصنّفها في أدبياتها وخطابها الإعلامي بـ«مؤامرة صهيونية» وأدوات للتجسس، وتمنع تنظيم حملات التطعيم الوطنية الجماعية في مناطق سيطرتها، وتفرض قيوداً صارمة على حركة الفرق الطبية وأنشطة المنظمات الدولية الإنسانية.

تصعيد داخل السجون

شهد الشهر الحالي عدداً من حالات التعذيب الحوثية المؤدية إلى الوفاة أو تدهور خطير في الصحة، فمنذ أيام ظهر ماجد صادق طه، من أهالي مديرية ذي السفال بمحافظة إبّ (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بحالة صحية متدهورة بعد نحو ستة أشهر من احتجازه في مدينة القاعدة جنوب المحافظة.

وتحدثت والدته عن تعرضه للحرق والحرمان من الطعام والنوم أثناء احتجازه، واتهمت أشخاصاً ينتمون للجماعة بالوقوف وراء اختطافه وتعذيبه.

اتهامات للحوثيين بإفشال اتفاق تبادل الأسرى الأخير وسط مخاوف على المحتجزين (أ.ف.ب)

وشهدت المحافظة أيضاً دخول شخص آخر العناية المركزة في إبّ بعد محاولة انتحار داخل زنزانته في سجن محكمة المخادر، وبينت مصادر محلية أنه احتُجز لنحو شهر للضغط على أسرته على خلفية قضية أمنية مرتبطة بأحد أبنائه.

وبحسب المصادر، فإن عبد الله الشرماني يعيش ظروفاً نفسية وصحية قاهرة بعد أن قضى نحو شهر كامل خلف القضبان كرهينة، للضغط على أسرته، ودون توجيه تهمة له، وسط استنكار الأهالي ومطالبتهم بالكشف عن ملابسات محاولته الانتحار، ومدى قسوة الظروف التي يتعرض لها داخل المعتقل.

وفي يوليو (تموز) الماضي، طالب أهالي محافظة البيضاء (242 كيلومتراً جنوب شرق صنعاء)، ومعهم مركز «رصد للحقوق والتنمية»، بالإفراج عن جثة محمد أحمد حسين الهدار الذي تُوفي داخل السجن المركزي في المحافظة والكشف عن سبب وفاته.

القبضة الأمنية للحوثيين تشتدّ بالتوازي مع التصعيد العسكري في الجبهات (أ.ف.ب)

وبحسب الأهالي والمركز، فإن الهدار اعتُقل من صنعاء في مايو (أيار) الماضي، دون مذكرة قضائية، قبل نقله إلى البيضاء، وظهرت على جثته آثار تشير إلى تعرضه للتعذيب والاعتداء الجسدي، بالتزامن مع حرمانه من الرعاية الطبية.

انتهاكات ممنهجة

سبق تلك الواقعة وفاة معتقل سابق بعد مضاعفات صحية قال مقربون من أسرته إنها نتجت عن التعذيب والإهمال الطبي اللذين تعرض لهما خلال سنوات اختطافه لدى الجماعة؛ إذ ظل عبد المجيد الشرفي يعاني من تدهور مستمر في حالته الصحية منذ الإفراج عنه، نتيجة الآثار الجسدية والنفسية التي خلفتها سنوات الاعتقال، قبل أن تنتهي معاناته بوفاته.

وعدّ فهمي الزبيري، مدير مكتب حقوق الإنسان في صنعاء، التابع للحكومة الشرعية، وفاة الشرفي دليلاً إضافياً على التداعيات الخطيرة للتعذيب والإهمال الطبي داخل السجون الحوثية التي يغادرها المحتجزون وهم يعانون أمراضاً وإصابات مزمنة قد تستمر معهم لسنوات، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة.

عربة أمنية حوثية أمام مقر أممي في صنعاء حيث اعتُقل العشرات من موظفي المنظمات الدولية (رويترز)

ووثّق مكتب حقوق الإنسان في صنعاء 3219 انتهاكاً بحق المدنيين خلال عامَي 2024 و2025، بينها 135 حالة تعذيب، و483 حالة اختطاف وإخفاء قسري، و307 محاكمات سياسية، شملت 39 حكماً بالإعدام. وارتفع إجمالي الانتهاكات من 1537 حالة في 2024 إلى 1682 في 2025، بزيادة بلغت 9.4 في المائة.

وتسود مخاوف على سلامة الناشطة سحر الخولاني وسط مطالب عائلتها بالكشف عن ظروف احتجازها والإفراج عنها، بعد أن أعيد اعتقالها مطلع هذا العام ووضعها في زنزانة انفرادية. ولم تكن قد أكملت عاماً منذ الإفراج عنها بعد اعتقال سابق دام 5 أشهر.

ومع اتساع التصعيد العسكري الحوثي، تبدو هذه الوقائع جزءاً من سؤال أكبر عن طبيعة العلاقة بين الحرب والقبضة الأمنية؛ إذ دائماً ما تقوم الجماعة بتشديد أعمال القمع وتوسيع الاعتقالات بالتزامن مع أي تصعيد عسكري جديد.


تجدد التكهنات بانضمام طائرة «جي - 10» الصينية لسلاح الجو المصري

جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
TT

تجدد التكهنات بانضمام طائرة «جي - 10» الصينية لسلاح الجو المصري

جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)

تجددت التكهنات حول انضمام مقاتلات «جي - 10» الصينية إلى سلاح الجو المصري تزامناً مع انطلاق تدريبات «نسور الحضارة 2026» في دورتها الثانية، بعد أن كان الأمر مثار أنباء ونقاشات وتقارير عسكرية غير مؤكدة.

ولم تعلن وزارة الدفاع المصرية أو نظيرتها في الصين، عن أي صفقات مبرمة وبخاصة على مستوى المقاتلات الجوية، فيما ذهبت تقارير نشرتها مواقع إخبارية صينية ونقلتها «منصة الدفاع العربي»، لتشير إلى «أن تكرار التدريبات من الممكن أن يبقى مؤشراً على اهتمام القاهرة بالمقاتلات الصينية».

ونقلت «منصة الدفاع العربي» عن موقع «نت إيز» الصيني، قبل أيام، تقريراً وصف وصول مقاتلات «جي - 10» إلى الأراضي المصرية وقطعها رحلة تقارب 6000 كيلومتر بأنه «مؤشر على تنامي التعاون العسكري بين البلدين، وإشارة محتملة إلى استمرار اهتمام القاهرة بالمقاتلة الصينية».

ويرى موقع «نت إيز» الصيني، أن مقاتلة «J - 10CE» قد تكون من الخيارات التي يمكن أن تلائم احتياجات مصر، نظراً لامتلاكها راداراً ذا مصفوفة مسح إلكتروني نشط، ومنظومة حرب إلكترونية متكاملة، وقدرة على استخدام صواريخ جو - جو بعيدة المدى من طراز «PL - 15».

جانب من التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026» (المتحدث العسكري المصري)

لكن المستشار في «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، يشير إلى أنه «لا يوجد حديث رسمي عن إبرام صفقة تسليح بين مصر والصين، وقد يأتي ذلك في وقت لاحق بما لدى البلدين من شراكة استراتيجية وعلاقات تعاون متقدمة في مجالات مختلفة»، مشيراً إلى أن الدولة المصرية «تبني دبلوماسية نشطة وحريصة على تنويع أوجه التعاون بما في ذلك العسكري».

وفي الوقت ذاته، أشار العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التدريبات المشتركة «تهدف إلى اكتشاف القدرات القتالية، وأن الصين حرصت هذا العام على أن تقطع مسافة 6000 كيلومتر بمجموعة من الطائرات والقوات الجوية محملة بعناصر الإمداد والاستطلاع وإمداد الوقود وعناصر مقاتلة، للتأكيد على أن أسلحتها لديها القدرة على النقل الاستراتيجي».

وفي المقابل، فإن مصر تتعرف على إمكانيات هذه الأسلحة ومدى ملاءمتها لمتطلباتها العسكرية، في إطار التطوير والتحديث المستمر للقوات المسلحة، وفي ظل علاقات طيبة بين البلدين، وفقاً لـلعمدة.

ومساء السبت الماضي، أعلن الجيش المصري، في بيان، انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري الصيني المشترك «نسور الحضارة 2026»، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، لافتاً إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين.

وتشمل المراحل الأولى من التدريب مجموعة من المحاضرات النظرية والعملية، بهدف توحيد المفاهيم القتالية بين الجانبين، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على أعمال التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة.

وتستهدف التدريبات «تبادل الخبرات وتطوير مهارات القوات المشاركة، ضمن خطة التدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف دعم وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية»، حسب البيان المصري.

من فعاليات تدريب «نسور الحضارة 2025» (المتحدث العسكري المصري)

وإلى جانب «جي - 10» حظيت المقاتلة الصينية «جي - 16» باهتمام مواقع إخبارية صينية، قالت إن مشاركتها في التدريبات إلى جانب طائرات التزود بالوقود «YY - 20A» بمثابة «اختبار لقدراتها على الإسقاط لمسافات بعيدة، والانتشار السريع، وتنفيذ العمليات المشتركة عبر منظومات مختلفة».

واستبعد نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور أحمد قنديل، إبرام صفقات تتعلق بمقاتلات «جي - 10» مشيراً إلى أن الصين «لم تمنحها سوى لباكستان باعتبارها ذات أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لبكين وبخاصة في ظل المواجهة مع الهند»، مضيفاً: «الصين لديها حساسية كبيرة في بيع هذا النوع من الأسلحة المتطورة، كما أن مصر قد لا تسعى إليها في الوقت ذاته».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر «تدرس أولاً مدى ملاءمتها مع الرادارات المصرية والإطار العملياتي المستخدمة به، وقد تكشف التدريبات عن ذلك».

وذكر أن «إبرام صفقة تسليح صينية للجيش المصري حال حدوثه سيكون ضمن سياسة تنويع موردي السلاح التي تعتمد عليها مصر لتحديث أنظمتها العسكرية، كما أن الصين قد تكون خياراً جيداً من الناحية الاقتصادية، عدا أنها لا تتضمن مشروطية سياسية أسوة بأسلحة غربية وأميركية».

وسبق أن كان التعاون العسكري الصيني المصري موضع قلق إسرائيلي، وفي فبراير (شباط) 2025، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن «مخاوف حادة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل من حصول مصر على مقاتلات صينية من طراز J - 10C مزودة بصواريخ جو - جو بعيدة المدى».

وقالت المصادر العبرية وقتها إن «ما يقلق إسرائيل ليس الطائرة المقاتلة الصينية، بل الصاروخ الصيني جو - جو بعيد المدى، وهو سلاح لم تمتلكه القوات الجوية المصرية من قبل، إذ ستسمح هذه الصواريخ للقوات الجوية المصرية بمحاولة ضرب الطائرات الإسرائيلية حتى دون أن تكون في مجال رؤيتها».