تطرف الحوثيين يضرب معاهد اللغات ومراكز التدريب

الجماعة استهدفت أقدم مؤسسة لتعليم الإنجليزية في صنعاء

وقفة تحريضية لعناصر الانقلاب الحوثي للمطالبة بإغلاق أقدم معهد للغة الإنجليزية في اليمن (تويتر)
وقفة تحريضية لعناصر الانقلاب الحوثي للمطالبة بإغلاق أقدم معهد للغة الإنجليزية في اليمن (تويتر)
TT

تطرف الحوثيين يضرب معاهد اللغات ومراكز التدريب

وقفة تحريضية لعناصر الانقلاب الحوثي للمطالبة بإغلاق أقدم معهد للغة الإنجليزية في اليمن (تويتر)
وقفة تحريضية لعناصر الانقلاب الحوثي للمطالبة بإغلاق أقدم معهد للغة الإنجليزية في اليمن (تويتر)

امتد سلوك الميليشيات الحوثية الذي يحاكي سلوك تنظيم «داعش» الإرهابي إلى معاهد اللغات ومراكز التدريب، وصولاً إلى استهداف معهد «يالي»، وهو أقدم مؤسسة لتعليم اللغة الإنجليزية في صنعاء، من بوابة حماية الفضيلة ومنع الاختلاط، تنفيذاً لما يطلق عليه زعيم الجماعة «الهوية الإيمانية».

في هذا السياق، برز خلال إجازة عيد الأضحى صراع القيادات الحوثية على المعهد اليمني - الأميركي لتعليم اللغة الإنجليزية «يالي»، إلى العلن من خلال تنظيم وقفة عقب صلاة الجمعة الماضية في ثالث أيام العيد تطالب بإغلاق المعهد ومنع الدراسة فيه بحجة الاختلاط والفساد الأخلاقي ونشر الثقافة الأميركية وتشكيل خطر على الهوية الإيمانية، وذلك رداً على مطالب إدارته وموظفيه برواتبهم المتوقفة.

ويخضع «يالي» لإشراف قطاع التعاون الدولي، الذي يسيطر عليه الحوثيون منذ انقلابهم، بعدما كان تم تأسيسه باتفاق حكومي يمني - أميركي في سبعينات القرن الماضي لتأهيل الموظفين العموميين في بعض القطاعات ونشر اللغة الإنجليزية؛ إذ يقدم مناهج تعليمية بالتعاون مع جامعة أكسفورد ومؤسسات دولية أخرى، على أن يحقق موارده من خلال رسوم يدفعها الراغبون في الدراسة فيه.

تنافس على الموارد

تفيد مصادر في العاصمة المختطفة صنعاء بأن الوقفة التي جرى تنظيمها كانت لمساندة القيادي الحوثي يحيى المحاقري الذي عينه الانقلابيون مديراً جديداً للمعهد بعد عزل المدير السابق مطلع الشهر الماضي، وذلك رداً على مساعٍ لإعادة المدير السابق إلى منصبه وصرف رواتب موظفي المعهد ومدرسيه.

وجرى عزل المدير السابق يوسف الديلمي، وهو شخصية موالية للانقلاب الحوثي أيضاً، مطلع الشهر الماضي بعد حملة تحريض ضد المعهد استمرت لأشهر، واستُخدمت فيها مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلامية حوثية وحتى خطب الجمعة في عدد من مساجد وجوامع العاصمة صنعاء.

تأسس معهد «يالي» في سبعينات القرن الماضي باتفاق بين الحكومتين اليمنية والأميركية لنشر اللغة الإنجليزية في اليمن (فيسبوك)

وأعلن الانقلابيون الحوثيون خلال حملتهم أن تعميماً صدر من وزارة الإرشاد في حكومتهم غير المعترف بها، يحذر من معهد «يالي» بصفته إحدى أدوات الغزو الأميركي، ووسيلة من وسائل الانحلال الأخلاقي، وفق زعمهم.

بدايات السيطرة

الديلمي نفسه، جرى تعيينه من طرف الميليشيات الحوثية بعد أن تسببت سياساتها وممارساتها في توقف الدراسة في المعهد ونزوح واستقالة عدد كبير من طاقمه بعد أن أوقفت رواتبهم بين عامي 2016 و2019.

وطبقاً للمصادر، فإن الميليشيات الحوثية سيطرت خلال تلك الفترة على موارد المعهد لتمويل جبهات القتال؛ وأدت هذه الممارسات إلى تراجع إيراداته مع نزوح طاقم التدريس وعزوف الطلبة عن الالتحاق بالدراسة فيه، وعندها قررت الميليشيات الحوثية الاستفادة من المعهد لتحقيق الإيرادات، ولجأت إلى تعيين القيادي فيها يوسف الديلمي مديراً للمعهد.

ورغم ممارسته الفساد، والتعسف بحق الموظفين وطاقم التدريس، وتسببه بمغادرة العديد منهم موقعه الوظيفي؛ فإن الديلمي تمكن من تحقيق إيرادات جديدة للمعهد، وساعده في ذلك إجراءات تعسفية نفذتها الميليشيات ضد معاهد أخرى في نفس المستوى، وصلت إلى حد إغلاق بعضها لفترات طويلة أو بشكل دائم.

جانب من التحريض الحوثي على المعهد وطلابه ومدرسيه (تويتر)

وفي ظل صعوبة الأوضاع المعيشية التي خفضت أعداد الراغبين في دراسة اللغة الإنجليزية في أوساط السكان؛ استفاد الديلمي من اتفاقيات عقدها مع المنظمات العاملة في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية لإلحاق موظفيها الراغبين في دراسة اللغة الإنجليزية بالمعهد، وساعده في توقيع تلك الاتفاقيات ما يُعرف بالمجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي الذي أنشأته الميليشيات للسيطرة على المساعدات الإغاثية الموجهة إلى المتضررين من الأزمة الإنسانية في اليمن.

حملات مستمرة

لم تقتصر حملات الميليشيات الحوثية على معهد «يالي»؛ فمنذ انقلابها واصلت إجراءاتها التعسفية ضد معاهد اللغات ومراكز التدريب بحجة محاربة الاختلاط والفساد الأخلاقي المزعوم، وأجبرت عدداً كبيراً منها على الإغلاق، قبل أن تعاود العمل بشروط عزل الذكور عن الإناث، ودفع إتاوات ومبالغ مالية كبيرة مقابل السماح لها باستمرار مزاولة نشاطها.

وفي مايو (أيار) الماضي، وقبل أسبوعين من حملتها ضد «يالي»، شنت الميليشيات الحوثية عبر خطب الجمعة ووسائل الإعلام هجوماً على المعاهد ومراكز التدريب، متهمة إياها بنشر الهوية الغربية وطمس الهوية الإيمانية، محذرة من تسببها بوقوع كوارث طبيعية كعقاب إلهي كما حدث في زلزال تركيا وسوريا.

وتزامنت تلك الحملة مع بدء تنظيم المراكز الصيفية التي تحشد فيها الميليشيات الحوثية الأطفال لتلقينهم دروساً طائفية ومذهبية خلال فترة الإجازة الصيفية للمدارس؛ إذ دعت الميليشيات إلى إلحاق الطلاب بتلك المراكز عوضاً عن إلحاقهم بمعاهد اللغات من أجل حمايتهم من الانحلال الأخلاقي والعمالة، حسب ادعاءاتها.

تعميم حوثي لمعاهد اللغات ومراكز التدريب الخاصة للترويج للمراكز الصيفية (تويتر)

كما منعت الميليشيات عبر قطاع التعليم الفني والتدريب المهني الذي تديره، المعاهد والمراكز من الإعلان عن دوراتها ومناهجها التعليمية والتدريبية خلال الإجازة الصيفية، بحجة عدم صرف أنظار الأطفال والطلاب عن المراكز الصيفية، بل ألزمتها بالترويج للمراكز الصيفية على حساب الخدمات التي تقدمها.

ومطلع العام الحالي حذرت سفارة الولايات المتحدة الأميركية لدى اليمن من استخدام الميليشيات الحوثية بشكل غير قانوني العلامة التجارية وشعار معهد «أميدست» التابع للسفارة، بعد أن سيطرت الجماعة على جامعة العلوم والتكنولوجيا الخاصة، ومنحت علامة المعهد لإحدى كلياتها التي تدرس اللغة الإنجليزية، رغم أن المعهد لم يعد له وجود في العاصمة صنعاء، وجرى نقل مقره إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وكانت الميليشيات استولت على جامعة العلوم والتكنولوجيا في العاصمة صنعاء خلال عام 2020 بواسطة ما يسمى «الحارس القضائي» على الجامعة والمؤسسات التابعة لها ضمن حملتها للسيطرة على قطاع المال والأعمال.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.