تهكّم يمني من دعوة الحوثيين الطلبة الأميركيين للدراسة في صنعاء

فساد انقلابي وإهمال لمرافق أكبر جامعة حكومية

المدخل الرئيسي لجامعة صنعاء الخاضعة للجماعة الحوثية (إعلام محلي)
المدخل الرئيسي لجامعة صنعاء الخاضعة للجماعة الحوثية (إعلام محلي)
TT

تهكّم يمني من دعوة الحوثيين الطلبة الأميركيين للدراسة في صنعاء

المدخل الرئيسي لجامعة صنعاء الخاضعة للجماعة الحوثية (إعلام محلي)
المدخل الرئيسي لجامعة صنعاء الخاضعة للجماعة الحوثية (إعلام محلي)

وسط موجة تهكّم يمنية من دعوة الجماعة الحوثية لطلبة الجامعات الأميركية للدراسة في جامعة صنعاء، أفادت مصادر أكاديمية باتساع الفساد المالي والإداري في الجامعة التي تتعرض مبانيها ومرافقها للإهمال والتهالك.

وكشفت مصادر في جامعة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن وقائع فساد مالي وإداري تتمثل باختفاء مبالغ كبيرة من النفقات التشغيلية لعدد من الكليات، مع زيادة في مصروفات القادة الحوثيين المعينين في مناصب عليا في الجامعة، في حين يتم تهديد الموظفين الإداريين بالفصل بسبب مطالبتهم بصرف مستحقاتهم المالية المتوقفة.

الجماعة الحوثية استخدمت جامعة صنعاء لاستقطاب وتجنيد المقاتلين بذريعة نصرة غزة (إعلام حوثي)

وذكرت المصادر أن القاسم محمد عباس، المُعيّن من قِبل الجماعة رئيساً للجامعة، خصص لنفسه ما يقارب ألفي دولار (مليون ريال شهرياً، والدولار يساوي 530 ريالاً في مناطق سيطرة الجماعة) كبدل مواصلات شهرياً، ومنح ما يقارب ثلث هذا المبلغ (600 دولار) لكل قيادي من المعيّنين عمداء لكليات الجامعة، وما يقارب 300 دولار لكل رئيس قسم.

ويتقاضى هؤلاء هذه المبالغ كبدل مواصلات، على الرغم من أنه يجري تعبئة سياراتهم بكميات متفاوتة من الوقود عبر محطة تعاقدت معها رئاسة الجامعة المُعيّنة من قِبل القيادي الحوثي أحمد حامد لتزويد مركبات الجامعة ومعداتها بالوقود.

وبحسب المصادر، فإنه لم يعرف مصير أكثر من 15 ألف دولار من النفقة التشغيلية لكلية الطب، مرجّحة وجود تواطؤ بين من ينتحلون صفات عميد الكلية وأمينها العام ومديرها المالي في إخفاء هذا المبلغ، خصوصاً مع رفضهم الرد على تساؤلات عدد من طاقم الكلية حول مصير هذا المبلغ، وتهديد الموظفين بإجراءات عقابية حال تداول معلومات أو وثائق حوله.

وأوضحت المصادر أن منتحل صفة المدير المالي للكلية يلزم الموظفين بإضافة ما يساوي 20 في المائة من ثمن المشتريات، ويعمل على استقطاعها من دون سندات لصالحه، في ظل صمت منتحلي صفتي العميد والأمين العام، وتجاهل الشكاوى التي تقدم بها عدد من موظفي وطاقم إدارة الكلية وأساتذتها، ورفض مناقشتها حتى داخل الاجتماعات.

إهمال وتَرَدٍ

إلى جانب كل ذلك، تعتزم الجماعة الحوثية رفع رسوم الخدمات في جامعة صنعاء، وتحويل إيرادات الكليات إلى حساب رئاسة الجامعة ونيابة شؤون الطلاب، والتحكم بجميع مصروفات الكليات والمراكز والرقابة عليها مركزياً، في حين يشكو أكاديميو وموظفو وطلاب الجامعة من تدهور المرافق وتردي الخدمات وعدم توفير الصيانة لها.

جانب من عرض في ساحات جامعة صنعاء للمقاتلين الذين جنّدهم الحوثيون (إعلام حوثي)

وأخيراً ،تعرضت أجزاء كبيرة من سور كلية الطب للانهيار جراء الأمطار والسيول الغزيرة، دون أن تجري الجماعة الحوثية أي جهود لتدارك الأمر، خصوصاً وأن الانهيار ألحق أضراراً بممتلكات السكان قرب الكلية، أو لمنع باقي أجزاء السور من الانهيار، رغم شكاوى السكان ومخاوفهم.

وأغرقت السيول فناءات كليات الجامعة ومبانيها، وتسببت بانتشار المستنقعات وتوسعها دون أن تبذل أي جهود لإصلاح الأضرار، في ظل اتهامات للجماعة الحوثية بإهمال جميع مرافق الجامعة.

وطال الإهمال المرافق الداخلية للجامعة وكلياتها، حيث يشتكي الأكاديميون من إهمال النظافة في عدد من المرافق، وحصرها على تلك التي يستخدمها عمداء الكليات.

ولفت أحد الأكاديميين لـ«الشرق الأوسط» أنه ينتقل غالباً من إحدى الكليات التي يدرس فيها إلى كلية مجاورة لاستخدام دورات المياه؛ بسبب عدم قدرته على احتمال الروائح التي تنبعث من دورات مياه كليته، رغم الشكاوى والمطالب بإصلاحها والاهتمام بها.

وأوضح الأكاديمي الذي طلب التحفظ على بياناته أن غالبية عمداء الكليات يعمدون إلى حصر النظافة على دورات المياه التي تتبع مكاتبهم، ويغلقونها أمام أي أكاديمي يحاول استخدامها، ويلزمون عمال النظافة بتنظيف مكاتبهم فقط، في حين يرفض غالبية العمال تنظيف باقي المرافق نظراً لعدم دفع مستحقاتهم.

الطلاب الأميركيون في صنعاء

أثار موقف الجماعة الحوثية بشأن مظاهرات طلاب الجامعات الأميركية المناهضة للحرب على غزة، سخرية وتهكّماً واسعين، بعد إعلان الجماعة عن فتح أبواب جامعة صنعاء للطلاب الأميركيين الذين تعرّضوا للفصل والقمع بسبب تلك المظاهرات.

وكان القيادي القاسم عباس أصدر إعلاناً باستعداده لاستقبال الطلاب والأكاديميين الأميركيين الذين تعرّضوا للفصل، واستيعابهم في جامعة صنعاء وفي جميع التخصصات، ونشر في إعلانه بريداً إلكترونياً لاستقبال طلبات الانضمام للجامعة.

بيان صادر عن الجماعة الحوثية بفتح أبواب جامعة صنعاء لاستقبال الطلاب المفصولين من الجامعات الأميركية (إكس)

وتنوعت مواقف اليمنيين الساخرة من الإعلان ما بين التساؤل عن مرتبات الأكاديميين اليمنيين التي أوقفتها الجماعة الحوثية منذ قرابة العقد، والتذكير بالتردي الذي أصاب الدراسة في جامعة صنعاء بسبب ممارسات الجماعة وإدخال أدبياتها الطائفية ضمن المقررات المفروضة على الطلاب، وإلزام الأكاديميين بتدريس تلك المضامين.

وتساءل عدد من رواد مواقع التواصل عمّا إذا كانت الجماعة ستتمكن من فتح تخصصات في الفيزياء النووية أو علوم الفضاء، وهل ستجبر الطلاب الأميركيين على دراسة ما يعرف بملازم حسين الحوثي مؤسس الجماعة، والاستماع إلى خطابات شقيقه الذي يتزعمها حالياً.

وذهبت التساؤلات إلى إمكانية سماح الجماعة الحوثية للطلاب والطالبات الأميركيين بالاختلاط داخل جامعة صنعاء، وهي التي أقرّت الفصل بين الجنسين داخل الجامعة، واتخذت عدداً من الإجراءات لذلك، وصلت حد بناء جدران داخل القاعات الدراسية للفصل بينهما، إلى جانب الملاحقة الأمنية والإجراءات التعسفية بحق الطلاب والطالبات لمجرد إجراء محادثات عابرة بينهم في أفنية الجامعة.

ومن بين الذين تهكّموا على القرار القيادي في الجماعة نائف القانص الذي سبق وجرى تعيينه سفيراً لها في دمشق، قبل أن تقوم السلطات السورية أخيراً بطرده مع طاقمه، وإعادة السفارة إلى الحكومة اليمنية.

وطالب القانص بنقل من كتب البيان إلى مستشفى الأمراض النفسية، منتقداً الوضع المعيشي والاقتصادي الذي يعيشه السكان في مناطق سيطرة الجماعة بسبب ممارساتها وفسادها.

من جهتها، ذكّرت منصة «واعي» الاجتماعية بنادي الخريجين الذي أنشأته الجماعة الحوثية للسيطرة على الأنشطة والفعاليات الطلابية، وإجبار الطلاب والطالبات على الالتزام بالضوابط والمعايير الأخلاقية التي أقرتها، ومارست تعسفاً بحقهم.

وعلى سبيل السخرية، أنذرت المنصة الطلاب الأميركيين بمواجهات إجراءات قاسية من قِبل هذا النادي، كما دعت الجماعة إلى ترجمة ملازم حسين الحوثي إلى الإنجليزية وضمّها إلى المناهج التي ستقدم لهؤلاء الطلاب.


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية، بما فيها التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن وفاة وإصابة مدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

شنَّت الميليشيا الحوثية هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

تزداد المخاوف من موجات النزوح في تعز مع استمرار الهجمات الحوثية بالتزامن مع ارتفاع حالات الكوليرا إلى 8034 إصابة مشتبه بها باليمن وتراجع الخدمات الصحية 

محمد ناصر (عدن)
المشرق العربي آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)

الحصار الحوثي على تعز يفاقم المعاناة الإنسانية

الحكومة اليمنية تحذر من تفاقم الأزمة في تعز بسبب الحصار، والقصف الحوثي، فيما طالب الاتحاد الأوروبي الحوثيين برفعه، وضمان وصول الغذاء، والدواء، والمياه

«الشرق الأوسط» (عدن)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.