السيد خيبة

السيد خيبة

الأربعاء - 5 ذو الحجة 1437 هـ - 07 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [13798]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
أسوأ ما يحدث للصحافي، أو للكاتب، أن تطغى قناعاته وعواطفه الشخصية على رؤيته للأحداث. عندها لا يعود قادرًا على الموضوعية التي يفترض أن تريحه قبل سواه. عندما فاز باراك أوباما رجوت الكتّاب العرب أن يمنحوه فرصة عامين على الأقل قبل أن يبدأوا في تعليمه ما يجب أن يفعله. وكنت متفائلاً جدًا بأنه يحمل من العالم الذي جاء منه رسائل وتأثيرات إنسانية سوف تغير في ملامح أميركا داخليًا وخارجيًا. ومر العامان الأولان، عليه وعلينا، بالخطابة والفصاحة، وعندنا منها الكثير. وما يكفي العالم أجمع من فائض.
قلنا: فلننتظر عامين آخرين. وانتظرنا. أي نحن الذين كنا نرى فيه رئيسًا مختلفًا عمن سبقه، خصوصًا عن سلفه المباشر جورج دبليو، صاحب أسوأ سجل في تاريخ الرؤساء الأميركيين. وبصراحة أكثر، أو بطفولية أكثر، كنا نحلم بأن أوباما سيكون لينكولن الأسمر بين الرؤساء.
مرت ولايته الأولى فارغة وخطابية واستعراضات. واستهلك الثانية في مزيد مما سبق. سبات في الأولى وسبات في الثانية.
سلَّم العراق الجريح لنوري المالكي في احتفال في «المكتب البيضاوي». وتجاهل، بكل ديمقراطية، فوز إياد علاوي بالانتخابات. وسلم سوريا إلى الفوضى والخراب و«السوخوي». واكتفى من الإنسانيات بمصالحة كرنفالية في كوبا، وزيارة سينمائية إلى هيروشيما، وأقام مهرجانًا لعودة الديمقراطية إلى بورما، ميانمار.
آخر إنجازاته أنه صنع، منفردًا، دونالد ترامب. بعد ثماني سنوات من البلادة والخطب السقيمة، بحث «الجمهور» الأميركي عن رجل أطلق على نفسه لقب «الحيوية». ولا شك في ذلك. إنه يحارب جميع الطواحين بعد ثمانية أعوام من رجل لا لون ولا طعم ولا رائحة. كتابه عن الشجاعة كان عدة الوصول، فلما وصل إلى أعلى ما يطمح إليه أميركي، قرر أن الانزواء هو الحل. والتخلي عن الحلفاء التاريخيين هو المبدأ. والتحالف مع خصوم يهزأون به وببلاده كل يوم هو غاية الدبلوماسية.
وقد وفّق برجل عريض المنكبين، رياضي المظهر، حسن النية، سلمه وكالة «التفليسة». ولا يزال يخطب. وسوف يظل يخطب بعد فوز ترامب، ويتقاضى عن كل فصاحة فارغة، ثروة مضافة لا قيمة لها.

التعليقات

ناظر لطيف
البلد: 
عراقي
07/09/2016 - 01:17

أفرط جورج دبليو بوش في إستعمال القوة وتحدي العالم وأفرط في تطرفه، إن لم تكن معي فأنت ضدي، وهو من صنع أوباما، وفرط أوباما في هيبة أمريكا وفي حلفاءه وفي حقوق الأنسان وفي تعهداته وخطوطه الحمراء التي صارت يسمح المرور من هنا، وهو من صنع ترامب كما تفضلتم، فيالها من ستة عشرة سنة عصيبة على العالم وعلى منطقتنا بالتحديد، ولا زال القادم مجهول إذا ما نجح دونالد ترامب!!!. شكرا لك أستاذنا الفاضل سمير عطا الله على مقالك الرائع الذي يلخص دورتي إدارة أوباما بكل صدق وموضوعية تحية لك حفظك الله

علي الأحمد
البلد: 
السعودية.
07/09/2016 - 05:36

المقال مليْ بالجواهر والدرر، بداية المقال تصلح أن تكون مادة في الإعلام تدرس لجميع طلبة الصحافة والإعلام في الوطن العربي، ويجب أن تكون ضمن شروط الصحف ووسائل الإعلام للتعاقد مع الكتاب والإعلاميين، وأخر المقال يصلح لأن يكون مادة في القيادة والسياسىة، لكن بإختصار أستاذي الفاضل، لا بوش ولا أوباما ولا ترامب يقود أمريكا، اليهود هم من يقودونها وفق مصالحهم وأحيلك لكتابين هما كتاب: آل روتشيلد، وكتاب لاعبون على رقعة الشطرنج، إقراهما بتمعن وستعرف من يقود العالم بأسره وليس أمريكا فقط. تحياتي ويسعدني تلقي تعليقك على إيميلي [email protected]

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
07/09/2016 - 08:24

مثل أوباما كمثل لوحة جميلة معلقة في داخل البيت الأبيض،وكل من ينظر اليها يبدي إعجابه وتقديره وإحترامه ويضرب التحية،وها نحن اليوم نكتشف حقيقة "اللوحة"المزورة،والذين قدروها بالأمس يستخفون بها اليوم،ولا أحد ينظر اليها.لا هو لينكولن الأسمر،ولا هو كيني،هو أمريكي وعلي مذهب من سبقه من القادة،وقد يكون أضعفهم

يحيي صابر .. كاتب ومؤرخ نوبي
البلد: 
مصر
07/09/2016 - 08:48

طغيان القناعات المسبقة والعواطف الشخصية علي الصحافي او حتي علي رجل الشارع آفة الآفات التي نعاني منها الان .. من منتصف الخمسينات وخلال حقبة الستينات كان هناك الصحفي الاوحد حول الحاكم يترجمان الاحداث طبقا لرؤيتهم حتي ضاعت سيناء والجولان والضفة .. ولازلنا بالعواطف الشخصية ندافع عن الذين اساءوا لبلداننا العربية وكانوا وراء التفتت والتحزب التي اصابتنا في مقتل .. للاسف لايزال هناك من يدافع عن صدام حسين لقيامه بحتلال الكويت !! وكلنا اخطاء لذا الاعتراف بالحق توصف انها فضيلة من الفضائل ..ارجو ان يدرس الصحافي علم المحاسبة حتي يستطيع ان يقيم الحاكم بما قدمه لبلده ربحا وخسارة .. لو هناك ايجابيات من البعض فان سلبياتهم وخسائرهم كانت فوق تحمل شعوبنا العربية التي لاتزال تدفع فاتورة هزيمة يونيو 1967..هدي الله الجميع الي ما فيه الخير والصلاح لشعوبنا

الشربيني المهندس
البلد: 
مصر/اسكندرية
07/09/2016 - 20:07

استاذنا الفاضل والمحبوب أخشي أن تكون قد تاهت منك شوطئ الصراع أو كنت تنظر للأمر من زاوية واحدة علي خريطة الضحية .. التأمين الصحي في أمريكا وسام علي صدر اوباما مثلا .. لايمكن انتخاب الرجل مرتين عشوائيا انها لغة المصالح .. ما حدث بين اوباما ونتينياهو يحتاج لوقفة وهكذا قد نختلف حول الكلام والصورة لكن الخلاف لا يفسد للود قضية مع خالص تقديري للاستاذ

عمر محمد صالح
البلد: 
السعودية
08/09/2016 - 08:49

احترامي وتقديري لشخصك وقلمك استاذ سمير لاحد له، انت من الكتاب القلائل في عالمنا العربي و في هذا الزمن الموحش الذين عندما تقرأ لهم تحس بأن في الحياة اشياء جميلة وبأن الأمل في الافضل موجود.... الصورة جميلة بالنيو لوك والكاجوال.... تحياتي العطرة

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة