لماذا تحاول إيران اغتيال سفراء السعودية؟!

لماذا تحاول إيران اغتيال سفراء السعودية؟!

الثلاثاء - 27 ذو القعدة 1437 هـ - 30 أغسطس 2016 مـ رقم العدد [13790]
تركي الدخيل
كاتب وإعلامي سعودي
في الحادي عشر من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011، أعلن مسؤولون في الولايات المتحدة أن ثمة مؤامرة إيرانية، ومخططا لاغتيال السفير السعودي في أميركا آنذاك عادل الجبير. الخطة تقضي أن يفجر المطعم الذي يرتاده السفير، ومن ثم الاتجاه إلى السفارة السعودية ونسفها، واعترف المتورطون بهذه العملية التي أطلق عليها «مكتب التحقيقات الفيدرالي» (عملية التحالف الأحمر) قبض حينها على غلام شكوري، ومنصور أربابيسار، وتم اتهامهما من قبل المحكمة الاتحادية في نيويورك بالتآمر لاغتيال السفير.
وقبل أيام كشف عن مخططين لاغتيال السفير السعودي لدى لبنان علي عواض عسيري، والسفير السعودي لدى العراق ثامر السبهان، وأوغلت الحكومة العراقية في استنفارها حين طلبت مغادرة السفير السبهان العراق، وهذا تصرف يبيّن مستوى التوغّل الإيراني في النظام العراقي.
لنقفْ على بعض تاريخ استهداف إيران للسفارات بشكلٍ مختصر: في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1979: الاعتداء على السفارة الأميركية في طهران، واقتحامها، واحتلالها واحتجاز 52 أميركيًا لمدة 444 يومًا، وفي يونيو (حزيران) عام 1980: تم اغتيال السكرتير الأول في السفارة الكويتية لدى الهند مصطفى المرزوق. وفي سبتمبر (أيلول) عام 1982: اغتيال الدبلوماسي الكويتي في مدريد نجيب الرفاعي. ثم في أبريل (نيسان) عام 1983 تم تفجير السفارة الأميركية في بيروت. وفي ديسمبر (كانون الأول) عام 1983 جرى تفجير قنبلة استهدفت السفارة الفرنسية في الكويت. وفي ديسمبر عام 1983 فجرت شاحنة استهدفت السفارة الأميركية في الكويت، وأدت إلى مقتل 17 شخصًا. لنصل إلى أغسطس (آب) عام 1987. حيث الهجوم على السفارة السعودية في طهران، واحتجاز 275 دبلوماسيا.
في فبراير (شباط) عام 1990. تم الضلوع في قتل الدبلوماسيين السعوديين في تايلاند. وفي فبراير عام 2011. قتل الدبلوماسي السعودي حسن القحطاني في باكستان!
تلك أبرز الأحداث التي سهل حصرها، هذا فضلاً عن أحداث أخرى كثيرة. إيران تحاول عبر أذرعها تخويف الدبلوماسيين الذين يقومون بجهدٍ نادر للتواصل مع أطياف المجتمعات التي يعملون فيها، تقوم السفارات السعودية بلبنان والعراق بجهودٍ للاتصال مع مختلف أطياف المجتمع وانتماءاتهم وتياراتهم، وهذا يوجع إيران التي تعودت على التواصل مع فريقٍ واحد فقط. السبهان استطاع أن يدخل البيوت الشيعية، والسنية، والكردية، وأن يكسر من الرتابة السياسية القائمة بالعراق المعتمدة على دعم فصيل واحد، ذي طابعٍ إيراني محض.
رأى السبهان في أول تعليقٍ له على العدوان الإيراني من خلال أصوات عراقية أن «سياسة السعودية ثابتة ولا ترتبط بالأشخاص، وهي لن تتخلى عن عروبة العراق». حين اختلفت السعودية مع الحكومة اللبنانية، ووزارتها الخارجية كان العنوان العريض للخلاف أساسه خروج لبنان عن عروبته، الأمر نفسه يجري من بعض السياسيين في العراق، وتأكيد السفير على «عروبة العراق» لا يروق إيران، بينما ساسة شيعة من بينهم مقتدى الصدر، يطالبون بالعودة إلى الرؤى العربية، والمجال المصلحي العربي لا الفارسي.
الفكرة أن الدبلوماسية السعودية بكل قوتها تسللت إلى مناطق نفوذ لم تستطع إيران منافستها بها، والنجاح الذي يحققه السفراء عبر اختراقهم للحدود، والسدود جعلهم في مرمى النار الإيرانية إعلاميًا وأمنيًا، والتاريخ الذي سردت بعضه ضد السفراء والسفارات بيّن منذ وصول الخميني إلى الحكم عام 1979. وإلى اليوم، الجبير، والسبهان، وعسيري، يقومون بأعمال سياسية وليست عسكرية، وهم رجال يخدمون مصالح بلدانهم ولا معنى لاختيار القوة ضد العمل الدبلوماسي، لأن هذا أسلوب ميليشياوي وإرهابي.
تثبت إيران يوميًا أنها خارج سياق الدولة المؤسسية، وهي أقرب للحالة الثورية الدموية، لا تعترف بالمواثيق الدولية تجاه السفارات والقنصليات، ولا تكترث لاغتيال أي شخصية سياسية، وتتدخل في أي مكان وزمان، هذه ليست دولة، بل أقرب ما تكون إلى التنظيم الميليشياوي البحت، وإلا كيف يمكن لدولة أن تخطط لاغتيال سفير عبر نسف مطعم؟
قوة الدول في دبلوماسييها، الذين يحولون المستحيلات إلى واقعٍ مشاهد، وهكذا فعل أولئك السفراء!

التعليقات

ماجد علالله
البلد: 
السعودية
30/08/2016 - 00:03

ايران يا استاذي ليست اقرب للحالة الثورية الدموية بل هي في عمق الحالة الثورية الدموية وتقوم سياستها على هذه الحالة

ناظر لطيف
البلد: 
عراقي
30/08/2016 - 03:08

" قوة الدول في دبلوماسييها، الذين يحولون المستحيلات إلى واقعٍ مشاهد" جملة تستحق ان تكتب في جميع وزارات خارجيات دولنا، جميل مقالك شكرا لك

رشدي رشيد
30/08/2016 - 05:13

هذا هو اُسلوب ملة الشر والحقد والكراهية في قُم للحفاظ على الدول التي تم احتلالها. أساليب ارهابية تليق بنظام مافياوي وليس نظام دولة. لقد استباح ملالي ايران ومعهم عملائهم من الميليشيات والانظمة الاستبدادية في سوريا ولبنان والعراق، لقد استباحوا دماء أهل السنّة ولذلك نجدهم مذعورين من وجود البعثات الدبلوماسية للمملكة في هذه الدول والتي تكشف جرائم هؤلاء الحاقدين على الامتين العربية والإسلامية. الغريب والعجيب في هذا الامر هو السكوت الدولي المطبق على تمادي واستهتار ملالي ايران وأذرعه الاجرامية بحق البعثات والسفراء متحدين بذلك القوانين الدولية والصيانة الدولية للدبلوماسيين. هناك علامة استفهام كبيرة حول هذا الموقف الدولي ويظهر كأنها إيذان بالموافقة الضمنية على هذه الاعمال الاجرامية لأعتى نظام دموي طائفي غير انساني ألا وهو النظام الإيراني وزبانيته.

ابراهيم العبدالله
البلد: 
السعودية
30/08/2016 - 05:31

طيب هذه حال ايران تفتخر بهذا السلوك بل تسخر المليشيات لتكون خنجرا في أي سلطة واعلامها مسخر لخدمة هذا التوجه الارهابي بل المليارات اذا أين عصابة الامم المتحدة هذه الدولة أخطر على العالم من داعش واسرائيل اين بان كي مون من تصريحات الارهابي خفاجي قائد الحرس الثوري الجديد في العراق اكرر رحمك الله يا صدام حسين اتضح أن العالم ظلمك لانك مخلصا لعروبتك

العسيري اصلي
30/08/2016 - 05:55

ايران ميليشيات وليست دولة

سليمان الهميلي
30/08/2016 - 06:18

ايران تقتل او تعزل كل صوت او فعل يقف امام مخططاتها بلمنطقة

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
30/08/2016 - 09:56

هذا فصل أو جزء من أجزاء حرب نظام الملالي على السعودية، فمن ضمن سياساتهم عزل السعودية عن محيطها العربي تعزيزاً لاستفراده بذلك المحيط فهو حريص بواسطة أدواته في تلك الدول على إبعاد التأثير السعودي عنها، فحكومة العراق لا تمثل الدولة العراقية كما هو معروف للقاصي والداني، لذا فهي تسعى من سعيها من خلال أدواتها في العراق لدفع السعودية لقطع علاقاتها مع العراق، وكذا فعلت قبلاً في لبنان والذي لا تمثل حكومته الدولة اللبنانية أيضاً من خلال مواقف تلك الحكومة والتي تظهر معادية للسعودية في كل مناسبة فالهدف هو أيضاً دفع السعودية أيضاً لقطع علاقاتها بلبنان من خلال مواقف حكومته تلك، وبالتالي يتلاشى نفوذها ويضعف تأثيرها في تلك الدول لينفرد النظام الإيراني بكل شئ بها وهذا ما كان سيحدث في اليمن أيضاً فيما لو نجح الإنقلابيون فيه بالوصول إلى السلطة.

اسامة
البلد: 
العراق
30/08/2016 - 10:33

امريكا وغربها اساس كل التآمر وما اصاب امتنا من نكبات ..ففلسطين لم تحتلها ايران والعراق وليبيا لم تحتلهما ايران ..وعلى العرب مسايسة ايران وفتح صفحة معها من خلال الحوار والتفاهم..

خالد
البلد: 
المدينة المنورة
30/08/2016 - 13:44

لعنة الله على إيران ، لكن العبرة بالنتائج وليس بالطريقة!!!

الحربي ابو ماجد
البلد: 
السعوديه
30/08/2016 - 14:00

ايران دائما تتهم امريكا وانها الشيطان الأكبر بينما ايران أم الشيطان الأكبر وهي ذراع لأمريكا بالمنطقه واللي يقول ايران لم تحتل فلسطين هي لم تحتل اي بلد ولاتستطيع ولكنها لاتساهم ولم نسمع انها ساهمت في مساعده حقيقيه لأي بلد اسلامي على مر الناريخ ناهيك عن البلاد العربيه اللتي تكرهها ايران .اﻻذين احرقو السفاره السعوديه في ايران لم تحاكمهم ايران بينما اعدمت الاف من السنه والمناهضين للحكم بمجرد ان تضاهروا .لماذا لم تقتحم سفارة اي بلد في ايران بينما تترك سفارات الدول العربيه بدون حمايه هل ايران فعلا هي ام الشيطان الأكبر؟ لماذا لم تتعرض سفارة ايران بالسعوديه على مر التاريخ لأي اذا؟هل ايران دوله ضعيفه بالأمن الداخلي ولاتسطيع حماية السفارات من الحرس الثوري الأيراني؟

قاسم
البلد: 
العراق
30/08/2016 - 14:22

اوائل الثمانينات تفجير السفارة العراقيه في بيروت من قبل عملاء ايران

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
30/08/2016 - 16:52

أشاطرك الرأي ولا كن كيف أن يحمى سفراء السعودية وإيران مسيطرة على العراق ولبنان نعم نحن مع عروبة العراق ولبنان ولا كن إيران تتمادى في القتل لابد من موقف عراقي ولبناني حاسم ضد إيران

الدوسري
البلد: 
السعودية
31/08/2016 - 09:28

أحدى ركيزة من ركائز السياسة الأيرانية هي أن تظهر نفسها كالمشاغب في المنطقة حتى تحصل على أكبر حصة من التنازلات الدولية. أيضاً تظهر نفسها بالمتسلط حتى يتم الأعتماد عليها كشرطي المنطقة. وأذا نظرنا الى هيكل الحكم والسياسة الخارجية في أيران فا هم متفقون على الهدف ومختلفون في طريقة تحقيق الهدف. لذلك نرى تناقض كبير في طريقة تعاملهم الخارجي فا كلاً يغرد بسرداب حتى اذا أثبت عليهم شيء أستطاعو أن يلفقون مجرياته.
لذلك تجد خمينئهم يقول شي
وروحانيهم يقول شياً أخر
أعلامهم يقول شيء
وشعبهم يقول شياً أخر
وزرائهم يقولو شيء
وجنرالتهم يقولو شياً أخر.
لذلك مثل هذه الدول والمليشيات عادةً لردعهم يجب أستخدام القوة معهم ولا نكتفي بأثبات جرمهم وشغبهم.

السفير
البلد: 
العراق
31/08/2016 - 11:17

بأختصار أيران لا تريد وجود أي دولةفي العراق وخصوصا مثل المملكة السعودية لأنها تريد ان تطبق حلمها في السيطرة على العراق من خلال المذهب

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة