هل تنتهي الأوبامية الحيادية؟

هل تنتهي الأوبامية الحيادية؟

الثلاثاء - 6 ذو القعدة 1437 هـ - 09 أغسطس 2016 مـ رقم العدد [13769]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"
بالفعل الانتخابات الأميركية المقبلة تعتبر بكل المقاييس غير عادية، ليس فقط بسبب أن المتنافسين أحدهما شخصية صاخبة، رجل أعمال لا علاقة له أصلاً بالشأن السياسي، والثانية أول امرأة تكسر العرف وتجرب حظها كمرشحة للرئاسة، بل أيضًا لأن العالم يتغير كثيرًا، في ظل شبه غياب للقيادة الأميركية في عهد الرئيس الحالي باراك أوباما.
منطقة الشرق الأوسط، بما فيها منابع النفط وممراته، صارت براكين متفجرة، تعمها الحروب والفوضى. والإرهاب بلغ مبلغًا من الانتشار والخطر على العالم لا مثيل له في قرن كامل. كما أن أوروبا تعاني من أزمات خطيرة؛ من ارتفاع للمد القومي المتطرف، وغزو المهاجرين يهدد منظومتها الاجتماعية والسياسية، وبات مشروعها للاتحاد الأوروبي مهددًا بالتفكك، كما أن الجبهة الغربية القديمة المواجهة للنفوذ الروسي قد لا تصمد من دون عودة قوية لواشنطن. وهناك النزاعات في بحر الصين التي انفجرت أخيرًا وبلغت من التوتر مرحلة غير مسبوقة، وتحول حلم الرئيس أوباما بالتعاون الأطلسي إلى كابوس من النزاعات على الجزر والحدود والموارد.
كلها قضايا سيرثها الرئيس المقبل، سواء كان ترامب أو كلينتون، والتساؤلات من الآن هي هل يستطيع الرئيس المقبل الاستمرار بنفس النهج الانعزالي الأوبامي أم يحيي مبدأ الدفاع عن المصالح العليا ودور الشرطي العالمي؟
لقد برهنت أحداث سبع سنوات صعبة من إدارة أوباما على أن عدم التدخل والمشاركة الفعالة لا تقل كلفة وخطرًا على الولايات المتحدة. فـ«داعش» اليوم أخطر من «القاعدة» بالأمس، كبر التنظيم نتيجة الانسحاب الأميركي الكامل، وتركه حرًا في العراق ثم سوريا وليبيا.
وقدوم رئيس أميركي مقبل قد لا يحسم الأوضاع المعلقة لأنها باتت أكبر من قدرة الدولة العظمى، لكن وجود إرادة ضرورة لتحقيق التعاون بين الدول الأخرى من أجل وقف النزاعات، أو تأطيرها، ووقف لهيبها من أن يمتد. وهذا التفاؤل لا يقلل من القلق العالمي الاستثنائي مما قد تفرزه الانتخابات الأميركية بعد أقل من ثلاثة أشهر من الآن، بوجود دونالد ترامب الذي انتشرت آراؤه المتطرفة. لكننا ندرك أن الولايات المتحدة دولة مؤسسات، ولا تحكمها أهواء الأفراد، تعلو فيها المصالح العليا على الميول الفردية. يستطيع الرئيس العمل فقط من داخل أطر مؤسساتية، سواء قرر التدخل أو الانعزال.
دولة عظمى، كالولايات المتحدة، ذات قوة عسكرية ضاربة، لها أكثر من ستمائة قاعدة عسكرية في نحو أربعين دولة وتملك ترسانة من السلاح تكفي لتدمير العالم مرات، تحكمها أنظمة وقوانين لا تطلق يدي الرئيس في التصرف كما يهوى. بل هناك سلسلة واجبات تملى على الرئيس، رغم أنه أيضًا القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن يحصل على موافقة المؤسسات التشريعية قبل أن يخوض حربًا. وعليه استمالة مراكز التأثير الكثيرة، مع تأييد نسبة كبيرة من الشعب الأميركي. وبالتالي لا يخشى كثيرًا من صعود أفراد، مثل ترامب، مهما أفرطوا في الحديث عن توجهاتهم في إدارة العلاقات الدولية.
[email protected]

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
08/08/2016 - 23:15

مع تقدم التكنولوجيا الأسرع بالعالم وارتباط العالم بعضه ببعض اصبح كل شئ وارد . وهل سيكون باراك اوباما آخر رئيس للولايات المتحدة وبذلك يكون ختام الدولة التي حكمت العالم كل العالم هل اميركا ستصبح كلبنان دون رئيس نتيجة صراعات وانقلاب موازيين بالداخل والمنطقة والعالم . نعم كل شئ وارد . صحيح ان تفكك الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية جاء نتيجة حرب أفغانستان التي قصمت ظهر البعير . ولكن الصحيح ايضا كان الصراع الخفي بين الرفاق بالكرملين الذي لم يشهد العالم مثله من تصفيات بقيت داخل الستار الحديدي . لأنه لم يكن شبكات تواصل الكترونية كما اليوم . تجربة انتخابات بوش كيري كانت كافية لتعطي إشارة بان العد العكسي للصراعات في اميركا قد بدأ . من نتيجة فوز كيري ليلا الى خسارة بوش نهارا . ومن نتيجة تعطيل الكمبيوتر الى نتيجة لا تزال بعض الصناديق

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
08/08/2016 - 23:54

لم تفرز في بعض الولايات . الى ان خسر كيري وفاز بوش وكانت الطامة الكبرى بفوزه . حصلت أفلام دراماتيكية لم يشهد تاريخ البشرية مثيل لها . مشاهد احداث ١١سبتمبر بنيويورك أذهلت وأرعبت اميركا والعالم لأنه فعلا شئ مرعب . وان من قام به شبان مسلمون من الشرق الأوسط ومن المنطقة العربية . واتجاه البوصلة نحو المنطقة العربية والاسلامية . هو الرعب الحقيقي والمهول والمخيف وفعلا ان الذي يجري بالمنطقة العربية مخيف ومخيف جدا . تسونامي التغيير لم ولن تكون الولايات المتحدة الأميركية بمنائ عنه . ان ترشح دونالد ترامب لرئاسة واستلام مفتاح اكبر ترسانة نووية بالكون . هو الجنون والخوف والرعب الحقيقي . ووصول الميسيز هيلاري كلينتون الى الرئاسة . هو الفوضى المرعبة والحقيقية داخل الولايات المتحدة الأميركية . لم يعد يقتصر الامر بين جمهوريين وديمقراطين . بل بين الشياطين .

ناظر لطيف
البلد: 
العراق
09/08/2016 - 05:50

صحيح ان الولايات المتحدة هي دولة مؤسسات وان الرئيس لا يستطيع فعل كل شئء بيد مطلقة لوجود محددات قانونية لكن فترة الرئيس اوباما التي امتدت لفترتين رئاسيتين اثبتت وبشكل لا يقبل الشك ان للرئيس اليد الطولى في السياسة الخارجية على الاقل،وان الرئيس يمكن ان يقود البلد لتكون القوى العظمى القطب الواحد أو ان يذهب بهيبتها. وكما اظن أن هناك نقاط ضعف في نظامهم على الامريكيين وضع اليد عليه لتجاوز الاخطار المحتملة مع تغيير العالم بوجود كل هذة الثورة المعلوماتية والتقنيةاي عليهم تحديث نظامهم بما يوفر لهم استقرارا اكثر. وعلى دولنا العربية العاقلة الاعتماد على النفس وانشاء تحالفات تضمن استقرارها

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
بنغلاديش
09/08/2016 - 06:36

استاذ عبد الرحمن:السياسة الأمريكية تجاه العرب؟لا تحكمها أنظمة وقوانين وتشريعات؟ويد الرئيس مطلوقة يفعل بالعرب كيفما يشاء ووقتما يشاء حر free؟! والسؤال هل حرب بوش الأبن وتوني بلير على العراق وتسليمه لإيران تمت بموافقة المؤسسات الرسمية الأمريكية والشعب الأمريكي والبريطاني،طبعاً لا؟ وإذا حرب بوش وبلير تمت بموافقة المؤسسات الرسمية وموافقة الشعبين الأمريكي والبريطاني فهذا جنون وظلم واستهداف متعمد للمنطقة العربية؟ على كلاً قبل أن نخاف من، من هو الرئيس الأمريكي القادم علينا نحن العرب أن نوحد سياساتنا وننسق مواقفنا ونحل مشاكلنا وخلافاتنا المستمرة حتى تتعامل معنا أمريكا والعالم بعقلانية واحترام؟ كذلك علينا أن نتعرف على فريق الرئيس القادم للولايات المتحدة الأمريكية وخاصة فريق الأمن القومي الأمريكي والخارجية لآنهم هم من يرسم للرئيس سياسته الخارجية؟

ابو رامي
البلد: 
nl
09/08/2016 - 07:54

دخلت داري ظهر امس فشممت رائحة الطبخة التي احبها فصرخت: أوووووو - بامية!!!

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
09/08/2016 - 09:07

إن لم نقل ستنتهي الأوبامية الحيادية ، فإننا نتوقع تغير إستراتيجي في السياسة الأمريكية في عهد الرئيسة كلنتون الأقرب لمنصب الرئيس في البيت الأبيض من ترامب ، لأن كلنتون توجاهتها كانت معروفة وخاصة فيما يتعلق بالوضع في سوريا فلقد كانت مؤيدة للإنقلاب للإطاحة بالمجرم السفاح وعصابته ولقد كانت مؤيدة لإقامة مناطق آمنة في سوريا وهي الآن تصرح في حملتها الإنتخابية أنها مع عدم وجود المجرم الأسد أو كل من تلطخت يداه بدماء الشعب السوري ، إذن فهي الأقرب والأعرف فيما يخص الشأن السوري وسيكون هناك تفاهم دولي حول ذلك فحتى إسرائيل لن تعارض الإطاحة بالنظام الأسدي الطائفي المجرم في سوريا حيث تقاربها مع تركيا وتقارب تركيا مع روسيا سيكون له دور كبير في مرحلة حكم كلنتون ، إذا صغت كلنتون لصوت الحكمة فإنها ستكون المرأة الوحيدة التي ساعدت الشعب السوري لتخلصه مما جرى له .

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
09/08/2016 - 10:28

أنا أتفق مع الأستاذ عبدالرحمن 100%، فما قيل ويقال عن السياسة الأميركية والتي يحاول البعض الهروب من الواقع بوصفها بالسياسة الأوبامية، ما حدث خلال السنوات السبع المنصرمة هو توجه أميركي محض، أوباما هو رئيس الولايات المتحدة والحروب التي تخوضها أولا تقرر خوضها تخضع للمصالح الأميركية العليا لا لقوة رئيس أو ضعفه، أوباما لم يكن ضعيفاً كما يحاول البعض تصويره حتى في أميركا نفسها، فقد أمر قواته المسلحة بضرب نظام الأسد بعد إستخدامه لأسلحة الدمار الشامل ضد شعب سوريا، الذي منع أوباما من تنفيذ تلك الضربة كان مصدره "دولة إقليمية" ذات نفوذ لا يضاهى على السياسة الأميركية لمخاطرها المؤكدة على أمنها وأمن حدودها ولم يكن بسبب ضعفه المزعوم، لقد ضغط أوباما كما لم يفعل أي رئيس أميركي آخر على إسرائيل خلال تفاوضها مع الفلسطينيين ولكنه توقف بسبب ذلك النفوذ المشار إليه

عبدالله - الريلض
البلد: 
الرياض
09/08/2016 - 10:33

اختلف معك استاذ عبدالرحمن ، موقع الرئيس له تاثير ، لقد رفض كلينتون رغم الضغوط ان يحارب العراق ، واختلقت حكومة جورج بوش الادلة المزيفة وحاربت العراق بالرغم من رفض الامم المتحدة بعد ان ارهبت البقية ( ان لم تكن معي فانت ضدي ) ولا اتصور ان يفعلها أحد غير بوش وبلير

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
09/08/2016 - 10:47

الأسباب عديدة لهذا التغيير الدراماتيكي في السياسة الأميركية خصوصاً تجاه الشرق الأوسط أهمها إستغناؤها التام عن نفط المنطقة فبعد خمس سنوات سوف تصبح دولة مصدرة لا مستوردة، وهو هدف عملت بدأب على تحقيقه طوال 40 سنة وأصبح الآن واقعاً، بالطبع فهي ستبقى دولة صديقة ولكن العلاقة معها سوف تخضع لميزان المصالح بشكل أكثر واقعية عن ذي قبل، أما إقتصادياً فمصلحتها مع دول غرب الهادئ لا يمكن مقارنة حجمها وأهميتها بتلك التي في منطقة الشرق الأوسط ودوله الفاشلة، قي الواقع علينا أن نتعلم منها وألا نربط مصائرنا بخط واحد أو طريقة واحدة، التغيير حتمي ويجب أن يكون بأيدينا لا أن نضيع البوصلة وندع الأقدار تتقاذفنا وتتجه بنا إلى المجهول.

ثائرالربيعي
البلد: 
العراق
09/08/2016 - 21:50

الكاتب / ثائرالربيعي
أن حيادية الرئيس اوباما قادت العراق الى مآزق وتحديات كثيرة ,فنحن بحاجة الى قرارات مهمة تعالج الارهاب وتقتلعه من الجذور والرئيس يأخذ مبدأ الصعود على التل والنظر من بعيد لمن ستؤول اليه الامور ,قلناها مراراً وتكراراً أن الوضع لايتحمل الحياد فالارهاب فكر عابر للقارات ولن يردعه سوى تظافر الجهود الدولية لردعه ,وليس السكوت عن انتهاكاته وافعاله وجرائمه الوحشية ,من قتل وانتهاك اعراض واغتصاب وتدمير لكل معلم حضاري وتاريخي يقع بين يديه انها صفته وهويته ,وصول الجمهوريين سيغير من رؤى القرار الامريكي الذي لايزال يتأرجح ويتردد مع من يقف ..يقف مع الحياد أم مع ارادة الناس في مساعدة دولهم للقضاء على الارهاب واعتقد انه الخيار الامثل والحل الوحيد لتجنب العالم هذا السرطان الذب بات يدخل البيوت دون استئذان .

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة