«التأسيس السعودي» عبد العزيز والتدين

«التأسيس السعودي» عبد العزيز والتدين

الاثنين - 29 شهر رمضان 1437 هـ - 04 يوليو 2016 مـ رقم العدد [13733]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي

كل من جلس مع الملك عبد العزيز، واستمع إليه، وعاش بالقرب منه، يؤكد على صفة أساسية فيه، هي التدين بمعناه الطبيعي والصادق.
كان يكره المحرمات، ويعاقب عليها، ومن ذلك كرهه الشديد المعروف عنه لرائحة الدخان، حتى إنه قام ذات مرة من اجتماع له كان مع ملك العراق الهاشمي فيصل الأول، على ظهر الطراد الإنجليزي (لوبين)، بمجرد أن أخرج الملك الهاشمي علبة السجائر، رغم اشتراط عبد العزيز على الحكومة العراقية عدم التدخين أمامه قبل عقد الاجتماع، وتبين لاحقا أن ملك العراق لم يكن على علم بهذا الشرط. كما جاء بكتاب «من شيم الملك عبد العزيز».
الحاصل أن تعلق عبد العزيز بالصلاة وقراءة القرآن، ومحبة أهل التدين، صفة ظاهرة فيه، ومن ملامح شخصيته الرئيسية، وهو دوما يؤكد على أن نجاحه يرجع لتوفيق الله، وأنه يطبق شرعه.
ولأنه إنسان «صادق» التدين، فقد كان يكره الغلو، ومن يعتدي على الناس والدولة باسم الدين، وموقعة «السبلة» معبرة عن ذلك.
ثمة قصة شهيرة تلخص طبيعة تعامل عبد العزيز مع «طلبة العلوم الدينية» والوعاظ، رواها مستشار ومبعوث الملك عبد العزيز للمشايخ «الشيخ» حافظ وهبة.
يذكر بكتابه «جزيرة العرب في القرن العشرين» هذه الواقعة:
أخبرني جلالة الملك، في شعبان سنة 1351هـ - ديسمبر (كانون الأول) 1932م – في أثناء زيارتي للرياض، أن بعض كبار رجال الدين حضروا عنده سنة 1931م، لمّا علموا بعزمه على إنشاء محطات لاسلكية في الرياض وبعض المدن الكبيرة في نجد. فقالوا له: يا طويل العمر، لقد غشك من أشار عليك باستعمال التلغراف وإدخاله إلى بلادنا، وإن «فلبي» سيجر علينا المصائب، ونخشى أن يسلم بلادنا للإنجليز، فقال لهم الملك: لقد أخطأتم، فلم يغشنا أحد، ولست - ولله الحمد - بضعيف العقل، أو قصير النظر، لأخدع بخداع المخادعين. وما «فلبي» إلا تاجر، وكان وسيطا في هذه الصفقة، وإن بلادنا عزيزة علينا لا نسلمها لأحد إلا بالثمن الذي تسلمناها به. إخواني المشايخ، أنتم الآن فوق رأسي. تماسكوا بعضكم ببعض، لا تدعوني أهز رأسي فيقع بعضكم أو أكثركم، وأنتم تعلمون أن من وقع على الأرض لا يمكن أن يوضع فوق رأسي مرة ثانية. مسألتان لا أسمع فيهما كلام أحد، لظهور فائدتهما لي ولبلادي، وليس هنالك دليل من كتاب الله أو سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمنع من إحداث اللاسلكي والسيارات.
كان صادق التدين، لذا طور بلاده، ولم يصغ لوساوس المعطلين.
[email protected]


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة