الدبلوماسيون ودعوة التدخل

الدبلوماسيون ودعوة التدخل

الأحد - 14 شهر رمضان 1437 هـ - 19 يونيو 2016 مـ رقم العدد [13718]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"
ظن الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه ميّز نفسه عندما اختار تجاهل الأزمة السورية منذ بدايتها، راغبًا في تجنب الأخطاء السابقة في العراق، لكن كثيرين صاروا يجاهرون ضد «الحياد السلبي»، وأنه بات من الضروري إعادة النظر فيه. واحد وخمسون دبلوماسيًا من وزارة الخارجية وقعوا رسالة يطالبون حكومتهم بالتدخل العسكري في الحرب بقصف النظام السوري، لوقف الجرائم التي يرتكبها يوميًا. الرسالة تعكس التجمع المتزايد من الموالين للتدخل، وتُشعِر بحجم بالخطأ في التعامل مع مأساة مروعة لا مثيل لها.
كان السيناتور جون ماكين شبه وحيد في البداية، في مطالبته بمواجهة جرائم نظام الأسد، وكان يحذر من أن تجاهل الأزمة سيخلق أزمة أكبر منها، وأن خطر تنظيم داعش سيتجاوز حدود سوريا. اليوم يشاركهم الرأي عدد كبير من عسكريين، وسياسيين، وحقوقيين، ومفكرين ودبلوماسيين. ورغم كثرة الأزمات والمآسي في أنحاء العالم، فإن ما جرى ويجري في سوريا خارج المعقول حتى بمقاييس الجرائم الجماعية التي تصاحب الحروب. نحو نصف مليون سوري قُتلوا في الاقتتال، معظمهم مدنيون، وأكثر من عشرة ملايين آخرين هُجّروا من مناطقهم، ثلثهم لاجئون في الخارج.
الحياد السلبي لم يقتصر فقط على رفض ردع النظام السوري عسكريًا منذ بداية عمليات القتل والتهجير، بل شمل أيضًا منع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة من دعم المعارضة بأسلحة نوعية ذات المنشأ الأميركي. منذ بداية النزاع لم يطلب أحد من واشنطن أن ترسل قوات، ولا أن تشارك في القصف، ولا تقديم السلاح، كان المطلوب ألا تضع قيودًا تعترض عمليات تسليح المعارضة. تسليح المعارضة كان سيمنح المناطق المستهدفة فرصة الدفاع عن نفسها، ضد عمليات التدمير المتكررة المسؤولة مباشرة عن قتل عشرات الآلاف من المدنيين. بسبب غياب التسليح النوعي صار القتل والتشريد عملاً سهلاً تم ضمن مشروع ممنهج يقوم بتطهير مناطق واسعة من سكانها. الإيرانيون والروس، في المقابل، ملأوا الفراغ، وشكلوا تكتلا عسكريا جديد من نوعه، انضمت إليه ميليشيات طائفية جلبت من أنحاء المنطقة.
في مثل هذه المناخ القاتم طبيعي أن تتحول سوريا إلى أسوأ وأخطر مكان في العالم، وينتشر فيها الإرهاب الذي ينتقل ويهدد المنطقة وأوروبا والعالم.
والأضرار التي جلبتها المأساة السورية أعظم من أن تحصى، وما انتشار «داعش» وفكره إلا جزء منها. فالدمار الذي أصاب البلاد، وخرب التركيبة الديموغرافية سيجعل من الصعب تأمين أي سلام، مهما اتفقت الأطراف الدولية على مبادئه. كما أن السكوت على إيران بأن تتحول إلى قوة عسكرية إقليمية تقاتل خارج حدودها تطور خطير. بدأ في سوريا والآن في العراق.
الفوضى التي نراها اليوم نجمت عن سياسة الحياد والغياب، لهذا كتب موظفو الدبلوماسية الأميركية، في حالة شبه نادرة، يطالبون بالتدخل مدركين حجم الأضرار الذي فاق كل الحسابات.
ويترافق هذا الموقف مع تنامي عدد من المفكرين والأكاديميين في قائمة طويلة، ترفض الحياد السلبي حيال سوريا. هل هو موقف جيد؟ نعم. مؤثر؟ لا، خصوصًا أن الوقت ليس حليفًا لهم، فالولايات المتحدة ستنشغل لفترة طويلة بنفسها، في الانخراط الانتخابي، تليها أشهر بطيئة من تنصيب الرئيس المنتخب، ثم تشكيله إدارته وسلسلة من النشاطات التي ستلهي العهد الجديد.
عام هو زمن طويل في انتظار أن تغير الولايات المتحدة سياستها، مما يتطلب من دول المنطقة عدم التعويل عليه في وقف المأساة. التأييد المتزايد، رأي نخبوي، وموقف أدبي قد يسهل على الدول الإقليمية، إن رغبت، زيادة دعمها للمعارضة السورية، وبالتالي دفع المفاوضات نحو الحل السلمي المعقول.
[email protected]

التعليقات

عبد الله محمد
البلد: 
المملكة العربية السعودية
18/06/2016 - 23:48

الحياد السلبي لم يكن خياراً أوبامياً أميركياً خالصاً، في واقع الأمر لم يكن هناك حياد من أي نوع عدا ما سمى "الحياد السلبي" الذي هو في واقعه ليس حياداً بل هو إنحياز واضح لصالح ما يحدث الآن، هذا النوع من الحياد ليس هو خيار أميركا بل هو رغبة إسرائيلية في حقيقة الأمر وجدت هوىً لدى أوباما وإدارته التي قدمت إلى البيت الأبيض في خضم أسوأ ركود إقتصادي تمر به الولايات المتحدة في تاريخها، كل الحجج التي جرى تداولها حول هذا الموقف الأميركي المستغرب أكثر من واهية خصوصاً ما يتعلق بإستخدام الفيتو المزدوج في مجلس الأمن، حيث كان بإمكان الولايات المتحدة الإلتفاف عليه بدعم المعارضة السورية أو على الأقل السماح بدعمها من قبل الراغبين بذلك وعدم وضع القيود عليهم كما حصل فعلاً، الموقف الأميركي لا يمكن وصفه بالحياد بأي صورة كانت.

سليمان الحكيم
البلد: 
مدريد
19/06/2016 - 00:17

حتى الآن لم يستطع احد حل لغز وصول رئيس اسود ومن أصول أفريقية واصل إسلامي الى البيت الابيض الأميركي الذي يحكم ويتحكم بالكرة الارضيّة . واللغز الأكبر من هي هذه القوة الخفية التى استطاعت ترويض وتدجين وتهجين الملايين من الشعب الأميركي الذي أكثره يكن البغض والكراهية للسود !!؟؟ فإذا توصل احد بالعالم بحل هذا اللغز .. يستطيع فك وحل الألغاز التى لمت شمل المغربي عالشامي وشمل الشيطان الأكبر وهو المنطق الفارسي الذي ينعت به الأميركي الذي لم شمله مع الروسي . وكيف تحول هذا الارنب ان فى صربيا وكوسوفو والبوسنة والهرسك والعراق وليبيا وفي كل العالم . ما عدا سوريا فإذ به يتمخض ويعود دبا كبيرا ؟! لقد انتهى الصوت العاقل والعادل باميركا . أصبحت اكثر الأصوات للنسور والصقور الجارحة وآكلة اللحوم والمستر ترامب نموذج من هذه الطيور . البريذيدان اوباما ليس البريذيدان

سليمان الحكيم
البلد: 
مدريد
19/06/2016 - 00:43

ريغان . ان كل جولات وصولات الاجرام والارهاب والرعب بالعالم وحتى احداث ١١ أيلول ومن العراق الى ليبيا واليمن وسوريا ومصر والصومال والسودان قطعت الشك باليقين بان إدارة الثنائي بوش اوباما لهم اليد الطولى بل الأطول لكل ما حدث ويحدث بالعالم . ان برامج وخطط وفذلكات هاتين الإدارتان هم من دمر الصداقات والتحالفات التى كانت مبنية على أسس سليمة وواضحة ومتينة بين المملكة العربية السعودية وتركيا والخليج العربي برمته وكل الدول العربية . ظننا منهم باستطاعتهم تغير خريطة المنطقة العربية ديمغرافيا وسياسيا . فكله ارتد سلبا عليهم وفعلا اميركا او الإدارتين لحسوا المبرد . وما الأصوات التى بدأت تطالب بالتحرك السريع لإنقاذ ما يجب انقاذه وقبل فوات الاوان سوى بدء انهيار القوة الخفية والمختفية بالولايات المتحدة الأميركية . لم يمضى يوم الا وتقع جرائم قتل بشوارع ومدارس

سليمان الحكيم
البلد: 
مدريد
19/06/2016 - 00:48

وجامعات اميركا . وكأنها عادة لعشرينات القرن الماضي حرب المافيات وعصابات ال كابوني بشوارع شيكاغو .

عبدالله عبادى
البلد: 
الرياض
19/06/2016 - 05:17

امريكا رفضت تسليح المعارضه السوريه باسلحه فعاله ولو تم ذالك منذو بداية المشكله لما رأينا منظمة داعش واخواتها بل انها لم تسمح لدول اقليميه ان تقدم ذالك لان قانون التسليح الامريكى يمنع انتقال السلاح المباع الى طرف ثالث بينما روسيا تقدم السلاح الحديث الى نظام دمر شعبه وشرده فى جميع الاصقاع واخذ الارهاب يصل الى اوربا بل الى امريكا فى عقر دارهاة والعالم يشاهد مأساة شعب يريد رئيسه اخضاعه لارادته فهل يتحرك الكونجرس الامريكى ؟؟؟؟

Abdulghani Alshehri
البلد: 
KSA
19/06/2016 - 07:27

في رأيي ان امريكا لم تتخذ موقف التجاهل بل هي مشارك اساسي وفعال في رسم الكارثة السورية وبتنسيق فعال مع الروس وأسرائيل وبدرجة اقل مع ايران.

أكرم الكاتب
البلد: 
السعودية
19/06/2016 - 09:51

موقف الولايات المتحدة لم يكن حياديا منذ البداية بل كان متعمدا منحازا للأسد لأهداف لديها محددة،من الواضح أنها تسعى لتقسيم سوريا لتضم الجولان إلى إسرائيل و لتفتح الطريق أمامها لتصل إلى ضفاف الفرات(ملكك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل)،،لذلك قامت بتكبيل الضحية لتمكين الذئب من افتراسها ثم تمزيقها، تم ذلك بحجج واهية مثل حفظ التوازنات في المنطقة التي ترددت على لسان كلينتون مرات عديدة في بداية الأزمة ،و مثل قولهم أنهم خائفون من وصول السلاح ليد الإرهاب كتلك الصواريخ التي تحمل على الكتف قالوا أنها تهدد الطيران المدني بينما سمحوا لطيران الأسد و الروس بممارسة القتل الممنهج في حق السوريين و كأن من يقتلون في سوريا ليسوا بشرا ،سكوتها في سوريا كغزوها و احتلالها العراق ،كلاهما متعمد و ليس لأن اوباما أراد تجنب الخرب ،و كلاهما تم و يتم لحساب إسرائيل و إيران

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
19/06/2016 - 12:14

آثار الإتفاق النووي مع إيران يظهر في سوريا ، البنود السرية المتفق عليها ظهرت فما العرب فاعلون والترك أيضا ؟ اليوم إيران ومرتزقتها على الحدود التركية وحزب بيكي كي الإرهابي المدعوم أمريكا على الحدود التركية وروسيا أصبحت قوة إحتلال رسيمة ولها قاعدة في الساحل السوري في حميم ، لا حل سوى بتشكيل جيش تحرير وطني سوريا ودمج كل الفصائل المقاتلة فيه ودعمه عربيا وتركيا وتشكيل مجلس سياسي موحد يتبع لجيش التحرير الوطني السوري غير ذلك الأمور تتجه إلى الأسوء ، وبإسم كل الشعب السوري نشكر السيناتور الشجاع جون ماكين على موقفه المشرف وكذلك كل الدبلوماسيين الأمريكيين الذين وقعوا على الدعوة التي تطالب إدارة أوباما بقصف قوات أسد ومرتزقته الإرهابيين ومطاراته التي تقصف المدنيين الآمنيين ولكن هل سترضخ إدارة أوباما لهذه المطالب ؟ الكل يعتقد لا .

السراج
19/06/2016 - 17:42

حسب فهمي والله اعلم

ان ليس هناك حياد امريكي بل دور امريكي ممنهج في ما يحدث في سوريا ..

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة