«أوميغا 3».. يقلل عنف الأطفال

تناوله قد يحد من غرابة السلوك الناجم عن أسباب نفسية

«أوميغا 3».. يقلل عنف الأطفال
TT

«أوميغا 3».. يقلل عنف الأطفال

«أوميغا 3».. يقلل عنف الأطفال

ازداد الوعي في العقود الأخيرة بأهمية تناول مركب «أوميغا 3»، سواء للبالغين أو للأطفال وحتى السيدات أثناء فترة الحمل، وذلك من خلال مصادره الطبيعية، أو عن طريق تناوله كأقراص بشكل يومي.
ومن المعروف أن شهرة «أوميغا 3» الأساسية تأتي من فائدته المعروفة في الحماية من الإصابة بارتفاع الكولسترول والوقاية من خطر الإصابة بتصلب الشرايين وأمراض القلب، نتيجة لتراكم الدهون الضارة على جدار الشرايين. ولكن هناك كثير من الدراسات التي تشير إلى فوائد أخرى متعددة تتجاوز مهمته الأساسية في الوقاية من الدهون الضارة.
وهو يساعد في نمو الأجهزة العصبية أيضًا. ويتوافر بغزارة في كثير من أنواع الأسماك، وخصوصًا الأسماك الدهنية الغنية به، مثل سمك السلمون والسردين والتونا والرنجة والتونا الطازجة. كما يوجد في فول الصويا والجوز وبذر الكتان والزيوت التي تستخرج منها واللوز، وأخرى.
* مضادات العنف
وقد أشارت أحدث دراسة تناولت هذه الفوائد إلى أن تناول الأطفال لـ«أوميغا 3» يمكن أن يكون مساعدًا للوقاية من العنف والعدوانية والمشكلات السلوكية لديهم.
وكانت الدراسة التي نشرت في مجلة علم نفس والطب النفسي للأطفال the Journal of Child Psychology and Psychiatry في منتصف شهر مايو (أيار) من العام الحالي، وأجراها باحثون من جامعة بنسلفانيا الأميركية قد أوضحت أن تناول «أوميغا 3» مع الفيتامينات والأملاح المختلفة يمكن أن يحد من تصرفات الأطفال التي تتسم بالعنف أو غرابة السلوك خاصة التي تنبع من أسباب نفسية معينة، وليست أمراضًا نفسية مزمنة.
وشارك في هذه الدراسة علماء نفسيون وأطباء نفسيون وحاصلون على الدكتوراه في علم الجريمة لمعرفة أسباب نشوء العنف وإمكانية تفاديه، خصوصًا أن التغييرات الكيميائية التي يمكن أن تحدث في خلايا المخ يمكن أن تكون مسؤولة بشكل مباشر عن السلوك العدواني الذي يصل إلى مرحلة القتل في بعض الأطفال. وبمعرفة السبب خاصة إذا كان عضويا، فإنه يمكن التحكم فيه ومنعه ومن ثم علاج الطفل.
وانطلق فريق البحث من فرضية أنه إذا أمكن تغيير المخ فبالتالي يمكن تغيير السلوك.
وكانت لدى أحد أفراد الفريق البحثي تجارب على بعض المراهقين الأفارقة في جزيرة موريشيوس Mauritius تم توزيعهم على مجموعتين تم اختيارهم بشكل عشوائي كانوا جميعا يتصف سلوكهم بالعدوانية وعدم الاختلاط الاجتماعي. وتناولت مجموعة منهم «أوميغا 3» لمدة ستة أشهر بانتظام بشكل يومي، بينما لم تتناول المجموعة الأخرى أي مصادر للأوميغا. وكانت النتيجة أن المراهقين الذين تناولوا «أوميغا 3» انحسر الأداء العدواني لهم كما أصبحوا أكثر انفتاحا مجتمعيا.
وتبعا لهذه النتائج قرر الباحثون إعادة نفس التجربة ولكن على المراهقين الأميركيين لمعرفة إذا كانت هذه النتائج مؤكدة من عدمه، وأيضًا إذا كانت هذه النتائج متعلقة بعرق أو جينات معينة وأيضًا لاختلاف الثقافة بشكل كامل بين مجتمع مثل موريشيوس والولايات المتحدة. ولكي تكون الدراسة شاملة استعان الأطباء بمعظم الكوادر المسؤولة عن دراسة عنف المراهقين مثل أساتذة علم الجريمة.
* الغذاء والسلوك
وشملت التجربة الجديدة 290 طفلا تتراوح أعمارهم بين الحادية عشرة والثانية عشرة من عينة عشوائية من المراهقين من ولاية فيلادلفيا بالولايات المتحدة. وكان الشيء المشترك بين هؤلاء المراهقين جميعا هو اتسام سلوكهم بمسحة عدوانية وتعاملهم العنيف سواء مع الأقران أو مع المحيطين بهم. وقد تم تقسيم هذه العينة إلى أربع مجموعات.
وقد ضمت المجموعة الأولى أطفالا تناولوا «أوميغا 3» من خلال وضعه في العصير مع مجموعة من الفيتامينات الأخرى، وكذلك الكالسيوم لمدة ثلاثة أشهر بانتظام، وضمت المجموعة الثانية أطفالاً تم وضعهم في برنامج علاجي للسلوك من خلال جلسات توعية وتدريب لتطوير استخدام العقل والتعامل مع المشكلات الصعبة التي تدفع الإنسان إلى العنف، وعرف هذا البرنامج باسم العلاج المعرفي للسلوك Cognitive behavioral therapy أو اختصارا (CBT) لمدة ثلاثة أشهر أيضًا. وكان يتم من خلاله عمل جلسة أسبوعية مع الطفل لمدة ساعة يتم تقسيمها بين الطفل وأحد الأبوين كل على حدة ثم يتم عمل لقاء بينهما معا. وركزت هذه الجلسات على الأفكار والمشاعر والسلوك الناتج عن هذه الأفكار والطرق البديلة للعنف. وعلى سبيل المثال كان يتم سؤالهم عن الطريقة التي يمكن أن يتصرف بها كل منهم إذا كان يعاني من الغضب الشديد، وهل الطريقة في التعامل مع المواقف الصعبة تكون بمجرد الانفعال العاطفي والعنف الجسدي أم أن هناك طريقة أخرى للتفكير في الأمر بشكل عقلاني؟ وكان جميع المشاركين يتلقون ما يشبه الواجب المدرسي وعليهم الإجابة عنه.
أما المجموعة الثالثة فقد ضمت أطفالاً تناولوا «أوميغا 3»، وبعض الفيتامينات، كما تلقوا نفس البرنامج المؤهل للتعامل مع العنف الذي تلقته المجموعة الثانية، بينما ضمت المجموعة الرابعة أطفالاً تلقوا معلومات ومصادر لمراجع تحض على ترك العنف والعدوانية.
وتم أخذ عينات من الدم لقياس «أوميغا 3» لدى كل طالب في بداية التجربة ونهايتها. وكانت النتيجة أن الأطفال الذين تناولوا «أوميغا 3» مع بقية الفيتامينات الأخرى انخفض معدل العنف لديهم بشكل كبير وتمت متابعة هؤلاء الأطفال بعد ثلاثة وستة أشهر للتأكد من النتائج. أما المجموعة التي تناولت «أوميغا 3» والبرنامج العلاجي فقد كانت الأكثر انخفاضا في مستوى العنف ولكن في نهاية الدراسة لم يكن هناك فرق يُذكر. وأوضح الباحثون أنهم غير متأكدين إذا كانت «أوميغا 3» قادرة على التحكم في السلوك العدواني على المدى العيد من عدمه.
ونصح الباحثون علماء النفس والأطباء النفسيين بإضافة «أوميغا 3» للعلاج السلوكي أو النفسي. وأوضح الباحثون أن التغلب على السلوك العدواني والعنف يتطلب بالطبع تضافر جميع الأطراف، وأن العلاج ليس بسهولة مجرد تناول قرص من الدواء، ولكن هذا يُعتبر عاملاً مساعدًا يمكن أن يفيد في المستقبل.

* استشاري طب الأطفال



الأطعمة المجففة: خيار صحي أم تحمل مخاطر خفية؟

الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)
الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)
TT

الأطعمة المجففة: خيار صحي أم تحمل مخاطر خفية؟

الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)
الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)

يُعدّ التجفيف من أقدم طرق حفظ الطعام على مر العصور. ففي الماضي، كان أسلافنا يعتمدون على الشمس لتجفيف الطعام، بينما أصبح لدينا اليوم معدات تجارية وأجهزة منزلية قادرة على إزالة الرطوبة التي تُسبّب نمو البكتيريا. هذه العملية تتيح حفظ الطعام لفترة أطول بكثير من مدة صلاحيته الطبيعية، وفقاً لموقع «ويب ميد».

تُعتبر الأطعمة المجففة بديلاً صحياً للعديد من الوجبات الخفيفة، ويمكن إضافتها بسهولة إلى السلطات، ودقيق الشوفان، والمخبوزات، والعصائر. وبفضل إمكانية إعادة ترطيبها في السوائل، يُصبح استخدامها في وصفات الطبخ أكثر مرونة وسهولة.

القيمة الغذائية والأداء العملي للأطعمة المجففة

تحافظ عملية التجفيف على القيمة الغذائية للطعام. وباعتبارها خياراً خفيف الوزن وغنياً بالعناصر الغذائية، تُعدّ الأطعمة المجففة مثالية للمتنزهين والمسافرين الذين يرغبون في توفير مساحة في حقائبهم. يمكن تجفيف مجموعة واسعة من الأطعمة، ومن بين الأكثر شيوعاً:

- رقائق الفواكه المصنوعة من التفاح والتوت والتمر وغيرها

- وصفات الحساء المصنوعة من البصل والجزر والفطر والخضراوات الأخرى

- الأعشاب المجففة لإطالة مدة صلاحيتها

- رقائق منزلية الصنع من البطاطس والكرنب والموز والشمندر والتفاح

- مسحوق قشر الليمون أو الليمون الأخضر أو البرتقال لاستخدامه في الشاي والمشروبات أو الوصفات المختلفة

يمكنك تجفيف الفواكه والخضراوات والأعشاب، وحتى اللحوم، بنفسك في الفرن أو باستخدام مجفف طعام متخصص. كما تتوفر العديد من الأطعمة المجففة في المتاجر، لكن يجب الانتباه للمكونات المضافة مثل الصوديوم، السكر، والزيوت.

نظراً لأن الطعام المجفف يفقد محتواه من الماء، فإن حجمه يصبح أصغر، وبالتالي يزيد تركيز السعرات الحرارية لكل وحدة وزن، مع الحفاظ على معظم العناصر الغذائية الأصلية مثل البروتين، والدهون، والكربوهيدرات، والألياف، والسكريات.

الفوائد الصحية المحتملة للأطعمة المجففة

تجفيف الطعام يمكن أن يوفر المال، ويقلل من هدر الطعام، ويسهّل الطهي. كما يمكن إضافة التوابل والبهارات أثناء التجفيف، لتخزين وجبات خفيفة صحية وسهلة الحمل في المطبخ. وتشير الأبحاث إلى أن الأطعمة المجففة قد تقدّم فوائد صحية أخرى، منها:

1- تقليل خطر الإصابة بالسرطان

تُساهم الفواكه والخضراوات المجففة في الحد من خطر بعض أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان البنكرياس والمعدة والمثانة والبروستاتا. يعتقد العلماء أن عملية التجفيف قد تنشط مواد كيميائية في الطعام تساعد على حماية الخلايا من التلف المرتبط بالسرطان.

2- تحسين الهضم

يزيد التجفيف من محتوى الألياف في الفواكه والخضراوات، وهو أمر ضروري لصحة الجهاز الهضمي. الحصول على كمية كافية من الألياف قد يمنع الإمساك، والإسهال، والبواسير، وربما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

3- زيادة الطاقة

تركّز عملية التجفيف السعرات الحرارية والسكريات، مما يجعل الأطعمة المجففة مصدراً سريعاً وفعّالاً للطاقة. كما يُسهل امتصاص العناصر الغذائية منها، ما يمنح شعوراً بالنشاط لفترة أطول.

4- انخفاض خطر التسمم الغذائي

تحتاج البكتيريا والعفن والخميرة التي تسبب الأمراض المنقولة بالغذاء إلى الماء للنمو، وبالتالي يقلّ خطر الإصابة بهذه الكائنات عند تناول الأطعمة المجففة. مع ذلك، تعتمد السلامة الغذائية على طريقة التخزين، وهناك حاجة لمزيد من البحث في هذا المجال.

5- مدة صلاحية طويلة

عند التخزين السليم، يمكن أن تحتفظ معظم الأطعمة المجففة بمدة صلاحيتها لسنوات، دون شغل مساحة كبيرة. كما يمكن إعادة ترطيبها واستخدامها في الحساء والطواجن والمقليات، مما يسمح بالاستفادة من الطعام خارج موسمه وزيادة تنوع النظام الغذائي على مدار العام.

المخاطر المحتملة للأطعمة المجففة

رغم فوائدها، قد تحمل الأطعمة المجففة بعض المخاطر:

1- زيادة الوزن غير المرغوب فيها

كونها مركّزة السعرات، وغالباً ما تحتوي على الصوديوم والسكريات، قد يؤدي الإفراط في تناولها إلى زيادة الوزن، ورفع خطر السمنة وأمراض القلب والسكري.

2- نقص بعض الفيتامينات

قد تنخفض مستويات فيتامينات «إيه» و«سي» وبعض فيتامينات «بي» والمعادن خلال عملية التجفيف؛ لذا من الضروري الحصول عليها من مصادر أخرى.

3- الجفاف

بما أن الأطعمة المجففة تفقد الماء، فإن عدم شرب كمية كافية من السوائل يمكن أن يؤدي إلى الجفاف، ما يؤثر على الهضم، وضغط الدم، وصحة المفاصل، وطرد البكتيريا من الجسم.

4- التداخلات الدوائية

تحتوي بعض الأطعمة المجففة على تركيزات عالية من الفيتامينات والمعادن، وقد تتفاعل مع بعض الأدوية. على سبيل المثال، رقائق الكرنب غنية بفيتامين «كي» الذي يعزز صحة القلب، لكنه قد يتعارض مع مميعات الدم. استشر طبيبك قبل استخدام أي طعام مجفف إذا كنت تتناول أدوية منتظمة.


ما أكبر خطأ ترتكبه ويضر بصحة دماغك؟ طبيب يجيب

صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)
صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)
TT

ما أكبر خطأ ترتكبه ويضر بصحة دماغك؟ طبيب يجيب

صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)
صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)

يُعدّ الدماغ أحد أهم أعضاء الجسم، والعناية به أمرٌ أساسي للحفاظ على التركيز، والتمتع بحالة ذهنية جيدة، والعيش حياة طويلة وصحية.

وتحدث الباحث في مجال إطالة العمر دان بوتنر، عن سبل «تحسين صحة الدماغ من أجل حياة أطول». وخلال حوار جمعه بالطبيب النفسي الدكتور دانيال أمين، طلب بوتنر من أمين أن يحدّد أكبر خطأ يرتكبه الناس فيما يتعلق بصحة أدمغتهم، وفقاً لما نقلته شبكة «سي إن بي سي».

أجاب أمين قائلاً: «إنهم لا يفكرون في الأمر أصلاً؛ فهم لا يُقيمون علاقة حقيقية مع أدمغتهم، مع أنها بلا شك أهم علاقة سيقيمها الإنسان في حياته».

ويعترف أمين بأنه، رغم سنوات التدريب الطويلة التي قضاها أصبح طبيباً نفسياً، لم يُولِ صحة دماغه الاهتمام الكافي. ويشير إلى أن التحوُّل في نظرته بدأ عام 1991، عندما شرع في تقديم خدمات تصوير الدماغ في عياداته. عندها قرر أن يُجري فحصاً لدماغه بنفسه، ليكتشف أنه لم يكن يتمتع بالصحة التي كان يتوقعها.

وقال: «في عام 1991، كنت طبيباً نفسياً معتمداً في تخصصين، وكنت الطالب الأول في علم الأعصاب وكلية الطب، ومع ذلك لم أكن أهتم بصحة دماغي كثيراً. كانت لدي عادات سيئة؛ لم أكن أنام سوى أربع ساعات في الليلة، وكنت أعاني من زيادة الوزن، ولم يخطر ببالي قط أن أفكر في صحة دماغي».

ومن أجل تحسين وضعه الصحي، أجرى أمين تغييرات جذرية في نمط حياته اليومي، وقرر أن يشارك ما تعلّمه مع أكبر عدد ممكن من الناس. وقد ألّف عدداً من الكتب التي تتناول اكتشافاته، من بينها كتاب «غيّر دماغك... غيّر ألمك».

ممارسات يوصي بها أمين للحفاظ على صحة الدماغ

- ممارسة الرياضة بانتظام

- تعلّم أشياء جديدة باستمرار

- الحرص على تناول أحماض "أوميغا 3" الدهنية

- تجنّب الأطعمة المُسببة للالتهابات، مثل السكر والأطعمة المُصنّعة

- معرفة التاريخ الصحي الوراثي للعائلة، ووضع خطة وقائية لتجنّب الإصابة بالأمراض الوراثية المحتملة

- الحصول على قسط كافٍ من النوم

- عدم استخدام الهاتف أثناء القيادة، نظراً لارتفاع خطر التعرّض لإصابات في الرأس خلال حوادث السيارات

- تجنّب السموم، بما في ذلك المخدرات وتناول الكحول

- العمل على تخليص الجسم من السموم، لا سيما من خلال استخدام الساونا

- عدم تصديق كل ما يمليه العقل من أفكار سلبية؛ فمن منظور الصحة النفسية، مجرد ورود فكرة سلبية لا يعني أنها صحيحة

- معرفة مستوى فيتامين «د» والعمل على تحسينه عند الحاجة

- فحص مستويات الهرمونات في الجسم

ويؤكد أمين في ختام حديثه: «عليك أن تُحب دماغك وتعتني به. اهتم به، وابتعد عن كل ما قد يؤذيه»


لماذا تشعر بالتعب رغم نومك 8 ساعات؟

العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار حتى عند النوم لساعات طويلة (بيكسلز)
العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار حتى عند النوم لساعات طويلة (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر بالتعب رغم نومك 8 ساعات؟

العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار حتى عند النوم لساعات طويلة (بيكسلز)
العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار حتى عند النوم لساعات طويلة (بيكسلز)

قد يُلحق الحرمان من النوم أضراراً جسيمة بالصحة الجسدية والنفسية، إذ يحتاج الجسم إلى قسطٍ كافٍ من الراحة كل ليلة ليؤدي وظائفه بكفاءة.

لكن إذا كنت تنام نحو ثماني ساعات يومياً وما زلت تشعر بالتعب، فقد يكون هناك سببٌ كامن يستدعي الانتباه.

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة أليسيا روث، اختصاصية طب النوم في مركز اضطرابات النوم بـ«كليفلاند كلينك»، أن «من المهم التمييز بين الشعور بالتعب والشعور بالنعاس»، بحسب موقع «فيري ويل هيلث».

وأضافت شارحةً: «النعاس هو الرغبة الشديدة في النوم، ويظهر على شكل ثِقل في العينين، وصعوبة في مقاومة النوم، والشعور بأنك ستغفو فور الاستلقاء. أما التعب، فنستخدمه لوصف الإرهاق الجسدي أو الذهني والحاجة إلى الراحة، من دون أن يعني ذلك أنك ستنام بمجرد الاستلقاء».

وأشارت روث إلى ضرورة مراعاة الحالة الصحية العامة عند التعامل مع مشاعر التعب أو النعاس، موضحةً أن العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار، ولا يرتبط ذلك دائماً بكمية النوم. فعلى سبيل المثال، يمكن لبعض الاضطرابات النفسية أو الأمراض المزمنة أو حتى نقص بعض الفيتامينات أن تُسبب التعب أو الإنهاك، بغضّ النظر عن عدد ساعات النوم أو جودته.

وغالباً ما يثير الأطباء الشكوك بشأن الإصابة بانقطاع النفس النومي عندما يذكر شخصٌ ما أنه يحصل على قسطٍ كافٍ من النوم، لكنه لا يشعر بالراحة أو الانتعاش عند الاستيقاظ، أو يعاني من النعاس خلال النهار.

وتشرح الطبيبة: «انقطاع النفس النومي هو توقف مؤقت أو متكرر في التنفس أثناء النوم. بعض المصابين به يستيقظون مراراً خلال الليل، بينما قد يشعر آخرون بأنهم ناموا طوال الليل، لكنهم لا يشعرون بالانتعاش صباحاً. ومن الأعراض الأخرى الشخير، والاستيقاظ مع شعور بالاختناق أو صعوبة في التنفس، إضافة إلى الصداع الصباحي».

متى تجب استشارة الطبيب بشأن الشعور بالتعب أو النعاس؟

ينبغي التحدث إلى الطبيب عندما يبدأ التعب أو النعاس بالتأثير في قدرتك على أداء مهامك اليومية بالشكل الذي ترغب فيه، سواء فيما يتعلق بمزاجك، أو علاقاتك الاجتماعية، أو عملك، أو دراستك، أو حتى استمتاعك بأوقات فراغك.

ويعتمد طبيب متخصص في طب النوم على أخذ تاريخ طبي مفصل لتحديد الأسباب المحتملة للتعب. كما سيطرح أسئلة تساعد على التمييز بين التعب والنعاس أو وجودهما معاً، وقد يُجري فحصاً سريرياً أو يوصي بإجراء تحاليل دم.

وقد يقترح الطبيب أيضاً إجراء دراسة للنوم، وهي فحوصات يتم خلالها مراقبة نشاط الدماغ، وحركة الجسم، والتنفس، ومعدل ضربات القلب، بهدف الكشف عن علامات انقطاع النفس النومي أو غيره من اضطرابات النوم. وتُجرى هذه الاختبارات في مختبرات متخصصة، أو يمكن توفير جهاز يُستخدم في المنزل لإجراء الفحص أثناء النوم في السرير.

كيفية الحفاظ على عادات نوم صحية

إذا كنت لا تشعر بالراحة مؤخراً، فقد يكون من المفيد تحسين بيئة نومك قبل اللجوء إلى استشارة الطبيب. فبعض التعديلات البسيطة في الروتين اليومي أو في غرفة النوم قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في جودة النوم ومدته.

ومن بين هذه التعديلات:

- الحرص على الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في الوقت نفسه يومياً.

- التأكد من أن غرفة النوم هادئة وباردة ومظلمة.

- إيقاف تشغيل الأجهزة الإلكترونية، بما في ذلك الهاتف والتلفاز، قبل النوم بنصف ساعة على الأقل.

- تجنب تناول الكافيين في فترة ما بعد الظهر.

- الامتناع عن تناول وجبات كبيرة أو شرب الكحول قبل النوم مباشرة.

- ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحي.