متى يفيقون؟

متى يفيقون؟

الأربعاء - 18 شعبان 1437 هـ - 25 مايو 2016 مـ رقم العدد [13693]
بكر عويضة
صحافي فلسطيني مخضرم. عمل في كبريات الصحف العربية من بينها جريدة "الشرق الاوسط" وصحيفة "العرب" اليومية" كما عمل مستشارا لصحيفة "ايلاف" الإلكترونية.
مضت عشر سنوات على فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في انتخابات عام 2006، بأغلبية أعطتها شرعية تشكيل حكومة السلطة الفلسطينية. أغلب حكومات العالم أصابها، آنذاك، مسٌ من الذهول. تردد سؤال عاكس لرد الفعل ذاك: كيف يوصل الناخب الفلسطيني قيادات «حماس» تحديدًا للحكم؟ أجاب بعض الذين استغربوا ذلك التساؤل، فتساءلوا بدورهم: ترى، أليس عجبًا أن يتحكم الهوى في إصدار الأحكام؟ كلا، لكنها الانتقائية حين تُتخذ المعيار للموقف السياسي، أو التصرف الشخصي. فالممارسة الديمقراطية إذ ترضي القوم في ضفة ما، فتقابل بالإعجاب والتصفيق، تراها تُغضب أقوامًا آخرين في الضفة الأخرى، فتواجه بعقاب وصفير. ما حصل في الأشهر الأولى لما بعد تلك الانتخابات الفلسطينية كشف عما هو مقبل، وأسهم في عواقبه. ووجهت «حماس» بعقوبات تشديد الحصار، وبدا الأمر أن على الفلسطيني المُعتَر أن يدفع ثمن الاختيار. كأنما مأساة من وُلِدوا فلسطينيين يجب أن تظل رواية بلا نهاية، لعلها «ساغا» شكسبيرية SAGA مُقدّر لها أن تتوالد عبر كل العصور. ما إن يلوح بريق أمل في الأفق، حتى يُفتح فصل جديد، وإذا المأساة ذاتها يُعاد إنتاجها ويجري إخراجها بشكل مختلف، فتطفح أنهار تجري بدم الضحايا، ويسيل الألم دموعًا وتشردًا، مرة تليها مرات، فقط يتبدل المسرح، وقد تتغير وجوه، لكن الذي يدفع الثمن الفظيع هو الفلسطيني البسيط.
بدل أن تواجه قيادات «حماس»، بصبر الحكمة وتحكيم التعقل، ما واجهها من سوء انتقائية الموقف السياسي، عربيًا ودوليًا، إزاء الوصول الشرعي للسلطة عبر صناديق الاقتراع، فوجئ كل من دافع عن حقها ذاك بانقلابها هي ذاتها على شرعيتها. حصل ذلك عندما أخذت تلك القيادات بمبدأ الانتقائية ذاته، وقررت بعد سنة وبضعة أشهر من فوزها، في يونيو (حزيران) 2007، الاستفراد بحكم قطاع غزة، فاستولت على مؤسسات السلطة وأجهزتها، وطاردت عددًا من مسؤولي حركة «فتح»، وشهد العالم مشاهد بشعة أضيفت إلى مسلسل المآسي المرتكبة بأيدي قيادات فلسطينية.
وبدل أن ترد السلطة الفلسطينية الشرعية، المُنقلب عليها، على انقلاب «حماس» بالإصرار على شرعيتها، فوجئ أيضًا كل مراقب محايد دافع عن حقها الشرعي ببسط سلطتها على مناطق السلطة كافة، بموقفها المزمجر غضبا عبر البيانات، والبارد عمليًا. لماذا لم ترفض السلطة الشرعية الانقلاب الحمساوي، وتتصدَّ له بالإصرار على الانتقال إلى غزة وتشكيل حكومة وطنية تشمل القوى الفلسطينية كافة؟ صيف 2008، وجهت هذا السؤال لأحد قياديي «فتح» ممن غادروا غزة بينما كان يزور لندن، وكانت خلاصة جوابه الهادئ، أو البارد: بصراحة، لا أحد يريد غزة.
أما استفراد «حماس» بغزة، وترك السلطة لها تواصل ذلك الاستفراد، فبدأ يعطي «ثماره» في تشديد الحصار، وكان الرد أن حُفرت أنفاق، ثم شُنت حروب، فهل بقي الحال على ما هو عليه؟ نعم، وكلا. نعم، بالنسبة لكل مصفق لما يقال إنه «انتصار» و«صمود» في مواجهة الحصار. لأصحاب هذه المحاججة الحق فيما يعتقدون. إنما، في الآن نفسه، كلا لم يبق الحال على ما كان عليه بما يخص أحوال غالبية ما يفوق المليون ونصف المليون إنسان. الحق يقول أيضًا إن ذلك الحال لم يزل يدفع باتجاه الأسوأ. ألم يك في غزة فتية في سن العاشرة قبل عشر سنوات؟ ترى، كيف حالَ أحياؤهم وقد بلغوا العشرين؟ وهل يجوز التساؤل عن أحوال أبناء العشرة أعوام حين جرى توقيع اتفاق أوسلو سنة 1993؟ هم الآن في منتصف ثلاثينات العمر، فهل تحقق لجيلهم ما كان يأمل؟
الأربعاء الماضي، نشرت «الغارديان» مقالاً للجراحة البريطانية فيليبا ويتفورد تضمن ما شاهدته من آلام مصابات بسرطان الثدي في غزة. لعل السيدة ويتفورد لم تر ما أصاب النفوس من بؤس اكتئاب أوجع الأعصاب، وأدى لانتشار سلوكيات غريبة على المجتمع الغزي، خصوصًا بين الشباب، فزاد معدل الجريمة، واتخذ بعضها من الأشكال ما أثار الذهول. أما آن أوان أن يفيق أولاً أهل الدار (حمساويين، فتحاويين، جبهويين، إلى آخر القائمة)، ويضعوا حدًا، ولو لواحد من فصول المأساة اللانهائية، الفصل الذي صنعوه بأيديهم، فصل انقلابهم على أنفسهم؟ أعيبٌ هو أم جرمٌ أن يتواصل نوم القيادات الفلسطينية في مخدع الانقسام؟ ربما كلاهما. ثم، ألا يؤمنون أنهم سوف يُسألون في يوم فصل هو ميقات للبشر أجمعين؟ لست أدري.

التعليقات

عبدالعزيز بن زيد
البلد: 
المملكة
25/05/2016 - 03:41

مع تحياتي للكاتب الكبير وحسن الافادة ولكن الارض الفلسطينية المحتلة والشعب الفلسطيني الذي جرب الخروج من ارضه فماذا وجد ؟انه في واقع الامر خسارة لهم وسوء حال في المخيمات فمع الاسف العرب لم يقدروا لهم شيء ومع الاسف تجد من اهل فلسطين وسوريا والعراق وغيرهم يصطرخون يبحثون عن الدعم الخارجي والاستعانه باخوانهم العرب والمسلمين وغيرهم ولكن ما زادوهم الا وبالا فانظر حالة الشتات العربي كل منظمة وحزب يتبع دوله اقليمية مسيطرة عليه وتستخدمه ورقة في يدها والحق هو ان يتكلوا على ربهم ومن ثم على انفسهم ويعقدوا العزم ولن يحرر ارضهم من اليهود وغيرهم الا انفسهم والسؤال ماذا نفع العراق وسوريا خروج اهلها من بلادهم واستدعاء الاجنبي لمساعدتهم ؟ كل ذلك من تخطيط الاعداء وهم لا يشعرون . والله الموفق

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
25/05/2016 - 17:45

استاذ بكر عويضة
1- لقد شعرت بالاسى والاسف بعد قراءتى مقالك هذا لانه لا يبشر بالخير ويكشف عن ان حماس قامت بنفس الدور الذى قام به الاخوان هنا فى مصر بالنسبة للانتخابات التى اجريت فى عام 2006 والتى فازت فيها حماس باغلبية تعطيها الحق فى تشكيل حكومة السلطة الفلسطينية واما عن الدهشة التى اثيرت حول كيف اوصل الناخب الفلسطينى حماس قيادات حماس للحكم ؟ فالمعروف للجميع ان الذى اوصل قيادات حماس للحكم هو نفس الاسلوب الذى اتبعه الاخوان هنا فى مصر وهو استغلال الدين كوسيلة للوصول الى الحكم عن طريق ايهام الناخبين بان من يقول نعم لمرشحى حماس فانما يقول نعم للاسلام وبلع الناخبون الفلسطينيون هذا الطعم كما بلعه الناخبون المصريون فى مصر وفازت حماس هنا كما فاز الاخوان هناك ثم اتضح لنا ان الاخوان وحماس هم فصيل واحد واثبتت الايام ان حماس هى اس المصائب التى وقعت فى

الروائي خلوصي عويضه
البلد: 
فلسطين
25/05/2016 - 17:56

كأنك لسان حال الأغلبية الصامتة قهرا وخوفا فقد احسنت التشخيص واجدت التوصيف فهؤلاء الزعامات الفصائلية شركاء في الخراب والخواء ولكن مهما طال الليل البهيم لنكبة الانقسام وطعنته الغادرة فان لصبر الحليم حدود ويوما قد يكون غير بعيد سيسألون فطبيعة النفس البشرية لا تنسى من تسبب لها بالالم سنوات عجاف وجفاف وبالكاد الكفاف.
ملحوظة فقط للعلم استاذ بكر والقراء الكرام فان عدد سكان بوابه الشام الجنوبية غزة مليوني انسان وليس مليون ونصف مع الاحترام

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
25/05/2016 - 18:01

يتابع
2- مصر اذ قامت ميليشياتها باقتحام السجون المصرية واخراج المساجين وخاصة من الاخوان وحماس واشعلوا الحرائق فى اقسام الشرطة وقتلوا ابناءنا من رجال الشرطة والقوات المسلحة وساندوا السجين الهارب محمد مرسى فى الوصول الى الحكم بالغش والتزوير والتهديد بحرق مصر فى حالة نجاح المرشح الآخر واستمرت احداث القتل والسلب والنهب ومحاولة اخونة كل شىء فى مصر وتسميم جسد الدولة المصرية بافكارهم الهدامة التى تقضى على الجبش والشرطة والقضاء والشىء الوحيد الذى نجح فيه الاخوان حينما سطوا على الحكم هو تقسيم الشعب المصرى لاول مرة فى التاريخ منذ ان وحد مينا القطرين فاصبح الشعب فريقين فريق يمثل الشرفاء من الشعب المصرى وفريق يمثل اهل وعشيرة مرسى من الاخوان , الا ان الشعب المصرى لم يرتضى هذا الوضع وثار ليخلص البلاد ممن سطا على الحكم بالقوة وتم عزله فى ثلاثة ايام

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
25/05/2016 - 18:16

يتابع
3- وذلك بفضل من الله ومساندة قواتنا المسلحة الباسلة بقيادة الفريق اول وقتها عبد الفتاح السيسى وتم القبض على مرسى ومن امكن من اهله وعشيرته واودعوا السجون بناءا على ارتكابهم العديد من الجرائم الجنائية واخطرها التأمر على مصر وتسريب معلومات سرية الامر الذى يندرج تحت جريمة الخيانة وافشاء اسرار الدولة , وقد صنفت جماعة الاخوان فى مصر على انها جماعة ارهابية قامت بارتكاب العديد من جرائم القتل والتعذيب والسرقة والنهب ولا تزال محاكماتهم مستمرة كما اتضح جليا الدور الاجرامى الذى قامت به حماس مما جعلها هى الاخرى شريكة للجماعة الارهابية فيما ارتكبته من جرائم ولا تزال مصر تقاوم الارهاب القادم من حماس فى سيناء الى وقتنا هذا , وتعتبر حماس هى العقبة التى تقف حائلا فى طريق حل القضية الفلسطينية بقسمتها الشعب الفلسطينى قسمين ومن الغريب ان يصدر تصريح من

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
25/05/2016 - 18:29

يتابع
4- احد قياديى فتح بان لا احد يريد غزة فكأن فتح متنازلة عن غزة لحماس و هذا معناه ان القضية الفلسطينية ستظل معلقة الى الابد بدون حل طالما استمر هذا الانقسام الخطير بين الفلسطينيين وبعضهم , فلكى تحل القضية لابد من توحيد صفوف الفلسطينيين انفسهم اولا على قلب رجل واحد , واذكر بهذه المناسبة انه عندما زرت غزة فى عام 1964 واثناء حديثى مع بعض ابناء غزة قالوا لى بالحرف الواحد انتم مالكم ومالنا يامصريين احنا هنا مبسوطين مع اليهود وقد تعجبت ودهشت لذلك القول فى الوقت الذى لا تتاخر فيه مصر عن مد يد العون للفلسطينيين والتضحية بخيرة شبابها فى الحروب من اجل فلسطين وهذا الكلام اكد لى مايحدث اليوم من ان الفلسطينيين انفسهم منقسمين قسم مؤيد لاسرائل وقسم معارض وهذا ليس فى مصلحة القضية مالم تفيق كل الاطراف وتتحد تحت راية واحدة ورئيس واحد حتى تصبح دولة واحدة

ابو صالح
البلد: 
فلسطين
25/05/2016 - 19:55

تحية للأستاذ بكر الذي وضع الاصبع على الجرح فقد اتفق الجميع عرب وعجم وإسرائيليون وفلسطينيون على أن يظل الوضع المأساوي في غزة على ما هو عليه وعلى المتضرر أن يلجأ الى الانتحار فشباب غزة اليوم وهم في الأصل الطاقة المهدرة والنائمة عن العمل والنمو إما قتلي في الانفاق وإما موتى الانتحار شنقا أو حرقا أو سقوطا من عل أو قتلا على ايدي شقيق أو شقيقه أو مسلح هنا وهناك وهم كثر
مشكلتنا نحن العرب والفلسطينيون في طريقة التفكير فقد سمعت من أحد الامة في خطبة الجمعة أن سكان قطاع غزة وارواحهم واولادهم وممتلكاتهم وبيوتهم فداء للمقاومة وراودني سؤال حسب قناعاتي خلال السنين الماضية ( هل المقاومة غاية أم وسيلة مع احترامي لتاريخ مقاومة الشعب الفلسطيني ) فالذي اعلمه ان المقاومة والثورة والحرب من اجل حماية الأرواح والممتلكات وإعادة الحقوق المسلوبة وإقامة دولة متحضرة

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة