بعد 15 عامًا من هجمات 9 سبتمبر (أيلول)، وخمس سنوات على مقتل العقل المدبر لها، تواجه الولايات المتحدة والعالم كله خطر الإرهاب مجددًا. وعلى الرأي العام التنبه إلى تلك الحقيقة الصارخة في ظل استعدادنا لانتخاب القائد الأعلى الجديد للقوات المسلحة.
وبينما تنهار دول الشرق الأوسط تحت وطأة الحروب الأهلية، انتهزت الجماعات المتشددة الإرهابية الاضطرابات في الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي التي استخدمتها في حشد المجندين وفرض الحكم الشمولي على الشعب المحاصر في تلك المناطق، والتخطيط لشن هجمات ضد بقية دول العالم.
وجدير بالذكر أن، مهمة إحباط تلك المخططات الإرهابية، ومجابهة الظروف التي ساعدت في صعود الإرهابيين ومحاربة المتطرف الذي يمثلونه، ستكون من بين أكثر المهام الأخرى إلحاحًا وأهمية وتعقيدًا، الملقاة على كاهل الرئيس الجديد.
ومن الخطأ هنا التقليل من حجم الخطر المستمر الذي تشكله تلك الجماعات، فعلى الرغم من تقلص صفوف القيادة العليا لـ«القاعدة» بشكل كبير، ورغم التقدم الملحوظ الذي أحرزناه ضد «داعش» في العراق، وبدرجة أقل منه في سوريا، تبقى تلك الجماعات صامدة وقابلة للتكيف. وبينما لا تشكل الشبكات المتطرفة خطرًا «وجوديًا» على الولايات المتحدة بنفس درجة الخطر التي سبق أن شكلتها الأسلحة النووية السوفياتية، فإن تعطشهم للدماء وطموحهم لارتكاب جرائم الإبادة الجماعية يجعلهم الجهة الوحيدة الأكثر خطرًا على الساحة العالمية.
وبالتالي، لا يمكن احتواء تلك الجماعات، بل على العكس تمامًا، فمنذ حرب أفغانستان وقبل هجمات سبتمبر وحتى سوريا وليبيا في الوقت الراهن، وكما تؤكد لنا أحداث ووقائع التاريخ، أنه بمجرد أن تستطيع تلك الجماعات من تأمين الملاذ الآمن فسوف تستخدمه من دون تردد أو تفكير في نشر عدم الاستقرار والعنف والإرهاب في كل مكان.
وعلاوة على ذلك، فلا بد أن نضع في اعتبارنا أن مجتمعًا منفتحًا وحرًا مثل مجتمعنا يعتمد على الحس الأمني بشكل كبير من أجل التمكن من العمل. ومن ثم، فإن نجح الإرهاب في اختراق ذلك، فقد يتمكن من تهديد نسيجنا الديمقراطي، وذلك في الغالب من العناصر الأساسية في استراتيجية الإرهاب.
ولهذا السبب، تزايدت مخاوفي إزاء الخطاب السياسي الملتهب الذي أصبح حتى الآن شائعًا للغاية في الداخل وفي الخارج ضد المسلمين والإسلام، متضمنًا دعاوى من مختلف الجهات بالتمييز الأعمى ضد البشر على أساس معتقداتهم الدينية.
وبوضع الاعتبارات الأخلاقية جانبًا، يتعين على من يغازلون خطاب الكراهية ضد المسلمين أن يدركوا أنهم يلعبون بشكل مباشر بين أيدي «القاعدة» و«داعش». وجل ما يتمناه الإرهابيون هو إثارة صدام بين الحضارات، وأن يخبروا المسلمين أن الولايات المتحدة في حالة حرب معهم ومع المنطقة. لذا، فمن شأن الخطابات التي يتبناها الساسة الغربيون بالتمييز العام ضد الإسلام أن تعزز دعاية للإرهابيين.
والنبأ السار اليوم، أن مئات الآلاف من المسلمين يحاربون ضد الإرهابيين الذين يودون لو أنهم قضوا علينا جميعًا. وتضمن ذلك جنودًا أفغانًا شجعانًا يحاربون ضد «داعش» و«طالبان»، وكذلك القوات الخليجية في اليمن التي تحارب كلا من الحوثيين المدعومين من إيران من ناحية، و«القاعدة» في شبه الجزيرة العربية من الناحية الأخرى. كما تتضمن القوات العربية والكردية التي تحارب «داعش»، وبالتالي فنحن بحاجة إلى تقديم مزيد من الدعم لشركائنا من ذلك النوع.
وأيضًا، يتعين علينا الاعتراف بأن الأميركيين الوطنيين المسلمين، من المهاجرين وأبناء المهاجرين العاملين في أجهزة مخابراتنا وفي قواتنا المسلحة، لطالما كانوا عونًا في ذلك الصراع ضد الإسلام المتطرف.
وأخيرًا، أود أن أوضح أن ذلك ليس إنكارًا أو تقليلاً من حقيقة أننا في حالة حرب ضد المتطرفين، وهي الآيديولوجية المتعصبة القائمة على تفسيرات ملتوية للإسلام. كما أنها ليست تقليلاً من الحاجة إلى تدابير استخباراتية بارعة لمنع الإرهابيين من التسلل إلى حدودنا واستغلال سياسات الهجرة لدينا.
يتعين على السياسيين في الداخل والخارج النظر في عواقب المخاطرة بتبني خطاب متعصب ضد المسلمين. إذ إن تشويه صورة العقيدة الدينية وأتباعها لا يتناقض فحسب مع معتقداتنا الأساسية التي نعتز بها كدولة، بل إن ذلك أيضًا من شأنه أن يضعف مصالح أمننا الوطني الفعال مما يؤثر في نهاية المطاف على نجاح الولايات المتحدة في هذه الحرب.
*خدمة: «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}
13:30 دقيقه
TT
التعصب ضد المسلمين يصب في صالح الإرهابيين
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
