تحذيرات طبية من انتشار تجميل الأعضاء الجنسية للفتيات

توصيات جديدة من «الكلية الأميركية لأطباء الأمراض النسائية والتوليد»

تحذيرات طبية من انتشار تجميل الأعضاء الجنسية للفتيات
TT

تحذيرات طبية من انتشار تجميل الأعضاء الجنسية للفتيات

تحذيرات طبية من انتشار تجميل الأعضاء الجنسية للفتيات

الورك السمين، الأيادي المليئة بالشعر، البطن الممتلئ، الأثداء الكبيرة أو الصغيرة جدا.. هذا بعض من محتويات قائمة بأجزاء الجسم التي تقلق بال الفتيات المراهقات والتي يرغبن في تعديلها، في وقت أضاف فيه عصر الإنترنت إلى تلك القائمة اسما آخر وهو جراح العضو الجنسي الأنثوي!
* تجميل الأعضاء الجنسية
وقد أدى توجه كثير من الفتيات حاليا إلى إجراء عمليات جراحية لتشذيب أو تجميل الأعضاء الخارجية، إلى إعلان الكلية الأميركية لأطباء النسائية والتوليد American College of Obstetricians and Gynecologists عن قواعد وإرشادات جديدة في هذا الشأن.
وقدمت «لجنة صحة المراهقين والعناية الصحية بهم» التابعة للكلية، هذه التوصيات الأسبوع الماضي إلى الأطباء العاملين في هذا المجال، تحثهم فيها على توعية المرضى، وتطمينهم، واقتراح إجراءات بديلة عن الجراحة يمكنها أن تخفف من حالاتهم، إضافة إلى فحص المرضى للتأكد من خلوهم من اضطرابات عقلية تسبب لهم الهوس بما يبدو لهم وكأنه عيب جسدي.
وتقول الدكتورة جولي ستريكلاند رئيسة اللجنة في «الكلية الأميركية لأطباء التوليد والنسائية» إن الأطباء لا يزالون «حائرين جدا» في تفسير الازدياد في طلبات الخضوع لهذه الجراحة بين المراهقين.
وتسوق الجراحة بين الكبار عادة تحت مسمى «إعادة الحيوية للمهبل vaginal rejuvenation». وهي تشمل شد العضلات الداخلية والخارجية للمهبل، كما تشمل على الأغلب أيضًا تغيير الشكل labia. ورغم أن هذه النساء اللواتي ولدن عددا من الأولاد يلجأن إلى هذه العمليات الجراحية، فإن الإقبال عليها ازداد بين أوساط الفتيات المراهقات وفقًا لـ«أطباء النسائية»، إذ ترغب الفتيات في عمليات لأسباب جمالية، ولكن بعض الطلبات تكون لأسباب وظيفية مثل تخفيف الشعور بعدم الراحة.
* إرشادات طبية
ولا تمنع الإرشادات الجديدة نهائيا إجراء الجراحة على المهبل أو ما يسمى عملية تقويم labiaplasty للفتيات المراهقات، إلا أنها تقول إن تلك العمليات نادرا ما تكون مناسبة. وقالت ستريكلاند: «لا ينبغي إجراء هذه العمليات حتى اكتمال عمليات النمو والبلوغ».
وأضافت ستريكلاند أن «المسألة المهمة التي أقولها للمراجعين حول عملية تقويم المهبل إن هناك الكثير من الجوانب غير المعروفة للعملية.. كون المهبل يحتوي على كثير من النهايات العصبية ولذا يمكن أن تحدث حالات اختفاء الأحاسيس الجنسية كلية بعد الجراحة، أو تظهر الآلام، أو تتكون الندوب».
وكانت اللجنة قد طرحت آراءها عام 2007 حول إجراءات جراحة المهبل التجميلية، والتي أكدتها مرة أخرى عام 2014 وأشارت فيها إلى أن هذه الجراحة ليست من الجراحات الطبية، ولم تثبت سلامتها أو فاعليتها وقد تتسبب في حدوث مضاعفات خطيرة.
وقالت جمعية الجراحة التجميلية الأميركية The American Society for Aesthetic Plastic Surgery إن 400 فتاة من أعمار 18 عامًا وأقل، قد خضعن لعمليات تقويم الشفر العام الماضي، بزيادة 80% عن عام 2014. ورغم ضآلة هذا العدد، فإ هذه البيانات تقلل من النزعة الموجودة فعلا كما أنها لا تشمل أيضًا دد الجراحات التي يقوم بها أطباء النسائية.
وقد أشار تقرير بريطاني عام 2013 إلى أن عدد الجراحات التي أجريت لتقويم المهبل للفتيات والنساء في مستشفيات الخدمات الصحية البريطانية ازداد خمس مرات خلال 10 سنوات.
وتشكل نسبة الفتيات من عمر 18 عاما وأقل، نسبة 2% من كل الخاضعات للجراحات التجميلية، إلا أن هذه النسبة تزداد إلى 5% بين الخاضعات لجراحات تقويم المهبل. ويشكل تجميل الأذن النسبة الأكبر في جراحات التجميل بين الفتيات المراهقات إذ أجريت 11188 عملية العام الماضي، تلتها جراحة تجميل الأنف - 10308 وتصغير الأثداء - 3698.
* دوافع عصرية
ولكن ما الذي يدفع إلى تقوية هذه النزعة لدى الفتيات المراهقات لإجراء عملية تقويم المهبل جراحيا؟ يقول الأطباء إن الدافع أولا هو أن الكثير من الفتيات يحلقن على الشعر في هذه المنطقة الجنسية.. الأمر الذي يعرضها للكشف. ووفقًا لدراسة نشرت عام 2012 فإن 70% من الفتيات والنساء الشابات بين أعمار 12 و20 عاما قالوا إنهن يحلقن أو يقصصن شعر العانة.
وقد وصل هؤلاء الفتيات إلى مرحلة البلوغ في عصر يستطعن فيه التجول على الإنترنت ليشاهدن صورا للأعضاء الجنسية كما يقول الأطباء. إلا أن هذه الصور عادة ما تكون محسنة ومنمقة تظهر الأعضاء في أشكال وألوان وأحجام لطيفة ومتناظرة، كما يقول الخبراء.
وتقول الدكتورة يرونيكا غوميز - لوبو مديرة الأمراض النسائية للمراهقات في مركز «ميدستار» في مستشفى واشنطن، رئيسة الجمعية الأميركية للأمراض النسائية للمراهقات: «أعتقد أن الأمر المهم جدا هو فهم حقيقة وجود اختلاف كبير لدى كل فتاة من الناحية التشريحية لجسمها». وهي توصي الفتيات الشابات دائما التمعن في الصور الحقيقية للأعضاء الجنسية.
ووفقًا للآراء الجديدة التي طرحتها اللجنة المذكورة، فإن على الأطباء فحص المراجعات لرصد أي اضطراب في تشكيلة الجسم، أو اضطراب عقلي يعرقل تفكير الفتيات ويؤدي بهن إلى الهوس بوجود عيب جسدي، حسبما تقول الدكتورة كاثرين فيليبس مديرة برنامج اضطراب العيوب الجسدية في مستشفى جزيرة رود بجامعة براون. وأضافت أن الجراحة التجميلية لا تساعد هذه الحالات بل إنها «تقود المرضى إلى وضع أسوأ في بعض الأحيان». إلا أن بعض الأطباء ينفون أن الفتيات اللواتي يلجأن إلى عملية تقويم المهبل يعانين من اضطراب عقلي.
ويتفق الأطباء على أن الاهتمام بإجراء عمليات على المهبل ليست كلها تعود إلى الرغبة في التجميل، بل إن بعض الفتيات المراهقات خصوصا اللواتي يمارسن بعض أنواع الرياضة يعانين من عدم الراحة كما تقول الدكتورة ستريكلاند.
وتقول الدكتورة غوميز - لوبو إن هذه الجراحة قد تكون مناسبة لبعض الفتيات، مثل حالات وجود ألم في المنطقة أثناء الحيض منعت إحدى الفتيات من الخروج من المنزل أو تهيج المنطقة لدى فتاة أخرى مما أدى إلى تخليها عن ممارسة رياضة كرة السلة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».