لا أظن أن هناك إنسانا أكثر (نتانة) من رجل أعمال أعرفه، فهو إنسان بالمختصر (لا يحلل ولا يحرم)، وأهم ما لديه هو أن يكسب بشتى الطرق، لهذا فهو جبار لا يرحم العاملين معه، صحيح أنه يدفع رواتبهم بانتظام لا أكثر ولا أقل، أما ما دون ذلك، فلا حوافز، ولا تشجيع ولا ابتسامة، ولا حتى كلمة (يعطيكم العافيه).
وأعرف بالمقابل موظفًا طيبًا في مؤسسته، انتدبه للذهاب إلى إندونيسيا لجلب تأشيرات عمال من هناك.
ومن سوء حظ ذلك الموظف (المعّتر) أن عاصفة (التسونامي) الشهيرة قد اجتاحت المنطقة التي كان هو فيها هناك، وكاد لولا الله أن يذهب من ضمن الضحايا، وظل المسكين متعلقًا بجذع شجرة يومين كاملين، والحمد لله أنه كتبت له حياة بعد أن هدأت الأمور.
وبعدها اتصل بشكل أو بآخر برب العمل، يخبره أنه نتيجة للظروف الصحية قد لا يستطيع الرجوع إلى جدة قبل أسبوعين.
وبدلاً من أن يقول له الرجل (النتن): الحمد لله على سلامتك من الفيضان، قال له: لقد مضى على سفرك الآن أسبوع، زائد أسبوعين التي سوف تقضيها مريضًا مثلما ذكرت، ومن عندي سوف أضيف لك أسبوعا رابعا، وعليك أن تعتبر أن هذا هو مجموع شهر إجازتك المقرر سنويًا، ثم أغلق خط التليفون بوجهه.
وذكر لي الموظف المسكين فيما بعد، وهو يكاد أن يبكي قائلاً: هل تصدق يا أستاذ أنني طوال السنة الماضية كنت أتحرق شوقًا لأخذ إجازتي، لعقد قراني وزواجي من بنت عمي في هذه السنة، والآن لا أمل لي إلا في شهر الإجازة من السنة القادمة.
فقلت له لكي أخفف من مصابه: ولا يهمك (كل مطرود ملحوق)، ورجائي إذا تزوجت بالسلامة، وأتتك بنت أرجوك أن تسميها (تسونامي)، فأقسم أن يلبي طلبي، وبعد عامين اتصل بي قائلاً: مع الأسف إن زوجتي وضعت طفلاً لا طفله، وسميته مشعل، حاولت بشتى الطرق أن أثنيه عن هذه التسمية، موضحًا له أن كل من تورطوا وأطلقوا هذا الاسم على أبنائهم، ندموا بعد ذلك ندمًا شديدًا، ومن ضمنهم فيما أعتقد والدي رحمه الله. وأظن أنه يجب علينا أن نتبارك بالنواصي والأقدام والأسماء كذلك، واقتراحي عليك أن تطلق عليه اسم (غضنفر) ففيه من معاني القوة والشكيمة الشيء الكثير.
ولكنه رفض رفضًا قاطعًا وأصر على رأيه، عندها قلت بيني وبين نفسي: (والله هذي هي البلشة)، لأنني ذوقيًا اضطررت أن أبعث له هدية التسمية، وكانت عبارة عن بسكليت بثلاث عجلات، يركبها طفله بعد أن يبلغ عمره ثلاث سنوات.
ولا أستبعد أن ابنه بعد عمر طويل، سوف يصبح من أصحاب السوابق.
11:56 دقيقه
TT
هل هو عـبط؟!
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
