برنارد هيكل
كاتب في «نيويورك تايمز»
TT

عنف «التنظيمات الجهادية» ليس خطأ السعودية

أصبحت عادة في الغرب إلقاء اللوم على السعودية كلما حدثت اعمال عنف ترتبط بمسلمين، والحديث عن آيديولوجية السلفية والوهابية التي تدعو إلى تطبيق حرفي لمصادر الوحي في الإسلام - (القرآن) وسنة النبي محمد (الحديث)، وربطها بعدم التسامح مع المذاهب والطوائف الإسلامية الأخرى
لكن عدم التسامح لا يعني، ولا يقود بالضرورة، إلى التطرف العنيف. علاوة على ذلك، لا تقرن المعلومات المتوافرة لدينا بين العنف والأنشطة الدينية السعودية - التي بدأت جديًا في أوائل ستينات القرن الماضي وشملت إنفاق مليارات الدولارات على دعم المؤسسات، وبناء المساجد، والمنح الدراسية، والكراسي العلمية، ونشر الكتب والمجلات، ودفع رواتب الدعاة.
على سبيل المثال، نشط السعوديون بقوة في الهند منذ عام 1963، ورغم ذلك يظل السلفيون الهنود مندمجين بقوة في السياسة الديمقراطية لبلادهم، ولم يفرزوا أي «تنظيمات جهادية»، سواء على الصعيد المحلي أو العالمي.
علاوة على ذلك، لم ينخرط السعوديون على الإطلاق في نشر الفكر السلفي في العراق، الذي شهد مولد تنظيم داعش. كما شدد مسؤولون حكوميون أميركيون مرارًا وتكرارًا على أن الحكومة السعودية حليف قوي على مدار ما لا يقل عن عقد من الزمان في الحرب ضد تنظيم القاعدة، ومؤخرًا تنظيم داعش، وكلا التنظيمين يتمنى غزو السعودية وتدمير النظام الملكي. وينافي المنطق والعقل أن تدعم العائلة المالكة وتمول هؤلاء الطامحين في إسقاطها. بيد أنه مما لا شك فيه أن بعض الأفراد الذين يمتلكون ثروات طائلة في السعودية يدعمون التنظيمات الراديكالية المتطرفة، وهؤلاء تسعى الحكومة السعودية إلى ملاحقتهم ومنعهم من مواصلة أنشطتهم.
إن الظاهرة «الجهادية» تمثل مشكلة عالمية، وكما يتبين لنا من المآسي التي تقع كل يوم، فهي ليست مرتبطة بدولة في حد ذاتها، أو سياق اجتماعي - سياسي معين، أو خلفية نفسية أو اجتماعية بعينها. إن السواد الأعظم من السلفيين لا يتورطون في أعمال العنف، كما أن «الجهاديين» العنفيين القلائل مدفوعون في ما يبدو بإحساس جمعي وفردي بالمذلة أو يحلمون بالمدينة السياسية الفاضلة - المسماة بالخلافة - والتي لم تكن الحكومة السعودية يومًا من المروجين لها.
إن «العنف الجهادي» لا يمكن إرجاعه إلى سبب واحد منفرد من قبيل «إنه خطأ السعودية»، ولو كان الأمر كذلك لأصبح الحل ميسورًا وسريعًا.
ولأن الحال ليس كذلك فإن مواجهة هذا العنف تتطلب انتهاج مجموعة من السياسات - العسكرية والاقتصادية والآيديولوجية والثقافية - تشارك فيها الرياض كحليف في الحرب ضد كارثة أفضت إلى موت ومعاناة أعداد هائلة من المسلمين تفوق بمراحل أقرانهم من الغربيين.
* أستاذ لدراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون ومؤلف كتاب «الإحياء والإصلاح في الإسلام» ومحرر كتاب «السعودية
في مرحلة انتقالية»

* خدمة «نيويورك تايمز»