جوانب صحية.. للاستفادة من تناول لحوم الضأن

خيار جيد من بين مختلف أنواع المنتجات الغذائية الطبيعية

جوانب صحية.. للاستفادة من تناول لحوم الضأن
TT

جوانب صحية.. للاستفادة من تناول لحوم الضأن

جوانب صحية.. للاستفادة من تناول لحوم الضأن

تشير إصدارات إدارة سلامة الغذاء التابعة لوزارة الزراعة الأميركية إلى أن الخروف هو أقدم أنواع الحيوانات التي تم تدجينها للحصول على اللحوم، وثمة أدلة علمية على أن ذلك كان حصل قبل تسعة آلاف عام في مناطق الشرق الأوسط، وأنه في كثير من مناطق العالم تعتبر صغار الضأن المصدر الرئيسي للحصول على البروتينات في الغذاء.

لحم الضأن
ولا تزال القيمة الغذائية للحوم الحمراء هي الورقة الرابحة عند البحث عن منتج غذائي يُؤمن للجسم عددا من العناصر الغذائية المهمة له من أجل نشاط عمله ونموه، كما لا يزال الاعتدال في التناول والطهي بالطرق الصحية يُشكلان صمام الأمان عند الحديث عن علاقة تناول اللحوم الحمراء وتناول الكولسترول، بالوقاية من الأمراض. وفيما بين توفير الغذاء الصحي والوقاية من الأمراض يبقى لحم الضأن خيارا جيدا من بين أنواع اللحوم وأنواع المنتجات الغذائية الطبيعية حينما يتم تناوله باعتدال ويتم إعداده بطرق صحية.
ويُفضل الكثيرون تناول لحم الحمل (Lamb)، وهي الضأن التي عمرها أقل من عام، خاصة منها التي يتراوح عمرها ما بين ستة وثمانية أشهر، نظرا لاعتدال نكهة لحمها بالمقارنة مع الخروف (Mutton) الأكبر سنا. وبالمقاربة، يبلغ وزن اللحم الهبر الصافي الخالي من الشحم والعظم نحو ثلث وزن الحمل الحي. وتجدر ملاحظة أن مصطلح «لحم الحمل الربيعي» يُقصد به لحم الخروف الذي عمره ما دون سنة والذي تم ذبحه في أي وقت ما بين مارس (آذار) وأكتوبر (تشرين الأول).
وتشير تلك الإصدارات إلى أن تصنيف لحوم الضأن إلى درجات باعتبار العمر لا يُغير في حقيقة أن كمية البروتينات والفيتامينات والمعادن متشابهة فيها جميعا، أي أن تقدم عمر الضأن لا يُؤثر على تلك العناصر الغذائية في مكونات لحمه، لكنها تُؤثر في اللحم على طراوة قوامه وتقاطر عصيره ونكهته، ولذا يُفضل الكثيرون أن يتناولوا لحم الحملان كقطع مشوية أو مطهوة بينما لحم الخروف الأكبر سنا يفضلون تناوله كلحم مفروم.
وتضيف قائلة إن استخدام الهرمونات والمضادات الحيوية ممكن في تربية الضأن، وهو ما توافق عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية، وذلك بغية وقايتها من الميكروبات وتنشيط نموها، لكن هناك فترة زمنية يجب الالتزام بها فيما بين آخر جرعة منهما وبين ذبح الخروف لإعطاء فرصة لتخلص جسم الخروف منهما، وثمة فحوصات مخبرية تقيم مدى الالتزام بذلك. وعند شراء اللحم، يتم انتقاء اللحم الناعم الملمس والمتماسك القوام وذي اللون الأحمر الذي تتخلله عروق من الشحم الأبيض، وطبقات الشحم فيه بيضاء وطريه وليست سميكة.

عناصر غذائية
ووفق ما تشير إليه مصادر التغذية الإكلينيكية فإن لحوم الضأن غنية بالعناصر الغذائية المفيدة للجسم، وهي مصدر ممتاز للعديد من الفيتامينات والمعادن التي يحتاجها الجسم، إضافة إلى كونها أحد أغنى المصادر لحصول الجسم على البروتينات. وتحدد إرشادات التغذية الصحية كميات العناصر الغذائية الرئيسية كالدهون والبروتينات وسكريات الكربوهيدرات وكميات العناصر الأساسية كالمعادن والفيتامينات التي يحتاجها الجسم بشكل يومي والتي لا سبيل إلى تزويد الجسم بها إلا عبر تناول الأطعمة المحتوية على منتجات غذائية طبيعية تم إعدادها بطرق صحية.
ووفق ما تنصح به هيئات التغذية الصحية بالولايات المتحدة لعموم الناس، أو ما يُعرف بـ«النسبة اليومية المنصوح بها» (U.S. Recommended Daily Allowances)، فإن تناول قطع مطهوة من اللحم الهبر للضأن (Lean Meat)، أي التي تمت إزالة الشحوم عنها، بوزن ثلاثة أونصات ونصف الأونصة، أي نحو 100 غرام، وذلك من منطقة الخاصرة (Loin) أو موزات الساقين (Shank)، يمد الجسم باحتياجه اليومي من البروتينات بنسبة تقارب 50 في المائة، ومن فيتامين بي 12 بنسبة 75 في المائة، ومن مادة تريبتوفان البروتينية الأساسية بنسبة 110 في المائة، ومن عنصر السيلينيوم بنسبة 50 في المائة، ومن فيتامين بي 3 بنسبة 40 في المائة، ومن معدن الزنك بنسبة 30 في المائة، ومن معدن الفوسفور بنسبة 23 في المائة ومن معدن الحديد بنسبة 20 في المائة.
وفي الوقت نفسه لا تقدم تلك الكمية من اللحم سوى نحو 7 في المائة من طاقة كالوري السعرات الحرارية التي يجب على المرء ألا يُفرط فيها وقاية لنفسه من السمنة. وأيضا في الوقت نفسه، ووفق تعريف إدارة الغذاء والدواء، فإن كمية ثلاثة أونصات ونصف الأونصة من لحم الضأن الهبر، أي اللحم الأحمر الصافي، هي التي تحتوي على أقل من 10 غرامات من الشحوم المتغلغلة كعروق بيضاء داخلها ولا يُمكن إزالتها كإزالة طبقات الشحم الأخرى المنفصلة عن اللحم، منها أقل من 4.5 ملغم دهونا مشبعة (Saturated Fat) وأقل من 100 ملغم من مادة الكولسترول.
ونظرا لانخفاض نسبة تناول لحم الضأن في الولايات المتحدة، حيث تشير إحصائيات وزارة الزراعة الأميركية إلى أن متوسط استهلاك الفرد الأميركي للحم الضأن هو أقل من نصف كيلوغرام في العام، بينما ترتفع تلك النسبة في بريطانيا وأستراليا، وترتفع بشكل أكبر في مناطق الشرق الأوسط والدول المطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط، فإن هذا الأمر ينعكس على وفرة الدراسات الطبية، الصادرة عن هيئات البحث العلمي لمختلف دول العالم، ارتفاعا وانخفاضا بحسب استهلاك الأفراد في المجتمعات المختلفة للحم الضأن.

اللحوم الحمراء
كلما ذُكر تناول اللحوم الحمراء ذُكرت احتمالات علاقتها السلبية بصحة شرايين القلب والدماغ، لكن النظر الطبي المتوازن والسليم وفق إرشادات التغذية الصحية يُراعي أن الإرشادات تلك تنصح بتناول اللحوم الحمراء في يومين من أيام الأسبوع السبعة، وبكمية تُقارب حجم مجموعتين من أوراق الكوتشينة، وبطريقة إعداد تلتزم بإزالة طبقات الشحوم عن اللحم للحصول على اللحم الهبر، وأن يكون الطهو دون إضافة للمزيد من السمن أو الزيوت النباتية المهدرجة صناعيا. ولذا فإن الطهو الذي يُراعي إزالة طبقة الدسم الطافية على سطح مرق اللحم المسلوق، والذي يُراعي إضافة زيت الزيتون أو أي زيوت نباتية طبيعية خلال مراحل عملية طهو اللحم، يُقلل من احتمالات أن يتسبب تناول اللحم بأي أضرار صحية محتملة.

فوائد الرعي الطبيعي

وفي جانب شحوم لحم الضأن، كانت مجموعة من الباحثين الأستراليين قد توصلت في نتائج أبحاثها إلى أنه في الحملان الصغيرة التي تربت على أعشاب المرعي الطبيعي والتي تم إخضاعها لممارسة المشي اليومي خلال عملية الرعي، فإن نتائج تحليل مكونات الشحوم في أجسامها تفيد بأن ثلث الشحوم تلك يحتوي على دهون مشبعة من الضار الإكثار من تناولها فوق الكمية المنصوح بها يوميا، بينما غالبية تلك الشحوم تحتوي بالفعل على دهون أحادية غير مشبعة (Monounsaturated Fat)، أي من نوعية الدهون المتوافرة في زيت الزيتون وغيره من الزيوت النباتية الطبيعية غير المهدرجة. وأيضا تحتوي على كميات من دهون أوميغا 3 التي هي نفس نوعية الدهون في زيت ولحم الأسماك والحيوانات البحرية الأخرى.
كما لاحظ الباحثون الأستراليون في دراستهم آنذاك أن وفرة دهون «أوميغا 3» ووفرة الدهون الأحادية غير المشبعة في لحم الحملان تعتمد بدرجة رئيسية على نوعية تغذيتها وتعليفها، وتحديدا ترتفع نسبة الدهون الصحية في شحوم الحملان بارتفاع نسبة تغذيتها على العشب الطبيعي من مراعي البراري الطبيعية بخلاف تلك الحملان التي تتم تغذيتها بالأعلاف المكونة من خليط البروتينات الحيوانية والنباتية للبقول والحبوب.
وتحديدا قارن الباحثون في دراستهم بين كمية دهون أوميغا 3، ولاحظوا أن كمية 100 غرام من لحم الحمل المشوي الذي تمت تغذيته بأعشاب المرعي تحتوي على 120 ملغم من دهون أوميغا 3، وهي كمية عالية لأنها تعادل 50 في المائة من كمية دهون أوميغا 3 الموجودة في ووزن مماثل من لحم سمك القد المشوي. وبشكل أكثر دقة، لاحظ الباحثون الأستراليون أن لحم منطقة الخاصرة (Loin) وموزات الساقين (Shank) تحتوي على أعلى نسبة من دهون (أوميغا 3) مقارنة بلحم بقية أجزاء الحمل.
وحتى لو كانت الضأن قد تمت تغذيتها دون عشب المراعي، فإنه ووفق تحديثات تعريف البرنامج العضوي الأميركي القومي (U.S. National Organics Program) فإن الأمر يتطلب تناول الضأن عشب المرعي لمدة 120 يوما ليكون أهلا ليُطلق على لحمه أنه عضوي تمت تغذيته بأعشاب المرعي (Pasture Feeding).
* استشارية في الباطنية

إرشادات لشواء اللحم بطريقة صحية

الشواء إحدى وسائل الطهو، والإشكالية فيه هي احتمالات تسببه في تكوين مواد ضارة عند إتمام النضج بتفاعلات الحرارة والغازات المنبعثة عن الفحم على مكونات قطع الحم خاصة البروتينات فيها وفق ما تشير إليه إصدارات المؤسسة القومية للسرطان في الولايات المتحدة، والتي تُضيف أن ثمة نوعين من تلك المواد، نوعا له علاقة بالمواد الكيميائية الناتجة عن تفاعلات حرارة وغازات الفحم مع بروتينات اللحم، والنوع الآخر له علاقة بالمواد المنبعثة عن الفحم نفسه مع الدهن المتقاطر والسوائل الساقطة من اللحم على الفحم خلال عملية الشواء. ولذا تذكر المؤسسة مجموعة من النصائح حول كيفية إتمام الشواء بطريقة صحية، وهي تشمل:
> إزالة الشحم عن قطع اللحم، لتقليل تناول الإنسان للشحوم ولتقليل احتمالات حصول تفاعلات الشواء الضارة.
> تقطيع اللحم إلى قطع صغيرة نسبيا لتسهيل نضجه السريع دون تطويل مدة الشواء والتعرض لحرارة وغازات الفحم لضمان نضج اللحم.
> الحرص على تتبيل اللحم بالخل أو الليمون أو أوراق الروزماري أو مرق الترياكي أو مرق من مزيج الكركم مع الثوم أو عصير الفواكه، لأنه ثمة العديد من الدراسات الطبية في الولايات المتحدة التي أثبتت أن هذا يُقلل من فرصة تفحم اللحم خلال الشواء.
> تصفية اللحم جيدا من الماء والسوائل قبل وضعه فوق الجمر.
> استخدام فحم الحطب النباتي وتجنب الفحم الصناعي الحجري لأسباب عدة ثبتت أهمتها بالدراسات والتجارب، ولا جدوى من الاستطراد في عرضها.
> تقليل كمية الجمر لضبط مقدار الحرارة الغازات المنبعثة عنه.
> تجنب إبقاء اللحم فترة طويلة تحت الحرارة الشديدة للفحم.
> وضع قطع اللحم مع قطع من أنواع مختلفة من الخضار حماية للحم ومنعا لنشوء المواد الضارة، مثل خضار الطماطم والكوسا والباذنجان والبصل وغيرها.



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.