الخليج ولاجئو سوريا

الخليج ولاجئو سوريا

الاثنين - 24 ذو القعدة 1436 هـ - 07 سبتمبر 2015 مـ رقم العدد [13432]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
أزمة اللاجئين، من سوريين وعراقيين ويمنيين وغيرهم هي مسؤولية الجميع، في ظل تخاذل المجتمع الدولي حيال نصرتهم وفرضهم على حكوماتهم التي تسببت في تهجيرهم. ولا يوجد عذر لأحد بعدم مد يد العون بما في ذلك الدول الخليجية، التي استهدفت بالنقد في الأيام الأخيرة، وإن كان بعض نقادها لهم أهداف أخرى لا علاقة لها بالجانب الإنساني. بالتأكيد على الدول الخليجية أن تستوعب عددا أكبر، وتمنح رعاية أكثر للعرب الفارين من الحروب، وغيرهم من أفريقيا أيضا.
إنما مهم أن نفهم القصة كلها، لا أن نسمع من أشخاص لهم حساباتهم الخاصة، أو من مراسلين يعرفون جزءا من الحقيقة، كما شاهدنا تقارير قناة الـ«سي إن إن». نسبة كبيرة من الأموال التي تنفقها المنظمات الدولية، وتلك التي تتلقاها الحكومات المضيفة وتنفقها على اللاجئين مثل لبنان والأردن تأتي من دول الخليج. ولا تزال هي الممول الأكبر لنحو ثلاثة ملايين لاجئ سوري ويمني في مناطق متفرقة.
تقريبا كل هذه الأموال من الحكومات الخليجية، وذلك بعد تقليص نشاطات المنظمات الخيرية والأفراد، بسبب وجود شبهات حول المستفيدين منها مثل «داعش».
أما من حيث إيواء اللاجئين، فإنه ومنذ مطلع ثورات الربيع العربي ودول الخليج تستقبل الآلاف منهم، من خلال ترتيب لم الشمل للعائلات، وضمن برامج توظيف سريعة. كما أقرت الحكومة السعودية استثناء السوريين، واعتبارهم الجنسية الوحيدة غير المطالبة بتجديد تأشيراتها ولا ملزمة بعقد عمل للبقاء داخل هذه البلدان، أو بعضها. وفي السعودية اليوم أكثر من نصف مليون سوري، يمثلون الجالية الثالثة الأكبر بعد المصرية واليمنية. كما تجاوز عدد أبناء أفراد الجالية اليمنية المليون في السعودية منذ اندلاع الحرب، وتم منح كل اليمنيين اللاجئين والمتسللين بطاقات إقامة شرعية في السعودية، التي تسمح لهم بالبقاء وحق العمل.
الضجة التي نسمع بها حول عدد اللاجئين الذين قبلت بهم أوروبا ربع مليون شخص، وهذا رقم متواضع مقارنة بعدد الذين زحفوا على الأردن ولبنان وتركيا، وأقل عددا من الذين دخلوا دول الخليج دون ضجيج.
مع هذا يجب أن نقول شكرا لدول، مثل ألمانيا والشعب الألماني، على إنسانيته والذي كان دائما من أكثر الشعوب في العالم استقبالا للاجئين، منذ الحرب الأهلية اللبنانية في السبعينات، وما تلاها من محن وحروب في منطقتنا.
وبالنسبة لدول الخليج عليها أن تفسح مكانا أكبر للاجئين من خلال نظام لم الشمل مع عائلات السوريين التي في البلاد، ومنح اليمنيين عددا أكبر إضافة إلى المليون ونصف المليون يمني على أراضيها.
دول الخليج منغلقة بالفعل وقلقة لكنها ليست أنانية، كما يزعم البعض. على أراضيها نسبيا أكبر تجمع بشري من الأجانب، فتحت لهم البلدان الخليجية الست أبوابها للعمل على أراضيها، وبعضهم كانوا هاربين من الاضطهاد والحروب، من السودان والصومال وإريتريا وأفغانستان. هؤلاء لم يوضعوا في خيام، ولم يصنفوا كلاجئين، بل انخرطوا وسط المجتمع، وتم خلال العام الحالي إصلاح أوضاع نحو مليون ونصف متسلل دخلوا السعودية، ومعظمهم من هذه البلدان المنكوبة بالقلاقل، ومنحوا إقامات ورخص عمل.
هناك معضلة تحول دون استقبال المزيد من اللاجئين، نسبة الأجانب إلى السكان في معظم الدول الخليجية. فالأجانب للمواطنين تتجاوز نسبتهم الثمانين في المائة من سكان دولتي الإمارات وقطر، وتصل إلى الثلث في البحرين، والسعودية نحو أربعين في المائة، والكويت نحو نصف سكانها أجانب. هذه النسب السكانية الكبيرة من الأجانب لا يوجد لها مثل في الدول الأخرى، بما فيها أوروبا التي تشتكي الآن من نسبة الأجانب. نسبة الأجانب في بريطانيا ثمانية في المائة من السكان، والنسبة مقاربة في ألمانيا واليونان.
لهذا، محاولة رمي التهم على بعضنا البعض أو استغلال البعض قضية إنسانية لأغراض شخصية أو سياسية لن تفيد في التعامل معها، بل تشغل الجميع بالخلافات، بدلا من إيواء وإطعام هؤلاء التعساء المساكين.
[email protected]

التعليقات

محمد الجباري
البلد: 
الولايات المتحدة
06/09/2015 - 23:54

أستاذي الفاضل
المملكة هي عماد الأمة العربية والإسلامية والله وهبها كل مقومات النجاح والأمان وليس هناك من عربي ومسلم لا يعشق المملكة بغض النظر عن سياساتها السلبية
ما كتبته أعلاه بعيدا عن الحقيقة وعن الدين وعن العروبة وعن الإنسانية
لان ما تدعيه المملكة من كونها راس حربة الاسلام والمسلمين وخاصة الأمة العربية لا يتطابق مع أعمالها وافعالها
المملكة تستطيع ان تفتح باب الهجرة اليها وليس باب اللجوء لانها أحوج ما تكون الى الأيدي العاملة والخبرات العربية ضمن السوريين والعراقيين والتي أي المملكة كانت احد الأسباب الرئيسة في خذلانهم واذلالهم
شخصيا انا عراقي مغترب واحد الكوادر العلمية المتقدمة ومن المثالي الكثير في الولايات المتحدة وقد زرت المملكة مرات كثيرة بسبب الحج او العمرة والمولم الجالية البنكلادشيه في المملكة توصل وتجول وهم من اراذل الناس

سليمان الحكيم
البلد: 
لندن
07/09/2015 - 00:29

لقد عودتنا على جرأتك أستاذي الكريم، فعلا لماذا لا يتحمل الجميع المسئولية؟ صحيح أنها إنسانية ومأساوية والأصح أنها قومية وبرقاب الجميع، المناظر المؤلمة التي شاهدها العالم للمهجرين قسرا من بلادهم وخصوصا الإخوة السوريين تحتم على كل دول الخليج أن تأوي العدد الأكبر منهم ولأسباب كثيرة خصوصا أن اليد العاملة السورية نشطة وفعالة، الكل سوف يستفيد منهم وهم يستفيدون منها فالاثنين ينطقون بلغة (الضاض) والاندماج بالمجتمع سهل جدا لأنهم أبناء جلدتنا وليسوا أجانب أو غرباء، نعم إنهم أخوة بالدم وأصبح مصيرهم ومصير الجميع واحد، وهذا ليس اجتهاد أو فلسفة أو إطراء إنه واقع، ما من دولة عربية وإسلامية وخليجية إلا ولها أبناء عم وعمة وخالة وابن أخت وخال بسوريا، نعم أستاذي الكريم فليتحمل الجميع مشكلة اللاجئين لأنها تخص الجميع نحن كعرب ومسلمين وليست أوروبا أو غيرها.

أكرم الكاتب
البلد: 
السعودية
07/09/2015 - 02:57

استخدمتم لغة الأرقام بأمانة و براعة أيضا،فليعض الكاذبون على أصابعهم من الغيظ بعد عرضكم تلك تلك الحقائق الناصعة و ما لحق بها من تحليل جيد مدعوم بالمنطق السليم،و الشكر لكم على شجاعتكم و صراحتكم و إنسانيتكم حين توجتم المقال بالدعوة لاستقبال المزيد من المهاجرين داخل بلدان الخليج،لقد أسقط المغرضون مشكلة اللاجئين اليمنيين من القائمة لأن الخليج من عفاهم ركوب المتوسط و الغرق فيه،و تتفرد المملكة بالقيام بهذا العبء الثقيل؛تقريبا وحدها،ثم إن الخليج لم يشارك في صنع تلك المأساة،و صانع تلك المآسي و الذي يقف وراءها جميعا إيران و عملاؤها في المنطقة،إنها لم تستقبل واحدا من الهاربين من الجحيم الذي أشعلته في المنطقة إذ الضحية لا تلجأ لجلادها و قاتلها ،و أنها تستقبل فقط عملاءها القتلة لتدريبهم على قتل و ترهيب الضحايا و إرغامهم على الهرب و الغرق في المتوسط.

ميفان مدحت مندلاوي
البلد: 
اقليم كردستان / العراق
07/09/2015 - 05:18

وهنا ، في اقليم كردستان قرابة المليوني لاجئ عراقي وسوري منسيون من قبل المجتمع الدولي ، ولا تصل اليهم سوى مساعدات من الدول الخليجية وخصوصا دولة الامارات والكويت . فقط في محافظة دهوك قرابة المليون لاجئ في حين ان عدد سكان هذه المحافظة اقل من عدد اللاجئين . ما قلتم ، باستطاعة الولايات المتحدة والدول الاوربية وتوركيا انهاء معاناة السوريين ، وذلك بانهاء حكم النظام ، عندها سيبقى الناس في مزارعهم وبيوتهم ، ولن يركبوا المخاطر في سبيل الامان ولقمة العيش .

ناصر العمار
البلد: 
السعودية
07/09/2015 - 07:09

شيء آخر من قال أن هؤلاء اللاجئون يريدون الدول العربية ومن ضمنها دول الخليج اننا نراهم يذهبون إلى الدول الأوربية وليست أي دولة أوربية بل أن أعينهم على دول أوربية معينة مثل بريطانيا وألمانيا دول غنية وغير معنية بتصنيفهم على أي أساس سواء عرقي أو ديني بل انساني أظن أن عدم استقبال اللاجئين في الدول الخليجية يعود لرغبة هؤلاء اللاجئين بالذهاب لدول أوربا بالمقام الأول. وشكراً.

خالد محمد الغامدي
البلد: 
السعودية
07/09/2015 - 07:19

السيد عبدالرحمن الراشد أرفع لك القبعة تقديراً و إحتراماً لك على مقالك الرائع.

سعود عبدالله
البلد: 
جده
07/09/2015 - 07:21

لماذا لم يذكر هولاء المتباكون علي اللأجئين أيران و التي لا يوجد فيها سوري واحد للعمل قبل و بعد الثوره

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
07/09/2015 - 09:16

دول مجلس التعاون الخليجي لم تقصر في أزمة لاجئو سوريا فالأعداد كبيرة لا تستوعب دول مجلس التعاون الخليجي أن رمي كرة اللهب تجاه الخليج والدول العربية لا تتحمل المسؤولية في إستقطاب السوريين هذا ظلم

حسن عباس المهنا
البلد: 
العراق
07/09/2015 - 10:22

المقال رائع وقيم ، لكن سؤال هل تستطيع دول الخليج فتح الحدود واستقبال الأجئين امام الاعلام العالمي مثل ما فعلت الدول الاوربية ؟

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
07/09/2015 - 15:07

سؤال وجيه من أخي حسن، ولكن هؤلاء ليسوا لاجئين يا أخي، فالسوريون منهم كانوا لاجئين في تركيا ومن ثم قصدوا أوروبا "مهاجرين" فما علاقة دول الخليج بالأمر؟؟، والسؤال الآخر الذي لا يقل إلحاحاً، من أين للاجئ يفترض به أن يكون معدماً أن يدفع لتجار البشر عشرات الآلاف من (اليورو) لكي ينقلوه إلى أوروبا؟؟.. تحياتي.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
07/09/2015 - 10:49

أنا من أشد المعجبين بالأستاذ عبدالرحمن الراشد ولكنه هذه المرة إتخذ موقفاً دفاعياً لا داعي له، فمن لجأ إلى السعودية من شعبنا السوري فقد وفد بالفعل على الرحب والسعة بين أهله وإخوانه، ويعلم القاصي والداني أن السعودية سباقة في العمل الإنساني، ولكن هناك من الإخوة السوريين من فضل اللجوء إلى أوروبا وهم الذين تتصدر أنبائهم وصورهم نشرات الأخبارـ فما علاقة السعودية بالأمر؟ تلك هي القضية بكل بساطة!!،فما الذي يجبرنا على هذا نتحذ هذا الموقف الدفاعي؟، كما لا تقتصر جنسيات أولئك "المهاجرين" على السوريين فقط بل أن نسبة كبيرة منهم أفارقة وباكستانيين وأفغان وبنغاليون!! فهل السعودية مسئولة أيضاً عنهم؟ مهما يكن فهي مشكلة تخص تلك الدول الأوروبية ويجب ألاّ نلتفت إلى من تمتلئ صدورهم حقداً وكراهية للأجانب من الذين دائماً ما يجعلون السعودية هدفاً للتنفيس عن أحقادهم.

تمام
البلد: 
السعودية
07/09/2015 - 11:18

كيف نفسر زيادة أعداد السوريين بشكل كبير في مرافق الحياة في السعودية بعد الأزمة السورية؟ بالإضافة لمستواهم المعيشي الراقي الذي لا تخطئه العين؟ أنصدق الإعلام و نكذب أعيننا!

الهادي الغربي
البلد: 
وهران
07/09/2015 - 18:49

لقد اخلطت بين الامور هناك فرق بين. اللاجئين والعمال الذين يستعملون في دول الخليج كما ان هناك فرق بين المساعدات وبين الاستقبال وهذا الاخير هو بيت القصيد هو الذي نتحدث عنه .

جميلة
07/09/2015 - 20:36

تم غزو العراق في حربه الاولي و تمسك العراقي بارضه الا الذي اظطر الي الهجرة الي الشقيقة المملكة الاردنية و استقبلهم المغفور له الملك حسين بلباقة الشقيق لشقيقه في منحة ثم الغزو الثاني تم قتل و تشريد الناس لفرض الهجرة من اجل فسح المجال الي استيطان الايرانيين من جذور عربية و من الاهواز و دمرت العراق و لم نري هذه الجحافل تمر بكل فضاء شنجان المغلق امام بعض دول المغرب العربي و بالتحديد تونس منذ وصول السيد راشد الغنوشي مع العلم انه الي الان العديد من عناصر النهضة لا تزال تنعم بحرية التنقل قي فضاء شنجان و الجزائر
اعلن الجنرال عون بعد اعادته من فرنسا بان الوجود الفلسطيني علي ارض لبنان كلف الكثير الي وطنه فانه يدعو منظمة التحرير الي ترحيل كل الاجئين الي دول الخليج ليستقروا بمعني ان الاراضي شاسعة لا تتماشي مع هدد السكان فاحسن ما فعلت كل هذه الدول في

محمد
البلد: 
سوريا
08/09/2015 - 03:43

لا احد ينكر كرم دول الخليج بمساعداتها المالية والإنسانية ولكن أرجو عدم اغفال ان القضية إنسانية وهية اكبر محنة يمر بها السوريين خاصة فاقت اي أزمة مر بها اي شعب عربي او غيره ان حجم الماساة كبير جدا اكثر بكثير من الظاهر في الاعلام ، لكن هناك ماساي كثيرة ومن ضمنها هناك آلاف الوافدين في دول الخليج لديهم أهل في سوريا لا يستطعيون ان يستقدموهم وأصعب موضوع هو إصدار فيز سياحية او غيرها للجنسية السورية خاصة اما باقي الجنسيات فهي مفتوحة وسهلة المنال ، أن قضية اللاجئين تحتاج موقف حاسم وغير متغير ، اللي عبيصير بسوريا دمار شامل لكل معاني الانسانية ، ارحمو هذا الشعب الذي لم يبخل بان يدافع عن اي مواطن عربي والتاريخ شاهد

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة