كيف زعزعت اليسار العالمي

كيف زعزعت اليسار العالمي

السبت - 8 ذو القعدة 1436 هـ - 22 أغسطس 2015 مـ رقم العدد [13416]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
في تعليقات التواصل، واحد يقول إنني (المحبّر) لم أترك نظامًا يساريًا إلا وهاجمته بناء لرغبات «النظام السعودي». لا أعرف عن أي مدة أو مرحلة يتحدث صاحب التعليق. لكن فلنأخذ السنوات الخمسين الماضية وأرشيفها المدوّن الذي لا مهرب منه: وقفت ضد سياسات أميركا في فيتنام، لاوس، كمبوديا، تشيلي، جميع أميركا الجنوبية والوسطى وكندا. جميع أوروبا. العالم العربي. العراق. مصر. فلسطين. لبنان.
فيما يتعلق «باليسار» وقفت ضد جزّاريه، ودموييه، وديكتاتوريّته، تمامًا مثلما وقفت ضد ديكتاتوريي الوسط واليمين، ويسار ويمين الوسط واليسار. ضد ستالين وضد هتلر. ضد ماو وضد موسوليني. مع غيفارا ونقائه، وضد كاسترو الذي أخذ كوبا في رحلة عبر العبث، ثم سلّمها لشقيقه كي يعيد تسليمها إلى فلوريدا. وقفت مع السوفياتي خروشوف ضد السوفياتي ستالين، ومع غورباتشوف ضد بريجنيف، وجميعهم من لينين واحد وقلوب مختلفة. وفي لبنان كان أقرب السياسيين إلي كمال جنبلاط، ومحسن إبراهيم، وجورج حاوي، وكريم مروة. أما الأمين العام الحالي للحزب الشيوعي السيد خالد حدادة، فمبروك عليك وعلى اليسار الأممي.
لم أكن أدري طوال هذا الوقت أنني أعمل لحساب «النظام» السعودي. لم يأت ذكر هذه المسألة مع أي سعودي عرفته طوال حياتي. ولا أي خليجي. ولا أي يميني ولا أي يساري. عندما كتبت في مديح و«انبهار» عن ريجيس دوبريه، لم يخطر لي على أي جانب يتكئ. كتبت عن الإنسان فيه. وعندما كنت صديقًا للطفي الخولي الشيوعي، لم تكن عيني على بطاقته الحزبية. وعندما كلفت نفسي البحث عن عمل من أجل كرامة كامل زهيري، الذي لم أره، كنت أعرف أنه إنسان كبير وليس أنه يساري كبير. إذا كنت تقصد باليسار الذين دمَّروا الأمة وهتكوا كرامتها وبدَّدوا شعوبها، فقد وقفت ضدهم لحسابي الخاص، وليس لحساب «النظام» السعودي.
ثمة ما هو قبل اليمين وقبل اليسار: الإنسان. وهذا لا تحد الرؤية إليه وإلى عالمه ودنياه وقضاياه، تصنيفة سطحية لا تعرف معنى العمق البشري. لقد تعاملت - ربما عن سذاجة - مع معظم قضايا الناس على أنها قضيتي. ضد كل ظلم حتى لو من أمي. مع كل طيب حتى لو من العقارب. وإذا كان هذا ما يطلبه «النظام» السعودي، فهو أنبل ما يمكن أن يطلب مني.
لكن للأسف أن «النظام» السعودي لا يأخذني في الاعتبار في أي من مشاغله. لا أذكر أنه «طلب» مني شيئا. أي شيء. ليس فقط في القضايا الكبرى مثل «زعزعة اليسار الدولي»، بل في أي مسألة على الإطلاق. وحضرتك تذكرني بالأمر الآن.

التعليقات

فهد الجليل
البلد: 
الكويت
22/08/2015 - 06:33

شكرًا يااخ سمير على المقالات التي تتحفنا بها .. ولاتلتفت الى الذين ينتمون الى نظريت اذا لم تكن معي فأنت ضدي.. وفق الله والى مزيد من المقالات الشيقه

يحيى صابر
البلد: 
مصر
22/08/2015 - 07:34

ما عليك استاذنا سمير ... فأنا شخصيا أقرأ مقالاتك منذ بداية اطلالك على جريدتي المفضلة الشرق الأوسط ولم الحظ أو ألاحظ شيئا يدل أو يؤكد على تعليق القارئ الكريم، الصوت العالي وثقافة قلة الأدب التي اجتاحت الدول العربية قبل ستون عاما هي السبب في تغير مفاهيم المتلقي العربي، شخصيا قرأت كثيرا حتى الذين اختلف معهم كي أتعلم، ففي ثنايا الكتب والمقالات أجد الحقائق، والحقائق لا يمكن تزيفها وخاصة أن العقل لا يقبل غير الحقائق وليس كما يعتقد البعض أن العقل دائما ينسى ومن هذا المنطلق يدسون سمومهم.
.يحيي صابر كاتب ومؤرخ نوبي ومؤلف كتاب النوبة الغريقة حياة الأمان المطلق.

ناصر وحيد الدين
البلد: 
USA
22/08/2015 - 21:11

الاستاذ عطا الله كاتب محترم عفيف اللسان ويتكلم بموضوعيه وبتجرد. ويعرف كيف يتعامل مع المواضيع الحساسه بحكمه وحنكه. انه يؤكد علي مواقفه من انسانيه الانسان ضد ايه ظلم واحتكار واهانه تحت ايه مسمي ايديولوجي.

هشام محمد شطا
البلد: 
مصر
22/08/2015 - 21:49

ياسيدى / نحن فى العالم العربى نستمتع بإلقاء التهم , لا التحرى عنها ! فلا تتعب نفسك فى أن تظهر ما هو واضح لمن يملك النظر و بعض العقل ، الأختلاف فى وجهات النظر عندنا طعنا فى كرامتنا ، حتى عند من لا تساوى كرامتهم شىء !

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة