السلام اليمني المرتقب يهدده السلاح الإيراني وطموح الحوثيين

خبراء: التوجه السعودي لحل الأزمة من أهم عوامل نجاح المساعي الدولية

أسلحة إيرانية كانت في طريقها للحوثيين وضُبطت في خليج عمان (البحرية الأميركية)
أسلحة إيرانية كانت في طريقها للحوثيين وضُبطت في خليج عمان (البحرية الأميركية)
TT

السلام اليمني المرتقب يهدده السلاح الإيراني وطموح الحوثيين

أسلحة إيرانية كانت في طريقها للحوثيين وضُبطت في خليج عمان (البحرية الأميركية)
أسلحة إيرانية كانت في طريقها للحوثيين وضُبطت في خليج عمان (البحرية الأميركية)

بينما تجري جهود عديدة وعلى مستويات مختلفة لإحلال السلام في اليمن، لا تزال شحنات الأسلحة والمخدرات الإيرانية تتدفق إلى الحوثيين، وهو عامل يضاف إلى طموحهم في قائمة مهددات السلام اليمني المرتقب، وفقاً لباحثين ومراكز تفكير دولية.
ورغم أن البحرية الأميركية لم تعلن عن وجهة شحنة المخدرات التي ضبطتها الأسبوع الماضي، إلا أن الحكومة اليمنية أعلنت مطلع الشهر الحالي عن ضبط شحنة أخرى كانت في طريقها إلى الحوثيين.
يدفع هذا النوع من العمليات الخبراء إلى مزيد من الحذر عند قراءة المشهد اليمني، فالمتفائلون يتمسكون بأن بعض الرسائل السياسية قد تحتاج وقتاً لكي تجري ترجمتها على الأرض، وآخرون يرون في عمليات الضبط الحديثة مؤشراً يدعو للتشاؤم.
بلغت كمية المخدرات التي ضبطتها قوات خفر السواحل اليمنية والأجهزة الأمنية في محافظة المهرة ثلاثة أطنان من الحشيش و173 كيلوغراماً من «الشابو» و«الكريستال» و«الهيروين»، في حين أعلنت البحرية الأميركية عن ضبط ما قيمته 42 مليون دولار من المخدرات على متن سفينة صيد إيرانية في خليج عمان القريب من السواحل اليمنية.
وتعددت خلال الأعوام الماضية، حوادث ضبط شحنات مخدرات وأسلحة إيرانية في طريقها إلى الانقلابيين الحوثيين، سواء في البحر أو على السواحل وداخل الأراضي اليمنية، وتوزعت عمليات ضبطها بين البحريتين الأميركية والبريطانية وخفر السواحل والأجهزة الأمنية اليمنية.
تشير هذه الحوادث إلى استمرار دعم إيران للانقلابيين الحوثيين في اليمن، رغم الاتفاق الذي أبرمه النظام الإيراني مع السعودية برعاية صينية، الشهر الماضي، وهو الاتفاق الذي يعدّ بادرة لإحلال السلام في المنطقة، خصوصاً في اليمن الذي يعاني من تدخلات إيرانية تهدد أمن المنطقة.
ولأكثر من مرة أكدت جهات إيرانية أنها تدعم الوصول إلى حل سلمي للحرب في اليمن، وكان آخرها تصريح لمسؤولين في الخارجية الإيرانية أنها تدعم حل الأزمة اليمنية، وأن ذلك الحل يتطلب وجود حكومة وطنية وإطلاق عملية سياسية.
- تكدس السلاح
يذهب معهد «أميريكان إنتربرايز» إلى أن عمليات الاعتراض المستمرة لشحنات الأسلحة الإيرانية، لا تدل على استمرار تكديس الانقلابيين الحوثيين لهذه الأسلحة فحسب، بل تشير أيضاً إلى احتمال أن تكون مخزوناتهم منها كبيرة، الأمر الذي يجعل منهم، وفق تقديره، مشكلة أمنية إقليمية. وذكر أن إيران عززت دعمها الحوثيين خلال الحرب، واختبرت في ساحة المعركة الطائرات من دون طيار التي تستخدمها روسيا حالياً في أوكرانيا، ولن يتخلوا عن هذه الترسانة الإيرانية، مما يعني أنهم أو مدربيهم ومستشاريهم الإيرانيين الموجودين في اليمن، يمكن أن يشنوا هجمات إقليمية دون سابق إنذار.
ولمح المعهد الأميركي إلى أن تهديد الانقلابيين الحوثيين للأمن والاستقرار في المنطقة ولمصالح الولايات المتحدة أصبح حقيقة واقعة لن تتغير بصفقة تفاوضية، محذراً من أن أي اتفاق معهم، دون حل الأزمة جذرياً، لن يكون كافياً لتحفيزهم على التخلي عن هدفهم الاستراتيجي الطويل الأمد المتمثل بالسيطرة على البلاد بأكملها.
وأضافت كاثرين زيمرمان الباحثة المتخصصة في الشؤون اليمنية بالمعهد، أن خلافات الشركاء اليمنيين المناهضين للانقلابيين الحوثيين أدت إلى إبقاء الجبهة المعارضة منقسمة إلى حد ما، وركزت على إدارة الصراعات الداخلية على السلطة، وهو ما جعل التركيز على حل جانب واحد من الصراع المعقد، وتجاهل وجود بقية الفصائل.
- محفزات التسوية
تتفاوت تقديرات الجهات الإقليمية والدولية والباحثين المتخصصين في شؤون المنطقة واليمن حول مسار خطة السلام في اليمن وإمكانية الوصول إليه، وعلى الرغم من وجود بعض التفاؤل، إلا أن ثمة إجماعاً على صعوبة ذلك، وسهولة انهيار ما يمكن التوصل إليه. فـ«المعهد الدولي للدراسات الإيرانية» سرد عوامل ومحفِزات المساعي السياسية لحل الأزمة، ومقابلها أورد عوامل معيقة للتسوية في اليمن.
يتوقع المعهد المتخصص بدراسة الحالة الإيرانية أن التوجه السعودي لحل الأزمة في اليمن من أهم عوامل نجاح المساعي الدولية والإقليمية لتقريب وجهات النظر بين المكوِنات اليمنية السياسية والشعبية، وهو التوجه الذي يتبع نهجاً ثابتاً لا يتغيَر في السياسة الخارجية السعودية، ويقوم على جمع شتات الفرقاء.
فالسعودية، حسب المعهد، سعت إلى إحلال الأمن والسِلْم والاستقرار في المجتمع والدولة في اليمن، من خلال توفير الأرضية المناسبة والملائمة لمكوناته السياسية المتنافرة وأطراف المجتمع اليمني المتقاتلة، والسعي إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة، عبر الحوار والتفاهم، حتى الوصول لاتفاق ينهي الأزمة باليمن، ويعيد حالة الأمن والسِلْم والاستقرار لشعبه.
ويصف المعهد الدور السعودي الأخير لحل الأزمة اليمنية بالمحوري المتّسِق مع متغيِرات إقليمية ودولية قد تدفع جميع الأطراف نحو إيجاد حل سياسي شامل، ومن أبرز هذه المتغيرات الظرف الإقليمي المواتي نحو السعي لتهدئة الأوضاع في دول المنطقة، والاتفاق بين السعودية وإيران، الذي أكَد على احترام سيادة الدول، وعدم التدخُل في شؤونها الداخلية.
- عوائق وسيناريوهات
نبه المعهد الدولي إلى عوامل رأى فيها معوِقات للتسوية في اليمن، في مقدمتها تعنُت الحوثيين، ورفضهم تقديم تنازلات لصالح مؤسسات الدولة وخسارة مكاسبهم، وبروز تيار متطرف يتمسك بآيديولوجية الجماعة ويرفض التنازلات التي تقدِمها قيادة الجماعة، واللجوء للأدوات العسكرية لعرقلة التسوية.
وعدّ المعهد دور شركاء الانقلابيين الحوثيين أحد هذه العوامل، خصوصاً من قيادات حزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح (المؤتمر الشعبي العام)، إذ قد يدفع تهميش هذه القيادات من المشاورات إلى السعي لعرقلة التسوية بأدوات مختلفة، سواء عسكرية أو سياسية، رغم أن وجودهم في سلطة الانقلاب هامشي.
وأورد المعهد دور البنية القبلية والمسلحة للمجتمع اليمني في إمكانية عرقلة التسوية من خلال توظيف الأطراف المناوئة للتسوية لهذه البنية مجموعات مسلحة تدفع نحو تأجيل التسوية السياسية، أو التراجع عنها، بينما تأتي الخلافات بين القيادات الحوثية في خامس عوامل إعاقة التسوية، وفقاً للمعهد.
وأوضح أن الخلاف في التوجهات بين القيادات الحوثية لا يزال قائماً، ولا تتطابق رؤى رئيس ما يُسمَى بالمجلس السياسي الأعلى للحوثيين مهدي المشّاط، مع طروحات الرئيس السابق لما يُسمَى باللجنة الثورية للحوثيين محمد علي الحوثي، حول تفاصيل الاتفاق المتعلِق بتسوية الأزمة اليمنية.
ويضع المعهد ثلاثة سيناريوهات محتملة لمآلات الأزمة اليمنية، أولها انخفاض حدة الأزمة والدخول في مفاوضات تمهد لتسوية شاملة، وهذا مرهون بالرغبة الجادة للأطراف المتصارعة في اليمن، خصوصاً الحوثيين، في إنهاء الصراع، من خلال تقديم تنازلات تشجع جميع الأطراف على الدخول في مفاوضات جادة تنتهي بالتوصل إلى حل شامل.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استمرار المشهد الحالي بسيطرة الحوثيين على صنعاء، مع استمرارية سيطرة الحكومة الشرعية على عدن، واستمرار التدافع بين الطرفين، وذلك في حال أخلّت إيران والحوثيون بتعهداتهم تجاه تسوية الأزمة، ما قد يدفع السعودية نحو معاودة دعمها للحكومة الشرعية للحيلولة دون انفراد الحوثيين بالمشهد في اليمن وتمزيقه.
وفي السيناريو الثالث، يتوقع المعهد فشل التوصل لتسوية واستمرار الصراع، وتحوُله إلى حرب استنزاف طويلة بين الأطراف المتصارعة في اليمن، وحينها لن يتمكَن أي طرف من حسم الحرب لصالحه، ويعزز هذا السيناريو أن الصراع في اليمن متعدد الأطراف ذات الرؤى والمصالح المتباينة، وتمدد الانقلابيين الحوثيين في مفاصل الدولة، وإصرارهم على الخروج بأكبر قدر من المكاسب في أي مفاوضات مستقبلية، وهو ما سترفضه بقية الأطراف.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».