متانة القوة العضلية مؤشر مهم لتقييم الحالة الصحية

العضلات السليمة تدعم العظام وتحمي المفاصل وتحسن التوازن

متانة القوة العضلية مؤشر مهم لتقييم الحالة الصحية
TT

متانة القوة العضلية مؤشر مهم لتقييم الحالة الصحية

متانة القوة العضلية مؤشر مهم لتقييم الحالة الصحية

الحفاظ على كتلة عضلات الجسم وتقويتها، ليس فقط من أولويات السلوكيات الصحية في فترات العشرينات والثلاثينات من العمر، التي يمتد تأثيرها إلى مراحل متقدمة من العمر، بل يجدر الاهتمام به بدءاً من مراحل الطفولة والمراهقة. وتهتم الأوساط الطبية بشأن الكتلة العضلية في الجسم، ودورها الحيوي في جوانب عدة من صحة الإنسان.

- متانة عضلية
سبب هذا الاهتمام الطبي أن الكتلة العضلية الخالية من الدهون من أفضل مكونات الجسم لحرق الدهون الزائدة والتحكم في الوزن. والعضلات الصحية تدعم تقوية العظام، وتحمي المفاصل، وتسهم بشكل محوري في تحسين التوازن، وتقليل احتمالات سهولة التعثر والسقوط.
ووفق التوضيح الطبي؛ فإن صحة العضلات تشمل سلامة تكوينها التشريحي، وكفاءة قدرات أدائها وظائفها، ونشاط ارتباطها بالجهاز العصبي، وتواصل تغذيتها عبر الأوعية الدموية.
والأساس أن ما لا تستخدمه؛ لا محالة ستفقده. والعضلات في حال عدم الاهتمام باستخدامها وتدريبها، فإن كتلتها تتلاشى. وهذه النتيجة السلبية تحدث في أي فترة من العمر، وليس فقط مع تقدم العمر. وبالتالي لا يفقد المرء فقط قدرات متانته العضلية في مناطق الجسم المختلفة، بل ستزيد نسبة الشحوم فيه مع مرور الوقت.
وضمن دراسة حديثة لباحثين إيطاليين، نشرت في عدد يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة «مراجعات أبحاث الشيخوخة (Ageing Research Reviews)»، أفاد باحثون من جامعتي بادوفا وبافيا في شمال إيطاليا بأن «الخمول البدني عامل خطر رئيسي للأمراض المزمنة. ويتمثل أحد الجوانب الرئيسية للخمول البدني في فقدان كتلة العضلات وقوتها».
والواقع أن امتلاك المرء مستوى عالياً من «المتانة العضلية (Muscle Durability)» في جسمه، أحد المؤشرات المهمة في تقييم المستوى الصحي لديه. وفي جسم أحدنا نحو 650 عضلة، تشكل ما بين 40 و50 في المائة من مقدار وزن الجسم. وبتوفر المتانة العضلية يتمكّن المرء من الحركة النشطة اعتماداً على النفس، ويتمكن من حفظ توازن هيكل الجسم (حال السكون وحال الحركة)، ودعم المفاصل والعمود الفقري، الذي يضمن الوقاية من التعثر والسقوط، بكل تداعيات ذلك.
وتلعب المتانة العضلية دوراً رئيسياً في ضمان صحة القلب، وكفاءة عمل الرئتين. كما أن المتانة العضلية أعظم محدد لمستوى نشاط عمليات الأيض الكيميائية الحيوية في الجسم، والمكان الرئيسي لحرق السعرات الحرارية، وبالتالي ضبط وزن الجسم. وبتوفر المتانة العضلية تتدني مستويات مقاومة مفعول الإنسولين في الجسم، وبالتالي ضبطٌ أفضل لسكر الغلوكوز في الدم.
ومقدار حجم الكتلة العضلية هو الأرضية التي تُبنى عليها «المتانة العضلية» في الجسم. وعلى هذه الأرضية تتشكل مكونات «المتانة العضلية» لدى المرء، والتي تشمل 3 عناصر؛ هي:
- «الشدّة العضلية (Muscle Strength)»: وهي القدرة على بذل أقصى قدر من الانقباض في العضلة، للتغلب على المقاومة. وتُقاس بوحدة «النيوتن».
- «القدرة العضلية (Muscle Power)»: وهي القدرة على تحقيق انقباض العضلة بأقصى طاقة، وفي أقصر فترة زمنية. وتُقاس بوحدة «الواط».
- «التحمّل العضلي (Muscle Endurance)»: وهو القدرة على تكرار انقباض العضلات (دون الوصول إلى الحد الأقصى لقوة الانقباض)، والحفاظ على قدرة تكرار القيام بذلك خلال فترة زمنية معينة أو لفترة طويلة.
ولكل نوع من تلك العناصر تمارين رياضية خاصة به، كما يعتمد تمرين كل واحدة منها على عوامل مختلفة.

- أنواع الألياف العضلية
ومن ناحية البنية التشريحية، تعتمد المتانة العضلية بشكل كبير على نوعية الألياف العضلية الموجودة داخل العضلات. وثمة 7 أنواع من الألياف العضلية جرى التعرّف عليها حتى اليوم، لكن أهمها 3 أنواع؛ هي:
> «النوع 1» من الألياف العضلية (Type 1): تمتاز الألياف العضلية من هذا النوع بأنها رفيعة، وبطيئة الانقباض، وضعيفة القوة، ولكنها في الوقت نفسه قادرة على الصمود في أداء عملها، دون أن يعتريها الإنهاك لفترات طويلة؛ أي إنها مُقاومة للإرهاق بدرجة عالية. وهي تحتاج الأكسجين بشراهة متواصلة، وأيضاً سكر الغلوكوز، كي تنتج الطاقة اللازمة لعملها. ولذا فهي مُحاطة بشعيرات دموية كثيرة، ويصل إليها الدم بغزارة. وهذه المميزات تجعلها أليافاً عضلية فعّالة جداً لأداء التمارين لفترات طويلة دون تعب سريع. مثل السباحة وركوب الدراجات والجري لمسافات طويلة؛ أي تمارين «إيروبيك (Aerobic)» الهوائية. ولأنها تعمل لفترات طويلة دون إجهاد سريع، فهذا يجعلها مفيدة في الحفاظ المستمر على توازن الجسم أثناء الوقوف أو الجلوس، وتثبيت العظام والمفاصل، وتوسع القفص الصدري أثناء التنفس، والقيام بالحركات الصغيرة اليومية.
> «النوع 2 إيه» من الألياف العضلية (Type 2 A): وهي متوسطة السُمك، وسريعة الانقباض، وذات قوة انقباض عالية نسبياً، ولا يعتريها الإنهاك بسهولة. وفي بدايات عملها تحتاج الأكسجين وسكر الغلوكوز بدرجة وكمية متوسطة كي تنتج الطاقة لتبدأ في العمل. ثم تلجأ إلى إنتاج الطاقة دون استخدام الأكسجين، وحينئذ يعتريها التعب سريعاً. وبالنظر إلى هذه المميزات، فهي تنتج قوة أكبر من تلك التي تنتجها ألياف «النوع1»، ولكن لفترات أقصر منها. وهي أيضاً، كما سيأتي، تنتج قوة أقل ولفترة أطول، مقارنة بألياف «النوع 2 بي».
> «النوع 2 بي» من الألياف العضلية (Type 2 B): وهي سميكة، وسريعة جداً في الانقباض، وذات قوة عالية جداً، ولكن يعتريها الإنهاك بسرعة. ولا تحتاج الأكسجين كي تعمل بكفاءة تامة، ولا تحيط بها شبكة غزيرة من الشعيرات الدموية. وبهذه المميزات، تعدّ أقوى الألياف العضلية من دون شك، فهي تنتج أكبر قدر من القوة وتكون أسرع في الوصول إلى ذروة قوتها. ومع ذلك؛ فهي قابلة للإرهاق بسهولة، وهذا يعني أن هذا المستوى العالي من القوة لا يمكن أن يستمر طويلاً. ونظراً إلى قدرتها على إنتاج كميات كبيرة من القوة وبسرعة كبيرة، فإن هذه الألياف تلعب دوراً حيوياً في الأنشطة القائمة على الطاقة السريعة، مثل الركض في سباقات المائة متر والقفز ورفع الأثقال.
ونادراً ما تحتوي العضلات نوعاً واحداً فقط من الألياف؛ بل إن جميع عضلات الجسم تحتوي مزيجاً من أنواع الألياف العضلية. ولكن غالباً ما يكون ثمة اختلاف في نسبتها بين العضلات في مناطق الجسم المختلفة. فعلى سبيل المثال، فإن عضلة النعلة (عضلة داخلية تقع خلف عضلة ربلة أو بطة الساق الخلفية) مكونة بنسبة 80 في المائة من ألياف «النوع الأول».
كما تلعب الجينات الوراثية للشخص دوراً مهماً في اختلاف توفر نوعيات الألياف العضلية. ولذا؛ فإن بعض الناس لديهم استعداد وراثي لتمارين السرعة في المسافات القصيرة، وآخرين أفضل وراثياً لسباقات الماراثون الطويلة.

- ممارسة تمارين التحمّل العضلي... تغيرات إيجابية في الجسم
> بناء قدرة «التحمّل العضلي» يعني تنمية القدرة على الحفاظ لفترة طويلة على معدل عمل العضلة بقوة متوسطة، دون إصابتها بالإنهاك والتعب. وذلك بممارسة تمارين إيروبيك الهوائية (كما في الجري والسباحة).
ويتأثر تدريب التحمّل إلى حد كبير بالعوامل الفسيولوجية، مثل كفاءة أنظمة إنتاج الطاقة في الخلايا العضلية والجسم في العموم، وقدرة الجسم على توفير الأكسجين للعضلات واستخدامه إلى حد أقصى، ومدى تراكم مركبات «اللاكتات (Lactate)» الحمضية.
والنتيجة التقليدية لإتقان أداء هذه التمارين لفترة طويلة، هو تطوير القدرة على توصيل الأكسجين بشكل أفضل إلى العضلات، وتنشيط القدرة على تحمّل تحريك العضلات لفترة أطول وبقوة متوسطة، وليس الحصول على عضلات أكبر وأقوى.
وللتوضيح، فإنه، وعلى مستوى العضلات الهيكلية نفسها، مع التمرين تحدث زيادة في التكوّن الحيوي لـ«الميتوكوندريا (Mitochondrion جزء إنتاج الطاقة في الخلية)»، وكثافة تغذية الشعيرات الدموية للعضلة، وزيادة قدرة الجسم على نقل واستخدام الأكسجين لتوليد الطاقة، وضبط تفاقم تكوين مركبات «اللاكتات» الحامضية وكفاءة سرعة التخلص منها. وبالتالي يتأخر ظهور إجهاد وتعب العضلات في أثناء أداء التمارين الهوائية المطولة. وللتوضيح؛ فإن تراكم هذه المركبات الحامضية يُنهك العضلة ويعوق قدرتها على الاستمرار في العمل، وينتج الشعور بالألم فيها.
وعلى مستوى القلب والأوعية الدموية، تؤدي التمارين الرياضية الهوائية إلى زيادة ضخ الدم من القلب إلى أرجاء الجسم، وزيادة سعة القلب لاستقبال الدم الآتي من الجسم، وزيادة قدرة الشرايين التاجية على تغذية عضلة القلب بالدم، وزيادة قدرات عموم الشرايين على دفع الدم وتوصيله إلى أرجاء الجسم المختلفة، وتدني مقاومتها وإعاقتها تدفق الدم (أي منع حدوث ارتفاع مزمن في ضغط الدم).
وتجدر ملاحظة أن قدرة المرء على أداء التحمّل (الجري والسباحة) بأقصى قدرة له، تبلغ ذروتها ببلوغ ما بين 35 و40 سنة، ثم تحدث انخفاضات تدريجية طفيفة بعد ذلك، تتفاوت من شخص لآخر، وصولاً إلى ما فوق 65 سنة من العمر. وهذا التدني المتدرج يحدث وفق تأثير عوامل عدة. وأهم العوامل تلك (ذات الصلة بتجاوز الأربعين من العمر) تناقص قدرة العضلات على استهلاك الأكسجين لإنتاج الطاقة (VO2 Max) ضعف كفاءة الميتوكوندريا داخل الخلايا العضلية)، وسهولة تكوين وتراكم مركبات «اللاكتات» الحامضية داخل العضلات، وتدني قدرة تنقية العضلات منه.

- تمارين القوة والشدة وتأثيراتها على مكونات الألياف العضلية
> تُرفع كفاءة «المتانة العضلية» من خلال ممارسة «تمارين الشدّة العضلية (Strength Training)» و«تمارين القدرة العضلية (Power Training)».
وتهدف «تمارين الشدّة العضلية» إلى زيادة قدرة التغلب على المقاومة التي تواجهها العضلة، كي تنقبض بأقصى طاقة لها، مثل دفع أو حمل شيء ما؛ أي عبر التركّز على رفع قدرة تحريك أكبر قدر ممكن من الوزن، وهو ما يتطلب إنتاج الطاقة اللازمة بأقصى قدر. والتمرين لبلوغ ذلك يتطلب تكرار القيام بتلك التمارين.
وفي المقابل؛ تهدف «تمارين القدرة العضلية (Power Training)» إلى زيادة قدرة التغلب على المقاومة في أقصر فترة زمنية. وهو ما يتطلب إنتاج الطاقة اللازمة بأقصى قدر، وأيضاً في أقصر وقت ممكن.
وتشير الدلائل العلمية إلى أن مقدار ونوع التمارين الرياضية التي يمارسها المرء، لهما تأثير على مكونات أنواع الألياف العضلية لديه، وعلى التواصل العصبي مع العضلة، وعلى تغذية العضلة بالدم، وعلى قدرات العضلة على إنتاج الطاقة... وغيرها من الجوانب المتعلقة بعمل العضلة.
وتمارين «الشدة» وتمارين «القدرة» تؤدي إلى زيادة قوة انقباض الألياف من «النوع الثاني بي»، عبر تحسين قدرة إنتاج الطاقة بسرعة فيها، وعبر زيادة مكونات الألياف من المركبات البروتينية الأساسية.
وبشكل خاص، تمارين «القدرة» تنشط التواصل العصبي مع العضلة، لجعلها تنشط أقوى (Stronger Activation)، لتنقبض بكامل قدرتها وبطريقة أسهل؛ أي تنشيط العوامل العصبية ذات الصلة بتفاعل استجابة العضلة لإنتاج قوة انقباض العضلة.
أما تمارين «الشدّة» فتزيد من تنشيط أكبر قدر ممكن من الألياف المتوفرة في العضلة لتعمل بتوافق أقوى (Stronger Synchronization)؛ أي زيادة حجم العضلات عبر إعطاء مزيد من التكوين الصحي للألياف العضلية وإعادة ترتيبها بتوافق وانسجام تشريحي.
ومن الناحية الصحية للمرء، يفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: «تساعدك تمارين القوة على:
- زيادة كثافة العظام وتقويتها وتقليل مخاطر الإصابة بهشاشة العظام.
- التحكم في الوزن أو إنقاصه، عبر زيادة معدل حرق مزيد من السعرات الحرارية.
- تحسين جودة الحياة، وتعزيز قدرات أداء الأنشطة اليومية، وحماية المفاصل من الإصابة، وتحسين التوازن. ومن شأن ذلك أن يساعدك في الحفاظ على استقلاليتك عندما تتقدم في العمر.
- ضبط الحالات المزمنة وأعراضها، مثل التهاب المفاصل، وآلام الظهر، والسِمنة، وأمراض القلب، والاكتئاب، ومرض السكري.
- المساعدة في تحسين مهارات التفكير والتعلم».

- إستشاري في الباطنية


مقالات ذات صلة

انقطاع الطمث قبل سن الأربعين يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية

صحتك  النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضةً للإصابة بالنوبات القلبية (رويترز)

انقطاع الطمث قبل سن الأربعين يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية

أظهرت دراسة حديثة أن النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية على مدار حياتهن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)

وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

ما قد يغيب عن كثيرين هو أن وضعية الجسم لا تقل أهمية أثناء النوم إذ تلعب دوراً أساسياً في دعم وظائف الجسم المختلفة من الدماغ إلى الجهاز الهضمي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الأشخاص يشكون من طعم معدني مزعج عند تناول مكملات الحديد (بيكسلز)

7 آثار جانبية محتملة لتناول مكملات الحديد يومياً

عندما لا يحصل الجسم على كفايته من الحديد عبر النظام الغذائي يلجأ كثيرون إلى مكملات الحديد لتعويض هذا النقص

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوفان يتميز بكونه خالياً من الغلوتين بشكل طبيعي (بيكسلز)

7 حقائق عن الشوفان قد تُفاجئك

الإقبال على الشوفان لا يقتصر على مذاقه المميز أو سهولة تحضيره، بل يعود أيضاً إلى قيمته الغذائية العالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انقطاع الطمث قبل سن الأربعين يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية

 النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضةً للإصابة بالنوبات القلبية (رويترز)
النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضةً للإصابة بالنوبات القلبية (رويترز)
TT

انقطاع الطمث قبل سن الأربعين يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية

 النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضةً للإصابة بالنوبات القلبية (رويترز)
النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضةً للإصابة بالنوبات القلبية (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضةً للإصابة بالنوبات القلبية على مدار حياتهن مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغن سن اليأس في وقت لاحق.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أُجريت الدراسة على أكثر من 10 آلاف سيدة، نحو 6500 امرأة بيضاء و3500 امرأة سوداء.

ووجدت الدراسة أن النساء اللواتي مررن بما يُعرف بانقطاع الطمث المبكر، أي قبل سن الأربعين، تعرضن لنوبات قلبية، سواء المميتة أو غير المميتة، بنسبة 40 في المائة أكثر خلال حياتهن مقارنة باللواتي مررن بانقطاع الطمث بعد الأربعين.

ووجدت النتائج أيضاً أن النساء ذوات البشرة السمراء، المعرضات لخطر متزايد للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كنّ أكثر عرضة بثلاث مرات من النساء ذوات البشرة البيضاء للإبلاغ عن معاناتهن من انقطاع الطمث المبكر.

وقد لاحظت أبحاثٌ تعود لعقودٍ مضت أن النساء ذوات البشرة السمراء يمررن بانقطاع الطمث في سنٍّ أصغر من النساء ذوات البشرة البيضاء، مع ترجيح بعض الدراسات أن العوامل البيئية والضغوط النفسية والاجتماعية قد تكون من الأسباب.

وقالت الدكتورة بيريا فيريني، طبيبة القلب مديرة قسم رعاية قلب المرأة في جامعة نورث وسترن الأميركية، الباحثة الرئيسية في الدراسة: «يمكن النظر إلى انقطاع الطمث باعتباره نافذة تكشف عن مخاطر أمراض القلب، تماماً كما يُنظر إلى الحمل كاختبار ضغط للجسم».

وأوضحت أن هذه المرحلة تُحدث تغيّرات فسيولوجية كبيرة، مضيفة: «ترتفع مستويات الدهون في الدم بنحو 20 في المائة، ويزداد ضغط الدم، بينما تنخفض معدلات النشاط البدني، وتتغير توزيع الدهون في الجسم نحو منطقة البطن، وكل ذلك يضاعف مخاطر القلب في فترة زمنية قصيرة».

لكنّ الباحثين أقروا بوجود بعض القيود في دراستهم؛ حيث اعتمدت دراستهم على الإبلاغ الذاتي من قبل المشاركات، مما قد يكون سبباً في بعض الالتباس وتضخيم الأرقام.

ويبلغ متوسط ​​سن انقطاع الطمث، وهو نهاية الدورة الشهرية، ويُعرَف بـ«سن اليأس»، من 51 إلى 52 عاماً.


التوقف عن «أوزمبيك»... دراسة تكشف نتائج مفاجئة بشأن استعادة الوزن

علب من «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)
علب من «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)
TT

التوقف عن «أوزمبيك»... دراسة تكشف نتائج مفاجئة بشأن استعادة الوزن

علب من «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)
علب من «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)

مع استخدام ملايين الأشخاص أدوية «GLP - 1» القابلة للحقن، مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي» و«زيبباوند»، يتساءل كثيرون عمّا يحدث عند التوقف عنها.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، أشارت تجارب سريرية سابقة إلى ما وُصف بتأثير «الارتداد»؛ حيث يستعيد المرضى جزءاً كبيراً من الوزن الذي فقدوه بسرعة بعد إنهاء العلاج.

لكن دراسة جديدة صادرة عن «كليفلاند كلينك»، ونُشرت في مجلة «Diabetes، Obesity and Metabolism»، تقدّم رؤية أكثر تفاؤلاً حول ما يحدث بعد التوقف عن هذه الحقن.

شملت الدراسة نحو 8 آلاف بالغ في ولايتي أوهايو وفلوريدا استخدموا «سيماغلوتايد» أو «تيرزيباتايد» لمدة تراوحت بين 3 و12 شهراً قبل التوقف، وفقاً لبيان صحافي.

وعلى عكس التجارب السريرية المحكّمة، ركز الباحثون على نتائج «العالم الحقيقي»؛ حيث غالباً ما ينتقل المرضى من دواء إلى آخر.

وبشكل عام، لم يشهد المرضى زيادة ملحوظة في الوزن خلال العام الذي أعقب التوقف عن أدوية «GLP - 1». أما لدى من عُولِجوا تحديداً من السمنة، فبلغ متوسط فقدان الوزن قبل التوقف 8.4 في المائة، واستعادوا بعد عام نحو 0.5 في المائة فقط في المتوسط.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور هاملت غاسويان: «تُظهر بياناتنا الواقعية أن كثيراً من المرضى الذين يتوقفون عن (سيماغلوتايد) أو (تيرزيباتيد) يعاودون استخدام الدواء أو ينتقلون إلى علاج آخر للسمنة؛ ما قد يفسر استعادة وزن أقل مقارنة بما يحدث في التجارب العشوائية".

ويرى الباحثون أن تأثير «الارتداد» الذي لوحظ في التجارب السريرية قد يكون ناتجاً عن ترك المرضى من دون بدائل علاجية، وهو أمر لا يُفترض أن يحدث في الممارسة الطبية الفعلية.

وأظهرت البيانات أن نحو 27 في المائة من المرضى انتقلوا إلى أدوية أخرى، بما في ذلك أدوية أقدم لعلاج السمنة، في حين عاد نحو 20 في المائة لاستخدام الدواء نفسه بعد حل مشكلات التأمين أو تراجع الآثار الجانبية.

ولاحظ الباحثون أن المرضى الذين حافظوا على أوزانهم ظلوا على ارتباط بالنظام الصحي، سواء عبر أدوية بديلة أو برامج دعم نمط الحياة المنظمة.

ورغم ذلك، أشاروا إلى وجود بعض القيود في الدراسة، إذ شملت مرضى بالغين من نظام صحي واحد كبير في ولايتي أوهايو وفلوريدا؛ ما قد يحد من تعميم النتائج نظراً لاختلاف خصائص المرضى وأنماط تقديم الرعاية الصحية عبر الولايات المتحدة.

وقد يكون جزء من فقدان الوزن الملحوظ مرتبطاً بتدخلات أخرى لم يتمكن الباحثون من رصدها.


يوم صحة الفم العالمي… حين تدخل الخوارزميات عيادة الأسنان

مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
TT

يوم صحة الفم العالمي… حين تدخل الخوارزميات عيادة الأسنان

مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي
مستقبل طب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي

يحتفل العالم في العشرين من مارس (آذار)، وفي كل عام، بـ«يوم صحة الفم العالمي»، وهي مناسبة تهدف إلى التذكير بأهمية العناية بالأسنان واللثة والوقاية من أمراض الفم التي تؤثر في صحة ملايين البشر حول العالم. غير أن هذا اليوم لم يعد يقتصر على النصائح التقليدية حول تنظيف الأسنان أو استخدام الخيط الطبي، إذ يشهد طب الأسنان في السنوات الأخيرة تحولاً علمياً وتقنياً كبيراً مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى العيادات والمختبرات الطبية.

يوم صحة الفم العالمي 2026 «فم سعيد... حياة سعيدة»

وفي عدد كبير من العيادات الحديثة لم يعد طبيب الأسنان وحده من ينظر إلى صور الأشعة السينية للأسنان. فقد أصبحت خوارزميات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل هذه الصور الطبية واكتشاف التسوس أو العلامات المبكرة لأمراض اللثة بدقة كبيرة. وقد أظهرت دراسات حديثة أن بعض هذه الأنظمة يمكن أن تصل دقتها في اكتشاف التسوس المبكر إلى مستويات تقارب دقة الخبراء، ما يساعد الأطباء على تشخيص المشكلات في مراحلها الأولى قبل أن تتحول إلى أمراض أكثر تعقيداً

صحة الفم... قضية صحية عالمية

يرفع يوم صحة الفم العالمي لعام 2026 شعار «الفم السعيد... حياة سعيدة»، وهو شعار يعكس العلاقة الوثيقة بين صحة الفم والصحة العامة وجودة الحياة. فالفم ليس مجرد جزء معزول من الجسم، بل بوابة صحية ترتبط بكثير من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكري واضطرابات الجهاز المناعي.

 

 

* أكثر من 3.5 مليار شخص حول العالم يعانون أحد أمراض الفم بدرجات مختلفة*

 

 

وتشير تقديرات صحية عالمية إلى أن أكثر من 3.5 مليار شخص حول العالم يعانون أحد أمراض الفم بدرجات مختلفة، وهو ما يجعل الوقاية والكشف المبكر من أهم التحديات الصحية في هذا المجال. ولذلك تتجه الأنظمة الصحية الحديثة إلى استخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرة الأطباء على التشخيص المبكر، وتحسين جودة الرعاية السنية.

الخوارزميات الذكية تساعد أطباء الأسنان في اكتشاف أمراض الفم مبكراً

الذكاء الاصطناعي في عيادة الأسنان

مع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تظهر تطبيقات جديدة لهذه التقنيات في طب الأسنان. فأنظمة التعلم العميق قادرة اليوم على تحليل صور الأشعة السنية واكتشاف التغيرات الدقيقة في بنية الأسنان والعظام المحيطة بها بدقة عالية.

كما تساعد هذه الأنظمة الأطباء في تحديد التسوس المبكر، وتقييم أمراض اللثة، والتخطيط الرقمي لعلاجات تقويم الأسنان أو زراعة الأسنان. وتستطيع الخوارزميات مقارنة الصور الحالية بصور سابقة للمريض أو بآلاف الصور الطبية المخزنة في قواعد البيانات، ما يسمح باكتشاف التغيرات الصغيرة التي قد يصعب ملاحظتها بالعين المجردة.

ويعتقد خبراء طب الأسنان الرقمي أن هذه التقنيات قد تغير الطريقة التي يتم بها تشخيص أمراض الفم خلال السنوات المقبلة، بحيث يصبح التشخيص أكثر دقة وأسرع، مع دعم القرار الطبي ببيانات تحليلية متقدمة.

التحول الرقمي في طب الأسنان السعودي

تشير تقديرات مهنية حديثة إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في طب الأسنان يشهد نمواً سريعاً. ففي المملكة العربية السعودية ارتفعت نسبة استخدام هذه التقنيات بين أطباء الأسنان من نحو 10 في المائة عام 2024 إلى ما يقارب 36 في المائة في عام 2026.

ويعكس هذا التحول تسارع التحول الرقمي في قطاع الرعاية الصحية في المملكة ضمن برامج «رؤية السعودية 2030» التي تسعى إلى تطوير الخدمات الصحية، وتعزيز استخدام التقنيات الرقمية في التشخيص والعلاج. كما يشهد قطاع طب الأسنان في المملكة توسعاً في استخدام التصوير الرقمي والماسحات الفموية ثلاثية الأبعاد وأنظمة التخطيط العلاجي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

التوعية بصحة الفم في المجتمع السعودي

أسبوع الابتسامة السعودي

وبمناسبة يوم صحة الفم العالمي تنظم الجمعية السعودية لطب الأسنان بالتعاون مع وزارة الصحة السعودية، وشركة «هيليون» (Haleon) فعاليات توعوية ضمن ما يُعرف بـ«أسبوع الابتسامة السعودي». وتهدف هذه المبادرة إلى رفع مستوى الوعي بأهمية العناية بصحة الفم وتشجيع المجتمع على تبني عادات صحية مثل تنظيف الأسنان بانتظام، واستخدام الخيط الطبي، وإجراء الفحوص الدورية لدى طبيب الأسنان.

وتتضمن هذه الحملة أنشطة توعوية ومحاضرات طبية وبرامج تثقيفية تستهدف المدارس والجامعات والمجتمع، بهدف تعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر عن أمراض الفم، وتسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين صحة الفم والصحة العامة للإنسان.

الأسنان الرقمية... طب المستقبل

من المفاهيم الجديدة التي بدأت تظهر في طب الأسنان الحديث ما يُعرف بـ«الأسنان الرقمية»، حيث يتم إنشاء نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد لأسنان المريض باستخدام الماسحات الفموية والتصوير الرقمي المتقدم. ويمكن دمج هذه النماذج الرقمية مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل حالة الأسنان واللثة بدقة أكبر.

وتسمح هذه التقنيات للأطباء بالتنبؤ بالمشكلات المحتملة قبل ظهورها، كما تساعد في تصميم علاجات مخصصة لكل مريض، سواء في تقويم الأسنان أو في زراعة الأسنان أو في إعادة تأهيل الابتسامة رقمياً.

الخوارزميات الذكية تساعد أطباء الأسنان في اكتشاف أمراض الفم مبكراً

الإنسان والتكنولوجيا

ورغم التقدم السريع لهذه التقنيات يبقى طبيب الأسنان في قلب القرار الطبي. فالخوارزميات تستطيع تحليل البيانات واكتشاف الأنماط الطبية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الخبرة السريرية أو الحكم الطبي الذي يكتسبه الطبيب عبر سنوات من التدريب والممارسة.

ولهذا فإن مستقبل طب الأسنان لن يكون صراعاً بين الإنسان والآلة، بل شراكة بين خبرة الطبيب وقوة التكنولوجيا. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تحسين التشخيص وتسريع التحليل الطبي، بينما يبقى الطبيب هو المسؤول عن فهم حالة المريض واتخاذ القرار العلاجي الأنسب.

ابتسامة المستقبل

وربما يحمل يوم صحة الفم العالمي هذا العام رسالة جديدة مفادها أن حماية ابتسامة الإنسان في المستقبل لن تعتمد فقط على فرشاة الأسنان والخيط الطبي، بل أيضاً على الخوارزميات الذكية التي تساعد الأطباء على اكتشاف الأمراض مبكراً والحفاظ على صحة الفم.

ويأتي هذا التطور متماشياً مع جهود المملكة العربية السعودية لتعزيز طب الوقاية وصحة الفم ضمن برامج التحول الصحي في «رؤية السعودية 2030».

فالابتسامة الصحية لم تعد مجرد مسألة جمالية، بل أصبحت جزءاً من منظومة صحية متكاملة تجمع بين الطب الوقائي والتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، في رحلة علمية تهدف في النهاية إلى هدف بسيط لكنه عميق: حماية ابتسامة الإنسان وصحته معاً.