بعد عام على الحرب... هل باتت روسيا أكثر أمناً؟

الفضاء الإقليمي خائف من طموحات الكرملين... و«الأطلسي» يتمدد على الحدود

بعد عام على الحرب... هل باتت روسيا أكثر أمناً؟
TT

بعد عام على الحرب... هل باتت روسيا أكثر أمناً؟

بعد عام على الحرب... هل باتت روسيا أكثر أمناً؟

مع انقضاء عام كامل على انطلاق العمليات العسكرية في أوكرانيا، تبدو التساؤلات المطروحة حول حجم إنجازات، أو خسائر الكرملين، على الصعيدين الإقليمي والدولي الأكثر صعوبة وحساسية. المواجهة الكبرى التي اشتعلت نيرانها منذ لحظة توغل الدبابات الروسية في أراضي البلد الجار قبل عام، حملت عنواناً بارزاً وعريضاً حول «اضطرار موسكو إلى الدفاع عن مصالحها وأمنها الاستراتيجي» في مواجهة التحديات التي طرحها تمدد حلف شمال الأطلسي على مقربة من أراضي روسيا، مع تفاقم «المخاوف» من تحول أوكرانيا إلى رأس حربة لتطويق روسيا عسكرياً وأمنياً.
هذا العنوان سيطر على تبريرات قرار الحرب، مع رزمة من الأهداف المباشرة، بينها الدفاع عن «أراضي روسيا التاريخية» و«إنقاذ» سكان دونباس من سيطرة «النازيين الجدد». لكن، مع مرور عام على المواجهة التي سرعان ما تحولت بحسب التعبير الروسي إلى «حرب عالمية تستهدف وجود روسيا»، يبدو المشهد أكثر غموضاً والتباساً على صعيد الوضع الإقليمي، وفي إطار البحث الدائم عن حلول لمتطلبات روسيا على صعيد ضمان الأمن الاستراتيجي.
بعبارة أخرى، يطرح السؤال: هل غدت روسيا أكثر أمناً بعد عام على المواجهة الكبرى؟
لقد اتضح من مجريات القتال حجم التعثر الميداني، وفشل خطط «الحرب الخاطفة»، ما دفع محللين غربيين إلى تأكيد أن حرب أوكرانيا أظهرت أن «روسيا أقل خطراً مما كان يعتقد الغرب».
زاد الأمر وضوحاً بعد اضطرار موسكو إلى التراجع في مناطق مهمة مثل خيرسون الاستراتيجية، الملاصقة لشبه جزيرة القرم، واتضاح أن القوات الروسية التي ذهبت إلى أوكرانيا لـ«تحرير دونباس» وتمتلك جيشاً مهماً من الانفصاليين الموالين لها في المنطقة، ما زالت بعيدة عن إخضاع إقليم دونيتسك، وفشلت في إخضاع زابوريجيا، وتواجه هجمات مضادة قوية منذ أشهر في لوغانسك، وهذه هي المناطق الأربع التي قامت روسيا بضمها رسمياً؛ ما يعني أنها انتقلت من موقع الهجوم إلى الدفاع عن «جزء من أراضيها»، وفقاً لتوصيف الرئيس فلاديمير بوتين.

تمدد الأطلسي
مع هذا التعثر، عكس تركيز الجهد العسكري لحلف شمال الأطلسي على مقربة من حدود روسيا، ونشر قوات بشكل غير مسبوق في أوروبا الشرقية، فضلاً عن مسار انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف ما يعني تحويل بحر البلطيق إلى «بحيرة أطلسية» لجهة السيطرة والانتشار، وتطويق الحضور الروسي الذي يغدو أكثر ضعفاً فيها. هنا برزت دلالات أخرى مهمة دفعت إلى زيادة التساؤلات عن مدى نجاح موسكو في تحقيق أهدافها، وخصوصاً في الشق المتعلق بـ«حماية» الجبهة الغربية من تقدم «الأطلسي».
لا يخفى أن انضمام فنلندا والسويد المحتمل للناتو يشكل إضافة مهمة للغاية للناتو؛ فكل منهما تملك قوات عسكرية محترفة، والقدرة على حشد أكثر من مليون جندي احتياط خلال أيام قليلة؛ إذ يفرض البلدان نظام الخدمة العسكرية الإلزامية، ويمتلكان صناعات عسكرية متقدمة، ويوفران قدرات دفاعية قيمة، بالإضافة لموقعهما الاستراتيجي. وتملك فنلندا حدوداً برية مع روسيا في الشمال الغربي على امتداد نحو 1300 كلم. كما أنهما تزيدان من مساحة سيطرة الناتو البحرية في بحر البلطيق.

تكلفة باهظة
أيضاً، يؤدي قبول الناتو انضمام الدولتين الإسكندنافيتين إلى تطويق عسكري على روسيا من جهة الشمال الغربي. وسيزيد بشكل ملموس القدرات العسكرية للناتو في المنطقة، خاصة في مجالي جمع المعلومات الاستخباراتية والاستطلاعية، ويعزز مواقع القوات الجوية وكذلك البحرية للناتو.
وفي مواجهة هذا التطور، بدأت روسيا تطبيق خطط لنشر قواتها المسلحة مع نقل مجموعات كبيرة منها إلى الجناح الشمالي الغربي. ومن المتوقع في هذا السياق أن تنشر القيادة الروسية في شمال غربي البلاد مجموعات إضافية من القوات البرية والقوات الجوية الفضائية ونظام الدفاع الجوي والأسلحة الصاروخية، إضافة إلى تعزيز أسطول البلطيق. وفي هذا الصدد، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في مايو (أيار) الماضي، عن اتخاذ إجراءات عسكرية روسية جديدة على الحدود الغربية؛ رداً على التحديات الأمنية الجديدة. بينها تحسين تشكيلات القوات المسلحة في المنطقة وإنشاء 12 وحدة عسكرية جديدة فيها. يعني هذا التوجه زيادة تكلفة المواجهة عسكرياً واقتصادياً على روسيا.
أيضاً، يعزز قرار ضم فنلندا والسويد التوجه العام نحو تآكل مجموعة الدول المحايدة في أوروبا، وحصرها في 3 بلدان هي النمسا وسويسرا وآيرلندا، وفي حال استمرار الوتيرة الحالية لتغيرات الأوضاع الأمنية في المنطقة، لا يستبعد أن تتخلى هذه الدول عن وضعها المحايد.
العنصر الآخر اللافت في الحصيلة الروسية خلال حرب أوكرانيا، يكمن في الوضع المستجد في الفضاء السوفياتي السابق. وقد أظهرت الحرب هشاشة التحالفات التي أقامتها موسكو في محيطها الإقليمي، على المستويات العسكرية والسياسية والأمنية، بل الأسوأ من ذلك، أنها أظهرت تراجع مواقع موسكو ونفوذها الإقليمي على خلفية تعاظم المخاوف في المنطقة من طموحات الكرملين السياسية والعسكرية.

الفضاء الإقليمي خائف
خلال عام 2022، تم عقد قمتين لرابطة الدول المستقلة، وقمتين لمنظمة الأمن الجماعي، واجتماعين للاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وقمة واحدة لمجموعة «منظمة شانغهاي للتعاون»، برز خلال كل تلك اللقاءات الجهد الروسي المكثف والموجه إلى حشد التأييد لسياسات موسكو أو في حالات أخرى لتجاوز ملفات خلافية برزت بقوة بسبب حرب أوكرانيا، مع بلدان ظلت حليفة لروسيا على مدى العقود الثلاث السابقة مثل كازاخستان وطاجكستان وقيرغيزستان. لكن المحصلة كانت محدودة للغاية، وباستثناء بعض الإجراءات الاقتصادية والتجارية المشتركة، وبعض الاتفاقيات على مواجهة مخاطر مشتركة مثل التهديد الإرهابي المحتمل من أفغانستان، أو التحول في حالات محدودة للتعامل بالعملات الوطنية، فقد فشلت هذه القمم في تبني مواقف واضحة تدعم المواقف الروسية.
لقد سعت غالبية بلدان الفضاء السوفياتي السابق إلى النأي بنفسها عن تأثيرات الحرب الروسية على أوكرانيا، وتبنت كلها (باستثناء بيلاروسيا) مواقف تتحفظ على التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، وإن كان بعض هذه البلدان لم يذهب بعيداً لتوجيه إدانة علنية واضحة لكن مواقفها اشتركت في عدم دعم موسكو، كما ظهر أكثر من مرة في تصويتات الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرارات أدانت موسكو.
وبدا أن النخب الحاكمة في المنطقة واجهت صعوبات في تحديد المخاطر والفرص، والموازنة بينها. فجميع هذه البلدان خرجت من العباءة السوفياتية في ذات الفترة التي استقلت فيها أوكرانيا، ولدى بعضها مشكلات مع الأقليات الروسية التي تحمل جنسيتها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ومعظمها مرتبط بعلاقات شراكة اقتصادية وتجارية مع روسيا، وجزء منها عضو في تحالفات اقتصادية وعسكرية مع موسكو. وإضافة إلى مخاوف من تكرار سيناريو دونباس أو القرم، فإن الأوضاع الاقتصادية تشكل أحد أخطر التحديات المباشرة، إضافة إلى تحديات المحافظة على تماسك المجتمعات الهشة في معظم هذه البلدان. لقد راقبت البلدان «الحليفة» الأساسية لموسكو كيف بدت موسكو معزولة دولياً من دون أن تسعى إلى إبداء أي قدر من الدعم السياسي لها.
والأكثر من ذلك، أن بعضها، مثل كازاخستان التي كانت دائماً الحليف الأقرب للكرملين، ذهب إلى اتخاذ مواقف علنية صريحة ضد ضم المناطق الأوكرانية وضد العملية العسكرية الروسية، ما أسفر عن توتر في العلاقات سعت موسكو إلى التغلب عليه لاحقاً وكسر الجمود من بوابة التعاون الاقتصادي التجاري، وهو الملف الملحّ بالنسبة إلى آستانة.

بيلاروسيا... الحليف الوحيد للكرملين
وفي حالات أخرى، لم تنجح حتى محاولات موسكو لترتيب آليات تجارية مشتركة، مثل تنفيذ الاتفاقات الموقعة سابقاً على التعامل بالعملات الوطنية، أو إطلاق عمل بنظام بطاقات الدفع المباشر «مير» الروسي، الذي سرعان ما تراجعت عنه بعض البلدان مثل طاجكستان وأذربيجان. من بين جميع بلدان رابطة الدول المستقلة، فقط بيلاروسيا دعمت الموقف الروسي بشكل علني وواضح. والأكيد أن الظروف السياسية والاجتماعية ساهمت في تبلور هذا الموقف الذي كان يمكن أن يكون مغايراً، لولا مواجهة مينسك تطورات داخلية على خلفية الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد وكادت تطيح بحكم الرئيس ألكسندر لوكاشينكو؛ إذ فقد الرئيس لوكاشينكو عملياً قدرته على المناورة بعد أن كاد يتم الإطاحة بنظامه في مرحلة الاحتجاجات الواسعة في خريف عام 2020، واتهمت مينسك الغرب بتأجيج محاولات «الثورة الملونة» في البلاد. في المقابل أظهر لوكاشينكو استعداداً حازماً للقتال من أجل الحفاظ على سلطته ولعب الدعم الروسي دوراً كبيراً في ذلك. كان هذا هو العامل الرئيسي الذي دفع لوكاشينكو المحاصر باتهامات غربية واسعة بانتهاكات لحقوق الإنسان، وبنية اجتماعية هشة بسبب القمع العنيف للاحتجاجات، إلى إبداء الدعم الواضح لروسيا، والذي وصل إلى درجة السماح بشن العملية العسكرية من أراضي بلاده، وتشكيل مجموعة مشتركة من القوات مع روسيا على طول الحدود الغربية وإنشاء مظلة دفاع جوي مشتركة شمال أوكرانيا.

احتمال اتساع جبهة الحرب
قد تكون مولدافيا أفقر بلدان أوروبا، أحد أكثر الأطراف المحيطة بروسيا ترجيحاً للانخراط المباشر في الحرب، خصوصاً مع تصاعد لهجة المطالبة أخيراً بانسحاب روسيا من هذا البلد. ظروف هذا البلد مطابقة تماماً لظروف أوكرانيا، لجهة التوجه نحو الغرب ومحاولات الاندماج مع أوروبا، والسعي إلى إنقاذ البلاد من تقسيم يبدو محتوماً إلى شطرين؛ أحدهما موالٍ لموسكو في إقليم بريدنوستروفيه الانفصالي الذي تحتفظ فيه روسيا بقوات حفظ سلام هي عملياً قوات للتثبت من عدم قدرة كيشينيوف على استعادة السيطرة عليه عبر استخدام القوة، فضلاً عن عناصر متطابقة في ملف منح الجنسية الروسية للمقيمين فيه لتبرير أي عملية محتملة لـ«الدفاع عن مواطنين روس».
والأهم من ذلك، أقدار الموقع الجغرافي لمولدافيا بالقرب من أوكرانيا، ومنذ بداية الحرب برزت مخاوف من التقدم الروسي نحو أوديسا في جنوب غربي أوكرانيا، والسيطرة على هذا الميناء المهم على البحر الأسود، ما يعني أن الهدف اللاحق للكرملين هو مد نفوذه وبسط سيطرة مطلقة على الإقليم المجاور وهو بريدنوستروفيه. تزايدت المخاوف المولدافية، بعد صدور تصريحات عن النخب العسكرية الروسية بأن مكسب السيطرة الروسية على الشواطئ الجنوبية لأوكرانيا على البحر الأسود لن يكتمل على الصعيد الاستراتيجي إلا بضم مناطق شرق مولدافيا؛ لإحكام النفوذ الروسي على المنطقة. وبالتأكيد فإن مولدافيا باتت تشعر أن مصيرها كدولة مستقلة يبدو معلقاً حالياً بمصير العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.
مغامرة بوتين في أوكرانيا... أمام الامتحان
مستقبل الحرب... واحتمالات توسعها وخروجها عن السيطرة
كيف أساءت روسيا تقدير موقف ألمانيا؟
أوروبا... تساؤلات حول مآلات الدعم لأوكرانيا
الأزمة... والدور «المشلول» لمجلس الأمن
الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة
بوتين «معزول» عالمياً وأمام «طريق مسدود» ... وروسيا خسرت أوكرانيا «إلى الأبد»
زيلينسكي... الممثل الهزلي لعب أدواراً كوميدية بحضور بوتين
هل أعادت الحرب الحياة إلى «الناتو» أم أيقظته «مرحلياً»؟


مقالات ذات صلة

تهديدات ترمب لغرينلاند تضع «الناتو» أمام تحدٍّ غير مسبوق

العالم منازل مغطاة بالثلوج على ساحل مدينة نوك عاصمة غرينلاند 7 مارس 2025 (أ.ب) play-circle

تهديدات ترمب لغرينلاند تضع «الناتو» أمام تحدٍّ غير مسبوق

تطرح أحدث تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه غرينلاند تحدياً جديداً وربما غير مسبوق لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وقد يكون حتى وجودياً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أوكرانيا: روسيا تهاجم ميناءين بمنطقة أوديسا

قال مسؤولون أوكرانيون إن روسيا هاجمت ميناءين بحريين في منطقة أوديسا الأوكرانية، اليوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثمانية آخرين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رستم عمروف مستشار الأمن القومي الأوكراني (د.ب.أ)

مستشار الأمن الأوكراني: بحثنا مع واشنطن الإطار العام لإنهاء الحرب

أعلن رستم عمروف، مستشار الأمن القومي الأوكراني رئيس وفد بلاده في المفاوضات، أنه عقد اليوم الأربعاء، جولة أخرى من المشاورات مع الوفد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في صورة تذكارية مع القادة والمسؤولين المشاركين في اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس (الخارجية التركية)

تركيا مستعدة للإشراف على أمن البحر الأسود حال انتهاء حرب روسيا وأوكرانيا

أبدت تركيا استعدادها للإشراف على الأمن في البحر الأسود حال التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين روسيا وأوكرانيا المستمرة لما يقرب من 4 سنوات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

ستارمر: نشر القوات في أوكرانيا سيخضع لتصويت البرلمان

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الأربعاء، ​إن أي نشر للقوات البريطانية، بموجب إعلان جرى توقيعه مع فرنسا وأوكرانيا، سيخضع لتصويت برلماني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الخارجية» الروسية: إنزال قوات أميركية على متن الناقلة «مارينيرا» انتهاك بالغ للقانون الدولي

صورة تم توزيعها في 7 يناير 2026 تُظهر مسؤولاً من خفر السواحل الأميركي يراقب من خلال منظار الناقلة مارينيرا (رويترز)
صورة تم توزيعها في 7 يناير 2026 تُظهر مسؤولاً من خفر السواحل الأميركي يراقب من خلال منظار الناقلة مارينيرا (رويترز)
TT

«الخارجية» الروسية: إنزال قوات أميركية على متن الناقلة «مارينيرا» انتهاك بالغ للقانون الدولي

صورة تم توزيعها في 7 يناير 2026 تُظهر مسؤولاً من خفر السواحل الأميركي يراقب من خلال منظار الناقلة مارينيرا (رويترز)
صورة تم توزيعها في 7 يناير 2026 تُظهر مسؤولاً من خفر السواحل الأميركي يراقب من خلال منظار الناقلة مارينيرا (رويترز)

عبّرت وزارة الخارجية الروسية، الخميس، عن قلقها البالغ من استخدام أميركا «القوة بشكل غير قانوني» ضد ناقلة النفط «مارينيرا».

ودعت «الخارجية» واشنطن لوقف أعمالها «غير القانونية» ضد «مارينيرا» فوراً، وعدم عرقلة عودة المواطنين الروس الموجودين على متن الناقلة.

وعدّت «الخارجية» الروسية إنزال قوات أميركية على متن الناقلة واحتجاز طاقمها انتهاكاً بالغاً للقانون الدولي البحري.

وسيطرت القوات الأميركية، الأربعاء، على ناقلة النفط «مارينيرا» الخاضعة للعقوبات، والمرتبطة بفنزويلا في شمال المحيط الأطلسي، بعد مطاردة استمرت لأسابيع.

وتحدّث مسؤول أميركي، الأربعاء، لـ«وكالة أسوشييتد برس»، شريطة عدم الكشف عن هويته، لمناقشة عمليات عسكرية حساسة، أن الجيش الأميركي قام بمعاينة السفينة، وتسليمها إلى سلطات إنفاذ القانون.

وصرّح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، بعد إعلان احتجاز ناقلة بشمال الأطلسي: «حصار النفط الفنزويلي الخاضع للعقوبات لا يزال مطبقاً في أي مكان بالعالم».

من جهتها، أعلنت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي، في تصريح، الأربعاء، أن طاقم الناقلة يخضع لتحقيق شامل نتيجة عدم امتثالهم لأوامر خفر السواحل.

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة نفّذت أمر مصادرة لناقلة النفط «بيلا-1»، والمعروفة الآن باسم مارينيرا؛ لنقلها النفط الخاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران، موضحة أن أي شخص على متن أي سفينة لا يمتثل لتعليمات خفر السواحل أو المؤسسات الفيدرالية سيخضع للتحقيق والمحاكمة.

ولفتت بوندي إلى أن وزارة العدل تُراقب عدة سفن أخرى؛ لاتخاذ إجراءات مماثلة لإنفاذ القانون، وقالت إنه سيجري توجيه اتهامات جنائية ضد جميع المتورطين من طاقم الناقلة «بيلا-1».


لماذا غرينلاند ذات أهمية استراتيجية لأمن القطب الشمالي؟

قارب يبحر عبر مدخل بحري متجمد خارج مدينة نوك في غرينلاند 6 مارس 2025 (أ.ب)
قارب يبحر عبر مدخل بحري متجمد خارج مدينة نوك في غرينلاند 6 مارس 2025 (أ.ب)
TT

لماذا غرينلاند ذات أهمية استراتيجية لأمن القطب الشمالي؟

قارب يبحر عبر مدخل بحري متجمد خارج مدينة نوك في غرينلاند 6 مارس 2025 (أ.ب)
قارب يبحر عبر مدخل بحري متجمد خارج مدينة نوك في غرينلاند 6 مارس 2025 (أ.ب)

يجعل موقع غرينلاند، فوق الدائرة القطبية الشمالية، أكبر جزيرة في العالم عنصراً أساسياً في الاستراتيجيات الأمنية.

فقد وضعت التوترات الدولية المتزايدة، والاحتباس الحراري، والتحولات في الاقتصاد العالمي، غرينلاند في قلب النقاش حول التجارة العالمية والأمن. ويسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ضمان سيطرة بلاده على الجزيرة الغنية بالمعادن، التي تشكّل بوابة حيوية لحماية الممرات المؤدية عبر القطب الشمالي وشمال الأطلسي إلى أميركا الشمالية.

غرينلاند إقليم يتمتع بحكم ذاتي تابع للدنمارك، الحليف التاريخي للولايات المتحدة، وقد رفضت كوبنهاغن هذه المساعي الأميركية. كما تعارض حكومة غرينلاند نفسها أي خطط أميركية للجزيرة، مؤكدة أن شعب غرينلاند هو من يقرر مستقبله.

وتقع نحو 80 في المائة من مساحة الجزيرة فوق الدائرة القطبية الشمالية، ويقطنها قرابة 56 ألف نسمة، معظمهم من الإينويت، ظلوا إلى حدّ كبير خارج اهتمام العالم حتى وقت قريب.

في ما يلي أسباب الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند بالنسبة لأمن القطب الشمالي، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

الموقع الجغرافي الحاسم

تقع غرينلاند قبالة الساحل الشمالي الشرقي لكندا، ويقع أكثر من ثلثي أراضيها داخل الدائرة القطبية الشمالية. وقد جعلها ذلك عنصراً أساسياً في الدفاع عن أميركا الشمالية منذ الحرب العالمية الثانية، حين احتلتها الولايات المتحدة لمنع سقوطها بيد ألمانيا النازية ولحماية ممرات الشحن الحيوية في شمال الأطلسي.

وبعد الحرب الباردة، كان القطب الشمالي إلى حدّ كبير منطقة تعاون دولي. لكن تغيّر المناخ أدى إلى ذوبان الجليد، ما بشّر بفتح ممر شمالي غربي للتجارة الدولية، وأعاد إشعال التنافس مع روسيا والصين ودول أخرى على الوصول إلى الموارد المعدنية في المنطقة.

قطع الجليد تتحرّك عبر البحر في جزيرة كورنوك بالقرب من مدينة نوك بغرينلاند 17 فبراير 2025 (أ.ب)

التهديدات الأمنية

في عام 2018، أعلنت الصين نفسها «دولة قريبة من القطب الشمالي» في مسعى لزيادة نفوذها في المنطقة. كما كشفت عن خطط لإنشاء «طريق حرير قطبي» ضمن مبادرة «الحزام والطريق»، التي تربطها اقتصادياً بدول حول العالم.

لكن وزير الخارجية الأميركي آنذاك، مايك بومبيو، رفض هذا التوجه، متسائلاً: «هل نريد للمحيط المتجمد الشمالي أن يتحول إلى بحر صيني جنوبي جديد، مليء بالعسكرة والنزاعات على السيادة؟».

في المقابل، سعت روسيا إلى ترسيخ نفوذها على مساحات واسعة من القطب الشمالي، في منافسة مع الولايات المتحدة وكندا والدنمارك والنرويج. كما عززت وجودها العسكري في المنطقة القطبية، التي تضم أسطولها الشمالي ومواقع شهدت تجارب نووية سوفياتية سابقة. وقد أعلن مسؤولون عسكريون روس أن هذه المواقع جاهزة لاستئناف التجارب عند الضرورة.

ومنذ عام 2014، أعادت روسيا تأهيل بنى تحتية سوفياتية قديمة وبنت منشآت جديدة، وافتتحت عدة قواعد عسكرية وأعادت بناء مطارات في المنطقة القطبية.

وتزايدت مخاوف القادة الأوروبيين منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022. وفي العام الماضي، أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى قلق موسكو من أنشطة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في القطب الشمالي، مؤكداً أن بلاده سترد بتعزيز قدرات قواتها المسلحة هناك، مع الإبقاء على باب التعاون الدولي مفتوحاً.

الوجود العسكري الأميركي

تشغّل وزارة الدفاع الأميركية قاعدة «بيتوفيك» الفضائية النائية في شمال غربي غرينلاند، التي أُنشئت بعد توقيع معاهدة الدفاع عن غرينلاند بين الولايات المتحدة والدنمارك عام 1951. وتدعم القاعدة عمليات الإنذار المبكر من الصواريخ، والدفاع الصاروخي، ومراقبة الفضاء لصالح الولايات المتحدة وحلف «الناتو».

كما تشرف غرينلاند على جزء مما يُعرف بفجوة GIUK (غرينلاند - آيسلندا - المملكة المتحدة)، حيث يراقب «الناتو» تحركات البحرية الروسية في شمال الأطلسي.

ويرى توماس كروسبي، الأستاذ المشارك المتخصص بالعمليات العسكرية في كلية الدفاع الملكية الدنماركية، أن أي سيطرة أميركية مباشرة على غرينلاند لن تضيف شيئاً إلى الاستراتيجية الأمنية الحالية لواشنطن. وقال لوكالة «أسوشييتد برس»: «لن تجني الولايات المتحدة أي فائدة من رفع علمها في نوك بدل العلم الغرينلاندي. فهي تتمتع أصلاً بكل المزايا التي تريدها». وأضاف: «إذا كانت هناك أي احتياجات أمنية محددة، فسيجري تلبيتها بحكم التحالف الوثيق. لذا فالأمر لا يتعلّق بتحسين الأمن القومي الأميركي».

وكان البرلمان الدنماركي قد أقرّ في يونيو (حزيران) الماضي مشروع قانون يتيح إقامة قواعد عسكرية أميركية على الأراضي الدنماركية، موسّعاً اتفاقاً عسكرياً سابقاً وُقّع عام 2023، منح القوات الأميركية وصولاً واسعاً إلى قواعد جوية دنماركية.

وكتب وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكه راسموسن، رداً على أسئلة نواب، أن كوبنهاغن تستطيع إنهاء الاتفاق إذا حاولت الولايات المتحدة ضمّ كل غرينلاند أو جزء منها.

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس خلال جولة في قاعدة بيتوفيك الفضائية التابعة للجيش الأميركي في غرينلاند 28 مارس 2025 (أ.ب)

القوات الدنماركية في غرينلاند

تتحرك الدنمارك لتعزيز وجودها العسكري في غرينلاند وفي شمال الأطلسي عموماً. فقد أعلنت الحكومة العام الماضي اتفاقاً بقيمة نحو 14.6 مليار كرونة دنماركية (2.3 مليار دولار)، بمشاركة حكومتي غرينلاند وجزر فارو، بهدف «تحسين قدرات المراقبة والحفاظ على السيادة في المنطقة».

وتتضمن الخطة 3 سفن بحرية قطبية جديدة، وطائرتين إضافيتين للمراقبة بعيدة المدى من دون طيار، وقدرات أقمار صناعية.

ويقع مقر القيادة القطبية المشتركة للدنمارك في نوك، وهي مكلّفة «بمراقبة غرينلاند وجزر فارو، وتأكيد السيادة، والدفاع العسكري عنهما». كما تنتشر محطات تابعة لها في أنحاء الجزيرة.

كذلك تتمركز في غرينلاند دورية زلاجات الكلاب «سيريوس»، وهي وحدة نخبوية من البحرية الدنماركية، تتولى الاستطلاع بعيد المدى وفرض السيادة الدنماركية في البرية القطبية.

الثروة المعدنية

تُعدّ غرينلاند أيضاً مصدراً غنياً بما يُعرف بالمعادن النادرة، وهي مكونات أساسية في الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر، والبطاريات، وغيرها من التقنيات المتقدمة التي يُتوقع أن تقود اقتصاد العالم في العقود المقبلة.

وقد أثار ذلك اهتمام الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى تسعى إلى تقليص هيمنة الصين على سوق هذه المعادن الحيوية.

غير أن تطوير الموارد المعدنية في غرينلاند يواجه تحديات كبيرة بسبب المناخ القاسي، إضافة إلى قيود بيئية صارمة شكّلت عائقاً إضافياً أمام المستثمرين المحتملين.


تهديدات ترمب لغرينلاند تضع «الناتو» أمام تحدٍّ غير مسبوق

منازل مغطاة بالثلوج على ساحل مدينة نوك عاصمة غرينلاند 7 مارس 2025 (أ.ب)
منازل مغطاة بالثلوج على ساحل مدينة نوك عاصمة غرينلاند 7 مارس 2025 (أ.ب)
TT

تهديدات ترمب لغرينلاند تضع «الناتو» أمام تحدٍّ غير مسبوق

منازل مغطاة بالثلوج على ساحل مدينة نوك عاصمة غرينلاند 7 مارس 2025 (أ.ب)
منازل مغطاة بالثلوج على ساحل مدينة نوك عاصمة غرينلاند 7 مارس 2025 (أ.ب)

تطرح أحدث تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه غرينلاند تحدياً جديداً وربما غير مسبوق لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وقد يكون حتى وجودياً، لتحالفٍ يركّز تقليدياً على التهديدات الخارجية، لكنه قد يجد نفسه الآن أمام مواجهة مسلحة تشمل أقوى أعضائه، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ويقول البيت الأبيض إن الإدارة الأميركية تدرس «خيارات» قد تشمل استخدام القوة العسكرية للسيطرة على الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي والغنية بالمعادن، وهي إقليم شبه مستقل يتبع لحليف في الناتو هو الدنمارك.

وقد يعرّض اهتمام ترمب المتجدد بغرينلاند مستقبل الناتو برمّته للخطر، فالحلف الذي تأسس عام 1949 لمواجهة التهديد الذي شكّله الاتحاد السوفياتي على الأمن الأوروبي خلال الحرب الباردة، يركّز عادةً على أخطار مثل روسيا أو الجماعات الإرهابية الدولية، ولا يمكن أن يعمل من دون القيادة والقوة النارية للولايات المتحدة.

ويقوم أكبر تنظيم أمني في العالم على تعهّد شبيه بتعهّد «الفرسان الثلاثة»: أي هجوم على أحد أعضائه يُقابَل برد جماعي من الجميع. هذا الضمان الأمني، المكرّس في المادة الخامسة من معاهدة تأسيس الحلف، أبقى روسيا بعيداً عن أراضي الدول الحليفة لعقود.

لكن في منظمة تعمل بالإجماع، لا يمكن للمادة الخامسة أن تؤدي وظيفتها إذا استهدف عضوٌ عضواً آخر.

وعلى مدى عقود، تحرّشت دولتان حليفتان وجارتان غير مطمئنتين، هما اليونان وتركيا، بقوات بعضهما العسكرية وتنازعتا الحدود. غير أن صدامات داخلية سابقة لم ترقَ يوماً إلى مستوى التهديد لوحدة الناتو الذي قد ينشأ عن استيلاء أميركي على غرينلاند.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأربعاء، قال ترمب إن «روسيا والصين لا تخشيان الناتو إطلاقاً من دون الولايات المتحدة»، لكنه أضاف: «سنكون دائماً إلى جانب الناتو، حتى لو لم يكونوا هم إلى جانبنا».

تحذير من البيت الأبيض

رفع البيت الأبيض، الثلاثاء، منسوب تهديداته تجاه غرينلاند، عبر بيان رسمي شدّد فيه على أن الجزيرة «أولوية للأمن القومي»، ورفض استبعاد استخدام القوة العسكرية.

وجاء في البيان: «يناقش الرئيس وفريقه مجموعة من الخيارات لتحقيق هذا الهدف المهم في السياسة الخارجية، وبالطبع فإن استخدام الجيش الأميركي خيار متاح دائماً بيد القائد الأعلى (أي الرئيس ترمب)».

ووصف إيان ليسر، الزميل البارز في صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة وخبير شؤون الناتو، البيان بأنه «لافت جداً».

وقال: «هو حدث منخفض الاحتمال لكنه عالي العواقب إن وقع. لكن الاحتمالات تغيّرت، ما يجعل من الصعب الاكتفاء باعتباره مجرد تهويل من البيت الأبيض».

وجاء البيان بعد أن دافع قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا، إلى جانب الدنمارك، عن سيادة غرينلاند، وهي سيادة اعترفت بها الحكومة الأميركية في مطلع القرن العشرين.

وقال القادة، في بيان مشترك، الثلاثاء: «الأمر يعود للدنمارك وغرينلاند، وهما وحدهما، في اتخاذ القرارات المتعلقة بهما». كما عبّرت كندا، الواقعة قبالة الساحل الغربي للجزيرة التي كانت محورية في الدفاع عن أميركا الشمالية منذ الحرب العالمية الثانية، عن دعمها أيضاً.

ولا يزال الناتو متحفظاً في الإدلاء بأي موقف قد يزعج أميركا عضوه القيادي.

تهديدات تؤخذ على محمل الجد

وحذّرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن من أن التهديد الأميركي يجب أن يؤخذ على محمل الجد، لا سيما بعد أن أمر ترمب باعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية ليلية، معتبرةً أن أي محاولة أميركية للسيطرة على الجزيرة قد تعني نهاية الناتو.

وعندما سُئل مسؤول في الحلف عمّا إذا كانت فريدريكسن محقّة حين قالت إن هجوماً أميركياً على دولة عضو في الناتو يعني أن «كل شيء يتوقف»، أجاب المسؤول، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته التزاماً ببروتوكول الحلف، أن لغرينلاند أهمية استراتيجية كبيرة. وقال: «القطب الشمالي منطقة مهمة لأمننا الجماعي، وللناتو مصلحة واضحة في الحفاظ على الأمن والاستقرار والتعاون في الشمال العالي. معاً نضمن حماية كامل الحلف».

كما يهدد اهتمام ترمب بغرينلاند بزعزعة استقرار الحلف في لحظة تدخل فيها الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا مرحلة حاسمة، ما قد يشتت أعضاءه عن دعم كييف وتقديم ضمانات أمنية لها.

وحذّرت ماريا مارتيسيوتي، محللة شؤون الدفاع في مركز السياسات الأوروبية، من أن مصداقية الناتو على المحك.

وقالت: «عندما يقوّض عضو قيادي في الحلف عضواً آخر، فإن ذلك يضر بتماسك الناتو ومصداقيته، ولا يخدم سوى خصومنا مثل روسيا والصين».

توتر بعد استجابة قادة الناتو لمطالب ترمب

يأتي هذا التوتر بعد أن اصطف قادة الناتو، الصيف الماضي، خلف مطلب ترمب بزيادة الإنفاق الدفاعي. وباستثناء إسبانيا، وافق هؤلاء القادة على الاستثمار الدفاعي بالنسبة للمواطن الفرد بمستوى يوازي ما تنفقه الولايات المتحدة على الدفاع بالنسبة للمواطن الفرد، وذلك خلال عقد من الزمن.

وقبيل عيد الميلاد، أشاد الأمين العام للناتو مارك روته بترمب واعتبره منقذاً. وقال لإذاعة «بي بي سي»: «أعتقد جوهرياً أنه بفضل دونالد ج ترمب، أصبح الناتو أقوى مما كان عليه في أي وقت مضى». وأضاف: «لم يكن الناتو أقوى مما هو عليه الآن منذ سقوط جدار برلين».

لكن روته حذّر، في خطاب نهاية العام بألمانيا هدفه حشد التأييد الشعبي للإنفاق الدفاعي، من أن روسيا قد تهاجم مناطق أخرى في أوروبا خلال سنوات إذا انتصرت في أوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء الهولندي السابق: «الصراع على أبوابنا. روسيا أعادت الحرب إلى أوروبا، ويجب أن نكون مستعدين لحجم حربٍ شبيه بما تحمّله أجدادنا أو أجداد أجدادنا».

وقال ليسر إن من الصعب التوفيق بين انتصار ترمب في ملف الإنفاق الدفاعي ومخططاته بشأن غرينلاند. وأضاف متسائلاً: «ما الجدوى من إحياء قدرات الناتو إذا لم يعد تحالفاً سياسياً عاملاً بعد ذلك؟». وإذا حصل هذا الانهيار، «فإنه هدية لموسكو وهدية لبكين».