الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة

آفاق الحرب الروسية ـ الأوكرانية لا تزال تتسع ونهايتها غامضة

الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة
TT

الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة

الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة

لم تكن حرباً خاطفة كما أرادها الكرملين. أخفقت كل التوقعات التي برزت في 24 فبراير (شباط) الماضي، عندما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إطلاق «العملية العسكرية الخاصة». عام مر على المهمة السريعة التي كان ينتظر أن تنجز في أسابيع قليلة. لم ينجح الهجوم في تحقيق انتصار سريع. لم تسقط المدن الكبرى تباعاً، ولم ينزل الأوكرانيون إلى الشوارع حاملين أعلام روسيا، ولم يستقبلوا دبابات الشقيق «المنقذ» بباقات الزهور، كما رجحت تقارير استخباراتية حينذاك. أيضاً، لم يهرب فولوديمير زيلينسكي «المهرج» و«الفاشل في السياسة» إلى بولندا أو تشيكيا على متن طائرة أميركية. لم تتبعثر أوكرانيا وإن كانت فقدت نحو 20 في المائة من أراضيها.
على المسرح الدولي، لم يقع الاتحاد الأوروبي الخائف من نقص إمدادات الوقود وغلاء الأسعار وكابوس التضخم في فخ الانقسام والانهيار. وبدلاً من تفكك حلف الأطلسي، ووقوفه مرتبكاً كما وقف سابقاً في عام 2014 وقبلها في 2008 أمام الحرب الروسية الجورجية، استيقظ «الميت سريرياً» فجأة من سباته. أعاد ترتيب أولوياته، وفتح أبوابه أمام القادمين الجدد الخائفين من طموحات الإمبراطورية التي استيقظت. أطلق أضخم حملة تسليح شهدها العالم منذ سنوات الحرب العالمية، وواجه الكرملين بأقسى رزم من العقوبات والتضييقات.
عام مر على الحرب التي غيرت وجه العالم. وبدلت الخرائط والأولويات والتحالفات.

لم تعد أوكرانيا بعد 24 فبراير كما كانت قبل هذا التاريخ، تغيرت الجغرافيا مع تغير رؤية البلاد والمجتمع للعالم المحيط بقريبه وبعيده. لكن روسيا في المقابل لم تغرق في المستنقع الأوكراني كما اعتقد كثيرون. تقدمت حيناً وتراجعت أحياناً في الميدان، لكنها لم تتخل عن أي من أهدافها الأساسية المعلنة. واجهت «الحرب العالمية» الجديدة من دون أن تشهد هزات كبرى على الصعيد الداخلي. المجتمع الروسي يبدو بعد مرور عام على الحرب قلقاً بعض الشيء، لكنه متماسك إلى درجة كبيرة، ورحيل بضع مئات من الألوف من «الخونة» أو «الخائفين» لم ينعكس بانشقاقات كبرى ترهق النخب السياسية والاقتصادية.
أيضا تماسك الاقتصاد الروسي رغم انكماشه بعض الشيء، ولم ينجح سلاح العقوبات في تقويضه على الرغم من المصاعب الكثيرة التي باتت روسيا تواجهها.
عام مر على الحرب التي شغلت العالم، وأقلقت بلداناً وقارات رأت شبح المجاعة يحوم حولها. أيقظت حرب أوكرانيا سباق التسلح، ودفعت إلى تجهيز الحقائب النووية في أكثر من بلد، بعدما عاد شبح المواجهة القاتلة إلى الواجهة.
لم ينجح الكرملين في تحقيق انتصار كبير وصعب، لكنه نجح في المقابل في جعل هزيمة روسيا مستحيلة. لأنها ذكّرت العالم على الدوام خلال الأشهر المنصرمة بأن «الدول النووية العظمى لا يمكن أن تهزم عندما تواجه تحديات مصيرية».
«من الصعب التهكن بما يدور في رأس الرئيس فلاديمير بوتين». عبارة ترددت كثيراً مع بداية الحرب التي أريد لها أن تكون خاطفة وسريعة، لكنها لم تلبث أن تحولت إلى مواجهة صعبة ومريرة تقترب من الانزلاق نحو تحولها إلى مواجهة شاملة قد تنخرط فيها أطراف عدة بشكل مباشر.
تلك العبارة انعكست في الأسابيع الأخيرة، مع اقتراب الحرب على إكمال عامها الأول، عبر تساؤلات عن حجم الإنجازات والخسائر خلال عام. وما إذا كانت روسيا حددت بشكل نهائي السقف الأدنى المقبول لإطلاق عملية سياسية تنهي المواجهة. يقول خبراء في موسكو إن «قليلين جداً يعرفون ماذا يريد بوتين على وجه التحديد»، و«ما هو تعريف النصر بالنسبة إليه».
يبدو السؤال ملحاً، فهل تكفي روسيا السيطرة على منطقة دونباس كاملة (لوغانسك ودونيتسك)، مع إضافة أجزاء من زابوريجيا وخيرسون، فضلاً عن إغلاق ملف المطالبة بشبه جزيرة القرم إلى الأبد؟
أم أن شعار «نزع سلاح أوكرانيا» و«تقويض النازية» يخفي الأهداف الأبعد التي تعني سقوط كييف واستسلامها بشكل واضح تماماً كما حدث عندما وقّعت ألمانيا النازية صك الاستسلام في الحرب العالمية، وقبلت بتقسيم البلاد وفرض شروط المنتصرين عليها؟
بعد مرور عام على الحرب ما زالت موسكو تؤكد أن هدفها ليس تفكيك أوكرانيا، لكنها في المقابل تتمسك بشروط السلام التي تعني «الاستسلام الكامل».

تقدم روسي صعب
لكن مجريات الحرب لم تكن خلال عام موافقة لهوى الكرملين، الذي اضطر إلى تغيير تكتيكاته وتبديل مواقع القيادة والتحكم أكثر من مرة على مدى الأشهر الماضية. وصحيح أن القوات الروسية مدعومة برزمة من «الجيوش غير النظامية» حققت تقدماً مهماً خلال المواجهات الصعبة. لكن تلك الإنجازات ما زالت تعد «متواضعة للغاية» وفقاً لمحلل روسي، بالنظر إلى التوقعات التي سبقت الحرب ورافقت اندلاعها.
قبل 24 فبراير الماضي، كانت موسكو تسيطر على نحو 17000 ميل مربع من أراضي أوكرانيا، مقسمة إلى شبه جزيرة القرم التي سيطرت عليها روسيا في عام 2014، والمناطق التي تقع تحت سيطرة الانفصاليين في إقليمي دونيتسك ولوغانسك. وبحلول نهاية الأسبوع الرابع من الحرب، وسعت موسكو مساحة سيطرتها بشكل ملموس، قبل أن تصل في نهاية أغسطس (آب) إلى إحكام قبضتها على أكثر من ثلاثة أضعاف مساحة سيطرتها السابقة، أو ما يعادل 22 في المائة من مساحة أوكرانيا.
ومع إطلاق الهجوم الأوكراني المضاد في سبتمبر (أيلول)، نجحت كييف في التقدم سريعاً وإجبار موسكو على التراجع عن مناطق حيوية في خاركيف وتشيرنيغيف وغيرهما. أعاد هذا الهجوم في مناطق شمال شرقي البلاد، الأولويات الروسية إلى منطقة دونباس ومحيطها، في الجنوب الأوكراني، وتوج في نوفمبر (تشرين الثاني) بإجبار موسكو على التخلي عن مدينة خيرسون الاستراتيجية، التي ظلت تحت سيطرة موسكو طوال الأشهر الثمانية الماضية، وصحيح أن موسكو لم تنسحب من إقليم خيرسون نهائياً، وما زالت تحافظ على وجود قوي على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو، لكن هذا الانسحاب شكل ضربة معنوية مؤلمة جديدة، بعد ضربة خاركيف السابقة.
عموماً، يمكن القول إن الهجوم الأوكراني المضاد رغم تراجع وتيرته في الأسابيع اللاحقة، لكن دفع موسكو إلى إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية والميدانية، وتحصين مواقعها في الجزء الجنوبي من مسرح العمليات، وهو الجزء الأهم بالنسبة إلى روسيا.

تغيير في استراتيجية موسكو
وبرز التغيير الواسع في استراتيجية الحرب الروسية مع تعيين الجنرال سيرغي سوروفيكين قائداً للمجموعات الروسية المقاتلة في أكتوبر (تشرين الأول)، من خلال إطلاق عمليات استهداف البنى التحتية الأوكرانية على نحو واسع، ونجحت موسكو في تدمير غالبية محطات الطاقة والكهرباء وشبكات الاتصال وإمدادات المياه والطرق الرئيسية لسكك الحديد. وأيضاً من خلال تركيز الجهد الحربي على توسيع مساحة السيطرة في مناطق دونباس ومحيطها، وهو الهدف الأساسي المعلن للعمليات العسكرية.
في هذا الإطار، يجدر التذكير بأن روسيا بعد مرور عام على الحرب، ما زالت بعيدة عن مد سيطرتها إلى كل أراضي إقليم دونيتسك، وفقاً للتوزيع الإداري الأوكراني في عام 2014.
ورغم التقدم المهم في الأسابيع القليلة الماضية عبر السيطرة على سوليدار وإحكام الطرق على باخموت، فإن القوات الروسية تسيطر عملياً على أكثر بقليل من نصف أراضي الإقليم.
لكن هذا لا يعني التقليل من الأهمية العسكرية لتوسيع مساحة سيطرة موسكو في الإقليم، خصوصاً أنها كسبت مدناً لها أهمية استراتيجية كبرى مثل ماريوبول التي أسفر وقوعها تحت قبضة الجيش الروسي عن تحويل بحر آزوف في الجنوب إلى «بحيرة روسية مغلقة» بشكل كامل، وكان ينقص موسكو مواصلة التقدم على محوري خيرسون ونيكولاف للوصول إلى أوديسا، وهو أمر إذا وقع كان سيعني إحكام السيطرة الروسية على كل شواطئ أوكرانيا الجنوبية، ومنع كييف من أي إطلالة على البحر.
خلافاً لدونيتسك، كان الوضع في لوغانسك المجاورة مريحاً أكثر للكرملين، حيث بسطت روسيا سيطرتها خلال الأشهر الأولى للحرب على كل المنطقة تقريباً باستثناء بعض الجيوب التي ما زالت تشكل نقاط انطلاق لهجمات أوكرانية مضادة.
في خيرسون وزابوريجيا يبدو الوضع أسوأ قليلاً؛ إذ تعثرت موسكو بقوة، ومع إجبارها على التراجع في خيرسون فإنها فشلت في تحقيق أي تقدم يذكر في زابوريجيا، رغم تمسكها بسيطرة مهمة على مواقع على نهر دنيبرو، فضلاً عن احتفاظها بالسيطرة على عدد من المحطات النووية بينها محطة زابوريجيا الأكثر أهمية.

خسائر الطرفين البشرية
تجدر الإشارة إلى عدم وجود إحصائيات دقيقة عن خسائر طرفي الحرب، بالمقابل كانت التصريحات الروسية والأوكرانية على حد سواء، تضخّم خسائر العدو وتبالغ في الأرقام التي تعلنها جهات رسمية أو شبه رسمية. وقدرت كييف خسائرها البشرية في نهاية العام بنحو 13000 جندي أوكراني قتلوا منذ بدء الحرب. لكن التقديرات الغربية تشير إلى أن خسائر كييف بلغت أكثر من 100 ألف جندي.
في المقابل، تكتمت موسكو بقوة على حجم خسائرها، وأعلنت الخريف الماضي، أنها فقدت أكثر بقليل من 5000 عسكري منذ بدء الحرب، ونفت روسيا باستمرار صحة معطيات غربية عن تكبدها نحو 134 ألف قتيل في المعارك. فيما نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين أميركيين تقديرهم للخسائر الروسية بأنها «تقترب من 200 ألف مقاتل بين قتيل وجريح ومفقود». ويبدو من الصعب تقدير حجم الخسائر الحقيقية لموسكو، خصوصاً مع وجود عدة «جيوش» تقاتل إلى جانب الجيش النظامي، ويتولى بعضها الدور الأساسي في القتال على خطوط التماس، وأبرزها بلا شك مجموعة «فاغنر» التي تشير تقديرات غربية إلى أنها جندت أكثر من 40 ألف مقاتل، غالبيتهم من المدنيين في السجون الروسية. الذين حصلوا على وعود بإصدار عفو عام عنهم بعد قضاء 6 أشهر على الأقل على جبهات القتال. هؤلاء لم تعلن موسكو ولا مسؤولو مجموعة «فاغنر» حجم الخسائر بينهم. كذلك لا يتم الإعلان عن الخسائر في صفوف القوات الشيشانية التي تقاتل أيضاً في دونباس، ويصل تعدادها وفقاً لتقديرات مختلفة إلى أكثر من 20 ألف مقاتل.

مواجهة مع الأطلسي
بعد مرور عام على بداية الحرب، يمكن وضع اقتراب الوضع من توسيع المواجهة لتتحول إلى حرب أوسع بمشاركة أطراف من حلف شمال الأطلسي بين النتائج الأولى للعمليات القتالية خلال العام. وتوعدت موسكو بتدمير الأسلحة والمعدات القتالية التي يقدمها الحلف الغربي إلى كييف، ورأت أن توسيع حجم الإمدادات العسكرية، وتحولها النوعي لتصل إلى طرازات من الأسلحة والمعدات الثقيلة بينها دبابات من طرازات مختلفة، يفتحان على انخراط غربي مباشر في العمليات القتالية؛ ما يزيد من مخاطر اندلاع تلك المواجهة.
ورأت موسكو أخيراً في زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى كييف إشارة إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى تأكيد عزمها على مواصلة «نهج تأجيج الحرب»، ومنع أي محاولات لإيجاد تسوية سياسية، من خلال تحريض أوكرانيا على مواصلة القتال لـ«إلحاق هزيمة» بموسكو. ومع اقتراب فصل الربيع وتزايد التوقعات بأن الهجوم الروسي الحالي في منطقة دونيتسك سوف يتسع، وقد يأخذ تطوراً واسعاً باتجاه الشرق (خاركيف) والوسط (زابوريجيا)، يرى خبراء روس أن مخاطر الانزلاق نحو انخراط مباشر في الحرب لأطراف مثل بولندا ورومانيا قد تكون كبيرة، خصوصاً مع تدهور الوضع في مولدافيا المجاورة التي بدأت تطالب بنزع سلاح إقليم بريدنوستروفيه الانفصالي المدعوم من جانب موسكو، وخروج القوات الروسية من هذا الإقليم. ومع المخاوف من اتساع الجبهة نحو مولدافيا التي تربطها برومانيا علاقات وثيقة، يبدو الوضع في شمال أوكرانيا على وشك الانفجار أيضاً، مع حال التأهب وتكثيف التحركات العسكرية المشتركة لروسيا وجارتها الأقرب بيلاروسيا، التي حذرت أخيراً من «استفزازات أوكرانية» عبر الحدود.
مع تزايد مخاطر اتساع الحرب، وغياب أفق الحل السياسي، يشير خبراء في موسكو إلى أن عام 2023 سوف يشهد استمراراً لهذه المواجهة المفتوحة، خصوصاً أن الكرملين لا يبدو قادراً على فرض انتصار كامل، كما لا يبدو الغرب قادراً على إلحاق «هزيمة مستحيلة» بموسكو، وفقاً لتعبير الرئيس الروسي.

بوتين «معزول» عالمياً وأمام «طريق مسدود» ... وروسيا خسرت أوكرانيا «إلى الأبد»
زيلينسكي... الممثل الهزلي لعب أدواراً كوميدية بحضور بوتين
هل أعادت الحرب الحياة إلى «الناتو» أم أيقظته «مرحلياً»؟


مقالات ذات صلة

تقرير: بوتين يقترح عقد قمة مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا

أوروبا دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)

تقرير: بوتين يقترح عقد قمة مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح عقد قمة الشهر المقبل مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ترمب: زيلينسكي لا يريد إنهاء الحرب

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لم تُوقف تقاسم المعلومات مع أوكرانيا، داعياً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى وضع حد للحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

«هدنة ترمب» لا توقف حرب الطاقة بين روسيا وأوكرانيا

تكشف الضربات المتزامنة عن هشاشة المساعي الرامية إلى الحد من استهداف المنشآت الحيوية.

«الشرق الأوسط» (موسكو- كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

أثار قرار الرئيس دونالد ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو غضب الجمهوريين والديمقراطيين على السواء مما عدّوه سياسة تمنح الرئيس الروسي موارد إضافية للحرب

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز) p-circle

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

قال الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الأحد، إن روسيا شنّت عشرات الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط والغاز في بلاده خلال الأسبوع الذي تلا إعلان الرئيس ترمب وقف الهجمات.

«الشرق الأوسط» (كييف)

سيارة تصدم نائبة أسترالية وتُصيبها بجروح خطيرة... وتوقيف السائق

النائبة الأسترالية هيلين هينز (أرشيفية - رويترز)
النائبة الأسترالية هيلين هينز (أرشيفية - رويترز)
TT

سيارة تصدم نائبة أسترالية وتُصيبها بجروح خطيرة... وتوقيف السائق

النائبة الأسترالية هيلين هينز (أرشيفية - رويترز)
النائبة الأسترالية هيلين هينز (أرشيفية - رويترز)

قالت الشرطة الأسترالية اليوم (الاثنين) إن سيارة صدمت النائبة الأسترالية هيلين هينز، مما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة، وتم القبض على السائق، وفق وكالة «أسوشيتد برس».

وأفادت شرطة ولاية فيكتوريا بأنه تم القبض على رجل يبلغ من العمر 43 عاماً عقب الهجوم على النائبة المستقلة هينز في وانغاراتا، التي تقع على بعد نحو ثلاث ساعات بالسيارة شمال شرق ملبورن.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن هينز، البالغة من العمر 65 عاماً، نُقلت جواً إلى المستشفى.

وفي مؤتمر صحافي، قال ألبانيزي: «كل مشاعرنا مع هيلين وعائلتها وأصدقائها وفريق عملها ومجتمعها في هذا الوقت العصيب للغاية. نحن ندعو لها بالشفاء العاجل والكامل»، وفق «رويترز».

من جانبه، صرح آشلي ماسون، القائم بأعمال المشرف في شرطة فيكتوريا، خلال مؤتمر صحافي، بأنه لا يوجد أي تهديد إضافي على العامة.

وأشار ألبانيزي إلى أنه من السابق لأوانه تحديد الدافع وراء الهجوم، موضحاً أن فرقة عمل معنية بمكافحة الإرهاب ستتولى التحقيق مع المشتبه به المقبوض عليه.

وجاء في بيان صادر عن عائلة هينز، نُشر على صفحتها على فيسبوك: «نحن ممتنون للمساعدة السريعة التي قدمها المارة، وللعاملين في القطاع الصحي الذين قدموا لها الرعاية، وللشرطة على استجابتهم».


مقتل 4 جنود كنديين إثر حريق بقاعدة عسكرية

تظهر شاحنات إطفاء بالموقع عقب حريق اندلع بقاعدة واينرايت التابعة للقوات الكندية في واينرايت بمقاطعة ألبرتا (إ.ب.أ)
تظهر شاحنات إطفاء بالموقع عقب حريق اندلع بقاعدة واينرايت التابعة للقوات الكندية في واينرايت بمقاطعة ألبرتا (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 جنود كنديين إثر حريق بقاعدة عسكرية

تظهر شاحنات إطفاء بالموقع عقب حريق اندلع بقاعدة واينرايت التابعة للقوات الكندية في واينرايت بمقاطعة ألبرتا (إ.ب.أ)
تظهر شاحنات إطفاء بالموقع عقب حريق اندلع بقاعدة واينرايت التابعة للقوات الكندية في واينرايت بمقاطعة ألبرتا (إ.ب.أ)

قال مسؤولون كنديون، أمس الأحد، إن حريقاً أسفر عن مقتل أربعة جنود كنديين، وترك 19 شخصاً في حالات حرجة، بدأ من اشتعال نار ببطء في حشائش بمنطقة تدريب في قاعدة عسكرية بإقليم ألبرتا كان أفراد يُجرون فيها تدريبات، وسرعان ما اتسع نطاقه.

وقال المسؤولون إن 39 شخصاً يتلقون العلاج في المستشفيات جراء الحريق في قاعدة وينرايت العسكرية الكندية، الذي وصفه رئيس الوزراء مارك كارني بأنه من أسوأ المآسي التي شهدتها القوات المسلّحة الكندية على أراضي البلاد في وقت السلم.

يتحدث اللواء إل دبليو راتلاند (في الوسط) بينما يستمع إليه كل من وزير الدفاع الوطني الكندي ديفيد ماكجينتي (إلى اليسار) ورئيسة وزراء مقاطعة ألبرتا دانييل سميث (إلى اليمين) خلال مؤتمر صحافي عُقد في إدمونتون بمقاطعة ألبرتا (أ.ب)

وقال الميجور جنرال ويد روتلاند، لصحافيين خلال مؤتمر صحافي، إن رياحاً بلغت سرعتها 96 كيلومتراً في الساعة أسهمت في تأجيج النيران التي اندلعت في قرابة الساعة الرابعة مساء (22:00 بتوقيت غرينتش)، يوم السبت، لكن سرعة الرياح كانت أقل من 50 كيلومتراً في الساعة قبل اندلاع الحريق.

ووصف روتلاند الرياح العاتية المفاجئة وانتشار الحريق الناتج عنها بأنه واقعة «غير معتادة وسريعة»، تقدمت فيها ألسنة اللهب مسافة كيلومتر، خلال ما بين 30 و60 ثانية.

وقال روتلاند، قائد الفرقة الكندية الأولى التي مقرها في إدمونتون على بُعد نحو 210 كيلومترات من غرب الموقع العسكري: «بالتأكيد لم أر شيئاً كهذا من قبل»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

تمر سيارة عبر نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة واينرايت التابعة للقوات الكندية بمقاطعة ألبرتا بكندا (أ.ب)

وحدّد المسؤولون هوية القتلى وهم: السيرجنتنت مورجان وونج، والجندي شون فاريل، والجندي أيدان جولدينج، والجندي هايدن ليكيمارك.

وقال: «تدخل البلاد حالة حداد على أفراد قواتنا المسلحة الشجعان الذين فقدناهم»، مضيفاً أنه أصدر أوامره بتنكيس الأعلام على المباني الاتحادية في أنحاء البلاد؛ تكريماً للضحايا.

وقالت رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث إن كثيرين من المصابين سيحتاجون إلى «أسابيع وشهور» من الرعاية الطبية المتخصصة والمكثفة.

وقال روتلاند إنه عند اندلاع الحريق، كان 85 جندياً يُجرون تدريباً قتالياً «عالي الكثافة» باستخدام ذخيرة حية في القاعدة الكائنة بمنطقة سهول. وكان الجنود يستعدون للانتشار في لاتفيا، حيث تُنفذ القوات الكندية حالياً أكبر عملياتها العسكرية الدولية.

وأكد روتلاند أن التحقيق في الواقعة لا يزال جارياً، ورفض التكهن بأسباب اشتعال الحريق في الحشائش. وأضاف أن المسؤولين لا يعتقدون أن للبنية التحتية الواسعة للنفط والغاز في المنطقة أي صلة بالواقعة، مستبعداً أيضاً «أي تدخل خارجي».

ويتمركز 1310 من الأفراد العسكريين والمدنيين في قاعدة وينرايت العسكرية الكندية، وفقاً لبيانات التعداد لعام 2021. وتضم القاعدة مركز التدريب على المناورات الكندي الذي ينظم سيناريوهات وتدريبات للجيش.

وقال كارني إن المتضررين من حريق السبت قدموا من قواعد عسكرية في أنحاء البلاد.

باقة من الزهور موضوعة على سياج بالقرب من المدخل الرئيسي للقاعدة العسكرية في واينرايت بمقاطعة ألبرتا (إ.ب.أ)

وذكر كارني أن فِرق الإطفاء العسكرية والمدنية كافحت الحريق، طيلة الليل، في «بعض من أسوأ الظروف التي يمكن تخيلها».

وقالت سميث إن 22 سيارة إسعاف برية وثماني سيارات إسعاف جوي استجابت للحادث. وأشارت إلى أن المصابين يتلقون العلاج حالياً في إدمونتون ووينرايت وكالغاري وريد دير.

وقال روتلاند إن فنيّي البحث والإنقاذ العسكريين قفزوا أيضاً بالمظلات إلى الموقع.

وقال مسؤولو الصحة في إدمونتون إنهم أعلنوا حالة طوارئ من «اللون البرتقالي»، والتي تشير إلى وقوع إصابات جماعية؛ لتنسيق الاستجابة الطبية للمرضى المنقولين من وينرايت.

تقع بلدة وينرايت، التي يبلغ عدد سكانها نحو 6600 نسمة، إلى الشمال مباشرة من القاعدة.

ونشرت البلدية على منصات التواصل الاجتماعي أن الحريق تجاوز سياج القاعدة وامتد إلى منطقة مجاورة، لكن لم تصدر أي أوامر بالإخلاء. وقالت، يوم الأحد، إنه لا يتوقع أن يمتد الحريق إلى ما وراء حدوده الحالية.


قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
TT

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)

لقي شخصان، أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات، مصرعهما، وأصيب عشرة آخرون بعدما اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس الأميركية، السبت، في حادث أثار حالة من الصدمة بين العائلات التي كانت تتابع أبناءها خلال المنافسات.

وحسب وكالة «رويترز»، أعلنت الشرطة الأميركية أن الضحيتين طفل يبلغ السادسة من عمره ورجل يبلغ 35 عاماً، وقد فارقا الحياة في موقع الحادث، فيما نُقل عشرة مصابين إلى المستشفيات بإصابات متفاوتة، تراوحت بين الطفيفة والخطيرة، دون وجود مؤشرات على أن أياً منها يهدد الحياة.

اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا (رويترز)

وأوضح آرون موسيس، النقيب في شرطة ويتشيتا، خلال مؤتمر صحافي، أن امرأة تبلغ من العمر 34 عاماً كانت تقود الشاحنة التي انتهى بها المطاف داخل أحد الملاعب الواقعة في الجهة الغربية من مجمع «سترايكر» الرياضي، مشيراً إلى أنها تتعاون مع المحققين، وتوجد حالياً رهن الاحتجاز.

وأكدت الشرطة أن المصابين يشملون طفلين يبلغان الخامسة من العمر، وطفلين في الثامنة، وطفلاً في التاسعة، إلى جانب خمسة بالغين، فيما نُقل شخص بالغ آخر إلى المستشفى لأسباب طبية لا تتعلق بإصابات مباشرة ناجمة عن الحادث.

كشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي (رويترز)

وكشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي، غير أنه لم يكن يلعب في الملعب الذي شهد الحادث، كما كان على متن الشاحنة قاصران لحظة وقوعه.

وقال جو سوليفان، قائد شرطة ويتشيتا، إن المحققين تمكنوا من تحديد ما حدث، إلا أن العمل لا يزال مستمراً لمعرفة الأسباب التي أدت إلى اقتحام الشاحنة الملعب، مؤكداً أن دوافع الحادث وملابساته لم تتضح بعد.

وبدأت أجهزة الطوارئ تلقي البلاغات عند الساعة الثالثة و25 دقيقة بعد ظهر السبت بالتوقيت المحلي، حيث هرعت فرق الإسعاف والشرطة إلى المجمع الرياضي للتعامل مع الضحايا والمصابين.

من جانبها، وصفت ليلي وو، رئيسة بلدية ويتشيتا، الحادث بأنه يوم مفجع للمدينة، موضحة أن العائلات حضرت إلى المجمع الرياضي لقضاء فترة ما بعد الظهر في متابعة أطفالها وهم يلعبون كرة القدم، قبل أن تتحول الأجواء إلى مأساة لم يكن أحد يتوقع حدوثها.