الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة

آفاق الحرب الروسية ـ الأوكرانية لا تزال تتسع ونهايتها غامضة

الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة
TT

الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة

الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة

لم تكن حرباً خاطفة كما أرادها الكرملين. أخفقت كل التوقعات التي برزت في 24 فبراير (شباط) الماضي، عندما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إطلاق «العملية العسكرية الخاصة». عام مر على المهمة السريعة التي كان ينتظر أن تنجز في أسابيع قليلة. لم ينجح الهجوم في تحقيق انتصار سريع. لم تسقط المدن الكبرى تباعاً، ولم ينزل الأوكرانيون إلى الشوارع حاملين أعلام روسيا، ولم يستقبلوا دبابات الشقيق «المنقذ» بباقات الزهور، كما رجحت تقارير استخباراتية حينذاك. أيضاً، لم يهرب فولوديمير زيلينسكي «المهرج» و«الفاشل في السياسة» إلى بولندا أو تشيكيا على متن طائرة أميركية. لم تتبعثر أوكرانيا وإن كانت فقدت نحو 20 في المائة من أراضيها.
على المسرح الدولي، لم يقع الاتحاد الأوروبي الخائف من نقص إمدادات الوقود وغلاء الأسعار وكابوس التضخم في فخ الانقسام والانهيار. وبدلاً من تفكك حلف الأطلسي، ووقوفه مرتبكاً كما وقف سابقاً في عام 2014 وقبلها في 2008 أمام الحرب الروسية الجورجية، استيقظ «الميت سريرياً» فجأة من سباته. أعاد ترتيب أولوياته، وفتح أبوابه أمام القادمين الجدد الخائفين من طموحات الإمبراطورية التي استيقظت. أطلق أضخم حملة تسليح شهدها العالم منذ سنوات الحرب العالمية، وواجه الكرملين بأقسى رزم من العقوبات والتضييقات.
عام مر على الحرب التي غيرت وجه العالم. وبدلت الخرائط والأولويات والتحالفات.

لم تعد أوكرانيا بعد 24 فبراير كما كانت قبل هذا التاريخ، تغيرت الجغرافيا مع تغير رؤية البلاد والمجتمع للعالم المحيط بقريبه وبعيده. لكن روسيا في المقابل لم تغرق في المستنقع الأوكراني كما اعتقد كثيرون. تقدمت حيناً وتراجعت أحياناً في الميدان، لكنها لم تتخل عن أي من أهدافها الأساسية المعلنة. واجهت «الحرب العالمية» الجديدة من دون أن تشهد هزات كبرى على الصعيد الداخلي. المجتمع الروسي يبدو بعد مرور عام على الحرب قلقاً بعض الشيء، لكنه متماسك إلى درجة كبيرة، ورحيل بضع مئات من الألوف من «الخونة» أو «الخائفين» لم ينعكس بانشقاقات كبرى ترهق النخب السياسية والاقتصادية.
أيضا تماسك الاقتصاد الروسي رغم انكماشه بعض الشيء، ولم ينجح سلاح العقوبات في تقويضه على الرغم من المصاعب الكثيرة التي باتت روسيا تواجهها.
عام مر على الحرب التي شغلت العالم، وأقلقت بلداناً وقارات رأت شبح المجاعة يحوم حولها. أيقظت حرب أوكرانيا سباق التسلح، ودفعت إلى تجهيز الحقائب النووية في أكثر من بلد، بعدما عاد شبح المواجهة القاتلة إلى الواجهة.
لم ينجح الكرملين في تحقيق انتصار كبير وصعب، لكنه نجح في المقابل في جعل هزيمة روسيا مستحيلة. لأنها ذكّرت العالم على الدوام خلال الأشهر المنصرمة بأن «الدول النووية العظمى لا يمكن أن تهزم عندما تواجه تحديات مصيرية».
«من الصعب التهكن بما يدور في رأس الرئيس فلاديمير بوتين». عبارة ترددت كثيراً مع بداية الحرب التي أريد لها أن تكون خاطفة وسريعة، لكنها لم تلبث أن تحولت إلى مواجهة صعبة ومريرة تقترب من الانزلاق نحو تحولها إلى مواجهة شاملة قد تنخرط فيها أطراف عدة بشكل مباشر.
تلك العبارة انعكست في الأسابيع الأخيرة، مع اقتراب الحرب على إكمال عامها الأول، عبر تساؤلات عن حجم الإنجازات والخسائر خلال عام. وما إذا كانت روسيا حددت بشكل نهائي السقف الأدنى المقبول لإطلاق عملية سياسية تنهي المواجهة. يقول خبراء في موسكو إن «قليلين جداً يعرفون ماذا يريد بوتين على وجه التحديد»، و«ما هو تعريف النصر بالنسبة إليه».
يبدو السؤال ملحاً، فهل تكفي روسيا السيطرة على منطقة دونباس كاملة (لوغانسك ودونيتسك)، مع إضافة أجزاء من زابوريجيا وخيرسون، فضلاً عن إغلاق ملف المطالبة بشبه جزيرة القرم إلى الأبد؟
أم أن شعار «نزع سلاح أوكرانيا» و«تقويض النازية» يخفي الأهداف الأبعد التي تعني سقوط كييف واستسلامها بشكل واضح تماماً كما حدث عندما وقّعت ألمانيا النازية صك الاستسلام في الحرب العالمية، وقبلت بتقسيم البلاد وفرض شروط المنتصرين عليها؟
بعد مرور عام على الحرب ما زالت موسكو تؤكد أن هدفها ليس تفكيك أوكرانيا، لكنها في المقابل تتمسك بشروط السلام التي تعني «الاستسلام الكامل».

تقدم روسي صعب
لكن مجريات الحرب لم تكن خلال عام موافقة لهوى الكرملين، الذي اضطر إلى تغيير تكتيكاته وتبديل مواقع القيادة والتحكم أكثر من مرة على مدى الأشهر الماضية. وصحيح أن القوات الروسية مدعومة برزمة من «الجيوش غير النظامية» حققت تقدماً مهماً خلال المواجهات الصعبة. لكن تلك الإنجازات ما زالت تعد «متواضعة للغاية» وفقاً لمحلل روسي، بالنظر إلى التوقعات التي سبقت الحرب ورافقت اندلاعها.
قبل 24 فبراير الماضي، كانت موسكو تسيطر على نحو 17000 ميل مربع من أراضي أوكرانيا، مقسمة إلى شبه جزيرة القرم التي سيطرت عليها روسيا في عام 2014، والمناطق التي تقع تحت سيطرة الانفصاليين في إقليمي دونيتسك ولوغانسك. وبحلول نهاية الأسبوع الرابع من الحرب، وسعت موسكو مساحة سيطرتها بشكل ملموس، قبل أن تصل في نهاية أغسطس (آب) إلى إحكام قبضتها على أكثر من ثلاثة أضعاف مساحة سيطرتها السابقة، أو ما يعادل 22 في المائة من مساحة أوكرانيا.
ومع إطلاق الهجوم الأوكراني المضاد في سبتمبر (أيلول)، نجحت كييف في التقدم سريعاً وإجبار موسكو على التراجع عن مناطق حيوية في خاركيف وتشيرنيغيف وغيرهما. أعاد هذا الهجوم في مناطق شمال شرقي البلاد، الأولويات الروسية إلى منطقة دونباس ومحيطها، في الجنوب الأوكراني، وتوج في نوفمبر (تشرين الثاني) بإجبار موسكو على التخلي عن مدينة خيرسون الاستراتيجية، التي ظلت تحت سيطرة موسكو طوال الأشهر الثمانية الماضية، وصحيح أن موسكو لم تنسحب من إقليم خيرسون نهائياً، وما زالت تحافظ على وجود قوي على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو، لكن هذا الانسحاب شكل ضربة معنوية مؤلمة جديدة، بعد ضربة خاركيف السابقة.
عموماً، يمكن القول إن الهجوم الأوكراني المضاد رغم تراجع وتيرته في الأسابيع اللاحقة، لكن دفع موسكو إلى إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية والميدانية، وتحصين مواقعها في الجزء الجنوبي من مسرح العمليات، وهو الجزء الأهم بالنسبة إلى روسيا.

تغيير في استراتيجية موسكو
وبرز التغيير الواسع في استراتيجية الحرب الروسية مع تعيين الجنرال سيرغي سوروفيكين قائداً للمجموعات الروسية المقاتلة في أكتوبر (تشرين الأول)، من خلال إطلاق عمليات استهداف البنى التحتية الأوكرانية على نحو واسع، ونجحت موسكو في تدمير غالبية محطات الطاقة والكهرباء وشبكات الاتصال وإمدادات المياه والطرق الرئيسية لسكك الحديد. وأيضاً من خلال تركيز الجهد الحربي على توسيع مساحة السيطرة في مناطق دونباس ومحيطها، وهو الهدف الأساسي المعلن للعمليات العسكرية.
في هذا الإطار، يجدر التذكير بأن روسيا بعد مرور عام على الحرب، ما زالت بعيدة عن مد سيطرتها إلى كل أراضي إقليم دونيتسك، وفقاً للتوزيع الإداري الأوكراني في عام 2014.
ورغم التقدم المهم في الأسابيع القليلة الماضية عبر السيطرة على سوليدار وإحكام الطرق على باخموت، فإن القوات الروسية تسيطر عملياً على أكثر بقليل من نصف أراضي الإقليم.
لكن هذا لا يعني التقليل من الأهمية العسكرية لتوسيع مساحة سيطرة موسكو في الإقليم، خصوصاً أنها كسبت مدناً لها أهمية استراتيجية كبرى مثل ماريوبول التي أسفر وقوعها تحت قبضة الجيش الروسي عن تحويل بحر آزوف في الجنوب إلى «بحيرة روسية مغلقة» بشكل كامل، وكان ينقص موسكو مواصلة التقدم على محوري خيرسون ونيكولاف للوصول إلى أوديسا، وهو أمر إذا وقع كان سيعني إحكام السيطرة الروسية على كل شواطئ أوكرانيا الجنوبية، ومنع كييف من أي إطلالة على البحر.
خلافاً لدونيتسك، كان الوضع في لوغانسك المجاورة مريحاً أكثر للكرملين، حيث بسطت روسيا سيطرتها خلال الأشهر الأولى للحرب على كل المنطقة تقريباً باستثناء بعض الجيوب التي ما زالت تشكل نقاط انطلاق لهجمات أوكرانية مضادة.
في خيرسون وزابوريجيا يبدو الوضع أسوأ قليلاً؛ إذ تعثرت موسكو بقوة، ومع إجبارها على التراجع في خيرسون فإنها فشلت في تحقيق أي تقدم يذكر في زابوريجيا، رغم تمسكها بسيطرة مهمة على مواقع على نهر دنيبرو، فضلاً عن احتفاظها بالسيطرة على عدد من المحطات النووية بينها محطة زابوريجيا الأكثر أهمية.

خسائر الطرفين البشرية
تجدر الإشارة إلى عدم وجود إحصائيات دقيقة عن خسائر طرفي الحرب، بالمقابل كانت التصريحات الروسية والأوكرانية على حد سواء، تضخّم خسائر العدو وتبالغ في الأرقام التي تعلنها جهات رسمية أو شبه رسمية. وقدرت كييف خسائرها البشرية في نهاية العام بنحو 13000 جندي أوكراني قتلوا منذ بدء الحرب. لكن التقديرات الغربية تشير إلى أن خسائر كييف بلغت أكثر من 100 ألف جندي.
في المقابل، تكتمت موسكو بقوة على حجم خسائرها، وأعلنت الخريف الماضي، أنها فقدت أكثر بقليل من 5000 عسكري منذ بدء الحرب، ونفت روسيا باستمرار صحة معطيات غربية عن تكبدها نحو 134 ألف قتيل في المعارك. فيما نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين أميركيين تقديرهم للخسائر الروسية بأنها «تقترب من 200 ألف مقاتل بين قتيل وجريح ومفقود». ويبدو من الصعب تقدير حجم الخسائر الحقيقية لموسكو، خصوصاً مع وجود عدة «جيوش» تقاتل إلى جانب الجيش النظامي، ويتولى بعضها الدور الأساسي في القتال على خطوط التماس، وأبرزها بلا شك مجموعة «فاغنر» التي تشير تقديرات غربية إلى أنها جندت أكثر من 40 ألف مقاتل، غالبيتهم من المدنيين في السجون الروسية. الذين حصلوا على وعود بإصدار عفو عام عنهم بعد قضاء 6 أشهر على الأقل على جبهات القتال. هؤلاء لم تعلن موسكو ولا مسؤولو مجموعة «فاغنر» حجم الخسائر بينهم. كذلك لا يتم الإعلان عن الخسائر في صفوف القوات الشيشانية التي تقاتل أيضاً في دونباس، ويصل تعدادها وفقاً لتقديرات مختلفة إلى أكثر من 20 ألف مقاتل.

مواجهة مع الأطلسي
بعد مرور عام على بداية الحرب، يمكن وضع اقتراب الوضع من توسيع المواجهة لتتحول إلى حرب أوسع بمشاركة أطراف من حلف شمال الأطلسي بين النتائج الأولى للعمليات القتالية خلال العام. وتوعدت موسكو بتدمير الأسلحة والمعدات القتالية التي يقدمها الحلف الغربي إلى كييف، ورأت أن توسيع حجم الإمدادات العسكرية، وتحولها النوعي لتصل إلى طرازات من الأسلحة والمعدات الثقيلة بينها دبابات من طرازات مختلفة، يفتحان على انخراط غربي مباشر في العمليات القتالية؛ ما يزيد من مخاطر اندلاع تلك المواجهة.
ورأت موسكو أخيراً في زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى كييف إشارة إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى تأكيد عزمها على مواصلة «نهج تأجيج الحرب»، ومنع أي محاولات لإيجاد تسوية سياسية، من خلال تحريض أوكرانيا على مواصلة القتال لـ«إلحاق هزيمة» بموسكو. ومع اقتراب فصل الربيع وتزايد التوقعات بأن الهجوم الروسي الحالي في منطقة دونيتسك سوف يتسع، وقد يأخذ تطوراً واسعاً باتجاه الشرق (خاركيف) والوسط (زابوريجيا)، يرى خبراء روس أن مخاطر الانزلاق نحو انخراط مباشر في الحرب لأطراف مثل بولندا ورومانيا قد تكون كبيرة، خصوصاً مع تدهور الوضع في مولدافيا المجاورة التي بدأت تطالب بنزع سلاح إقليم بريدنوستروفيه الانفصالي المدعوم من جانب موسكو، وخروج القوات الروسية من هذا الإقليم. ومع المخاوف من اتساع الجبهة نحو مولدافيا التي تربطها برومانيا علاقات وثيقة، يبدو الوضع في شمال أوكرانيا على وشك الانفجار أيضاً، مع حال التأهب وتكثيف التحركات العسكرية المشتركة لروسيا وجارتها الأقرب بيلاروسيا، التي حذرت أخيراً من «استفزازات أوكرانية» عبر الحدود.
مع تزايد مخاطر اتساع الحرب، وغياب أفق الحل السياسي، يشير خبراء في موسكو إلى أن عام 2023 سوف يشهد استمراراً لهذه المواجهة المفتوحة، خصوصاً أن الكرملين لا يبدو قادراً على فرض انتصار كامل، كما لا يبدو الغرب قادراً على إلحاق «هزيمة مستحيلة» بموسكو، وفقاً لتعبير الرئيس الروسي.

بوتين «معزول» عالمياً وأمام «طريق مسدود» ... وروسيا خسرت أوكرانيا «إلى الأبد»
زيلينسكي... الممثل الهزلي لعب أدواراً كوميدية بحضور بوتين
هل أعادت الحرب الحياة إلى «الناتو» أم أيقظته «مرحلياً»؟


مقالات ذات صلة

الكرملين: العالم يتهافت على الطاقة الروسية

الاقتصاد محطة نفط كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

الكرملين: العالم يتهافت على الطاقة الروسية

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا تلقَّت عدداً هائلاً من الطلبات على إمدادات الطاقة، من مجموعة متنوعة من الدول، في ظل أزمة طاقة عالمية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مقر قيادة إنفاذ القانون الإيرانية (الفرجة) في طهران (رويترز) p-circle

أوكرانيا: روسيا زودت إيران بدعم إلكتروني لإحكام هجماتها

أظهر تقييم مخابراتي أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية، والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا طائرة من دون طيار مزودة بنظام توجيه مدعوم بالذكاء الاصطناعي تابعة للواء المشاة الآلية 58 المنفصل التابع للقوات المسلحة الأوكرانية أثناء تحليقها وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في منطقة خاركيف (رويترز)

3 قتلى من بينهم طفلة في هجوم بطائرات مسيرة قرب موسكو

قُتل زوجان وطفلتهما في هجوم بطائرات مسيرة في منطقة فلاديمير شمال شرقي موسكو، بحسب ما أعلن الحاكم المحلي ألكسندر أفدييف.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

زيلينسكي: ملتزمون بمقترح وقف إطلاق النار المقدم إلى روسيا

قال ‌الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الاثنين إنه ملتزم بالمقترح المقدم إلى روسيا بوقف إطلاق النار ​شريطة أن توقف موسكو جميع هجماتها على البنية التحتية

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أعلن رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش، أن قوات الشرطة والجيش في صربيا اكتشفت وجود «متفجرات ذات قوة تدميرية» بالقرب من خط غاز رئيسي يمد معظم البلاد بالغاز.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.