الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة

آفاق الحرب الروسية ـ الأوكرانية لا تزال تتسع ونهايتها غامضة

الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة
TT

الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة

الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة

لم تكن حرباً خاطفة كما أرادها الكرملين. أخفقت كل التوقعات التي برزت في 24 فبراير (شباط) الماضي، عندما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إطلاق «العملية العسكرية الخاصة». عام مر على المهمة السريعة التي كان ينتظر أن تنجز في أسابيع قليلة. لم ينجح الهجوم في تحقيق انتصار سريع. لم تسقط المدن الكبرى تباعاً، ولم ينزل الأوكرانيون إلى الشوارع حاملين أعلام روسيا، ولم يستقبلوا دبابات الشقيق «المنقذ» بباقات الزهور، كما رجحت تقارير استخباراتية حينذاك. أيضاً، لم يهرب فولوديمير زيلينسكي «المهرج» و«الفاشل في السياسة» إلى بولندا أو تشيكيا على متن طائرة أميركية. لم تتبعثر أوكرانيا وإن كانت فقدت نحو 20 في المائة من أراضيها.
على المسرح الدولي، لم يقع الاتحاد الأوروبي الخائف من نقص إمدادات الوقود وغلاء الأسعار وكابوس التضخم في فخ الانقسام والانهيار. وبدلاً من تفكك حلف الأطلسي، ووقوفه مرتبكاً كما وقف سابقاً في عام 2014 وقبلها في 2008 أمام الحرب الروسية الجورجية، استيقظ «الميت سريرياً» فجأة من سباته. أعاد ترتيب أولوياته، وفتح أبوابه أمام القادمين الجدد الخائفين من طموحات الإمبراطورية التي استيقظت. أطلق أضخم حملة تسليح شهدها العالم منذ سنوات الحرب العالمية، وواجه الكرملين بأقسى رزم من العقوبات والتضييقات.
عام مر على الحرب التي غيرت وجه العالم. وبدلت الخرائط والأولويات والتحالفات.

لم تعد أوكرانيا بعد 24 فبراير كما كانت قبل هذا التاريخ، تغيرت الجغرافيا مع تغير رؤية البلاد والمجتمع للعالم المحيط بقريبه وبعيده. لكن روسيا في المقابل لم تغرق في المستنقع الأوكراني كما اعتقد كثيرون. تقدمت حيناً وتراجعت أحياناً في الميدان، لكنها لم تتخل عن أي من أهدافها الأساسية المعلنة. واجهت «الحرب العالمية» الجديدة من دون أن تشهد هزات كبرى على الصعيد الداخلي. المجتمع الروسي يبدو بعد مرور عام على الحرب قلقاً بعض الشيء، لكنه متماسك إلى درجة كبيرة، ورحيل بضع مئات من الألوف من «الخونة» أو «الخائفين» لم ينعكس بانشقاقات كبرى ترهق النخب السياسية والاقتصادية.
أيضا تماسك الاقتصاد الروسي رغم انكماشه بعض الشيء، ولم ينجح سلاح العقوبات في تقويضه على الرغم من المصاعب الكثيرة التي باتت روسيا تواجهها.
عام مر على الحرب التي شغلت العالم، وأقلقت بلداناً وقارات رأت شبح المجاعة يحوم حولها. أيقظت حرب أوكرانيا سباق التسلح، ودفعت إلى تجهيز الحقائب النووية في أكثر من بلد، بعدما عاد شبح المواجهة القاتلة إلى الواجهة.
لم ينجح الكرملين في تحقيق انتصار كبير وصعب، لكنه نجح في المقابل في جعل هزيمة روسيا مستحيلة. لأنها ذكّرت العالم على الدوام خلال الأشهر المنصرمة بأن «الدول النووية العظمى لا يمكن أن تهزم عندما تواجه تحديات مصيرية».
«من الصعب التهكن بما يدور في رأس الرئيس فلاديمير بوتين». عبارة ترددت كثيراً مع بداية الحرب التي أريد لها أن تكون خاطفة وسريعة، لكنها لم تلبث أن تحولت إلى مواجهة صعبة ومريرة تقترب من الانزلاق نحو تحولها إلى مواجهة شاملة قد تنخرط فيها أطراف عدة بشكل مباشر.
تلك العبارة انعكست في الأسابيع الأخيرة، مع اقتراب الحرب على إكمال عامها الأول، عبر تساؤلات عن حجم الإنجازات والخسائر خلال عام. وما إذا كانت روسيا حددت بشكل نهائي السقف الأدنى المقبول لإطلاق عملية سياسية تنهي المواجهة. يقول خبراء في موسكو إن «قليلين جداً يعرفون ماذا يريد بوتين على وجه التحديد»، و«ما هو تعريف النصر بالنسبة إليه».
يبدو السؤال ملحاً، فهل تكفي روسيا السيطرة على منطقة دونباس كاملة (لوغانسك ودونيتسك)، مع إضافة أجزاء من زابوريجيا وخيرسون، فضلاً عن إغلاق ملف المطالبة بشبه جزيرة القرم إلى الأبد؟
أم أن شعار «نزع سلاح أوكرانيا» و«تقويض النازية» يخفي الأهداف الأبعد التي تعني سقوط كييف واستسلامها بشكل واضح تماماً كما حدث عندما وقّعت ألمانيا النازية صك الاستسلام في الحرب العالمية، وقبلت بتقسيم البلاد وفرض شروط المنتصرين عليها؟
بعد مرور عام على الحرب ما زالت موسكو تؤكد أن هدفها ليس تفكيك أوكرانيا، لكنها في المقابل تتمسك بشروط السلام التي تعني «الاستسلام الكامل».

تقدم روسي صعب
لكن مجريات الحرب لم تكن خلال عام موافقة لهوى الكرملين، الذي اضطر إلى تغيير تكتيكاته وتبديل مواقع القيادة والتحكم أكثر من مرة على مدى الأشهر الماضية. وصحيح أن القوات الروسية مدعومة برزمة من «الجيوش غير النظامية» حققت تقدماً مهماً خلال المواجهات الصعبة. لكن تلك الإنجازات ما زالت تعد «متواضعة للغاية» وفقاً لمحلل روسي، بالنظر إلى التوقعات التي سبقت الحرب ورافقت اندلاعها.
قبل 24 فبراير الماضي، كانت موسكو تسيطر على نحو 17000 ميل مربع من أراضي أوكرانيا، مقسمة إلى شبه جزيرة القرم التي سيطرت عليها روسيا في عام 2014، والمناطق التي تقع تحت سيطرة الانفصاليين في إقليمي دونيتسك ولوغانسك. وبحلول نهاية الأسبوع الرابع من الحرب، وسعت موسكو مساحة سيطرتها بشكل ملموس، قبل أن تصل في نهاية أغسطس (آب) إلى إحكام قبضتها على أكثر من ثلاثة أضعاف مساحة سيطرتها السابقة، أو ما يعادل 22 في المائة من مساحة أوكرانيا.
ومع إطلاق الهجوم الأوكراني المضاد في سبتمبر (أيلول)، نجحت كييف في التقدم سريعاً وإجبار موسكو على التراجع عن مناطق حيوية في خاركيف وتشيرنيغيف وغيرهما. أعاد هذا الهجوم في مناطق شمال شرقي البلاد، الأولويات الروسية إلى منطقة دونباس ومحيطها، في الجنوب الأوكراني، وتوج في نوفمبر (تشرين الثاني) بإجبار موسكو على التخلي عن مدينة خيرسون الاستراتيجية، التي ظلت تحت سيطرة موسكو طوال الأشهر الثمانية الماضية، وصحيح أن موسكو لم تنسحب من إقليم خيرسون نهائياً، وما زالت تحافظ على وجود قوي على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو، لكن هذا الانسحاب شكل ضربة معنوية مؤلمة جديدة، بعد ضربة خاركيف السابقة.
عموماً، يمكن القول إن الهجوم الأوكراني المضاد رغم تراجع وتيرته في الأسابيع اللاحقة، لكن دفع موسكو إلى إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية والميدانية، وتحصين مواقعها في الجزء الجنوبي من مسرح العمليات، وهو الجزء الأهم بالنسبة إلى روسيا.

تغيير في استراتيجية موسكو
وبرز التغيير الواسع في استراتيجية الحرب الروسية مع تعيين الجنرال سيرغي سوروفيكين قائداً للمجموعات الروسية المقاتلة في أكتوبر (تشرين الأول)، من خلال إطلاق عمليات استهداف البنى التحتية الأوكرانية على نحو واسع، ونجحت موسكو في تدمير غالبية محطات الطاقة والكهرباء وشبكات الاتصال وإمدادات المياه والطرق الرئيسية لسكك الحديد. وأيضاً من خلال تركيز الجهد الحربي على توسيع مساحة السيطرة في مناطق دونباس ومحيطها، وهو الهدف الأساسي المعلن للعمليات العسكرية.
في هذا الإطار، يجدر التذكير بأن روسيا بعد مرور عام على الحرب، ما زالت بعيدة عن مد سيطرتها إلى كل أراضي إقليم دونيتسك، وفقاً للتوزيع الإداري الأوكراني في عام 2014.
ورغم التقدم المهم في الأسابيع القليلة الماضية عبر السيطرة على سوليدار وإحكام الطرق على باخموت، فإن القوات الروسية تسيطر عملياً على أكثر بقليل من نصف أراضي الإقليم.
لكن هذا لا يعني التقليل من الأهمية العسكرية لتوسيع مساحة سيطرة موسكو في الإقليم، خصوصاً أنها كسبت مدناً لها أهمية استراتيجية كبرى مثل ماريوبول التي أسفر وقوعها تحت قبضة الجيش الروسي عن تحويل بحر آزوف في الجنوب إلى «بحيرة روسية مغلقة» بشكل كامل، وكان ينقص موسكو مواصلة التقدم على محوري خيرسون ونيكولاف للوصول إلى أوديسا، وهو أمر إذا وقع كان سيعني إحكام السيطرة الروسية على كل شواطئ أوكرانيا الجنوبية، ومنع كييف من أي إطلالة على البحر.
خلافاً لدونيتسك، كان الوضع في لوغانسك المجاورة مريحاً أكثر للكرملين، حيث بسطت روسيا سيطرتها خلال الأشهر الأولى للحرب على كل المنطقة تقريباً باستثناء بعض الجيوب التي ما زالت تشكل نقاط انطلاق لهجمات أوكرانية مضادة.
في خيرسون وزابوريجيا يبدو الوضع أسوأ قليلاً؛ إذ تعثرت موسكو بقوة، ومع إجبارها على التراجع في خيرسون فإنها فشلت في تحقيق أي تقدم يذكر في زابوريجيا، رغم تمسكها بسيطرة مهمة على مواقع على نهر دنيبرو، فضلاً عن احتفاظها بالسيطرة على عدد من المحطات النووية بينها محطة زابوريجيا الأكثر أهمية.

خسائر الطرفين البشرية
تجدر الإشارة إلى عدم وجود إحصائيات دقيقة عن خسائر طرفي الحرب، بالمقابل كانت التصريحات الروسية والأوكرانية على حد سواء، تضخّم خسائر العدو وتبالغ في الأرقام التي تعلنها جهات رسمية أو شبه رسمية. وقدرت كييف خسائرها البشرية في نهاية العام بنحو 13000 جندي أوكراني قتلوا منذ بدء الحرب. لكن التقديرات الغربية تشير إلى أن خسائر كييف بلغت أكثر من 100 ألف جندي.
في المقابل، تكتمت موسكو بقوة على حجم خسائرها، وأعلنت الخريف الماضي، أنها فقدت أكثر بقليل من 5000 عسكري منذ بدء الحرب، ونفت روسيا باستمرار صحة معطيات غربية عن تكبدها نحو 134 ألف قتيل في المعارك. فيما نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين أميركيين تقديرهم للخسائر الروسية بأنها «تقترب من 200 ألف مقاتل بين قتيل وجريح ومفقود». ويبدو من الصعب تقدير حجم الخسائر الحقيقية لموسكو، خصوصاً مع وجود عدة «جيوش» تقاتل إلى جانب الجيش النظامي، ويتولى بعضها الدور الأساسي في القتال على خطوط التماس، وأبرزها بلا شك مجموعة «فاغنر» التي تشير تقديرات غربية إلى أنها جندت أكثر من 40 ألف مقاتل، غالبيتهم من المدنيين في السجون الروسية. الذين حصلوا على وعود بإصدار عفو عام عنهم بعد قضاء 6 أشهر على الأقل على جبهات القتال. هؤلاء لم تعلن موسكو ولا مسؤولو مجموعة «فاغنر» حجم الخسائر بينهم. كذلك لا يتم الإعلان عن الخسائر في صفوف القوات الشيشانية التي تقاتل أيضاً في دونباس، ويصل تعدادها وفقاً لتقديرات مختلفة إلى أكثر من 20 ألف مقاتل.

مواجهة مع الأطلسي
بعد مرور عام على بداية الحرب، يمكن وضع اقتراب الوضع من توسيع المواجهة لتتحول إلى حرب أوسع بمشاركة أطراف من حلف شمال الأطلسي بين النتائج الأولى للعمليات القتالية خلال العام. وتوعدت موسكو بتدمير الأسلحة والمعدات القتالية التي يقدمها الحلف الغربي إلى كييف، ورأت أن توسيع حجم الإمدادات العسكرية، وتحولها النوعي لتصل إلى طرازات من الأسلحة والمعدات الثقيلة بينها دبابات من طرازات مختلفة، يفتحان على انخراط غربي مباشر في العمليات القتالية؛ ما يزيد من مخاطر اندلاع تلك المواجهة.
ورأت موسكو أخيراً في زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى كييف إشارة إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى تأكيد عزمها على مواصلة «نهج تأجيج الحرب»، ومنع أي محاولات لإيجاد تسوية سياسية، من خلال تحريض أوكرانيا على مواصلة القتال لـ«إلحاق هزيمة» بموسكو. ومع اقتراب فصل الربيع وتزايد التوقعات بأن الهجوم الروسي الحالي في منطقة دونيتسك سوف يتسع، وقد يأخذ تطوراً واسعاً باتجاه الشرق (خاركيف) والوسط (زابوريجيا)، يرى خبراء روس أن مخاطر الانزلاق نحو انخراط مباشر في الحرب لأطراف مثل بولندا ورومانيا قد تكون كبيرة، خصوصاً مع تدهور الوضع في مولدافيا المجاورة التي بدأت تطالب بنزع سلاح إقليم بريدنوستروفيه الانفصالي المدعوم من جانب موسكو، وخروج القوات الروسية من هذا الإقليم. ومع المخاوف من اتساع الجبهة نحو مولدافيا التي تربطها برومانيا علاقات وثيقة، يبدو الوضع في شمال أوكرانيا على وشك الانفجار أيضاً، مع حال التأهب وتكثيف التحركات العسكرية المشتركة لروسيا وجارتها الأقرب بيلاروسيا، التي حذرت أخيراً من «استفزازات أوكرانية» عبر الحدود.
مع تزايد مخاطر اتساع الحرب، وغياب أفق الحل السياسي، يشير خبراء في موسكو إلى أن عام 2023 سوف يشهد استمراراً لهذه المواجهة المفتوحة، خصوصاً أن الكرملين لا يبدو قادراً على فرض انتصار كامل، كما لا يبدو الغرب قادراً على إلحاق «هزيمة مستحيلة» بموسكو، وفقاً لتعبير الرئيس الروسي.

بوتين «معزول» عالمياً وأمام «طريق مسدود» ... وروسيا خسرت أوكرانيا «إلى الأبد»
زيلينسكي... الممثل الهزلي لعب أدواراً كوميدية بحضور بوتين
هل أعادت الحرب الحياة إلى «الناتو» أم أيقظته «مرحلياً»؟


مقالات ذات صلة

هجمات روسية تودي بحياة شخصين وتصيب 8 خلال الليل في أوكرانيا 

أوروبا رجال إنقاذ يحملون جثة عُثر عليها تحت أنقاض مبنى سكني بعد غارات روسية في كييف (رويترز)

هجمات روسية تودي بحياة شخصين وتصيب 8 خلال الليل في أوكرانيا 

قال مسؤولون عبر منصة «تيليغرام» في الساعات ​الأولى من صباح اليوم الجمعة إن شخصين لقيا حتفهما وأصيب ثمانية آخرون في هجمات شنتها روسيا خلال ‌الليل على ‌أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير للصعود على متن طائرة الرئاسة في أثناء مغادرته مطار بسمارك في الأول من يوليو 2026 في بسمارك بولاية نورث داكوتا (أ.ف.ب)

ترمب يدعو إلى وقف «القتل العبثي» في أوكرانيا

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق سلام يُنهي «القتل العبثي» في أوكرانيا، وفق ما قال مسؤول أميركي، الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة من موقع ضربة صاروخية روسية في كييف بأوكرانيا يوم 25 يونيو 2026 (رويترز) p-circle

لماذا تعد أوكرانيا عنصراً أساسياً في الواقع الاستراتيجي الجديد لأوروبا؟

لماذا تعد أوكرانيا عنصراً أساسياً في الواقع الاستراتيجي الجديد لأوروبا؟ اكتسبت قواتها خبرة لا مثيل لها في الحروب، وتتجاوز خبرتها خبرة الكثير من دول الاتحاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رجال إطفاء في كييف يكافحون حريقاً في مبنى ضربته مسيّرة روسية (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يطلب ترخيصاً من واشنطن لإنتاج صواريخ باتريوت

زيلينسكي يطلب ترخيصاً من واشنطن لإنتاج صواريخ باتريوت ويعود بسرعة إلى بلاده من دبلن عقب هجوم روسي «مدمر» على كييف

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي: انعقاد محادثات بين أوكرانيا وأميركا خلال اليومين الماضيين

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن المسؤول الكبير في وزارة الدفاع الأوكرانية رستم عمروف، أجرى محادثات مع جاريد كوشنر، صهر ‌الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

كندا تنضم إلى مسابقة «يوروفيجن» الغنائية

صورة من مسابقة «يوروفيجن» 2025 (رويترز)
صورة من مسابقة «يوروفيجن» 2025 (رويترز)
TT

كندا تنضم إلى مسابقة «يوروفيجن» الغنائية

صورة من مسابقة «يوروفيجن» 2025 (رويترز)
صورة من مسابقة «يوروفيجن» 2025 (رويترز)

ستشارك كندا في دورة عام 2027 من مسابقة «يوروفيجن» للأغنية الأوروبية، بحسب ما أعلن القيّمون على هذه الفعاليات الأربعاء، موسّعة نطاق أكبر حدث موسيقي يبّث مباشرة على الهواء ليبلغ القارة الأميركية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان صادر عن الاتحاد الأوروبي لهيئة الإذاعة والتلفزيون (يو اي آر) أن «الاتحاد وأحدث أعضائه سي بي سي/راديو كندا وهي هيئة البثّ الوطنية العامة في كندا سعيدان بالإعلان أن كندا ستشارك في مسابقة (يوروفيجن) الغنائية لعام 2027 في بلغاريا».

وكندا هي أوّل بلد جديد ينضمّ إلى المسابقة منذ أستراليا في 2015.

شعار مسابقة «يوروفيجن» استعداداً لمسابقة الأغنية الأوروبية في فيينا... النمسا 27 أبريل 2026 (أ.ب)

وأستراليا وإسرائيل هما أبرز البلدان غير الأوروبية التي تشارك في هذا الحدث الغنائي.

وفازت بلغاريا بنسخة عام 2026 من المسابقة في فيينا.

وحظيت الدورة السبعون من «يوروفيجن» بمتابعة 131 مليون مشاهد عبر التلفزيون، في تراجع بواقع 35 مليونًا نسبة إلى العام الماضي إثر مقاطعة خمس دول الفعاليات على خلفية مشاركة إسرائيل.

وقد سبق لعدّة فنانين كنديين أن شاركوا في «يوروفيجن» من خلال تمثيل بلدان أخرى، أشهرهم سيلين ديون التي فازت بدورة عام 1988 في دبلن ممثّلة لسويسرا مع أغنية «نو بارتيه با سا موا».


النصف الأول من عام 2026 كان «الأكثر حراً على الإطلاق» في إسبانيا

عامل يرتشف الماء في موقع بناء طرق بمدريد (أ.ف.ب)
عامل يرتشف الماء في موقع بناء طرق بمدريد (أ.ف.ب)
TT

النصف الأول من عام 2026 كان «الأكثر حراً على الإطلاق» في إسبانيا

عامل يرتشف الماء في موقع بناء طرق بمدريد (أ.ف.ب)
عامل يرتشف الماء في موقع بناء طرق بمدريد (أ.ف.ب)

كان النصف الأول من عام 2026 بصورة إجمالية «الأكثر حراً المسجل على الإطلاق» في إسبانيا مع ارتفاع متوسط الحرارة بمقدار 1.6 درجة مئوية عن المستوى الاعتيادي، على ما أعلنت الوكالة الوطنية للأرصاد الجوية اليوم (الأربعاء).

وأوضحت الوكالة، عبر «إكس»، أن «السنوات العشر الأخيرة شهدت أنصاف السنوات الأولى السبعة الأكثر حراً في السلسلة (التي تبدأ عام 1961)».

وسجلت إسبانيا خلال شهر يونيو (حزيران) ما لا يقل عن 1028 حالة وفاة يمكن ربطها بموجة الحر التي تجتاح أوروبا حالياً، وفق بيانات أصدرها اليوم معهد كارلوس الثالث للصحة في مدريد، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمثل هذه الحصيلة ضعف حصيلة 407 حالات وفاة منسوبة إلى الحر التي سُجلت في يونيو 2025، الشهر الأكثر حراً في إسبانيا منذ بدء تسجيل البيانات، وفق الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية.

وقال المدير الإقليمي لأوروبا بمنظمة الصحة العالمية، هانز كلوجه، أمس، إن موجة الحر الأحدث التي ضربت أوروبا هي مجرد «بروفة»، والقادم أسوأ.

وتوقع هانز كلوجه، في بيان، أن «الصيف في السنوات المقبلة سيكون أكثر قسوة». وحذر من أن أوروبا ترتفع درجة حرارتها بأكثر من ضعف المعدل العالمي، وقال إن موجات الحر لم تعد أحداثاً تحدث لمرة واحدة، بل هي أزمات متكررة تزداد تواتراً وقوة وتستمر لفترات أطول.

وقال كلوجه: «كل صيف نفشل في الاستعداد له ندفع ثمنه من الأرواح». ودعا إلى بذل المزيد من الجهود، حيث قال: «أكثر من نصف الدول الأوروبية ليست لديها حتى الآن خطة عمل شاملة للصحة والحرارة. وهذا الأمر بحاجة إلى التغيير».


البابا ليو يدعو جماعة كاثوليكية إلى عدم الانشقاق

البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)
البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)
TT

البابا ليو يدعو جماعة كاثوليكية إلى عدم الانشقاق

البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)
البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)

دعا البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، جمعية كاثوليكية تقليدية إلى التراجع عن خطّتها القاضية بتعيين أساقفة جدد من دون موافقة الفاتيكان.

وكانت جمعية القديس بيوس العاشر، ومقرها في إيكون السويسرية، أعلنت نيّتها تعيين أساقفة جدد الأربعاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى الكرسي الرسولي أن هذه الخطوة ستمثّل عصياناً من شأنه أن يؤدي إلى معاقبة الأساقفة كنسيّاً.

وتأسست الجمعية في العام 1970 في إيكون على يد الأسقف الفرنسي مارسيل لوفيفر، وهي ترفض بشكل قاطع التغييرات التي شهدتها الكنيسة منذ المجمع الفاتيكاني الثاني (1962-1965).

ويتمسّك أتباعها بتفسير صارم للتقاليد، بما في ذلك إقامة القداس باللغة اللاتينية حيث يؤدي الكاهن الصلاة بينما يدير ظهره للمصلين.

وقال البابا في رسالة موجّهة إلى رئيس الجمعية الاثنين، وكُشف عنها الثلاثاء، «أناشدكم وأطلب منكم من أعماق قلبي: أرجوكم تراجعوا!».

كما دعا البابا ليو الجماعة إلى «التفكير ملياً في الخير الروحي للمؤمنين»، الذين يُقدَّر عددهم بنحو 600 ألف شخص حول العالم.

وحذّر من أن «العمل الانشقاقي الذي أنتم على وشك القيام به سيحرمهم من تلقي الأسرار المقدسة بطريقة شرعية... مثل الزواج أو الاعتراف». وأضاف: «أصلّي من أجلكم، لأن تمزيق وحدة جسد المسيح خطيئة بالغة الخطورة».

يُذكر أن البابا يوحنا بولس الثاني كان وجّه نداءً مشابهاً في عام 1988 لمنع الجمعية من تعيين أساقفة، لكن دون جدوى، إذ أدى ذلك في حينه إلى حرمان الأساقفة كنسيّاً، قبل أن يُلغى هذا القرار في عام 2009.