هل أعادت الحرب الحياة إلى «الناتو» أم أيقظته «مرحلياً»؟

هل أعادت الحرب الحياة إلى «الناتو» أم أيقظته «مرحلياً»؟
TT

هل أعادت الحرب الحياة إلى «الناتو» أم أيقظته «مرحلياً»؟

هل أعادت الحرب الحياة إلى «الناتو» أم أيقظته «مرحلياً»؟

قبل عامين من بدء الحرب في أوكرانيا وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حلف شمال الأطلسي بأنه «ميت دماغياً»، وقبله سعى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب للانسحاب حتى من التحالف الذي لم يوفر انتقادات له.
ولكن اليوم يبدو حلف الناتو النقطة المحورية التي تدور حولها الدول الداعمة لأوكرانيا، وتُنسَّق عبرها المساعدات العسكرية، وبات أيضاً مرجعاً أمنياً للدول التي تشعر بتهديد من روسيا بعد غزوها أوكرانيا. وعوضاً عن الحديث عن أن الناتو بات «ميتاً» ولم يعد يؤدي دوره، يبدو التحالف الأمني على الطريق للتوسع مرة أخرى، فهل أعادت الحرب في أوكرانيا فعلاً الحياة إلى الناتو، أم أن «يقظته» هذه «مرحلية» وستمر بعد انتهاء الحرب؟
ليست هذه المخاوف بعيدة عن تفكير دول شرق أوروبا القلقة اليوم أكثر من أي وقت مضى من أن تكون هي محطة روسيا «التوسعية» التالية بعد أوكرانيا. وقد حذرت رئيسة حكومة إستونيا، الدولة البلطيقية الصغيرة المجاورة لروسيا، من تردد بعض الدول داخل حلف الناتو في تعزيز قدراتها العسكرية. وقالت كايا كالاس في مؤتمر ميونيخ للأمن قبل أيام، إن بعض الدول «تأمل أن تنتهي الحرب ولا تضطر معها» لزيادة إنفاقها العسكري.
هذا الدور المحوري الذي يلعبه الناتو اليوم يعود بسبب أساسي لموقف الولايات المتحدة التي تقود جهود دعم أوكرانيا منذ البداية. ويعي الأوروبيون ذلك جيدا، وأكثر من ذلك يعرفون أن وجود الرئيس جو بايدن تحديداً في البيت الأبيض، هو سبب هذا الزخم المتجدد للحلف. فقد تساءل مفوض الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل علناً قبل أيام «هل تعتقدون أنه لو لم يكن بايدن في البيت الأبيض لكان الدعم لأوكرانيا بالشكل نفسه؟ بالتأكيد لا». وكان بوريل يقارن بين عهد بايدن وعهد ترمب الذي كان هدد حتى بوقف الدعم لأوكرانيا عندما كان رئيساً.
وفي وارسو، وكما كان متوقعاً، سلط بايدن في خطابه من حدائق القلعة الملكية في وارسو الضوء على التزام الولايات المتحدة وبولندا والحلفاء الآخرين حيال أوكرانيا، مذكراً بخطابه في مارس (آذار) الماضي من المكان ذاته. وقال: «عندما غزت روسيا، لم تكن أوكرانيا وحدها موضع الاختبار. واجه العالم كله اختباراً»، مؤكداً أن «مصلحة أميركا القومية ومصلحة أوروبا تتطلب منع روسيا من الحصول على مكافأة لغزوها دولة ذات سيادة». وهاجم نظيره الروسي الذي «كان يعتقد أننا سنتراجع»، مضيفاً أن بوتين «كان يعتقد أن المستبدين من أمثاله أقوياء وأن الأميركيين ناعمون». ولكنه، أي زعيم الكرملين، «يواجه شيئاً اليوم لم يكن يعتقد أنه ممكن قبل عام: عزيمة فولاذية لدى الولايات المتحدة»، موضحاً بلهجة تهكمية أن بوتين حصل على «انضمام فنلندا لحلف شمال الأطلسي» بدلاً من تفكك الحلف الغربي القوي، وقال إن «دعمنا لأوكرانيا لن يتراجع ولن ينقسم الناتو ولن نتعب»، مشدداً على أن «شهوة الرئيس بوتين الجبانة للأرض والسلطة ستفشل».

وتربط الصحافية والمحللة في معهد كارنيغي جودي دمبسي مستقبل الناتو القريب، بمن سيشغل البيت الأبيض في الانتخابات المقبلة. وتقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الدور الذي سيلعبه الناتو في السنوات المقبلة «يعتمد على من سيصبح الرئيس الأميركي المقبل، وما إذا كان بايدن سيترشح مجددا أو ما إذا كان الديمقراطيون سيفوزون بالانتخابات». ولكنها مع ذلك تقول إن القواعد الجديدة للناتو في شمال القارة الأوروبية «ستبقى من دون شك».
وقد أظهرت الحرب في أوكرانيا فعلاً مدى اعتماد الناتو على الولايات المتحدة. ويقول جايمي شاي الذي شغل منصب نائب الأمين العام المساعد للتحديات الأمنية الناشئة في الناتو حتى تقاعده عام 2018 إن الحرب في أوكرانيا «أظهرت أن التحالف بحاجة إلى الأميركيين كي يكون فعالاً، ولتوحيد الصفوف داخل الحلف». ويرى شاي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الحرب الأوكرانية لم تغير الناتو، «بل أعادته إلى مهمته الأصلية»، وهي الحماية الجماعية للدول الأعضاء «ليس ضد الاتحاد السوفياتي، بل خليفته روسيا». ويقول: «طوال 40 عاماً خلال الحرب الباردة كانت مهمة الناتو هي نفسها، أوروبا ضد الاتحاد السوفياتي، وهذا توقف بعد سقوط جدار برلين عام 1990، وبعد ذلك كان على الناتو أن يجد دوراً جديداً لنفسه، في البوسنة وكوسوفو وأفغانستان والعراق... كل هذه الأمور التي لا علاقة لها بالدفاع المشترك».
وبالفعل، فإن الدور المستعاد للناتو جعله أيضاً يسير على خُطى التوسع مرة جديدة، رغم ما قد يحمل ذلك من مخاطر، فروسيا تقول إن توسع الناتو على حدودها هو ما دفعها لغزو أوكرانيا، بعد أن شعرت بالتهديد من الحلف. وبعيد بدء الحرب في أوكرانيا تقدمت كل من السويد وفنلندا بطلب عضوية للحلف، لتنهي الدولتان عقودا من عدم الانحياز.
ولكن شاي ودمبسي يصفان الكلام بأن توسع الناتو كان سبباً في الحرب، بأنه «بروباغندا روسية». ويقول شاي الذي شغل أيضا منصب المتحدث باسم الحلف أيام عملية الناتو في كوسوفو، إن «الناتو لا يذهب بحثاً عن أعضاء جدد، وهو ليس وكالة تجنيد تقنع دولاً بالانضمام إليه». ويشير شاي إلى أنه شارك في معظم عمليات توسع الناتو عندما كان يعمل في الحلف، مضيفاً أن الدول تطلب الانضمام بعد «شعورها بالتهديد» من قبل روسيا. ويرى أن روسيا «هي التي تتحمل بشكل أو بآخر عملية التوسيع»، ويقول: «لذا الأمر ليس توسعاً من الغرب إلى الشرق، على العكس نحن نشهد أن الشرق يريد أن ينضم للغرب». ويشير إلى أن روسيا وقعت على أكثر من اتفاقية أوروبية تضمن حق الدول باختيار الانتماء لأي تحالف تختار.
ومن هذا المبدأ، تقول دمبسي أيضا إن «السويد وفنلندا تريدان الانضمام للناتو لكي تشعرا بالأمن». وتضيف «نسمع البعض يقول إن الناتو يستفز روسيا، ولكن الواقع أن السويد وفنلندا ما كان ليتقدم كلاهما بطلب عضوية لو لم تشعرا بأنهما مهددتان». وما زال ضم الدولتين غير نهائي بسبب معارضة تركيا التي لم توافق بعد على طلب السويد، رغم أنها أعلنت مؤخرا أنها ستوافق على طلب فنلندا. وتتهم تركيا السويد بإيواء «إرهابيين» من حزب العمال الكردستاني، وتطالبها بتسليم عدد من المطلوبين لديها، فيما ترفض استوكهولم ذلك. وبقيت الدولتان الاسكندنافيتان على الحياد طوال عقود، حتى أن هلسنكي استضافت مرة قمة بين الرئيسين السابق ترمب والرئيس بوتين لتخفيف التوتر بين الطرفين. ولكن بعد الحرب في أوكرانيا، أعلنت الدولتان رغبتهما في الانضمام سويا إلى الحلف.

وقد وجه الرئيس الفنلندي سولي نينيستو نداء إلى تركيا بالموافقة على طلب السويد وليس فقط طلب بلاده، لكي يتمكنا من الانضمام سويا. ويرى شاي أن الزلزال الذي ضرب تركيا وتسبب بأضرار كبيرة قد يكون «فرصة» للسويد «لتصحيح» علاقتها بتركيا. وأشار إلى أن السويد التي ترأس الاتحاد الأوروبي لـ6 أشهر، عرضت استضافة مؤتمر دولي للمانحين لإعادة إعمار تركيا، مضيفا أن «دبلوماسية الزلزال» قد تكون جيدة لتحسين العلاقات وتخطي الخلافات حول حزب العمال الكردستاني. وقال إن تحرك السويد سريعا لمساعدة تركيا في إعادة الإعمار «هذا سيعطي إردوغان طريقة خروج جيدة، وسيكون جيداً بالنسبة له قبل الانتخابات، خصوصاً أنه بات أضعف بقليل مما كان عليه قبل الزلزال». ويشير المسؤول السابق في الحلف إلى أن تركيا «لينت» موقفها أصلاً، وبدأت الآن تقول إنها تقبل بعضوية فنلندا وليس السويد، بعد أن كانت ترفض ضم الدولتين. وأشار إلى أن السويد يمكنها أن تعجل بتبني قوانين لمكافحة الإرهاب أسوة بفنلندا لتسريع العملية.
وليست هذه المرة الأولى التي تثبت فيها تركيا أنها شريك «صعب»، فهي تسببت في أزمة مع حلفائها في الناتو بعد أن اشترت أنظمة دفاع جوي روسية قال الناتو إن ذلك لا يتماشى مع أنظمة الحلف. وتصف دمبسي تركيا بالعضو «غير السهل»، خصوصاً بسبب «علاقتها بروسيا وإيران وما تقوم به في سوريا»، ولكنها تضيف أن الناتو «لا يمكنه تهميش أو انتقاد تركيا بسبب دورها الاستراتيجي في البحر الأسود وهذه المنطقة في الشرق الأوسط»، وتشير إلى أن «التعاطي مع تركيا سيتطلب الكثير من الدبلوماسية والصبر».
ويرى شاي أن تركيا داخل الحلف أفضل من أن تكون خارجه، ويتحدث أيضا عن الأهمية الاستراتيجية التي تؤمنها تركيا للناتو، من قاعدة إنجرليك العسكرية، لاستضافتها قواعد أميركية وأسلحة نووية أميركية، ليضيف أن «الناتو من دون تركيا سيكون في وضع أصعب بكثير للدفاع عن نفسه». هذه الخلافات يراها شاي «طبيعية» بين مجموعة كبيرة من الدول، ولا تؤثر على اتحاد أو قوة الحلف.
وبعودة الناتو إلى مهمته الأصلية التي تأسس لأجلها، وتوسعه ليضم دولا جديدة، تبقى المخاوف من أن انتهاء الحرب قد يعيد التحالف إلى دور مبهم غير واضح، خصوصاً في حالة تلكأت الدول الأعضاء في إنفاق 2 في المائة من إنتاجها الإجمالي على ميزانها الدفاعي، كما يوصي الحلف. وهذا تحديداً ما حصل حتى الآن مع كثير من الدول التي تحججت بالوضع الاقتصادي لتخفيف إنفاقها العسكري.
الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة
بوتين «معزول» عالمياً وأمام «طريق مسدود» ... وروسيا خسرت أوكرانيا «إلى الأبد»
زيلينسكي... الممثل الهزلي لعب أدواراً كوميدية بحضور بوتين
 


مقالات ذات صلة

هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة في أوكرانيا

أوروبا موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة في أوكرانيا

أعلنت شركة تشغيل شبكة الكهرباء الأوكرانية، اليوم (السبت)، أن القوات الروسية شنّت «هجوماً واسع النطاق» على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

تعرّض ضابط عسكري روسي رفيع المستوى لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، أمس (الجمعة)، نُقل على أثره إلى المستشفى، بينما اتَّهمت السلطات أوكرانيا بتدبير محاولة

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أميركا توافق على صفقة محتملة لبيع قطع غيار عتاد عسكري إلى أوكرانيا

أعلنت وزارة الدفاع ‌الأميركية (‌البنتاغون)، ‌يوم الجمعة، ​أن وزارة ‌الخارجية وافقت على صفقة ‌محتملة لبيع قطع غيار عتاد عسكري ومواد ذات ​صلة إلى أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ) p-circle

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز و«ستارلينك» تحجب خدمة الإنترنت عن القوات الروسية

رائد جبر (موسكو) إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا  رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقترح عقوبات جديدة على روسيا تشمل الطاقة والتجارة والبنوك

اقترح الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على روسيا تستهدف قطاعي الطاقة والبنوك، وتشمل حظر تقديم خدمات بحرية لناقلات النفط الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.