ترمب يثير الجدل حول استعادة قناة بنما... ولقاء محتمل مع بوتين

الرئيس المنتخب: إيلون ماسك لن يصبح رئيساً لأميركا

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يتحدث خلال حفل ترنينغ بوينتس السنوي في فينيكس بولاية أريزونايوم الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يتحدث خلال حفل ترنينغ بوينتس السنوي في فينيكس بولاية أريزونايوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

ترمب يثير الجدل حول استعادة قناة بنما... ولقاء محتمل مع بوتين

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يتحدث خلال حفل ترنينغ بوينتس السنوي في فينيكس بولاية أريزونايوم الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يتحدث خلال حفل ترنينغ بوينتس السنوي في فينيكس بولاية أريزونايوم الأحد (أ.ف.ب)

أبدى الرئيس المنتخب دونالد ترمب، استعداده للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أقرب وقت، مؤكداً قدرته على إنهاء الحرب الروسية ضد أوكرانيا، وقدرته على إنهاء الحروب بسرعة في الشرق الأوسط، لكن ترمب أثار الجدل بشكل موسَّع حول تهديده باستعادة السيطرة الأميركية على قناة بنما، وأفكاره التي تحمل منظوراً جديداً للسياسة الخارجية وتهديداته التجارية التي تثير القلق وتبعث رسائل بأن ولايته المقبلة لن تكون هادئة، وأنه سينفذ أجندته «أميركا أولاً» دون العديد من الحواجز التي قيَّدت ولايته الأولى.

وفي أول تجمع كبير منذ فوزه بالانتخابات الرئاسية، تحدث ترمب لأكثر من ساعة يوم الأحد خلال فعالية للمحافظين الشباب في فينيكس بولاية أريزونا، حيث صفق الآلاف من الناشطين المحافظين حينما صعد الرئيس المنتخب إلى المنصة وسط عرض للألعاب النارية وتصاعد الدخان والأغاني الوطنية، وهتفوا باسم الرئيس المقبل الذي قال لهم: «أقف أمامكم اليوم وأستطيع أن أقول بفخر لقد حان العصر الذهبي لأميركا» وتعهد بأن «فريق الأحلام» من الذين اختارهم في مناصب وزارية وحكومية سيعملون لتحقيق ازدهار بالاقتصاد الأميركي وإغلاق حدود الولايات المتحدة ومحاربة انتشار المخدرات.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

لقاء مع بوتين

وأشار ترمب إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أعرب عن رغبته في عقد اجتماع بشان الحرب مع أوكرانيا، وقال: «الرئيس بوتين يريد مقابلتي في أقرب وقت ممكن، لذا يتعين علينا الانتظار، ويتعين علينا إنهاء هذه الحرب المروعة»، وألمح الرئيس المنتخب إلى احتمال استمرار المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا بعد توليه منصبه. ويعمل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوربي لإيجاد طرق للحفاظ على الدعم لأوكرانيا، بينما يسعى ترمب إلى التوصل لحل سريع لإنهاء الحرب وجلب الأطراف إلى مائدة المفاوضات.

وقد سبق أن وعد ترمب في حملته الانتخابية بإنهاء الحرب في غضون 24 ساعة، ولم يوضح كيفية القيام بذلك، خاصة أن بوتين وضع شروطاً صارمة لأي اتفاق، بما في ذلك رفض انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، وخفض قوتها العسكرية، والتمسك بالأراضي التي تسيطر عليها روسيا داخل أوكرانيا، ويرى المحللون أن هذه المطالب تجعل التوصل إلى اتفاق سلام أمراً صعباً.

سفينة شحن تعبر قناة بنما في كولون (أ.ب)

استعادة قناة بنما

وأثار ترمب قضية مختلفة في السياسة الخارجية، متهماً بنما بفرض رسوم مفرطة للمرور في القناة، وهي الممر بين المحيطين الأطلسي والهادئ، وقال ترمب إنه سيصر على استعادة السيطرة على القناة التي تخلت عنها الولايات المتحدة بموجب معاهدة وقعها الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، في عام 1977، وتخلت واشنطن عن السيطرة على هذا الممر المائي لبنما في ديسمبر (كانون الأول) 1999.

وقال ترمب: «نحن نتعرض للخداع في قناة بنما كما نتعرض للخداع في كل مكان آخر»، مشيراً إلى أن إدارته الجديدة ستحاول السيطرة على قناة بنما، واصفاً التنازل عن القناة بأنه «حماقة».

وأضاف: «يجب عليهم أن يعاملونا بشكل عادل، وإذا لم يتم اتباع المبادئ الأخلاقية والقانونية لهذه البادرة، فسنطالب بإعادة قناة بنما إلى الولايات المتحدة الأميركية، بالكامل، وبسرعة ودون سؤال. لن نقف مكتوفي الأيدي».

ونشر رئيس بنما خوسيه راؤول مولينو على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إن سيادة بلاده غير قابلة للتفاوض، ونشر ترمب عبر منصة «تروث سوشيال» صورة لقناة بنما وعليها العلم الأميركي، وعبارة: «مرحباً بكم في قناة الولايات المتحدة».

الرئيس ترمب وملياردير التكنولوجيا إيلون ماسك (أ.ب)

ماسك لن يكون رئيساً

وخلال خطابه، سخر ترمب من اتهام الديمقراطيين أن ملياردير التكنولوجيا إيلون ماسك، يفرض نفوذه على الرئيس المنتخب وأنه أصبح بمثابة الرئيس (الظل) الذي يحرك سياسات الإدارة المقبلة. وقال ترمب ضاحكاً: «هناك خدع يتم نسجها والجديد فيها أن الرئيس ترمب تنازل عن الرئاسة لإيلون ماسك، لا، لا، هذا لن يحدث (...) لن يكون رئيساً، أنا في أمان هل تعلمون لماذا، لأنه لم يولد في هذا البلد».

ووفقاً للدستور الأميركي حول المعايير المطلوبة في منصب الرئيس، لا يمكن لأي شخص أن يترشح للانتخابات الرئاسية إذا لم يكن مولوداً في الولايات المتحدة، وإيلون ماسك مولود في جنوب أفريقيا وأصبح مواطناً أميركياً في عام 2002، وبالتالي لا يمكن أن يصبح رئيساً ما لم يتم تعديل الدستور.

وكان ترمب أعلن أن إيلون ماسك سيتولى قيادة وزارة كفاءة الحكومة مع رجل الأعمال والمرشح الرئاسي الجمهوري السابق فيفك راماسوامي، بعد أن قام ماسك بدور كبير في التبرع بملايين الدولارات لدعم حملة ترمب الانتخابية. وخلال الأسبوع الماضي أثار الديمقراطيون تحذيرات أن ماسك أصبح أكثر من مجرد ملياردير ينفق أمواله لدعم ترمب أو مجرد مشارك في وزارة كفاءة الحكومة، بل يعمل على فرض آرائه على الرئيس ترمب ويتحكم في توجهاته. وجاء ذلك بعد أن قاد ماسك حملة واسعة لرفض مشروع قانون الإنفاق وانتقد المشروع عبر منصته «إكس». ورد ماسك يوم الجمعة الماضي في تغريدة متهماً الديمقراطيين بمحاولة دق إسفين بينه وبين الرئيس المنتخب.

اليوم الأول في البيت الأبيض

وكرَّر الرئيس المنتخب تعهداته بإغلاق الحدود الجنوبية مع المكسيك وترحيل المهاجرين غير الشرعيين، وقال: «في أول يوم لي في المكتب البيضاوي، سأوقع على قائمة تاريخية من الأوامر التنفيذية لإغلاق حدودنا أمام الأجانب غير الشرعيين ووقف غزو بلدنا. وفي نفس اليوم سنبدأ أكبر عملية ترحيل في تاريخ أميركا، أكبر حتى من عملية الرئيس دوايت د. أيزنهاور».

وأضاف الرئيس المنتخب: «لقد أبلغت المكسيك وكندا أنهما سيضطران إلى التدخل ووقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين والمخدرات غير المشروعة إلى بلادنا، ويجب أن يتوقفا. وهذا ينطبق على الاتحاد الأوروبي، وينطبق على العديد من الأماكن الأخرى. لقد عاملنا الاتحاد الأوروبي بشكل سيئ للغاية. لدينا مئات المليارات من الدولارات مع العجز. إنهم لا يأخذون سياراتنا، ولا يأخذون منتجاتنا الزراعية، لكننا نأخذ منتجاتهم وعليهم أن يكونوا حذرين ولا يعاملونا بهذه الطريقة، ولن يعاملونا بهذه الطريقة لفترة طويلة، هذا ما أستطيع أن أخبركم به. لأننا لن نسمح لهم بتحويل الولايات المتحدة إلى مكب نفايات».

وتابع: «لإنقاذ اقتصادنا، سأوقع أوامر اليوم الأول لإنهاء جميع القيود التي فرضها بايدن على إنتاج الطاقة، وإنهاء تفويضه المجنون للسيارات الكهربائية، وإلغاء حظر تصدير الغاز الطبيعي».

وفي الجانب الاجتماعي، شدَّد ترمب على حماية المبادئ اليمينية المتشددة، وقال: «بضربة قلم في اليوم الأول، سنوقف جنون المتحولين جنسياً. وسأوقع على أوامر تنفيذية لإنهاء تشويه الأطفال جنسياً، وإخراج المتحولين جنسياً من الجيش ومن مدارسنا الابتدائية والمتوسطة والثانوية. وسنمنع الرجال من ممارسة الرياضة النسائية. وسوف يتم ذلك أيضاً في اليوم التالي»، وأضاف: «في ظل إدارة ترمب، ستكون السياسة الرسمية لحكومة الولايات المتحدة هي أن هناك جنسين فقط، ذكر وأنثى».


مقالات ذات صلة

لماذا يخشى ترمب فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية؟

تحليل إخباري الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

لماذا يخشى ترمب فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية؟

قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي، تزداد في واشنطن مؤشرات موجة ديمقراطية زرقاء، قد تعيد إلى الأذهان انتخابات عام 2018.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب يتوقع انتهاء الحرب مع إيران بعد انتخابات الكونغرس

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، أنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران هذا العام، وربما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس ‌المقرر إجراؤها في نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النائب الأميركي توم تيفاني المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية ويسكونسن (رويترز)

طائرة نائب أميركي تهبط اضطرارياً في بحيرة بولاية ويسكونسن

قال النائب الأميركي توم تيفاني، المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية ويسكونسن، إنه وقائد طائرة كان يستقلها سبحا حتى وصلا إلى بر الأمان بعد تعطل محرك الطائرة.

يوميات الشرق المنزل الذي شهد طفولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير 2017 (أ.ب)

بيع منزل طفولة ترمب مقابل مليوني دولار

بيع منزل طفولة دونالد ترمب مقابل نحو مليوني دولار، وذلك بعد عملية تجديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب) p-circle

زيلينسكي مستعد للقاء بوتين خلال قمة «العشرين»

روسيا تضرب أوديسا مجدداً فيما تضطرب حركة الشحن في البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لماذا يخشى ترمب فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية؟

الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

لماذا يخشى ترمب فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية؟

الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي، تزداد في واشنطن مؤشرات موجة ديمقراطية، قد تعيد إلى الأذهان انتخابات عام 2018، عندما دفع الاستياء من الولاية الأولى لدونالد ترمب مجلس النواب إلى قبضة الديمقراطيين. ولكن الفارق هذه المرة أن الرهانات بالنسبة إلى ترمب تبدو أكبر بكثير، فخسارة الكونغرس لا تعني فقط تعطيل أجندته التشريعية في العامين الأخيرين من رئاسته؛ بل قد تعني فتح عشرات الملفات التي نجح البيت الأبيض -بفضل الأغلبية الجمهورية- في إبقائها بعيداً عن أدوات التحقيق والاستدعاء البرلماني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لمناصريه خلال مؤتمر الحزب الجمهوري للانتخابات النصفية في مركز «أميركان إيرلاينز» في دالاس (د.ب.أ)

وتُظهر أحدث مؤشرات الرأي العام أن الخطر لم يعد افتراضياً. فاستطلاعات عدة تمنح الديمقراطيين تقدماً على الجمهوريين في الاقتراع العام للكونغرس، بينما أظهر استطلاع لـصحيفة «واشنطن بوست- إبسوس» أن الديمقراطيين يتقدمون بثلاث نقاط بين الناخبين المسجَّلين، ليرتفع الفارق إلى 8 نقاط بين الناخبين الواثقين تماماً بأنهم سيصوِّتون.

كذلك، فإن الديمقراطيين أكثر حماساً للمشاركة مقارنة بالجمهوريين، بفارق أكبر مما كانوا عليه قبل موجة 2018. وفي استطلاع «إيكونوميست- يوغوف»، حول الحزب الذي سيصوت له الأميركيون، قال 42 في المائة إنهم سيصوتون للمرشح الديمقراطي، وقال 35 في المائة إنهم سيصوتون للمرشح الجمهوري، بينما بقي 23 في المائة متأرجحين؛ سواء بعدم حسم قرارهم أو احتمال دعم خيار آخر، أو الامتناع عن التصويت.

وهذه الفجوة في الحماس ربما تكون الإشارة الأكثر إزعاجاً للحزب الجمهوري. فانتخابات التجديد النصفي غالباً ما تُحسَم بمن يذهب إلى صناديق الاقتراع، وليس فقط بمن يتصدر الاستطلاعات. وتشير بيانات الانتخابات الخاصة والتمهيدية منذ 2024 إلى أداء ديمقراطي متقدم في مناطق عدة، بينما تبدو قطاعات من الناخبين الذين دعموا ترمب قبل عامين أقل حماساً للعودة إلى التصويت في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

الاقتصاد والحرب يثقلان كاهل ترمب

الموجة المحتملة لا تتغذى فقط من العداء التقليدي لرئيس في منتصف ولايته؛ بل من اقتصاد يراه عدد كبير من الأميركيين أسوأ مما كان عليه عشية انتخابات 2018. وتُظهر استطلاعات حديثة أن الغالبية تصف الأوضاع الاقتصادية بأنها «ضعيفة» أو «متوسطة»، بينما أصبحت أسعار البنزين والغذاء والسكن مصدراً ثابتاً للضغط على الأُسَر.

مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026. وكان الرئيس دونالد ترمب قد تعهد في اليوم الأول للمؤتمر بمنح 5 آلاف دولار لكل مواطن إذا ما احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات شهر نوفمبر (أ.ف.ب)

يضاف إلى ذلك عامل لم يكن موجوداً في 2018، وهو الحرب مع إيران. فكما ساهمت حرب العراق في إضعاف الجمهوريين خلال انتخابات 2006، أصبحت حرب إيران اليوم عبئاً سياسياً على البيت الأبيض؛ خصوصاً مع استمرارها من دون نهاية واضحة وارتفاع تكلفة الطاقة. وفي هذا السياق، يبدو وضع ترمب أكثر صعوبة مقارنة بانتخابات 2018، عندما كان كثير من الناخبين ينتقدون شخصيته؛ لكنهم كانوا أكثر رضا عن الاقتصاد.

وتشير صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن الجمهوريين يجدون صعوبة متزايدة في الفصل بين ترمب ومرشحيهم. الرئيس نفسه قرر أن يضع شخصه في قلب الحملة، ووعد النواب المهدَّدين بأنه سيكون معهم حتى نوفمبر، ووعد بدفع مبلغ 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ، في حال فوز الجمهوريين بالأغلبية في كل من مجلسي النواب والشيوخ، وحذَّر أنصاره من العواقب المحتملة لخسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.

واعتبرت الصحيفة أن الربط بين ترمب والمرشحين الجمهوريين مقامرة غير مضمونة، فإذا نجح ترمب في تعبئة قاعدته، فقد يمنح المرشحين الجمهوريين دفعة مهمة. أما إذا أصبحت الانتخابات استفتاءً على شعبيته المتراجعة، فقد يجرُّهم معه إلى الهزيمة.

جدار جمهوري لصد الموجة

لافتات حملة المرشحة الديمقراطية لمجلس النواب الأميركي كريستينا بوهانان في مقاطعة سكوت بولاية أيوا (أ.ب)

مع ذلك، فإن الحديث عن «موجة زرقاء» لا يعني أن الطريق أمام الديمقراطيين مفتوح. فلدى الجمهوريين جدار دفاع أقوى مما كان في 2018، وأول عناصره الخريطة الانتخابية؛ فقد أدت إعادة رسم الدوائر والاستقطاب الحزبي إلى تقليل عدد المقاعد الجمهورية الموجودة في مناطق تميل أساساً إلى الديمقراطيين.

وتشير تحليلات صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن المقعد رقم 218 المطلوب للسيطرة على المجلس بات موجوداً في دائرة فاز فيها ترمب بفارق يقارب 5 نقاط، ما يعني أن الديمقراطيين يحتاجون إلى اقتحام مناطق جمهورية صريحة، وليس فقط استعادة الضواحي التي خسروها سابقاً.

ويأتي المال كعنصر ثانٍ في الجدار، ففريق ترمب وسَّع إنفاقه الانتخابي بالفعل إلى نحو 57 مليون دولار، موجهاً الأموال إلى سباقات مجلسَي النواب والشيوخ في ولايات مثل أيوا، ونيوهامبشير، وألاسكا، ونورث كارولاينا، وجورجيا، وميشيغان. كما استفاد الجمهوريون من قرارات قضائية حديثة وسعت قدرة اللجان السياسية والمجموعات الخارجية على الإنفاق والتنسيق، ما يسمح لهم بتحويل تفوقهم المالي إلى إعلانات أكثر كثافة في الدوائر المتأرجحة. ولكن حتى الجمهوريين يدركون أن المال والخريطة قد لا يكونان كافيين إذا تحولت الانتخابات إلى استفتاء وطني على الرئيس.

لماذا يخشى ترمب مجلساً ديمقراطياً؟

زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز الديمقراطي عن ولاية نيويورك يتحدث للصحافيين عن الحرب مع إيران وتكلفة المعيشة في مبنى «الكابيتول» بواشنطن نهاية أغسطس 2026 (أ.ب)

السبب الحقيقي لخشية ترمب يتجاوز خسارة مقاعد. فحسب صحيفة «واشنطن بوست»، بدأ الديمقراطيون بالفعل إعداد أجندة تحقيقات واسعة في حال استعادوا مجلس النواب. أعضاء وموظفون يُتوقع أن يتولوا رئاسة اللجان، يجمعون الملفات، ويستعينون بخبرات خارجية للاستعداد لاستخدام صلاحيات الاستدعاء والتحقيق منذ الأيام الأولى. وفي مقدمة الملفات، ثروة ترمب وعائلته.

وتخطط لجنة الرقابة بمجلس النواب بالفعل لفتح تحقيقات في ملفات العملات المشفرة، والصفقات الأجنبية، والشركات المرتبطة بدونالد ترمب الابن وإريك ترمب وجاريد كوشنر، إضافة إلى تسوية ترمب مع مصلحة الضرائب ومنصة «تروث سوشيال».

وهناك أيضاً ملف العفو الرئاسي، بما في ذلك قرارات العفو عن أشخاص تربط بعضهم صلات مالية أو سياسية بدائرة ترمب، فضلاً عن العفو الواسع عن المتهمين في أحداث السادس من يناير (كانون الثاني).

الهجرة والاستخبارات والسياسة الخارجية

ويخطط الديمقراطيون أيضاً للتحقيق في سياسة الهجرة التي اتبعتها إدارة ترمب؛ خصوصاً الانتهاكات المزعومة أثناء عمليات الترحيل، واحتجاز مقيمين قانونيين ومواطنين، وزيادة الوفيات في مراكز الاحتجاز، واستخدام الحرس الوطني في المدن التي يديرها الديمقراطيون. أما في مجال الاستخبارات، فيريد الديمقراطي جيم هايمز مراجعة حالات مسؤولين استخباراتيين أقيلوا بعد تقديم تقديرات لم تتفق مع الخط السياسي للرئيس، بما في ذلك تقييمات مرتبطة بإيران وفنزويلا.

وتبدو السياسة الخارجية مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر الملفات حساسية. فالديمقراطي غريغوري ميكس يريد التحقيق في الطريقة التي استخدم بها ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في التفاوض مع إيران وإسرائيل وروسيا وأوكرانيا، وسط أسئلة عن دور وزارة الخارجية وتضارب المصالح المحتمل. وقد تشمل التحقيقات حرب إيران، والصفقات التجارية، والطائرة الرئاسية القطرية، وإعادة إعمار غزة، ومجلس السلام، والعمليات العسكرية الأخرى.

شبح إبستين والعزل

يظل ملف جيفري إبستين سلاحاً سياسياً خطيراً. فالديمقراطيون يريدون عقد جلسات استماع جديدة، وإبقاء القضية في دائرة الاهتمام العام. ورغم أن السلطات لم تتهم ترمب بالمشاركة في جرائم إبستين، فإن علاقته الاجتماعية القديمة به توفر للديمقراطيين مادة سياسية ستظل محرجة للبيت الأبيض.

أودري شتراوس القائمة بأعمال المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك تشير إلى صورة تجمع جيفري إبستين وغيسلين ماكسويل خلال مؤتمر صحافي في نيويورك (أ.ب)

أما إجراءات العزل، فهي أكثر تعقيداً، فبعض القواعد الديمقراطية تريد التحرك فوراً إذا استعاد الحزب المجلس، ولكن قيادات بارزة تحذِّر من تحويل التحقيقات إلى غاية في ذاتها.

على الجانب الآخر يعمل مستشارو الرئيس ترمب لمواجهة الأسوأ في كل السيناريوهات، فالبيت الأبيض نفسه يتصرف وكأن احتمال خسارة المجلس جدي. وقد بدأ مكتب المستشار القانوني للرئيس بالفعل إعداد المسؤولين لكيفية التعامل مع لجان يسيطر عليها الديمقراطيون. كما طرحت وزارة العدل مذكرات قانونية توسع استخدام «امتياز الأوامر التنفيذية» للحد من إمكانية استجواب المستشارين، والحصول على بعض الوثائق.

ويرى ديف رابالو، المسؤول الديمقراطي السابق في لجنة الرقابة، أن هذه الخطوات تعد من أوضح المؤشرات على أن الإدارة تستعد فعلياً لاحتمال خسارة مجلس النواب.

وفي موازاة ذلك، يحاول ترمب تغيير قواعد اللعبة نفسها. فقد دفعت إدارته نحو تشديد قواعد التصويت، ووسَّعت عمليات البحث عن ناخبين غير مواطنين، رغم عدم وجود دليل على تزوير واسع، وهي تحركات أثارت اعتراض مسؤولي انتخابات من الحزبين، ومخاوف الديمقراطيين من تدخل الإدارة في العملية الانتخابية.

هل تحدث الموجة الزرقاء؟ الإجابة ليست بسيطة، فالديمقراطيون يملكون الغضب والحماس وتراجع شعبية الرئيس ومخاوف الاقتصاد والحرب. ولكن الجمهوريين يملكون خريطة أكثر تحصيناً، ومالاً أكثر، ودوائر أعيد رسمها لمصلحتهم، وقاعدة «ماغا» ما زالت شديدة الولاء لترمب. ولهذا قد تكون انتخابات 2026 مختلفة عن 2018: الموجة قد تكون أعلى، ولكن الشاطئ الجمهوري أكثر تحصيناً. وإذا بقيت نسبة الرضا عن ترمب منخفضة، واستمر الاقتصاد والحرب في الضغط على الناخبين، فمن الصعب تصور أن يمنع الجمهوريون جميع الخسائر.

لكن السؤال الحقيقي هو حجمها: هل يخسرون بضعة مقاعد فقط، أم تتحول موجة الاستياء إلى اكتساح يصل إلى مجلس الشيوخ أيضاً؟

بالنسبة إلى ترمب، الفارق بين السيناريوهين هائل. فالاحتفاظ بالكونغرس يعني عامين آخرين من السيطرة السياسية النسبية. أما خسارة مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ، فتعني أن النصف الأخير من ولايته قد يتحول من مرحلة تنفيذ أجندته إلى مرحلة دفاع دائم عن رئاسته وعائلته وقراراته أمام لجان تحقيق ديمقراطية، تمتلك سلطة الاستدعاء والميزانية والمنصة الإعلامية. ولهذا يبدو أن ترمب لا يخوض انتخابات نوفمبر من أجل الحزب الجمهوري فقط؛ إنه يخوضها أيضاً من أجل نفسه.


ترمب يتوقع انتهاء الحرب مع إيران بعد انتخابات الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب يتوقع انتهاء الحرب مع إيران بعد انتخابات الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، أنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران هذا العام، وربما بعد انتخابات التجديد ‌النصفي للكونغرس ‌المقرر إجراؤها ‌في نوفمبر (⁠تشرين الثاني)، ما ⁠سيؤدي إلى انخفاض أسعار النفط.

وقال ترمب للصحافيين خلال بطولة آيرلندا ⁠المفتوحة للغولف: «ستنتهي الحرب ‌مع ‌إيران بعد الانتخابات ‌مباشرة - وربما ‌قبلها - لكنها ستنتهي بعدها مباشرة. وسينخفض سعر البنزين بشدة».

وأضاف: «أقول لكم ‌هذا: إيران ترغب بشدة في ⁠التوصل ⁠إلى اتفاق. إنهم يتصلون باستمرار. يريدون التوصل إلى اتفاق. عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».


طائرة نائب أميركي تهبط اضطرارياً في بحيرة بولاية ويسكونسن

النائب الأميركي توم تيفاني المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية ويسكونسن (رويترز)
النائب الأميركي توم تيفاني المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية ويسكونسن (رويترز)
TT

طائرة نائب أميركي تهبط اضطرارياً في بحيرة بولاية ويسكونسن

النائب الأميركي توم تيفاني المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية ويسكونسن (رويترز)
النائب الأميركي توم تيفاني المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية ويسكونسن (رويترز)

قال النائب الأميركي توم تيفاني، المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية ويسكونسن، إنه وقائد طائرة كان يستقلها سبحا حتى وصلا إلى بر الأمان بعد تعطل محرك الطائرة وهبوطها اضطرارياً في إحدى البحيرات بوسط الولاية، ما ألحق بهما إصابات طفيفة.

وكتب في منشور على منصة «فيسبوك» في الساعات الأولى من صباح الأحد: «في أثناء رحلة عودتي إلى المنزل عقب مأدبة عشاء (يوم لينكولن) في مقاطعة لاكروس الليلة، فقدت الطائرة التي كنت أستقلها الطاقة بينما كنا نقترب من مطار واسا داون تاون. واضطر قائد الطائرة إلى الهبوط اضطرارياً على سطح بحيرة واسا»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «بعد الهبوط، اتصلنا بخدمة الطوارئ. سرعان ما خرجنا من الطائرة حينما بدأت الغرق وسبحنا إلى منطقة ضحلة؛ حيث انتظرنا حتى وصلت إلينا فرق الطوارئ على متن قارب».

وتابع: «أخرجونا من الماء بسلام ونقلونا إلى مستشفى أسبيروس واسا، حيث تلقينا رعاية ممتازة. ولحسن الحظ، تعرضت أنا والطيار لإصابات طفيفة فحسب».

ويمثل تيفاني، الذي يحظى بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الدائرة الانتخابية السابعة بولاية ويسكونسن، وحصل على ترشيح الحزب «الجمهوري» في أغسطس (آب).