مستقبل الحرب... واحتمالات توسعها وخروجها عن السيطرة

باريس وبرلين قلقتان من أن تنتهي بهيمنة الولايات المتحدة اقتصادياً وإضعاف الاتحاد الأوروبي

مستقبل الحرب... واحتمالات توسعها وخروجها عن السيطرة
TT

مستقبل الحرب... واحتمالات توسعها وخروجها عن السيطرة

مستقبل الحرب... واحتمالات توسعها وخروجها عن السيطرة

إلى متى هذه الحرب؟ إلى أين؟ وما احتمالات اتساع دائرتها؟ وما الذي يمكن أن يضع حدّاً لها قبل أن تخرج عن السيطرة التي تبدو حتى الآن إحدى سماتها الأساسية؟ هذه الأسئلة، وغيرها كثيرة، ما زالت من غير أجوبة شافية بعد سنة على اندلاع أول مواجهة عسكرية مفتوحة في قلب القارة الأوروبية بين قوة نووية كبرى وتحالف غربي واسع تحت عباءة الحلف الأطلسي في الوقت الذي يتلبّد فيه المشهد الاقتصادي العالمي بغيوم سوداء كثيفة تنذر بأزمات عاصفة على أكثر من صعيد.
بعد الاندهاش أمام كمية الأخطاء التي ارتكبتها الدولة الغازية في حساباتها، يلفت الانتباه أن هذه الحرب التي اندلعت في مطالع العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، والتي تشارك فيها بشكل أو بآخر معظم القوى الحربية الكبرى، تدور بالأسلوب نفسه «التقليدي» الذي دارت به الحربان العالميتان وجميع الحروب الإقليمية الأخرى التي تلتها إلى اليوم، من غير اللجوء إلى استخدام الأسلحة الاستراتيجية والتكنولوجية المتقدمة التي طوّرتها الدول الصناعية في العقود الأخيرة.
في الظاهر، انطلقت هذه الحرب، على غرار جميع الحروب التي شهدها العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، من نزاع على الأراضي يعود إلى نشأة البلدين المتحاربين ويضرب جذوره في عمق الهوية القومية لكل منهما، الأمر الذي يبشّر عادة بعدم نهايتها في القريب المنظور واستمرارها لسنوات طويلة. وطالما أن احتمالات اللجوء إلى السلاح النووي ضعيفة جداً رغم التلويح به من حين لآخر، أصبحت المواجهة حرباً استنزافية بامتياز، يتوقف مصيرها على قدرة كل طرف على احتلال الأراضي والحفاظ عليها، وأيضاً على قدراته الجوية لحسم السيطرة الميدانية في المناطق التي تقع تحت سيطرته، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي، في حال عدم حصول اختراق كبير قريباً على جبهة القتال أو على خطوط المفاوضات المعطّلة، إلى تزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة، ما يزيد من احتمالات الدخول المباشر للقوات الأطلسية في الحرب ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد.
من هذا المنطلق، تجهد الدول الغربية منذ بداية الحرب، بتوجيه وضغط مباشرين من الولايات المتحدة، لخنق الاقتصاد الروسي والحد من قدراته الإنتاجية والصناعية. ومنه أيضاً تتبدّى أهداف القوات الروسية إلى تكثيف عمليات القصف ضد المدن والبنى التحتية في أوكرانيا، لإضعاف قدرتها على الإنتاج الصناعي وإجبارها على نقل دفاعاتها الجوية إلى مناطق بعيدة عن جبهات القتال الساخنة.

وما لا شك فيه أن هذا الأسلوب «التقليدي» للحرب منذ اندلاعها، الذي يرجّح أن يستمرّ في الأشهر المقبلة ليحوّلها إلى مواجهة استنزافية تستقرّ كورم خبيث في خاصرة أوروبا، هو الرهان الوحيد الذي تبقّى لفلاديمير بوتين عندما خسر رهانه الأول على حرب خاطفة بعد أن أجهض الجيش الأوكراني، بتوجيه من المخابرات الغربية، عملية إنزال سريعة للقوات الروسية الخاصة في مطار كييف دعماً لانقلاب سياسي على حكومة زيلينسكي. وهو أيضاً ما دفع الحلفاء الغربيين، العالقين بين مطرقة واشنطن وسندان الحشد الروسي لعملية واسعة على الأبواب، إلى تزويد أوكرانيا بأسلحة متطورة لم تكن واردة في حساباتهم لأسابيع قليلة خلت، ما سيؤدي حتماً إلى تنامي التيّار المعارض في الدول الأوروبية لضخّ مزيد من السلاح في الحرب ودفعها نحو مرحلة جديدة من التصعيد تعجز عن التحكم بمسارها.
وإذا كانت الحرب الطويلة مرادفة لحتمية وقوع كارثة اقتصادية عالمية بدأت تظهر تباشيرها الأولى في تحاليل الخبراء وتنبيهات المنظمات الدولية، فهي تحمل أيضاً خطراً دائماً بنشوب حرب نووية، فضلاً عن احتمالات قوية باتساع دائرتها الجغرافية واضطرار الجيوش الأطلسية إلى الدخول فيها بشكل مباشر. إلى جانب ذلك، يدرك الرئيس الروسي أنه بقدر ما تطول الحرب، بقدر ما تصعب المحافظة على تلاحم الصف الغربي، وتضعف قدرة الولايات المتحدة للتركيز على مواجهة التحديات الصينية ومطامع بكين المعلنة في تايوان.
يكرّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن هدفه هو استعادة جميع الأراضي التي احتلتها روسيا منذ عام 2014، مدعوماً بالوعود الغربية الأخيرة لتزويده بأسلحة هجومية متطورة، بما فيها صواريخ بعيدة المدى، ونجاح قواته في استرجاع السيطرة على بعض المدن التي خسرتها في بداية الحرب. لكن هل يعني ذلك أن انتصار أوكرانيا لم يعد مجرد سراب؟ وهل هي في طريقها إلى الانتصار إذا صدقت الوعود الغربية بتزويدها بالسلاح الذي تحتاج إليه مهما طالت الحرب؟
الإجابة عن هذه التساؤلات تتوقف على المقصود بانتصار أوكرانيا. صحيح أن قدراتها العسكرية ازدادت بفضل الخبرات الميدانية التي اكتسبتها قواتها بعد اثني عشر شهراً من المعارك الضارية، وأيضاً بفضل برامج التدريب المكثّف لجنودها في كثير من البلدان الأطلسية والمساعدات الضخمة التي تحصل عليها منذ بداية الحرب، لكن الهجوم المضاد الذي بدأته القوات الأوكرانية ما زال محدوداً جداً، وبعيداً عن أن يشمل جبهات القتال المفتوحة وعاجزاً عن فتح جبهات جديدة، فضلاً عن أن أوكرانيا ليست قادرة على القيام بعملية حربية واسعة تؤدي إلى هزيمة روسيا في حرب واسعة. يضاف إلى ذلك، أنه في حال التسليم بإمكانية «انتصار» أوكرانيا، يجد الغرب نفسه أمام معضلة التساؤل حول ما إذا كان من الحكمة الذهاب في دعمها حتى تحقيق هذا الهدف، أم لا. فالسير في هذا الاتجاه سيؤدي في النهاية إلى جرّ الدول الغربية للدخول مباشرة في الحرب، مع ما يعنيه ذلك من فتحها على كل الاحتمالات. كما أن هزيمة روسيا ستؤدي حتماً إلى سقوط نظام بوتين، من غير معرفة البديل الذي سيأتي بعده والأسس التي ستبنى عليها العلاقات معه في المستقبل.
أما المفاوضات، ورغم الاستعداد الذي أبدته الصين مؤخراً للتحرّك في هذا الاتجاه، فهي ما زالت سراباً بعيد المنال في الوقت الراهن، لأن أوكرانيا الآن ترفضها بعد أن صار هدفها المعلن هو استعادة جميع الأراضي التي احتلتها روسيا، بينما تحتاج موسكو لاسترجاع زمام المبادرة في الحرب قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، ولأنها تعتبر أن الأراضي التي احتلتها حتى الآن ليست كافية لتلبية احتياجاتها الأمنية.
اللازمة التي تتكرر باستمرار على لسان فولوديمير زيلينسكي كلما خاطب حلفاءه الغربيين، هي أن أوكرانيا تقاتل عنهم، ومن أجل حريتهم والديمقراطية. لكن الأوروبيين يدركون جيداً أنهم الخاسر الأكبر في هذه الحرب التي «فرضت» عليهم، كما فرض عليهم حشد الدعم لأوكرانيا، بلا أفق زمني أو حدود لتدفق المساعدات المالية والعسكرية تحت العين الساهرة لواشنطن التي تقطف وحدها إلى الآن «ثمار» هذه الحرب، من إعادة الحياة إلى الحلف الأطلسي، إلى إنهاك روسيا بالعقوبات والجهد الحربي، وقطع شرايين إمدادات الطاقة الروسية للاقتصاد الأوروبي وربطه بشروطها، وتحقيق الهدف الاستراتيجي الأعمق بنسف احتمالات التقارب والتحالف في أمد منظور بين روسيا وألمانيا.
ورث المخططون الاستراتيجيون الأميركيون أحد المبادئ الأساسية التي قام عليها الفكر الاستراتيجي البريطاني طيلة عقود، وهو ضرب مقومات أي تحالف استراتيجي بين الروس والألمان. هذا التحالف بدأت تظهر ملامحه الأولى عبر مشروع «نورد ستريم» الذي كانت حلقته الأولى الاتفاق الموقع بين «غازبروم»، أكبر منتج للغاز، وشركة «BASF» الألمانية، أكبر شركة كيميائية في العالم يقدّر استهلاكها اليومي للطاقة بما تستهلكه دولة مثل سويسرا. يضاف إلى ذلك، أن أوكرانيا ليست دولة عادية من المنظور الأميركي؛ بل هي المعبر الرئيسي لربط الاقتصاد الأوروبي بالطاقة الروسية الذي تحاول واشنطن تعقيده، من غير أن تنجح، عن طريق مشاريع بديلة عبر منطقة بحر قزوين والدول المجاورة في آسيا الوسطى. ولا شك في أن إطالة الحرب ودفع ألمانيا إلى «المشاركة» فيها، يعزّزان فرص تصدّع الروابط الجيوسياسية بين روسيا وألمانيا بشكل يستحيل رأبه في القريب المنظور. تجدر الإشارة في هذا السياق إلى التفجير الذي تعرّض له خط أنابيب «نورد ستريم» أمام السواحل الإسكندنافية في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي ما زالت ملابساته غامضة من غير أن تتضح الجهة المسؤولة عنه.
عندما أعلنت المفوضية الأوروبية عن الحزمة الأخيرة من العقوبات ضد روسيا، لم يتردد رئيس شركة «BASF» الألمانية في القول إن العقوبات ستؤدي إلى ارتفاع كبير في معدلات البطالة، وإغلاق كثير من المؤسسات، وإلحاق أضرار لا تعوّض بالاقتصاد الألماني، ودفع البلاد إلى أسوأ أزمة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. في الوقت نفسه، كان وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير يصرّح بقوله إن الحرب في أوكرانيا لا يجب أن تنتهي بهيمنة الولايات المتحدة اقتصادياً وإضعاف الاتحاد الأوروبي.
في ضوء كل ذلك، يستحيل التكهن بمستقبل هذه الحرب الذي يبقى مفتوحاً على احتمالات عديدة، وعلى مفاجآت يفرضها مسار المعارك التي دخلت مرحلة من الضراوة يرجح أن تستعر في الأشهر المقبلة، فيما يتعمّق الانقسام بين الدول الأوروبية حول المضي في دفع فاتورة الدعم العسكري لأوكرانيا تلبية لضغوط الحليف الأميركي، الضامن الوحيد لأمنها، وخشية من مغامرات روسية أخرى في الجوار الأوروبي.
الشيء الوحيد الأكيد حتى الآن هو أن هذه الحرب، في عمقها الاستراتيجي، ليست سوى الفصل الأخير بالصراع الذي كان منتظراً بين واشنطن وموسكو منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وبداية صعود المارد الصيني الذي يراقب بدقة، وعلى مسافة حذرة، تطور هذه المواجهة التي من المفترض أن تخرج من رحمها معادلة جديدة للتوازنات الدولية.
بعد عام على الحرب... هل باتت روسيا أكثر أمناً؟
مغامرة بوتين في أوكرانيا... أمام الامتحان
كيف أساءت روسيا تقدير موقف ألمانيا؟
أوروبا... تساؤلات حول مآلات الدعم لأوكرانيا
الأزمة... والدور «المشلول» لمجلس الأمن
الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة
بوتين «معزول» عالمياً وأمام «طريق مسدود» ... وروسيا خسرت أوكرانيا «إلى الأبد»
زيلينسكي... الممثل الهزلي لعب أدواراً كوميدية بحضور بوتين
هل أعادت الحرب الحياة إلى «الناتو» أم أيقظته «مرحلياً»؟


مقالات ذات صلة

بوتين يأمر بزيادة عدد أفراد الجيش الروسي

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين يأمر بزيادة عدد أفراد الجيش الروسي

أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الاثنين، مرسوماً رئاسياً يقضي بزيادة قوام الجيش الروسي إلى 1.55 مليون جندي في الخدمة الفعلية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

مسيّرة روسية تُلحق أضراراً بمركز حدودي أوكراني قرب بولندا

أفاد مسؤول أوكراني إقليمي، اليوم (الاثنين)، بأنّ مسيّرة روسية تعمل بمحرّك نفّاث أصابت قرية قرب الحدود البولندية، ما أدى إلى إلحاق أضرار بمعبر حدودي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أرشيفية لمسيرة (أ.ف.ب)

بولندا تعتمد قواعد زمن الحرب لإسقاط الطائرات الأجنبية في أجوائها

قال نائب وزير الدفاع البولندي سيزاري تومتشيك، الاثنين، إنه سيصبح في إمكان المقاتلات والمروحيات البولندية إسقاط الطائرات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)

أوكرانيا تدعو الفئات الأكثر عرضة للخطر إلى مغادرة المدن قبل الشتاء

دعا رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي الأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودي الحركة في المدن إلى التفكير في الانتقال إلى أماكن إقامة بديلة قبل حلول الشتاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين خلال خطاب في «الاتحاد الأوروبي» (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي يبحث تعزيز الردّ على «الهجمات الروسية الهجينة»

بحث وزراء دفاع «الاتحاد الأوروبي»، الاثنين، ما إذا كان التكتل بحاجة لآلية طوارئ خاصة به على غرار «حلف شمال الأطلسي»، لتعزيز التنسيق في مواجهة «الهجمات الهجينة».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.


قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.