مغامرة بوتين في أوكرانيا... أمام الامتحان

مغامرة بوتين في أوكرانيا... أمام الامتحان
TT

مغامرة بوتين في أوكرانيا... أمام الامتحان

مغامرة بوتين في أوكرانيا... أمام الامتحان

لم يصدف في التاريخ أن كانت الحرب معزولة عن السياسة. فالحرب هي السياسة، لكن بوسائل أخرى، حسب كارل فون كلوزفيتز. والحرب تُخاض لأهداف سياسية بحتة، شرط أن تكون هذه الأهداف قابلة للتحقيق. والعكس قد يعني أن استراتيجيّة الحرب المرسومة سوف تناقض طبيعتها. فاستراتيجيّة الحرب بشكل عام، هي تلك الطريقة (الكيف في التنفيذ) التي تربط الأهداف بالوسائل، شرط التوازن بين الاثنتين.
أن تدخل الحرب بثقة زائدة، متجاهلاً الكثير والكثير من متطلّبات النجاح، لهو أمر قاتل. وأن تدخل الحرب ومفتاح نجاحها بيد الأعداء، لهو أمر يعكس السطحيّة الاستراتيجيّة للمخطّطين. لكن المصيبة تكمن، بالثمن المدفوع لأي تعثّر. فمن يرِدْ أن يكون قوّة عظمى فعليه تجميع عناصر القوّة لمشروعه.
وإذا تعذّر ذلك، فعليه ابتكار استراتيجيّة فريدة من نوعها، تجمع «القوّة الطريّة» مع القوّة الصلبة، بهدف التعويض عن أيّ نقص من عناصر القوّة.

فشل منظومة بوتين
لردع الغرب!
لم يستطع الرئيس بوتين وبعد سنة على عمليته العسكريّة في أوكرانيا، تركيب منظومة ردعيّة فاعلة وقادرة على تسهيل حربه. بكلام آخر، لم تنفع استراتيجيّته والمُسمّاة استراتيجيّة الرجل المجنون (Mad Man Theory)، في ردع الغرب. فهو أراد حماية حربه التقليديّة بمظلّته النوويّة، مُظهراً نفسه لاعباً غير عقلانيّ (Irrational). فمن التهديد النوويّ المتكرّر من قبله، ومن قبل الرئيس الروسي السابق ميدفيديف، إلى وزير الخارجيّة سيرغي لافروف. كان ردّ الغرب عبر اتباع استراتيجيّة القضم المُتدرّج لخطوط بوتين الحمراء.
وللتذكير فقط، استعمل الرئيس الأميركي الراحل ريتشارد نيكسون، وبالتعاون والتنسيق مع هنري كيسنجر، استراتيجيّة الرجل المجنون في حربه على فيتنام. فصوّر نيكسون نفسه آنذاك على أنه لاعب غير عقلاني قد يذهب إلى استعمال النووي في حال لم تلبَّ مطالبه، وذلك مقابل حركيّة كيسنجر العقلانيّة لإيجاد مخرج من مستنقع فيتنام.

من يريد كلّ شيء، قد
لا يحصل على شيء
وضع الرئيس بوتين لنفسه أهدافاً تعجيزيّة. من طلبه عودة وضع حلف «الناتو» إلى منتصف التسعينات، إلى إلغاء الدولة الأوكرانيّة، وضمّها إلى روسيا على أنها جزء لا يتجزّأ من مناطق النفوذ الروسيّ، إلى قيادة الانتفاضة العالميّة ضد الإمبرياليّة الأميركيّة، إلى رسم نظام عالميّ جديد تكون فيه روسيا لاعباً كونيّاً وقوّة عظمى على غرار أميركا والصين. كلّ ذلك، باقتصاد ودخل قوميّ يوازي الدخل القومي لمدينة نيويورك. كل ذلك مع تصنيع حربيّ متواضع، يعود أغلبه إلى أيام الاتحاد السوفياتيّ، ودون تصنيع محلّي للشرائح الذكيّة، التي تعد حيويّة لتشغيل أسلحة القرن الحادي والعشرين. كل ذلك مع جيش أغلبه من الأقليات التي تعيش في المناطق النائية وعلى هامش حياة الشعب الروسي في المدن الرئيسّية. جيش لا يحسن القتال المشترك للأسلحة (Combined). جيش مؤلّف من عدّة جيوش، منها الجيش الروسيّ الرسمي، إلى الفرق الشيشانيّة، وحتى شركة «فاغنر» الخاصة. حتى إن هذه الجيوش لا يقاتل بعضها مع بعض، وهي ليست على وفاق، لا بل تتصارع علناً، إن كان حول الاستراتيجيات العسكريّة، أو حتى في طريقة إدارة الحرب. جيش لم يخطط للسيناريو السيّئ، فوقع في فخ الرضا المسبق عن الذات.
بوتين الحائر
بين الاستراتيجيّة والتكتيك
في المرحلة الأولى للحرب حول كييف، خسر بوتين في الاستراتيجيّة والتكتيك. غيّر الاستراتيجيّة وتوجّه نحو إقليم الدونباس فحقق نجاحات تكتيكيّة، لكنها لم تُصَب وتتراكم لتؤمّن النجاحات الاستراتيجيّة.
بعد الدونباس، خسر الرئيس بوتين التكتيك في إقليم خاركيف، كما أجبر على الانسحاب من مدينة خيرسون. وبذلك، تراكمت الخسائر التكتيكيّة والاستراتيجيّة على كتف الرئيس بوتين لتعيده إلى مربّع الخسارة الأول حول العاصمة كييف.

التقييدات على سلوك بوتين
في المرحلة المقبلة
• لا يمكن للرئيس بوتين أن يخسر مرّتين متتاليتين في أوكرانيا.
• فالخسارة تعني بالحدّ الأدنى الإطاحة به سياسياً، حتى ولو لم تتظهّر معارضة داخلية حتى الآن.
• تاريخيّاً، لا مكان للضعفاء في الكرملين. فكلمة الكرملين وهي من أصل تتريّ، تعني القلعة المُحصّنة. وكلّما كان هناك تعثّر عسكريّ روسي في الخارج، كان التغيير السياسي في الداخل النمط المعتاد.
• لا بد للرئيس بوتين من تقديم نصر عسكريّ للداخل الروسي، حتى لو كان محدوداً. وقد يكون هذا النصر في إقليم الدونباس أولاً، وفي إقليم زابوريجيا ثانياً. فهو قد ضمّ هذين الإقليمين إلى جانب إقليم خيرسون.
• لكن السيطرة على الأقاليم الثلاثة: الدونباس وزابوريجيا وخيرسون، بأكملها، ليس بالأمر السهل، وذلك استناداً إلى التجارب السابقة مع الجيش الروسيّ. فعلى سبيل المثال لا الحصر، لم يستطع الجيش الروسي، و«فاغنر» إسقاط مدينة بخموت حتى الآن، وبعد مرور أكثر من سبعة أشهر على العمليّة العسكريّة حولها.

المنتظر من بوتين
• بدل النوعيّة أغرق الرئيس بوتين الجبهات بالكميّة، خصوصاً من العسكر الجديد. ألم يقل الزعيم السوفياتي الراحل جوزيف ستالين: «إن للكميّة نوعيّة بحد ذاتها؟»، وبذلك يحاول بوتين اختبار جاهزيّة الانتشار الأوكراني على طول الجبهة لرصد نقاط الضعف.
• تقول المعلومات إن الجيش الروسي قد حشد كثيراً من الطائرات الحربيّة والطوافات على حدود أوكرانيا استعداداً لاستعمالها في المعركة المقبلة، خصوصاً أن جاهزيّة السلاح الجويّ الروسي تتجاوز نسبة 80 في المائة.
• كما تقول المعلومات إن التجمعات العسكريّة بدأت تظهر داخل الأراضي الروسيّة خصوصاً في مدينة كورسك، التي تقع خارج مدى راجمات «الهايمرس».
• يحاول الرئيس بوتين استرداد زمام المبادرة من يد الجيش الأوكراني، وذلك استباقاً لوصول المساعدات الغربيّة، خصوصاً الدفاعات الجويّة ودبابات القتال الرئيسيّة.
• وأخيراً وليس آخراً، قد يحاول الرئيس بوتين زرع الفوضى في المحيط الجغرافي لأوكرانيا، إن كان في مولدوفا، أو انطلاقاً من إقليم كاليننغراد الروسي والواقع على بحر البلطيق. هذا عدا إمكانيّة ضرب خطوط الإمداد لأوكرانيا على ثلاثة ممرات بريّة؛ تمرّ عبر كل من: سلوفاكيا ورومانيا وبولندا.
في الختام، هذه هي صورة الجبهّة الروسيّة. لكن رقصة «التانغو» بحاجة إلى شخصين كي تكتمل. فكيف ستكون عليه الجاهزيّة الأوكرانيّة؟ خصوصاً أننا عاينّا في هذه الحرب نماذج الحرب من العصر الزراعي، كما من العصر الصناعي، ودون شكّ من العصر التكنولوجيّ.
بعد عام على الحرب... هل باتت روسيا أكثر أمناً؟
مستقبل الحرب... واحتمالات توسعها وخروجها عن السيطرة
كيف أساءت روسيا تقدير موقف ألمانيا؟
أوروبا... تساؤلات حول مآلات الدعم لأوكرانيا
الأزمة... والدور «المشلول» لمجلس الأمن


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتطلع إلى إجراء محادثات ثلاثية مع موسكو وواشنطن هذا الشهر

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك في كييف اليوم (أ.ب)

زيلينسكي يتطلع إلى إجراء محادثات ثلاثية مع موسكو وواشنطن هذا الشهر

زيلينسكي يتطلع إلى عقد محادثات ثلاثية مع موسكو وواشنطن... ويأمل بلقاء ترمب بعد أن طرح «مبعوثا أميركا أفكاراً جيدة» واحتمال «خفض التصعيد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا تصاعد الدخان جراء استهداف روسي للعاصمة كييف اليوم (د.ب.أ)

روسيا تستأنف قصف كييف بعد وقف قصير لإطلاق النار

استأنفت روسيا ضرباتها المكثفة على العاصمة الأوكرانية كييف عقب وقف إطلاق نار قصير.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا أعضاء في حزب «البديل» يحتفلون بنتائج انتخابات ساكسونيا-أنهالت في ماغديبورغ بألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

اكتساح انتخابي لحزب «البديل»... ما سرّ صعود أقصى اليمين في شرق ألمانيا؟

يعكس اكتساح حزب «البديل» في ولاية ساكسونيا-أنهالت تحوّلات سياسية عميقة في شرق ألمانيا، تغذيها عوامل اقتصادية واجتماعية تعود جذورها إلى مرحلة الوحدة وما بعدها.

شادي عبد الساتر (بيروت)
العالم من فعاليات افتتاح الجسر البري بين كوريا الشمالية وروسيا (رويترز) p-circle

«مستوى غير مسبوق من الشراكة»... تدشين أول جسر بري بين روسيا وكوريا الشمالية

رحبت كوريا الشمالية، الثلاثاء، بافتتاح جسر بري يربطها بروسيا في اليوم السابق، وهو أول رابط بري بين البلدين صُمم لتعزيز التعاون في ظل الحرب الدائرة في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا المدعي العام الأوكراني روسلان كرافشنكو (رويترز) p-circle

المدعي العام الأوكراني يستقيل على خلفية اتهامات بالفساد

استقال المدعي العام الأوكراني على خلفية اتهامات بالفساد، بعدما قام عناصر من مكتب مكافحة الفساد بتفتيش مكاتبه في إطار تحقيقات تتعلق بمراكز اتصالات غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (كييف )

«الذيل الأرجواني»... مسرحية صينية عن الحب وعواقب الاختيار

العرض الصيني ينافس في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)
العرض الصيني ينافس في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)
TT

«الذيل الأرجواني»... مسرحية صينية عن الحب وعواقب الاختيار

العرض الصيني ينافس في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)
العرض الصيني ينافس في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)

ينطلق العرض المسرحي الصيني «الذيل الأرجواني» من تقاليد فن شيغو الصيني، عبر نقله إلى مساحة تجريبية معاصرة تمزج بين الأداء الأوبرالي والحركة والتكوين البصري، وشارك العرض ضمن المسابقة الرسمية للدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان «القاهرة الدولي للمسرح التجريبي»، ليفتح عالماً تتجاور فيه حياة البشر مع أرواح الثعالب، مستلهماً أجواء حكايات «لياو تشاي» التراثية، لكن من دون الاكتفاء بإعادة سردها؛ إذ يحولها إلى تأمل في الحب والرغبة والامتنان والقدر.

وتنطلق الأحداث من تشياو شنغ، العالم الشاب الذي يعيش حياة متواضعة، لكنه يحمل طموحاً كبيراً في تغيير مصيره، وبينما يمضي في رحلة بحث عن أعشاب تساعد باي يو، الفتاة التي يحبها، يواجه عاصفة رعدية سماوية تقوده إلى لقاء «آزي»، روح أنثى الثعلب التي تصاب خلال العاصفة، وتوشك على الهلاك، ويتدخل لإنقاذها.

وتظهر «آزي» بوصفها روحاً ثعلبية تمتلك قدرة خاصة على قراءة المشاعر الإنسانية والتعامل معها، لكنها لا تأتي إلى حياة تشياو شنغ بوصفها قوة شريرة تسعى إلى إغوائه، بل على العكس، تمنحه ذيلاً أرجوانياً سحرياً قادراً على تحقيق الأمنيات، بوصفه هدية امتنان لإنقاذه لها، غير أن الهدية تحمل في داخلها قوة أكبر من ظاهرها؛ فبمجرد أن يعود تشياو شنغ إلى عالم البشر، يبدأ الذيل في تغيير موقعه من مجرد أداة سحرية إلى قوة تكشف ما يختبئ داخله من طموح ورغبة في تجاوز حدود حياته السابقة.

لم تقف اللغة عائقاً أمام فريق العمل عند العرض في القاهرة (إدارة المهرجان)

وبفضل القوة التي حصل عليها، ينجح تشياو شنغ في اجتياز الاختبارات الإمبراطورية، وينتقل من الشاب الفقير الطامح إلى رجل يقترب من المكانة التي كان يحلم بها، لكن حياته تتغير وتتعقد، ويصبح ممزقاً بين الاحتفاظ بالذيل والتخلص منه، وبين ما يمنحه إياه من قوة وما يفرضه عليه من عبودية لرغباته.

وفي حديثه عن تجربته مع العرض، قال الممثل الصيني هوي هايفنغ والذي يؤدي شخصية تشياو شنغ لـ«الشرق الأوسط» إن اختياره للدور جاء بعد تجارب أداء متعددة؛ إذ كان المخرج يدرس أكثر من احتمال لتجسيد الشخصية، لكنه رأى في النهاية أن طبيعته وأسلوب حضوره يتوافقان مع تشياو شنغ.

وأضاف هايفنغ أن العمل على العرض بدأ عام 2024، واستغرق الفريق نحو شهر في صقل تفاصيله قبل دخوله منافسات المسرح التجريبي ضمن مهرجان «زيجين للفنون»، حيث حصل على جائزتي «أفضل أداء» و«أفضل إنتاج»، وبالنسبة إليه، لم يكن نجاح العرض مجرد تقدير فني، وإنما تأكيداً على قدرة الفريق على التعامل مع مادة تراثية وإعادة تقديمها بلغة مسرحية أكثر انفتاحاً على التجريب والمغامرة.

وأوضح الممثل الصيني أن «غالبية فريق العمل تنتمي إلى أجيال شابة، من المخرج إلى الممثلين، وهو ما منح التجربة طاقة مختلفة في أثناء البروفات والعروض بينما اتسمت أجواء الفريق خلال العمل بالمرح وسرعة التواصل والاستعداد لمساعدة كل فرد للآخر»، مؤكداً أن الضغوط أصبحت حافزاً يدفع الجميع إلى تطوير العرض ليكون الانسجام جزءاً أساسياً من طبيعة التجربة التي تحاول كسر القوالب المألوفة لفن «شيغو».

وعن عرضه في القاهرة، قال هايفنغ إن أكثر ما كان يشغله قبل مواجهة الجمهور المصري هو حاجز اللغة، متسائلاً عما إذا كانت شخصية تشياو شنغ ومشاعره ستصل إلى المتلقي من دون أن يفهم الكلمات الصينية، لكن اللحظة الفارقة جاءت عندما خرج من الخشبة، ووصل إلى مقاعد الجمهور، فرأى في عيون المشاهدين وتعابير وجوههم أنهم يتابعون الشخصية، ويتفاعلون معها، عندها أدرك أن الجسد والانفعال قادران على عبور اللغة حين يكون الأداء صادقاً ومشحوناً بالمشاعر.

قدم العرض للمرة الأولى في القاهرة ضمن المهرجان (إدارة المهرجان)

وأشار إلى أن التحضير للعرض في القاهرة لم يتوقف عند البروفات الفنية، بل شمل الإضاءة والصوت وأبعاد الخشبة وشحن الإكسسوارات، إلا أن الفريق واجه عند وصوله تحديات غير متوقعة، بينها ميلان خشبة المسرح وغياب السجادة التقليدية المستخدمة في عروض «شيغو»، إلى جانب مشكلات في الإضاءة وصعوبة التواصل بسبب اختلاف اللغة. واحتاج تجاوز هذه العقبات إلى إعادة ترتيب التفاصيل سريعاً، والاستعانة بالعاملين في جمعية المسرح الصينية والمترجمين للوصول إلى صيغة مناسبة للعرض.

وأكد هايفنغ أن تلك الصعوبات لم تنتقص من تجربة الفريق، بل جعلت لحظة انتهاء العرض أكثر أهمية بالنسبة له، خصوصاً بعدما بقي الجمهور في القاعة، وصفق لمدة طويلة مؤكداً أن هذه الاستجابة كانت الاختبار الحقيقي لنجاح التجربة في القاهرة؛ لأنها جاءت من جمهور لا ينتمي إلى البيئة الثقافية التي نشأ فيها العرض، ومع ذلك استطاع أن يتفاعل مع صراعات تشياو شنغ وانفعالاته، وهو ما عده الممثل النتيجة الأكثر إرضاءً له.


زيلينسكي يتطلع إلى إجراء محادثات ثلاثية مع موسكو وواشنطن هذا الشهر

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين أمس (أ.ب)
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين أمس (أ.ب)
TT

زيلينسكي يتطلع إلى إجراء محادثات ثلاثية مع موسكو وواشنطن هذا الشهر

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين أمس (أ.ب)
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين أمس (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن اجتماعاً بين مفاوضين روس وأوكرانيين وأميركيين قد يُعقد خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما أجرى مبعوثان أميركيان محادثات منفصلة في موسكو وكييف خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقال زيلينسكي للصحافيين: «إذا وافقت جميع الأطراف، فنحن نريد أيضاً عقد الاجتماع في الخريف. وإذا أمكن تنظيمه في سبتمبر فسيكون ذلك رائعاً. كلما كان أبكر، كان أفضل».

وقال زيلينسكي إن مبعوثي السلام الأميركيين قدما عدة «أفكار جيدة» لمناقشتها خلال المحادثات المتعلقة بسبل إنهاء الحرب. وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد زارا روسيا وأوكرانيا، السبت والأحد الماضيين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في الكرملين يوم السبت (رويترز)

وقال زيلينسكي للصحافيين عبر تطبيق «واتساب» إن عدة دول منها تركيا وسويسرا أو دول أخرى ربما تستضيف اجتماعاً ثلاثياً. وتوقع أن تتم خلاله مناقشة شحنات الحبوب والبنية التحتية للطاقة هناك، وغير ذلك من القضايا.

وكشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من جهته في تصريحات لموقع «أكسيوس» الأميركي عن أن روسيا أبلغت مبعوثَي دونالد ترمب باستعدادها لبدء مفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى احتمال حدوث «خفض للتصعيد» خلال فصل الشتاء. وقد يؤدّي خفض التصعيد هذا إلى تعليق الجانبين الضربات على قطاعات استراتيجية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف أمس (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي في تصريحاته للموقع: «هناك أفكار تتعلق بالطاقة والحبوب والكهرباء، وكذلك بالنفط والغاز».

وصرّح زيلينسكي في هذه المقابلة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «في حاجة إلى ترمب» ولا يريد «إغضابه»، لا سيما قبل انتخابات منتصف الولاية المقررة مطلع نوفمبر (تشرين الثاني).

وبالتالي، أبدى الكرملين «استعداداً للحوار»، وفق زيلينسكي، مستشهداً بما أكده له المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر اللذان زارا موسكو وكييف تباعاً خلال نهاية الأسبوع للقاء الرئيسين.

الرئيس الأوكراني في مؤتمر صحافي مشترك مع مبعوثي الرئيس الأميركي عقب محادثاتهم في كييف يوم الأحد (إ.ب.أ)

وأشار «أكسيوس» إلى أن من بين المسارات التي طرحتها واشنطن لبدء عملية سلام، احتمال حدوث «خفض للتصعيد» قبل فصل الشتاء أو خلاله.

والاثنين، قال الكرملين من جهته إنه «لا يستبعد» استئناف الصيغة الثلاثية، «لكن لا يزال من السابق لأوانه الحديث عن مكان ومواعيد محددة»، بحسب المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف.

والتقى ويتكوف وكوشنر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، السبت، قبل أن يتوجها إلى كييف، الأحد، حيث أجريا محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لدى وصولهما إلى كييف لإجراء محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد (أ.ف.ب)

والاثنين، اعتبر ويتكوف أن هذه الزيارة سمحت بتحقيق «تقدم جوهري، بما في ذلك إحراز تقدم نحو تحديد موعد لمحادثات ثلاثية إضافية»، في إشارة إلى مفاوضات أميركية - روسية - أوكرانية بهدف مناقشة سبل إنهاء النزاع.

وأكّد ويتكوف في منشور على «إكس» أن «الرئيس ترمب يعمل جاهداً لوقف القتل والسعي إلى إرساء سلام دائم».

وقال زيلينسكي إنه يأمل في لقاء نظيره الأميركي دونالد ترمب لاحقاً خلال الشهر؛ لبحث إمداد كييف بدفاعات مضادة للصواريخ، بعد ليلة جديدة من الضربات الروسية على العاصمة. وأوضح زيلينسكي في إحاطة إعلامية أنه يتطلع «لطرح هذه المسألة» خلال «لقاء» مع ترمب بعد العشرين من سبتمبر، من أجل مساعدة بلاده في التصدي للصواريخ الباليستية الروسية.

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي عقب محادثاتهم في كييف الأحد (أ.ف.ب)

وأعلنت المملكة المتحدة، الثلاثاء، التزامها بتقديم 100 مليون جنيه إسترليني (135.2 مليون دولار) لتعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية خلال أشهر الشتاء، في حزمة تشمل معدات عسكرية وصواريخ باتريوت. وقالت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» إن بريطانيا ستُزود أوكرانيا بصواريخ اعتراضية دفاعية، وذخائر مدفعية كبيرة العيار، وطائرات مسيّرة، وذلك من خلال المساهمة البريطانية في قائمة احتياجات أوكرانيا ذات الأولوية التي حددها حلف شمالي الأطلسي (الناتو).

طائرة مسيّرة لدى اصطدامها بمبنى سكني في مدينة بيرم الروسية الاثنين وسط تواصل الصراع الروسي - الأوكراني (رويترز)

وهدفت اجتماعات موسكو وكييف إلى إعادة إطلاق الجهود الدبلوماسية بوساطة أميركية لإنهاء النزاع الذي اندلع منذ أكثر من أربع سنوات. وأفضت جهود الوساطة التي أطلقتها واشنطن منذ عودة ترمب إلى السلطة إلى عقد جلسات تفاوض عدة بين موسكو وكييف في 2025، لكنها لم تحقق نتائج، فيما توقفت العملية منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير (شباط).

وشارك ممثلون أوروبيون من فرنسا وبريطانيا وألمانيا في جولات المحادثات التي عُقدت، الأحد، في كييف.

وخلال جولات التفاوض السابقة، تمسكت موسكو وكييف إلى حد كبير بمواقفهما، وتعطلت المحادثات خصوصاً عند مسألة الأراضي الواقعة في شرق أوكرانيا والتي تطالب روسيا بضمّها.

واستأنفت روسيا ضرباتها المكثفة على العاصمة الأوكرانية كييف عقب وقف إطلاق نار قصير، حسبما قال مسؤولون أوكرانيون في وقت مبكر من صباح الثلاثاء.

وكانت كييف وموسكو اتفقتا على وقف الضربات على عاصمتيهما لمدة ثلاثة أيام، لإتاحة المجال أمام المفاوضين الأميركيين لزيارة الطرفين.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية، الثلاثاء إن روسيا أطلقت عشرات الصواريخ و166 طائرة مسيرة على أوكرانيا في هجوم خلال الليل استهدف بشكل رئيسي المنطقة المحيطة بالعاصمة كييف ومنطقة أوديسا في جنوب البلاد. وذكرت القوات الجوية عبر «تلغرام» أنها أسقطت 142 طائرة مسيرة، و31 صاروخاً من أصل 32 صاروخاً من طراز كروز، وصاروخين باليستيين.

رجال الإنقاذ يعملون على إخماد نيران في موقع غارة روسية استهدفت موقف شاحنات في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، أن طواقم الدفاع الجوي التابعة لها، اعترضت ودمرت 384 طائرة مسيرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية خلال الليل وحتى صباح الثلاثاء. إلا أنه من المتعذر تأكيد هذه الادعاءات للطرفين من مصادر مستقلة.

وسمع مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» دويّ انفجارات قويّة في العاصمة الأوكرانية في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، ورأوا أعمدة دخان تتصاعد في السماء ونيران حريق.

ورُفع الإنذار الجوي الذي أطلق ليلاً مع توجيهات للسكان بالتوجّه إلى الملاجئ في الصباح الباكر. وكانت بولندا المجاورة قد وضعت أيضاً جيشها في حالة استنفار.

وندّد وزير الخارجية الأوكراني، الثلاثاء، بـ«الهجوم المروّع» الذي شنّته روسيا على كييف ليلاً، بُعيد انتهاء زيارة المبعوثَين الأميركيين إليها.

وكتب أندري سيبيغا، في منشور على «إكس»: «فور مغادرة مبعوثي السلام للرئيس الأميركي، شنّ (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين هجوماً جديداً واسع النطق ومروّعاً على كييف، ملحقاً أضراراً بأحياء سكنية ومودياً بحياة شخصين على الأقلّ»، مضيفاً أن «صواريخه الباليستية أبلغ من خطاباته حول الدبلوماسية».

المدعي العام الأوكراني روسلان كرافشنكو (رويترز)

من جانب آخر، استقال المدعي العام الأوكراني روسلان كرافشنكو، الاثنين، على خلفية اتهامات بالفساد، بعدما قام عناصر من مكتب مكافحة الفساد بتفتيش مكاتبه خلال نهاية الأسبوع في إطار تحقيقات تتعلق بمراكز اتصالات غير قانونية. وتعمل كييف منذ سنوات للقضاء على الفساد الذي استمر خلال الغزو الروسي والذي طال في بعض الأحيان الدائرة المقربة من الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

وأعلن المكتب الوطني لمكافحة الفساد ومكتب المدعي العام المتخصص في مكافحة الفساد، السبت، كشف مخطط لغسل الأموال «بقيادة مسؤول في مكتب المدعي العام» وتنفيذ عمليات دهم في الموقع.


السعوديون يعزِّزون السياحة الداخلية... الحجوزات ترتفع 13 %

إحدى وجهات مشروع البحر الأحمر في السعودية (واس)
إحدى وجهات مشروع البحر الأحمر في السعودية (واس)
TT

السعوديون يعزِّزون السياحة الداخلية... الحجوزات ترتفع 13 %

إحدى وجهات مشروع البحر الأحمر في السعودية (واس)
إحدى وجهات مشروع البحر الأحمر في السعودية (واس)

​يشكِّل السفر الداخلي في السعودية 46 في المائة من إجمالي الحجوزات، مع زيادة الحجوزات بنسبة 13 في المائة على أساس سنوي، بينما ارتفعت ليالي الإقامة الداخلية بنسبة 44 في المائة، وفق ما كشفت عنه شركة «المسافر للسفر والسياحة»، في أحدث تقرير عن اتجاهات السفر لدى المسافرين السعوديين، خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري.

ويستند التقرير إلى بيانات خاصة من قنوات حجز قطاع سفر الأفراد، خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) إلى 31 يوليو (تموز) 2026، مقارنة بالأداء في الفترة نفسها من العام الماضي لمختلف منتجات السفر، كاشفاً عن تحولات في تفضيلات الوجهات، وسلوكيات الحجز، وخيارات الدفع، والإقامة، وفئات المسافرين، بالتزامن مع استمرار تطور منظومة السياحة في المملكة، في إطار «رؤية 2030».

وأظهر الطلب على السفر لدى المسافرين السعوديين مرونة ملحوظة رغم التقلبات الإقليمية. وفي ظل التطورات الجيوسياسية التي شهدتها أجزاء من المنطقة، لم يتراجع سفر السعوديين؛ بل أعادوا توجيه أنماط سفرهم، وكان التحول الأبرز نحو السفر داخل المملكة.

المملكة أصبحت الوجهة

ويأتي السفر الديني في صدارة هذا النمو من ناحية الحجم؛ إذ ارتفعت ليالي الإقامة في مكة المكرمة والمدينة المنورة بنسبة 53 في المائة، وقد ساهم التوسع في الطاقة الاستيعابية الفندقية وتحسُّن إمكانية الوصول إلى المدينتين المقدستين في تمكين المملكة من استيعاب هذا الطلب، ما أتاح للمسافرين خيارات أوسع للإقامة، وجعل تخطيط الرحلة وحجزها أكثر يسراً.

أما السفر الترفيهي الداخلي، فيقود الزخم والنمو في الإنفاق؛ إذ تضاعف تقريباً متوسط قيمة الحجز الترفيهي الداخلي على أساس سنوي. ويشير ذلك إلى سوق تزداد فيها جاذبية الخيارات الفاخرة.

وتصدَّرت وجهة البحر الأحمر هذا التوجه، بارتفاع في عدد ليالي الإقامة تجاوز 4000 في المائة، إلى جانب تسجيلها أعلى متوسط قيمة حجز بين جميع الوجهات التي يحجزها المسافرون السعوديون على مستوى العالم، متقدمة على كل من باريس ولندن.

وتشهد وجهات عسير والعُلا والطائف وجازان، إضافة إلى المرافق السياحية الجديدة في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، اهتماماً متنامياً، وهو ما يعكس عمقاً حقيقياً في السوق الداخلية لا يقتصر على وجهة رائدة واحدة. وفي الوقت ذاته، حافظت المدن الرئيسية على ثباتها؛ إذ بقيت الرياض وجدة والخُبر الوجهات الأكثر تكراراً في رحلات المسافرين السعوديين.

مجموعة سياح في محافظة العلا بالسعودية (واس)

خريطة أوسع للسفر إلى الخارج

مع تغير خيارات الرحلات والظروف الإقليمية على مدار العام، توسعت خيارات المسافرين السعوديين إلى ما هو أبعد من وجهات العطلات القصيرة التقليدية، مثل القاهرة والدوحة ودبي والمنامة، لتشمل مجموعة أوسع من الوجهات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تصدَّرتها منطقة الساحل الشمالي وساحل البحر الأحمر في مصر، إلى جانب طنجة ومراكش في المغرب.

وشهد عام 2026 إقبالاً متزايداً على المنتجعات الساحلية والوجهات الثقافية ومدن شمال أفريقيا، والتي لم تكن ضمن أبرز مسارات السفر لدى السعوديين قبل عام.

وخارج المنطقة، واصلت إسطنبول ولندن وباريس وبوكيت الحفاظ على شعبيتها، في حين توسع المسافرون السعوديون نحو مجموعة أكبر من المدن، من بينها موسكو وأثينا ومدريد وشنغهاي، وكانت من بين الوجهات الأكثر رواجاً.

ومع افتتاح مسارات سفر جديدة من المملكة، أصبح المسافرون السعوديون يستكشفون العالم أكثر من أي وقت مضى، ويتجهون إلى وجهات تتجاوز المسارات التي اعتادوا السفر إليها على مدى سنوات.

الرحلات الجوية

تستحوذ شركات الطيران الاقتصادية على 60 في المائة من إجمالي مسارات الرحلات الجوية؛ إذ توفر شركات الطيران الاقتصادية شبكة واسعة وبأسعار مناسبة، تجعل السفر قراراً عفوياً أكثر منه رحلة تتطلب تخطيطاً مسبقاً.

وفي المقابل، تواصل الناقلات الوطنية السعودية تعزيز حضورها عبر شبكة المسارات بالكامل، وليس عبر المسارات الداخلية فقط. فقد ارتفعت حصتها من إجمالي قيمة مسارات الرحلات الجوية بمقدار 8 نقاط مئوية، لتصل إلى 57 في المائة، مدعومة بتوسع شبكات الوجهات وزيادة السعة الدولية إلى وجهات جديدة، مثل ملقة وبراغ وميونيخ وبودابست، ما يعزز حضور الناقلات الوطنية السعودية على المسارات الدولية.

وينعكس هذا التوسع بوضوح في البيانات؛ إذ تم حجز 33 في المائة من إجمالي عدد مسارات الرحلات الجوية الدولية عبر ناقل وطني، في مؤشر على أن عدداً أكبر من الرحلات الدولية للمسافرين السعوديين تبدأ وتنتهي اليوم على متن ناقل وطني بدلاً من ناقل أجنبي.

توجهات الإقامة

يواصل المسافرون السعوديون إظهار تفضيل قوي للإقامة الفاخرة؛ إذ تستحوذ المرافق من فئتي 4 و5 نجوم على 74 في المائة من إجمالي ليالي الإقامة.

ويمتد هذا التفضيل إلى أعلى شرائح السوق؛ إذ أصبحت الإقامة في المرافق ضمن أعلى شريحة من ناحية متوسط السعر اليومي تمثل 13 في المائة من إجمالي الحجوزات، مع توجه عدد أكبر من المسافرين السعوديين نحو الارتقاء بتجربة الإقامة، بدلاً من التعامل مع السفر الفاخر كخيار استثنائي يتم اختياره من حين لآخر.

وفي الوقت ذاته، توسع تعريف الإقامة المثالية لدى المسافرين. فقد ارتفعت ليالي الإقامة في خيارات الإقامة البديلة، بما في ذلك الشقق الفندقية وبيوت العطلات، بنسبة 21 في المائة، ولا يشير ذلك بالضرورة إلى أن المسافرين السعوديين يتجهون نحو خيارات أقل تكلفة، بقدر ما يوسعون نطاق خيارات الإقامة.

وتم إجراء 67 في المائة من إجمالي حجوزات الإقامة خلال أسبوع واحد من موعد السفر، ما يعني أن قرار الرحلة وتنفيذها يتمَّان خلال الأيام السبعة نفسها.

أما في السفر الدولي، فتفصل العائلات بين قراري الإقامة والطيران؛ إذ يتم تأكيد الإقامة مبكراً، مع ارتفاع متوسط فترة الحجز المسبق للإقامة العائلية الدولية إلى 19 يوماً، بزيادة 5 في المائة على أساس سنوي.

وفي المقابل، يتأخر حجز الرحلات الجوية إلى وقت أقرب من موعد السفر؛ إذ انخفض متوسط فترة الحجز المسبق للرحلات الجوية الدولية إلى 17 يوماً، مقارنة بـ19 يوماً في عام 2025.

ويعكس ذلك التزام المسافرين باختيار الوجهة والإقامة في وقت مبكر، ولكنهم ينتظرون حتى موعد أقرب لتاريخ المغادرة لتأكيد رحلة الطيران. ويعكس ذلك نمطاً واضحاً: يسافر السعوديون بعفوية أكبر داخل المملكة، بينما يخططون لرحلاتهم الدولية على مرحلتين، مقارنة بمتوسط عام لفترة الحجز المسبق يبلغ 11 يوماً عبر منصة «المسافر».